سيطرت القمة العربية بمفاجآتها وتداعياتها على العناوين الرئيسية للصحف العربية الصادرة في لندن اليوم, والتي راوحت بين الكشف لأول مرة عن تفاصيل المبادرة السعودية والجهود الأميركية لضمان مشاركة عرفات, ومفاجآت اللحظات الأخيرة, ووصف القمة بالنهاية المؤلمة.

ضربة قاضية


البيت الأبيض يدعو الزعماء العرب إلى إقرار المبادرة السعودية بصيغتها الأصلية، سواء سمحت إسرائيل للرئيس الفلسطيني بحضور قمة الجامعة العربية في بيروت أم لم تسمح له بذلك

القدس العربي

ونبدأ من صحيفة القدس العربي التي اعتبرت القرار المفاجئ للرئيس المصري حسني مبارك بالتغيب عن قمة بيروت بمثابة الضربة القاضية للقمة العربية التي تبدأ أعمالها اليوم في بيروت.

وأضافت الصحيفة أن التفسيرات تضاربت في أوساط القمة حول أسباب قرار الرئيس المصري، حيث اعتبرت بعض المصادر القرار احتجاجا على فشل الولايات المتحدة في الحصول على ضمانات بعودة الرئيس الفلسطيني في حال مشاركته بالقمة. وأكدت المصادر أن مبارك اعتبر نجاح رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون في تغييب أبو عمار عن القمة إساءة إلى مكانة مصر ودورها. إلا أن دبلوماسيين عربا لمحوا إلى أن العنصر الأمني لا يمكن إغفاله في الحسابات التي أدت لاتخاذ القرار.

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض دعا أمس الزعماء العرب إلى إقرار المبادرة السعودية بصيغتها الأصلية، سواء سمحت إسرائيل للرئيس الفلسطيني بحضور قمة الجامعة العربية في بيروت أم لم تسمح له بذلك.

نهاية مؤلمة لقمة بيروت
وتحت هذا العنوان كتب عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي أن مقاطعة نصف الزعماء العرب أعمال القمة العربية المنعقدة في بيروت، تحتم على ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز اتخاذ خطوة شجاعة أمام القمة، وفي جلستها الافتتاحية، تتمثل في سحب مبادرته وإعادتها إلى أدراج مكتبه، لتدفن فيها إلى أجل غير مسمي.

وأضاف عطوان نحن لا نكشف سرا، إذا قلنا أن معظم الزعماء العرب الذين تغيبوا عن قمة بيروت، فعلوا ذلك لأسباب تعود بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، لموقف ما من المبادرة السعودية. ولذلك يقول عطوان إن النهاية المأساوية التي تقترب منها قمة بيروت تذكرنا بالنهاية نفسها التي انتهت إليها قمة فاس الأولى عام 1981، ومن المفارقة أن الأولى انهارت بسبب مبادرة سلام سعودية، والثانية للسبب نفسه أيضا، رغم تغير الظروف، والفترة الزمنية الكبيرة التي تفصل بينهما.


قمة بيروت لفظت أنفاسها قبل أن تبدأ أعمالها، وهي تجسد بصورة دقيقة حالة إفلاس النظام العربي الرسمي، وعجزه في السلم والحرب، مثلما تعكس الهوة الواسعة بين هذا النظام والشارع العربي

القدس العربي

وإزاء هذا المشهد العربي يدعو عطوان الأمير عبد الله المعروف بشجاعته، وجرأته، أن يقف على منبر القمة، ويعلن أمام عدسات التلفزة العربية والعالمية، إنه يسحب مبادرته، ويحمّل شارون ودولته العبرية المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع في المنطقة وانجرافها بسرعة نحو الفوضى وعدم الاستقرار.

وخلص عطوان إلى القول إن "قمة بيروت لفظت أنفاسها قبل أن تبدأ أعمالها، وهي تجسد بصورة دقيقة حالة إفلاس النظام العربي الرسمي، وعجزه في السلم والحرب، مثلما تعكس الهوة الواسعة بين هذا النظام والشارع العربي، وهي هوة بات من الصعب تجسيرها، وتؤشر إلى قرب الطلاق النهائي بين الجانبين".

المبادرة السعودية
أما صحيفة الشرق الأوسط فقالت في عنوانها الرئيسي في صدر صفحتها الأولى "قمة بيروت: 4 عناوين رئيسية للمبادرة السعودية ومفاجآت في اللحظات الأخيرة ". وفي تفاصيل الخبر قالت الصحيفة إن العالم سيسمع اليوم علناً لأول مرة تفاصيل المبادرة السعودية التي سيطرحها الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني السعودي على القمة العربية.

وتوقعت مصادر مطلعة أن ترتكز كلمة الأمير عبد الله على العناوين البارزة في خطابه الذي كان قد قال إنه يحتفظ به في درجه وذلك عندما كشف لأول مرة قبل أسابيع عن مبادرته للسلام التي أصبحت محور الحديث والتحركات منذ ذلك التاريخ وستكون المحور الأساسي للقمة.

