قالت صحيفة السفير اللبنانية إن المبادرة التي أطلقها ولي العهد السعودي لم تصل إلى القمة لتشكل محور الموقف العربي فقط، وإنما حصل توافق عربي حول الصياغة الأولية لأفكارها في سبعة بنود بما يحولها من مبادرة سعودية إلى مبادرة عربية تصدر عن القمة.

وتقول الصحيفة إنها حصلت من مصادر مطلعة على هذه الصياغة الأولى للمبادرة والتي قدمت في صيغة قرار مستقل تحت عنوان الملف الفلسطيني، ولا تشير إلى حق المقاومة أو دعم الانتفاضة كما حصل في البيان الصادر عن الاجتماع ما قبل الأخير لوزراء الخارجية العرب في القاهرة.

وتنشر السفير ما تضمنته الصياغة من بنود وهي:
أولا- الدعوة للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها السورية واللبنانية تحت الاحتلال.

ثانيا- إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
ثالثا- إيجاد حل عادل للاجئين الفلسطينيين وفقا للقرار 194.
رابعا- إقامة علاقات سلام عادية مع إسرائيل.

خامسا- التوجه إلى الرأي العام في إسرائيل لملاقاة الدعوة العربية للسلام.

سادسا- الترحيب بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1397.

سابعا- تكليف رئاسة القمة والأمين العام للجامعة ولجنة المتابعة العربية بمتابعة المبادرة.

وتضيف الصحيفة أن المشاورات السعودية المصرية الأردنية أنتجت توافقا على إبقاء المبادرة من دون تفاصيل وشرح كامل، وذلك في إطار دبلوماسية الغموض البنّاء بقصد ترك الباب مفتوحا أمام تعديلات تأخذ في الاعتبار شكل المفاوضات التي ستجرى على أساس هذه المبادرة.

وتقول إن مصادرها لفتت إلى أن مسودة البيان الختامي للقمة لا تتضمن أي تفاصيل عن المبادرة السعودية أو الموضوع العراقي، وأن الأمر متروك لمشاورات المرحلة الأخيرة من القمة.

أما بشأن الملف العراقي فقد أشارت المصادر نفسها للسفير إلى أن صيغة القرار لاتزال عند حدود نقاط أولية تتضمن رفض الدول العربية توجيه أي ضربة لأي دولة عربية، والدعوة لرفع العقوبات عن العراق والتأكيد على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، والترحيب بالمحادثات الجارية بين العراق والأمم المتحدة والدعوة إلى تكثيفها.

وتحدثت المصادر عن فكرة قيد التشاور تقضي بترتيب لقاء بين الوفد العراقي والأمين العام للأمم المتحدة. وتستبعد صدور موقف عراقي بشأن عودة المفتشين الدوليين إلى العراق قبل حصوله على أجوبة على أسئلته الموجهة إلى مجلس الأمن بواسطة كوفي أنان.

وتشير الصحيفة إلى أن أسئلة بقيت من دون أجوبة حاسمة ونهائية أبرزها: هل يأتي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى بيروت للمشاركة في القمة أم أن حضوره يضعف احتماله أكثر فأكثر؟

وحول المسودة الموجودة الآن للبيان الختامي، قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للسفير "إنها لا تتضمن حتى الآن أي إشارة إلى المبادرة السعودية أو ملف العراق. وقال إن المناخ العربي العام بشأن المبادرة السعودية طيب وجيد، ملاحظا أن أمر البت بها وبغيرها تقرر أن يترك للقادة العرب. وعن مشاركة الرئيس الفلسطيني قال موسى إن هناك إمكانية لحضوره، واستدرك أن هناك عقبات أيضا. وأضاف أنه يجب ألا ننسى أنه تحت حصار قوات احتلال أجنبي مما قد لا يتيح له المغادرة وقد لا يتيح له العودة.

وفي موضوع مشاركة ياسر عرفات أو عدمها، أوردت مصادر فلسطينية مطلعة للسفير معلومات تفيد أنه أعلن أمام مقربين منه خلال الساعات الأخيرة أنه لا يمكنه المغادرة والشعب الفلسطيني تحت الحصار والعدوان الإسرائيليين. وذكرت أن الرئيس الفلسطيني مستاء لأن ما يجري الحديث بشأنه عن مبادرة يتم من دون تنسيق معه ومن يتحدث في هذا الموضوع يريده أن يحضر ومن دون تنسيق مسبق.

وتقول المصادر نفسها إن عرفات يفضّل البقاء محاصرا مع شعبه لأن لدى شارون أحقادا تاريخية ويخشى عدم تمكينه من العودة، وتضيف أنه ملتزم مع شعبه برفض أي اتفاق لا يحقق انسحابا إسرائيليا كاملا من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ولن يقبل بتقويض الانتفاضة باسم ترتيبات تينيت أو توصيات ميتشل. وتختم بأن عرفات يقول في أكثر من مناسبة إن التضحية باحتمال عدم العودة لا تستحق، خصوصا أنه لم يتلق في ظل الحصار والتدمير أي اتصال هاتفي عربي.

على صعيد آخر تطرقت الصحيفة إلى المسيرة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت أمس وقالت إن المسيرة كانت حاشدة وقدرت بما يفوق عشرة آلاف متظاهر، وجاءت بدعوة من مجموعة من الهيئات والشخصيات الحزبية والنقابية والسياسية اللبنانية، وذلك دعما للانتفاضة وإدانة للعدوان على العراق. وقد ساهمت في المسيرة حشود فلسطينية من المخيمات هتفت لرئيس السلطة الفلسطينية.

وتضيف الصحيفة أن عددا من الشخصيات المعارضة تقدمت المسيرة من بينها الرؤساء حسين الحسيني وسليم الحص وعمر كرامي وأمين الحافظ، والنواب نسيب لحود ونايلة معوض وفارس سعيد ومحمد البرجاوي ومصطفى سعد ونواب سابقون، إضافة إلى ممثلي الأحزاب والنقابات والمرجعيات الروحية، واختتمت المسيرة بكلمة للرئيس الحص.

كما أشارت الصحيفة إلى المسيرات التي خرجت في القاهرة وصنعاء دعما للانتفاضة واستنكارا للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وتضامنا مع العراق ضد أي عدوان ينال الشعب العراقي أو يهدد استقلاله ووحدته الوطنية.

المصدر : السفير اللبنانية