واشنطن-الجزيرة نت
تناولت الصحف الأميركية الرئيسية جولة نائب الرئيس ديك تشيني في عدد من الدول العربية لتدعيم مصالح أميركا وحشد التأييد لسياستها في المنطقة، مؤكدة أن الزعماء العرب سيذعنون للقرار الأميركي بضرب العراق رغم أنهم يعلنون غير ذلك, بالإضافة إلى مهمة المبعوث الأميركي زيني في فلسطين المحتلة.

قبل المهمة


زيني لا يحمل معه أكثر من رغبة واشنطن في أن لا يؤثر الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على ما تريد فعله في العراق ”

نيويورك تايمز

صحيفة نيويورك تايمز ذكرت أن الفلسطينيين يقولون بغضب إن الإسرائيليين قد طلبوا من الأميركيين تأخير وصول المبعوث الأميركي الخاص الجنرال المتقاعد أنتوني زيني كي يتمكنوا من إنهاء عملياتهم العسكرية، في حين نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي كبير نفيه لذلك ويقول "لم نعط إسرائيل الضوء الأخضر". ومن ناحية أخرى، يقول مسؤولون أميركيون إنهم تشجعوا لقيام عرفات باعتقال المطلوب الرابع في عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي.

وعزت الصحيفة إلى محللين قولهم أنه لن يكون هناك حظ كبير لوقف إطلاق النار إذا كان زيني قادما لبحث مواضيع أمنية. وترى الصحيفة استنادا إلى ما يدور في واشنطن من أحاديث بأن زيني لا يحمل معه أكثر من رغبة الولايات المتحدة في أن لا يؤثر الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على ما تريد الولايات المتحدة فعله في العراق، وأن هذا الوضع يلائم شارون المعروفة سياسته تجاه الفلسطينيين إذ يأمل أن يؤدي ضربهم إلى التخلص من عرفات والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وهذا ما دفعه إلى فرض الحصار على عرفات أولا ثم القيام بالحملة العسكرية في الضفة الغربية وغزة ثانيا.

نصائح إلى إسرائيل


على إسرائيل أن ترد على الحرب الفلسطينية بحرب لا هوادة فيها, وعليها في الوقت نفسه أن تتقدم بجدية في عملية سلام جديدة بغض النظر عن أن تلك العملية قد تؤدي إلى سلام تقبله أم لا

مايكل كيلي-واشنطن بوست

صحيفة واشنطن بوست نشرت تعليقا للكاتب المؤيد بشدة لإسرائيل، مايكل كيلي بشأن التصرف الذي يريد لإسرائيل أن تتبعه قال فيه إنه ينبغي على إسرائيل أن تبدو وكأنها تريد السلام كمرحلة من مراحل الحرب الطويلة الأمد. فهو يرى أن عليها أن ترد على الحرب الفلسطينية بحرب لا هوادة فيها. وعليها في الوقت نفسه أن تتقدم بجدية في عملية سلام جديدة بغض النظر عن أن تلك العملية قد تؤدي إلى سلام تقبله إسرائيل أم لا.

ويرى كيلي أيضا أن الاقتراح السعودي المعروض الآن ليس سوى خدعة يقدمها نظام معطوب متهالك، ولكن على إسرائيل الدخول في تلك الخطة كأساس جديد لجولة جديدة من المفاوضات.

الدعم السري
وتناولت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير آخر موقف الحكومات العربية من قيام الولايات المتحدة بالهجوم على العراق، حيث قالت إن الحكومة الأميركية ترى أنه رغم ما يصدر علنا عن حكومات الدول العربية من معارضة لقيام الولايات المتحدة بهجوم على العراق يطيح بنظام الرئيس صدام حسين، فإن تلك الحكومات ترحب بخطوة أميركية في هذا الاتجاه، وإنها ستذعن في النهاية لقرار عسكري أميركي.

ويقول مسؤولون أميركيون إن المهم في الأمر هو أن تقول الولايات المتحدة للزعماء العرب أن تدخلها في العراق سيكون سريعا وحاسما، ولن تترك صدام حسين جريحا في السلطة، ولن تطول إقامة قواتها في المنطقة.