وأضافت الصحيفة أنه من المتوقع أن تشتمل المبادرة السعودية على أربعة عناوين أساسية حيث سيضع الأمير عبد الله في خطابه النقاط على الحروف في موضوع الأمن والسلام والدولة الفلسطينية والاعتراف بإسرائيل. وتحت هذه العناوين سيرد موضوع حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي ثار حوله الكثير من الجدل. وذكرت مصادر عربية مطلعة أن الأمير عبد الله سيكون واضحاً في تأكيد حق العودة للاجئين وفقاً لما كان تناوله خلال لقاءاته مع عدد من المسؤولين العرب والأجانب الذين التقاهم في الفترة الماضية.


من المتوقع أن تشتمل المبادرة السعودية على أربعة عناوين أساسية تتناول الأمن والسلام والدولة الفلسطينية والاعتراف بإسرائيل

الشرق الأوسط

وأكد مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية للصحيفة أن المبادرة السعودية هي الأساس في القمة وأن هذه المبادرة سيتم إقرارها بعدما تم الاتفاق على كل بنودها وعناوينها التي تشدد على تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة المستند إلى مقررات الشرعية الدولية ومبادئ مؤتمر مدريد، وأن الملوك والرؤساء العرب سيناقشون موضوع أن تكون العلاقات مع إسرائيل بعد انسحابها من كل الأراضي العربية المحتلة عادية أوطبيعية.

وحول غياب عرفات قال مصدر فلسطيني للشرق الأوسط "إن الرئيس عرفات حسم موضوع عدم حضور القمة وفقا للشروط الإسرائيلية قبل أكثر من أسبوعين". لكن عرفات سيحضر القمة وإن لم يكن جسديا فبصوته. وقال نبيل أبو ردينه "إن الرئيس عرفات سيلقي كلمة في المؤتمر ونحن الآن بصدد إيجاد الوسيلة الأفضل لذلك".

وضوح الرسالة
وخاطبت الصحيفة في افتتاحيتها القادة المجتمعين في القمة بأن يوضحوا لشارون أن طريقه لن يقود إلا إلى المزيد من النزاعات وعدم الاستقرار والحرب في نهاية المطاف. كما عليهم أن يوضحوا في نفس الوقت، أن إسرائيل المسالمة التي تحترم حقوق جيرانها، والمستعدة للتعايش معهم، لن يكون لديها ما تخشاه من قبل العرب.

وقالت الصحيفة إن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن الانتفاضة الفلسطينية الحالية كانت ناجحة بكل المقاييس. فهي قد أوضحت للكثيرين من الإسرائيليين أنهم لا يمكن أن يأملوا في العيش بسلام وأمن، مع حرمانهم لجيرانهم من الأمن والسلام. كما أوضحت الانتفاضة في نفس الوقت أن الأسلحة الإسرائيلية المتقدمة والغالية الثمن، غير ذات جدوى تقريبا في إطار حرب منخفضة الكثافة، تخاض بالقرى والمدن بالأراضي المحتلة وداخل إسرائيل نفسها، ويمكن أن تستمر بدون توقف لسنوات عديدة.

وخلصت الصحيفة إلى حقيقة مفادها أنه ليس في التاريخ مثال واحد على محتل استعماري انتصر على حركة تحرير وطنية. وحتى عندما يسجل المحتل انتصارات عسكرية، كما حدث في كينيا في الخمسينات والجزائر في الستينات، فإنه لا يمكن أن ينجح في تحويل النصر العسكري إلى نصر سياسي مهما بذل من جهود.

الصيغة النهائية
ومن جانبها قالت صحيفة الحياة في موضوعها الرئيسي حول القمة إن القادة العرب سيتعرفون اليوم في الجلسة الافتتاحية إلى المبادرة السعودية التي سيطلعهم عليها الأمير عبد الله بصيغتها النهائية لتعلن غدا الخميس في ختام القمة وتصبح مبادرة عربية مطروحة أمام المجتمع الدولي.

وأضافت الحياة أن الجانب الأميركي واصل ليل الثلاثاء والأربعاء اتصالاته لضمان مشاركة الرئيس ياسر عرفات في القمة وأن الملك عبد الله أرجأ وصوله إلى صباح اليوم على أمل نجاح الاتصالات الأميركية.


شدد مشروع البيان الختامى لقمة بيروت على ضرورة التمييز بين الإرهاب والحق المشروع فى مقاومة الاحتلال الأجنبي, لكنه خلا من الإشارة إلى دعم الانتفاضة !

العرب

أما صحيفة العرب فقد تناولت موضوع القمة العربية خبريا وقالت في عنوانها "البيان الختامى لقمة بيروت يخلو من دعم الانتفاضة". وذكرت في التفاصيل أن وزراء الخارجية العرب أقروا مشروع البيان الختامى ورفعوه إلى القادة العرب. وشدد مشروع البيان الختامى لقمة بيروت على ضرورة التمييز بين الإرهاب والحق المشروع فى مقاومة الاحتلال الأجنبي, لكنه خلا من الإشارة إلى دعم الانتفاضة. وأكد مشروع البيان الختامى للقمة العربية أن أي عدوان على لبنان وسوريا هو عدوان على الأمة العربية جمعاء. ودعا مشروع البيان الختامى إلى تفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل حتى تستجيب إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية . وأكد المشروع الرفض التام للمحاولات الرامية إلى توطين الفلسطينيين خارج ديارهم.

المصدر :