تتعرض الحريات المدنية في الولايات المتحدة لتهديدات متزايدة منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب العالمية الثانية والفترة "الكارثية" في الخمسينيات حيث تقلصت هذه الحريات إلى أدنى مستوياتها واعتقل الكثيرون داخل منازلهم دون تهمة ثابتة أو دليل إدانة.

وقالت صحيفة الأخبار المصرية إنه في أعقاب هجمات سبتمبر اتخذت الحكومة الأميركية سلسلة من القرارات وأصدرت مجموعة من القوانين التي اعتبرها المراقبون انقلابا على قيم الحرية حيث أقرت إنشاء محاكم عسكرية سرية لمحاكمة المتهمين بشن عمليات إرهابية وسمحت لسلطات الأمن بمراقبة الهواتف والبريد الإلكتروني للمواطنين، بل خرج المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر ليحذر الأميركيين قائلا: لينتبه كل شخص إلى ما يقوله!

ونقلت الصحيفة عن المراقبين قولهم إن هذه التطورات تمثل ردة تاريخية بالنسبة للمجتمع الأميركي. وقد صدرت بالفعل قوانين أميركية جديدة مثل "القانون الوطني" الذي وقعه الرئيس جورج بوش يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي والذي يمنح الحكومة صلاحيات واسعة في مراقبة المحادثات الخاصة ورسائل المواطنين, ويسمح للشرطة باقتحام منازل الأشخاص بدون إذن قضائي على طريقة "زوار الفجر", ويسهل ترحيل الأجانب المشتبه في قيامهم بأنشطة تهدد الأمن القومي.

وأوردت الصحيفة قصة الصحفي دان جونزي الذي نشر مقالا في جريدة ديلي كورير انتقد فيه لجوء الرئيس بوش إلى إحدى القواعد الجوية أثناء هجمات سبتمبر بدلا من أن يكون موجودا في البيت الأبيض, واعتبر ذلك هروبا من أول موقف صعب يواجهه بوش. وبعد نشر ذلك المقال بأسبوع تم فصل الصحفي من جريدته. ويعلق الصحفي الأميركي على قرار فصله بالقول إنه يعلم أن الظروف كانت صعبة، لكنه لم يتوقع أبدا أن يكلفه هذا الأمر فقدان وظيفته.

المصدر : الصحافة المصرية