واشنطن - الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية الصادرة اليوم الأفكار السعودية التي كان ينوي ولي العهد الأمير عبد الله عرضها من أجل إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط, مشيرة إلى أن المبادرة لن تكون رسمية إلا إذا صدرت عن القمة العربية.

تأييد الاقتراح
وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها بعنوان "تأييد المقترح السعودي" إن حكومة الرئيس جورج بوش محقة في تأييدها للاقتراحات التي وضعها ولي العهد السعودي حول تسوية في الشرق الأوسط. ويتحدث الأمير السعودي عن علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وسلام آمن مقابل انسحاب إسرائيلي إلى صيغة معدلة لحدود ما قبل عام 1967.

وقالت الصحيفة إنه لا يمكن اعتبار أفكار الأمير عبد الله اقتراحا رسميا قبل أن يقدمها علنا إلى مؤتمر القمة العربي الذي سيعقد في بيروت في مارس/آذار. وعلى نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني -الذي سيقوم بزيارة إلى المنطقة هذا الشهر لشرح وجهة نظر الحكومة الأميركية في الإطاحة بصدام حسين- أن يستخدم تلك الزيارة في تشجيع التأييد للمبادرة السعودية.

وأضافت الصحيفة أنه في حال الحصول على ذلك التأييد، تبقى عقبات هائلة في الطريق منها احتواء الانتفاضة التي مضى عليها 17 شهرا، وعلى ياسر عرفات أن يساعد على إيجاد مناخ يعود فيه الطرفان إلى المحادثات بأن يفي بوعوده في قمع الإرهاب. وترى الصحيفة أن شارون على حق في إصراره على أن يفي الفلسطينيون بالتزاماتهم في حماية الإسرائيليين من الهجمات الفلسطينية.

وتقول الصحيفة إنه لم يصدر حتى الآن عن شارون أي تصريح حول المبادرة السعودية سوى قوله إنها "فكرة مثيرة". وتشدد أن عليه أن يعلن رغبته في البدء في بحث تلك المقترحات تاركا تفاصيل الأمن وموضوع الأراضي إلى المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين.


يشك شارون المتطرف في توجهات العرب، ولكن التحرك السعودي يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على شارون من اليمين ومن اليسار

شيكاغو تريبيون

شارون المتطرف
أما
صحيفة شيكاغو تريبيون فأشارت في افتتاحيتها إلى مضي عام منذ وعد رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون الناخبين الإسرائيليين القلقين بأنه سيقدم لهم "الهدوء والأمن والسلام". وقالت إن الإسرائيليين لم يحصلوا لا على الأمن ولا على السلام وليس هناك هدوء، بينما يصعّد الفلسطينيون حربهم ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة.

وترى الصحيفة أن لدى شارون الآن فرصة أن يفاوض وأن ينتهز الفرصة التي تقدمها المملكة العربية السعودية. لكنها قالت إن شارون المتطرف يشك في توجهات العرب، ولكن التحرك السعودي هذا يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على شارون من اليمين ومن اليسار.

فرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو يدعو إلى اتخاذ خطوات عسكرية أكثر حسما وتشددا ضد الفلسطينيين, وقد ارتفعت شعبيته لدى الإسرائيليين، ويطالب اليمين المتطرف شارون بإعادة احتلال أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني.

لذلك فإن الصحيفة تقول إن الخطة السعودية تقدم لإسرائيل فرصة احتمال قبولها لدى أغلب الدول العربية المعتدلة، ويريد عرفات تحديدا ما يقترحه السعوديون "العودة إلى حدود عام 1967".

وتضيف الصحيفة: أما العقبات التي تعترض الخطة السعودية فهي: أين ستقع تلك الحدود، إضافة إلى أن أي اتفاق سلام لن يحول دون قيام مجموعات كحماس بهجمات إرهابية ضد إسرائيل، وعلى الدول العربية أن تقوم بالضغط على إيران كي تقوم بتقييد أولئك المتطرفين. وأنهت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن عرفات بحاجة إلى الغطاء السياسي السعودي كي يقدم التزامه النهائي بالسلام.


أمل عرفات الأكبر هو أن تستخدم الولايات المتحدة المقترحات السعودية لإنهاء الانتفاضة التي مضى عليها 17 شهرا

نيويورك تايمز

أمل عرفات
وفي مقال آخر ذكرت نيويورك تايمز قول عرفات في مقابلة مع مراسلين للصحيفة إن "فرص نجاح المبادرة السعودية تعتمد على تأييد الولايات المتحدة لها".

ووصفت الصحيفة مقر عرفات في رام الله بأنه مهدم ومظلم، وقالت إن إسرائيل قد درجت على اعتباره مرة عدوا ومرة شريكا في السلام، وهي تصر الآن على أنه لا قيمة له. ونسبت الصحيفة إلى وزير الخارجية الأميركي كولن باول قوله إن العبء يقع على ياسر عرفات في الحد من حدوث أعمال العنف.

وقالت الصحيفة: يبدو أن أمل عرفات الأكبر هو أن تستخدم الولايات المتحدة المقترحات السعودية لإنهاء الانتفاضة التي مضى عليها 17 شهرا والتي قال إنها تهدد استقرار المنطقة، ولكنه لم يحدد كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في ذلك.

كما يأمل عرفات -طبقا لما تقوله الصحيفة- ألا تحدث المقترحات السعودية انشقاقا في الائتلاف الحكومي الذي يرأسه شارون. ونقلت الصحيفة عن باول قوله إنه بالرغم من أن إسرائيل تضرب الفلسطينيين بالمروحيات وطائرات إف 15 وإف 16، فإنه -أي عرفات- ملتزم بسلام الشجعان، مضيفا أن تقييد حريته خطأ تقوم به إسرائيل لأنه نفذ ما طلبوه منه من شروط لإطلاق سراحه. وأضاف أن عرفات يدين قتل الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية، في إشارة إلى حادث قتل الجنود الإسرائيليين الستة قرب رام الله قبل أيام، وقال إنه قام باعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

إيضاح
أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد نقلت عن مستشار شارون للشؤون الخارجية داني أيالون قوله "لا أعتقد أن هناك حكومة إسرائيلية تقبل العودة إلى خطوط عام 1967".

وقالت إن مسؤولين أميركيين يقولون إن المقترح السعودي بحاجة إلى مزيد من الإيضاح، وإنهم يتوقعون حدوث ذلك في زيارة الرئيس المصري لواشنطن اليوم وفي زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى الشرق الأوسط في منتصف مارس/آذار الجاري، وستكون السعودية بين الدول التي يقوم تشيني بزيارتها.

المصدر : الصحافة الأميركية