تحذير وتآمر
صحيفة وول ستريت جورنال نشرت مقالا كتبه جوزيف ناي، عميد كلية كينيدي لدراسات الحكومة في جامعة هارفارد، حذر فيه من مهاجمة العراق الآن، لأنه سيضر بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب. وقال ناي في مقاله أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أقر مقترحات نائب الرئيس الأميركي ريتشارد تشيني لإيجاد سياسة أكثر تشددا تجاه العراق، وهي مقترحات يعتقد ناي أنها ستلاقي استقبالا أقل ودا في بعض دول المنطقة التي تشملها جولة تشيني، حيث أن الكثير من زعماء المنطقة الذين يقول ناي أنه ليس لديهم سوى عطف قليل على الرئيس صدام حسين متشككون فيما يتعلق بسياسات الرئيس جورج بوش الذي ينبع من اعتقادهم أن الحكومة الأميركية تخطط للإطاحة بالحكومة العراقية بوسائل من جانب واحد.


العمليات العسكرية من جانب واحد ضد العراق والتي تحول اهتمامنا وتضعف رغبة الآخرين في العمل معنا ستكون غير منتجة

جوزيف ناي-
وول ستريت جورنال

ويقول ناي إن المتشككين في الولايات المتحدة والخارج يناقشون بأن تكاليف مثل هذا العمل ستكون مرتفعة جدا وأن النتيجة ستكون غير مؤكدة. وأن من الأفضل مواصلة سياسة الاحتواء. مؤكدين أن أميركا فشلت في ردع الاتحاد السوفياتي المسلح بأسلحة نووية في الحرب الباردة وهو ما ستفشل فيه أميركا بالنسبة للعراق, لكن ناي يعتقد أن مثال الحرب الباردة خادع، فليس لدى العراق صواريخ عابرة للقارات وأن الأكثر احتمالا لنقل الأسلحة هو من خلال قيام الإرهابيين بتهريبها إلى داخل المدن الأميركية.

ويرى ناي في الوقت نفسه أن توجيه حملة عسكرية ضد العراق في هذه المرحلة يفرض مشكلة خطيرة بالنسبة للحرب الأميركية ضد الإرهاب. وطبقا لما قاله مدير المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت مؤخرا فإن الخطر الواضح والحالي هو الذي تشكله شبكة القاعدة التي لها خلايا في 50 دولة. ويعتقد ناي أن "العمليات العسكرية من جانب واحد ضد العراق والتي تحول اهتمامنا وتضعف رغبة الآخرين في العمل معنا ستكون غير منتجة."

تحديد الدور
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور تناولت في تعليق لها إعادة تحديد الدور الأميركي في أفغانستان، حيث قالت إن ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه لم يكن يعلم بوجود أحد الصحفيين عندما وصف الحرب بحضور هيئة معونة إيطالية أنها "حرب غبية ولا فائدة منها، وقد حان الوقت لإعادة البناء".

ودعت الصحيفة الولايات المتحدة إلى التقليل من ظهورها العسكري في أفغانستان، وأن تعتمد بالدرجة الأساسية على الدعم اللوجيستي الذي يمكن أن يقدمه سلاح الجو للقوات الأفغانية والبرية الحليفة؛ دون القيام بعمليات هجومية. كما دعت الولايات المتحدة أيضا إلى أن تركز على مساعدة النظام في كابل على تعزيز مواقعه بتعزيز قوات حفظ السلام بينما يجري تشكيل الجيش الأفغاني، وأن تضع أيضا برنامجا لإعمار أفغانستان ومساعدتها.

واختتمت الصحيفة تعليقها بأن أفغانستان بحاجة إلى حكومة مركزية قوية تحول دون عودة البلاد إلى أن تكون قاعدة للإرهاب، وأن تحد من تجارة المخدرات، وتعيد بناء الاقتصاد. وعلى واشنطن أن تعمل على تحقيق تلك الأهداف.

المصدر : الصحافة الأميركية