بوش يغسل يديه من عرفات
آخر تحديث: 2002/2/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/20 هـ

بوش يغسل يديه من عرفات


واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية الصادرة اليوم تناولها للقضايا العربية مركزة على الوضع في فلسطين المحتلة وضرورة أن تبحث واشنطن عن خليفة لعرفات للتعامل معه في سياق سياستها لحل الصراع العربي الإسرائيلي بعد أن غسل بوش يديه من عرفات.

بعد عرفات
فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا لمعلقها جيم هوغلاند قال فيه إن الرئيس بوش قد "غسل يديه" من عرفات، ومما أسماه "الأكاذيب الفلسطينية والتذبذب الفلسطيني"، وأضاف في مقاله الذي جاء بعنوان "بعد عرفات" أن رفض بوش الحاد لعرفات زعيما يزيد من مسؤولية الولايات المتحدة في المساعدة على إنهاء سفك الدماء الوحشي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ويتحمل بوش الآن التزاما أخلاقيا وسياسيا للمساعدة في تطوير قيادة فلسطينية بديلة تستطيع الولايات المتحدة العمل معها لتطبيق التزام الحكومة الأميركية بدولة فلسطينية، وإلا فإن ذلك الالتزام سيكشف عن نفسه باعتباره وسيلة ساخرة وفاشلة للاحتيال لاسترضاء زعماء السعودية ومصر ودول عربية أخرى.


روابط وكالة المخابرات المركزية الأميركية مع زعماء مليشيات عرفات تشكل التخطيط الوحيد الذي يمكن رؤيته في واشنطن للتعامل مع خليفة عرفات

هوغلاند-واشنطن بوست

وأضاف بأن الخطب البلاغية والألاعيب لن تقنع العرب فيما يتعلق بإسرائيل ولا شيء سيرضي الزعماء العرب سوى موافقة أميركية بأن الإسرائيليين سيقدمون حدودا لدولة، وأن إخفاقاتهم وجرائمهم أسهمت في أمراض ثقافية من الصعب إزالتها بإجراءات وزارة الخارجية الأميركية وألاعيبها التي تقوم بها بصورة روتينية لتهدئة غضب ومخاوف زبائنها في المنطقة.

وترى الصحيفة أن بوش يظهر دلائل بالاعتراف بأن هذه الأساليب غير مجدية، ويبدو أن ملاحظاته القاسية تنم عن غضب مكبوح بشأن خيبة أمله الشديدة من عرفات التي أعلنها في تصريحات صحفية في الأيام الأخيرة، وقال إنه ربما كان الرئيس بوش كذلك يهاجم أيضا المحاولات الفاشلة التي استمرت عاما في التوسط والتنبؤات من داخل حكومته عن رد فعل العرب والمسلمين تجاه المبادرات الأميركية في الحرب والسلام. وقال "إن التنازل الكبير في الدعم الأميركي لدولة فلسطينية الذي كشف عنه النقاب تحت الضغط العربي في شهر سبتمبر/أيلول الماضي لم يجلب لبوش أي شيء تحديدا".

واعتبر هوغلاند أن المبادرات الأميركية المهمة تلقى النجاح عندما تكون متصلة بحزم في المصالح الأميركية وليس عندما تتخذ للتلاعب بحاجات الآخرين أو الانحراف بها عن مسارها، ولذلك فإن هوغلاند يرى أن بوش على صواب في تجاهله للمطالب الداعية إلى معاملة عرفات كرجل سلام والشريك الذي لا بد منه في تحقيق تسوية مع إسرائيل، حيث يرى أن أي تهديد يشكله عرفات للمصالح الإسرائيلية قد تلاشى وأن وجوده في منصبه يهدد بصورة رئيسية مصالح الشعب الفلسطيني. واختتم الكاتب مقاله بالقول إن روابط وكالة المخابرات المركزية الأميركية مع من أسماهم "زعماء مليشيات عرفات" تشكل التخطيط الوحيد الذي يمكن رؤيته في واشنطن للتعامل مع خليفة عرفات.

