واشنطن-الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية السياسة الأميركية الخارجية تجاه المنطقة إلى جانب سياسة وممارسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة التي ساهمت في تعميق مأزق شارون، كما تطرقت للمبادرة السعودية للسلام مع إسرائيل.

تقريع وتبجح
افتتاحية صحيفة واشنطن بوست جاءت حول الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وقالت إن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا قد قاموا علنا بتقريع الرئيس جورج بوش لوصفه إيران والعراق وكوريا الشمالية بـ "محور الشر"، وقالوا إنه يمالئ الرأي العام المحلي وإنه ساذج وبسيط، وحذروه من معاملة حلفاء الولايات المتحدة وكأنهم من "الأتباع".

وذكرت الصحيفة أن بوش ووزير خارجيته كولن باول قد ردا بالمثل، وقد وصفوا الانتقادات الأوروبية بأنها تبجح وإفراط في الشكوى والتذمر، مشيرة إلى أن ذلك كله يقدم للولايات المتحدة وأوروبا فرصة هامة لإقامة إجماع جديد حول قضايا الإستراتيجية الأمنية في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

ورغم أن الصحيفة قالت إن إدارة بوش تلام على ميلها للسياسات الأحادية الجانب، إلا أنها ذكرت أنه من الخطأ أن يعتبر الأوروبيون "محور الشر" ضمن ذلك التصرف، ومن الأفضل أن يتم فهم خطاب الرئيس بوش كبداية لجهد مركز لإقناع حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط بأن السياسات الحالية في احتواء العراق وإيران وكوريا الشمالية لم تعد مقبولة.

حرب شارون
وتناولت صحيفة واشنطن بوست في موضوع آخر الحرب التي يشنها رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون على الشعب الفلسطيني، حيث قالت "إنه يبدو واضحا أن إستراتيجية شارون في القضاء على العنف قد فشلت". مشيرة إلى أن شارون كان قد وعد لدى توليه منصبه قبل عام مضى أن تؤدي سياساته العسكرية الحازمة في الضفة الغربية وغزة وعرضه على الفلسطينيين تسوية سياسية مرحلية، إلى الحد من التهديد الواقع على حياة الإسرائيليين، ولكن هذا التهديد قد ازداد سوأ.

وترى الصحيفة أنه مع تزايد دعم الحكومة الأميركية لشارون، فإن شارون يلقي اللوم على الفلسطينيين في تدهور الأوضاع، ولكن تكتيك شارون نفسه يسهم في تدهور الأوضاع أيضا، فكلما قام الفلسطينيون بأعمال عنف، يصعد شارون من أعماله الانتقامية التي تأتي بمزيد من ردود الفعل الفلسطينية العنيفة.


إن حكومة بوش تبدو في مأزق، إذ أنها ألزمت نفسها بفكرة أنه يتوجب على عرفات وقف العنف قبل أن تسير قدما أية عملية سلام

واشنطن بوست

وتقول الصحيفة "إن حكومة بوش تبدو في مأزق، إذ أنها ألزمت نفسها بفكرة أنه يتوجب على عرفات وقف العنف قبل أن تسير قدما أية عملية سلام"، وهي تقف اليوم بلا حراك حيث تقوم الطائرات والدبابات الإسرائيلية بقصف المواقع الفلسطينية، وتقوم الميليشيات الفلسطينية بالرد بنصب الكمائن للجنود الإسرائيليين.

وتختتم الصحيفة تعليقها بالقول "إن تكتيك شارون لن يأتي بالهدوء والسلام، إنه يزيد حالة الحرب سوءا".

تحت الحصار
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور قالت في تقرير لها بعنوان "عرفات وشارون تحت الحصار" "إن شارون محاصر كياسر عرفات، فالصقور في الليكود على يمينه يعنفونه على عدم قيامه بحملة عسكرية أكثر عنفا، فلو كان الأمر لهم لطردوا عرفات أو قتلوه، وربما قاموا أيضا باحتلال الضفة الغربية وغزة"، ويواجه شارون دعاة السلام من اليسار الذين يريدون انسحابا إسرائيليا كاملا أو جزئيا من الأراضي المحتلة. إن أعدادهم تتزايد، ولكنهم أقلية".

وأضافت الصحيفة بأن تخفيف الحصار على عرفات يعني أن حكومة شارون تعترف بجهوده في تنفيذ شروط إطلاق سراحه ومنها اعتقال المشكوك بأنهم قاموا بإعدام وزير السياحة الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي، واعتقال المشكوك بأنهم على علاقة بشحنة الأسلحة التي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر. مشيرة إلى أن شارون كان قد وعد الإسرائيليين بالأمن والسلام، ولكنه أتاهم بعكس ذلك كله، فقد تحولت الانتفاضة الفلسطينية إلى حرب شعبية. ودعت الصحيفة في ختام تعليقها الولايات المتحدة وأوروبا إلى أن تشجعا خطط السلام وأن تعملا بجدية أيضا على إحضار الطرفين إلى مائدة المفاوضات حتى لو كان ذلك رغما عنهما.

محور الأطلسي
وفي افتتاحية ثانية دعت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الرئيس الأميركي جورج بوش إلى ضرورة أن يمد بصره عبر المحيط الأطلسي حيث لحق الوهن بالتضامن الأوروبي مع الولايات المتحدة، وتشعر أوروبا أيضا بأن الولايات المتحدة تتجاهلها وتعتبرها أقل منها قدرا وقيمة، ولما كانت أوروبا متخلفة عن الولايات المتحدة في تقنية السلاح، يخشى الأوروبيون من جراء ذلك أن لا تعيرهم الولايات المتحدة اهتماما في الدبلوماسية العالمية التي تقودها.

وقالت الصحيفة إنه لم تعد كلمات وزير الخارجية باول حول الصداقة والتشاور مع أوروبا تكفي الأوروبيين، داعية بوش مرة أخرى إلى أن يعيد صياغة التحالف الأميركي ـ الأوروبي في جميع أبعاده. وقالت إن التعامل مع روسيا، يتطلب أن تكون الولايات المتحدة وأوروبا على اتفاق. ولكن ما هو المدى الذي ستفرض فيه الولايات المتحدة حدود السلطة والنفوذ في العالم.


إن معاملة أوروبا على قدم المساواة يمكن أن يساعد في إنعاش التحالف القديم معها

كريستيان ساينس مونيتور

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "إن معاملة أوروبا على قدم المساواة يمكن أن يساعد في إنعاش التحالف القديم معها".

تغييرات
صحيفة نيويورك تايمز نشرت تعليقا لكاتبها توماس فريدمان حول التغييرات التي حدثت في السعودية على مدى العقود الماضية، قال فيه بأن السعودية قد تغيرت وانتهت طفرة النفط، ولم يعد الاقتصاد السعودي قادر على تمويل دولة الرفاه التي كانت تقدم فرصة عمل لكل سعودي. وكان هناك انفجار سكاني رفع عدد سكان البلاد من سبعة ملايين إلى تسعة عشر مليونا في الوقت الذي انخفض فيه دخل الفرد سنويا من نحو تسعة عشر ألف دولار في العام إلى سبعة آلاف دولار.

واعتبر فريدمان أن الإصلاح الاقتصادي في السعودية يتطلب إصلاح نظام الجامعات المكتظة، وإصلاح النظام القضائي، وفرض حكم القانون واستقلالية المحاكم ومعاقبة المسؤولين عن الفساد.

وقال إن التقليديين والمحافظين ومنهم إخوة لولي العهد الأمير عبد الله، يحولون دون تنفيذ خطوات إصلاحية يريدها وكان من بينها السماح للمرأة بقيادة السيارة بغرض الاستغناء عن خدمات نصف مليون سائق أجنبي يقومون بنقل النساء من مكان إلى آخر.

ومن ناحية أخرى يشكل ذلك مشكلة للطبقة الوسطى السعودية التي لا يسمح دخلها بتعيين سائق لديها.

ويرى الكاتب أنه دون ذلك، فإن البلاد ستزداد فقرا حيث أن
40% من السكان هم تحت سن الرابعة عشرة، ويعني ذلك أن الزيادة السكانية الكبرى لم تدخل سوق العمل بعد، وقد يصبح ذلك وضعا متفجرا.

مشيرا إلى أنه مع نهاية شهر رمضان الماضي فإن شجارا بين شباب على شواطئ جدة قد تحول إلى عراك مع الشرطة وصيحات ضد الحكومة وضد الولايات المتحدة، وكانت حصيلته 300 معتقلا.

مقترحات جدية
وحول مقترحات ولي العهد السعودي للصلح مع إسرائيل، قالت نيويورك تايمز في افتتاحية لها "إن تلك المقترحات ربما كانت هي الأكثر جدية بين مقترحات السلام في الشرق الأوسط، وهي أن بلاده في النهاية مستعدة لقيادة العالم العربي لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في حال التوصل إلى اتفاق سلام عادل يتم التفاوض حوله مع الفلسطينيين".

ودعت ولي العهد السعودي إلى ضرورة أن يقوم بالخطوة التالية ويقدم تلك المقترحات إلى مؤتمر القمة العربي القادم في بيروت.


يبدو أن التسوية التي يطرحها الأمير السعودي هي تسوية معقولة، إذ يتم بموجبها السماح لإسرائيل بضم تجمعات المستوطنات في الضفة الغربية ويتم تعويض الفلسطينيين عنها بمساحات في مناطق أخرى

نيويورك تايمز

وأشارت الصحيفة إلى قول هنري سيغمان، الذي وصفته بأنه محلل مختص بشؤون الشرق الأوسط، بأن مسؤولين سعوديين قالوا له الأسبوع الماضي أن بلادهم راغبة في قبول سيطرة إسرائيلية على حائط المبكى وعلى الأحياء اليهودية في القدس الشرقية.

وأضافت الصحيفة قولها، "يبدو أن التسوية التي يطرحها الأمير السعودي هي تسوية معقولة، إذ يتم بموجبها السماح لإسرائيل بضم تجمعات المستوطنات في الضفة الغربية ويتم تعويض الفلسطينيين عنها بمساحات في مناطق أخرى".

عناوين فرعية
"من الأفضل أن يتم فهم خطاب بوش حول حالة الاتحاد كبداية لجهد مركز لإقناع حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط بأن السياسات الحالية في احتواء العراق وإيران وكوريا الشمالية لم تعد مقبولة". واشنطن بوست".

"مع تزايد دعم الحكومة الأميركية لشارون، فإن شارون يلقي اللوم على الفلسطينيين في تدهور الأوضاع، ولكن تكتيك شارون نفسه يسهم في تدهور الأوضاع أيضا". واشنطن بوست.

"إن شارون محاصر كياسر عرفات، فالصقور في الليكود على يمينه يعنفونه على عدم قيامه بحملة عسكرية أكثر عنفا، فلو كان الأمر لهم لطردوا عرفات أو قتلوه، وربما قاموا أيضا باحتلال الضفة الغربية وغزة". كريستيان ساينس مونيتور.

"قال مسؤولون سعوديون الأسبوع الماضي تعقيبا على مقترحات ولي العهد السعودي: إن بلادهم راغبة في قبول سيطرة إسرائيلية على حائط المبكى وعلى الأحياء اليهودية في القدس الشرقية". نيويورك تايمز.

المصدر : الصحافة الأميركية