الرابحان


إذا لم يستطع عرفات وقف العنف فستبحث إسرائيل وأميركا عن شريك آخر للحوار معه, وليس هناك من ضمان بتحسن الأمور بعد موت عرفات أو إزاحته

لوس أنجلوس تايمز

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد دعت في افتتاحيتها الولايات المتحدة إلى ضرورة أن تتراجع خطوة واحدة بعد ذهابها بعيدا في معسكر رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون. وقالت الصحيفة إن الرابحين الكبيرين منذ بدء الانتفاضة كانا هما منظمتا حماس والجهاد الإسلامي. واعتبرت الصحيفة أن الاغتيالات التي قامت بها إسرائيل لناشطين وكوادر في المقاومة الفلسطينية لم تزد من شعور الإسرائيليين بالأمن إضافة إلى معاناة إسرائيل من أوضاع اقتصادية سيئة، أما الاقتصاد الفلسطيني فهو متعثر.

وترى الصحيفة أن الحل يكمن في ضرورة أن تستمر الولايات المتحدة في دعمها الثابت لإسرائيل، وفي الوقت نفسه أن تبقي الحكومة الأميركية على قنوات اتصال مع الفلسطينيين. وقالت الصحيفة إن السلطة الفلسطينية فاسدة ويحتقرها كثير من الفلسطينيين أيضا، ولكنها الجهة الوحيدة التي يمكن التحادث معها، وإنه إذا لم يستطع عرفات وقف العنف فستبحث إسرائيل والولايات المتحدة عن شريك آخر للحوار معه. وليس هناك من ضمان بتحسن الأمور بعد موت عرفات أو إزاحته. ودعت الصحيفة شارون إلى أن يحضر معه في زيارته القادمة إلى واشنطن الأسبوع المقبل مقترحات للعودة إلى عملية السلام، وسيكون من الغباء أن يعتبر بوش شارون تجسيدا لغصن الزيتون.

صدمة عنيفة
قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها عن العلاقة السعودية الأميركية إن القادة السعوديين الصامتين عادة قاموا في الأيام الأخيرة بجهود غير عادية لعرض وجهة نظرهم بشأن الولايات المتحدة ودورها في الشرق الأوسط، لكنهم ما زالوا مترددين في الاعتراف بالتشوهات التي تعتري مجتمعهم وتغذي الأصولية الإسلامية العنيفة لأسامة بن لادن وأتباعه.


على القادة السعوديين أن يكونوا صرحاء في معارضة الذين يشوهون الدين لتبرير قتل المدنيين، وعليهم أن يوقفوا إرسال رجال الدين والأموال إلى الخارج في تأييد الأصولية العنيفة

نيويورك تايمز

وأضافت الصحيفة أن الأمير عبد الله ولي العهد والأمير نواف رئيس المخابرات قد تجاهلا قلق الولايات المتحدة بشأن السعودية في مقابلة تمت مع صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست، مشيرة إلى أن العلاقة التاريخية التي تربط الولايات المتحدة بالسعودية قد تلقت صدمة عنيفة بأحداث سبتمبر/أيلول وما عرف لاحقا عن علاقة عناصر هامة في المجتمع السعودي بالحرب الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة.

وترى الصحيفة أن علاقة واشنطن بالرياض لن تستقيم قبل أن يتم التعامل علنا مع قضايا حساسة تهم السعودية ومنها ازدياد العداء للولايات المتحدة في صفوف الشباب السعودي واستمرار العلاقة الوثيقة بين المؤسسة الاقتصادية والدينية في المملكة وبين المجموعات الأصولية العنيفة في الخارج. كما ترى الصحيفة أن الأمير عبد الله يرفض القيام بما قام به الجنرال برويز مشرف في باكستان بقطع العلاقة نهائيا مع الأصولية الإسلامية العنيفة. وتقول إنه في الوقت الذي يصف فيه ولي العهد السعودي أسامة بن لادن بأنه منحرف، يعترف أخوه رئيس المخابرات بأن الغالبية العظمى من الشباب السعودي تتعاطف مع بن لادن.

ودعت الصحيفة القادة السعوديين إلى ضرورة أن يكونوا صرحاء في معارضة الذين يشوهون الدين لتبرير قتل المدنيين، ويمكنهم أن يوقفوا إرسال رجال الدين والأموال إلى الخارج لتأييد الأصولية العنيفة، وعليهم أن يبدؤوا بتخفيف الضغوط على الناس بالقيام بعملية انفتاح تدريجية في نظام لا يلاحق الذين يقومون بالفساد وليس فيه صوت للمرأة ولا للمثقفين ولا لرجال الدين المعتدلين.

المصدر : الصحافة الأميركية