القدس – إلياس زنانيري
احتلت أنباء الجدل الذي جرى بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب حيزا بارزا في الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم والتي أطلقت العنان لذاتها في تصور ما جرى وما لم يجر بين الاثنين في محاولة للنيل منهما. كما تصدرت الصحف العبرية تقارير عن التوغل الإسرائيلي الجديد في قطاع غزة وسيطرة القوات الإسرائيلية على ثلاثة محاور قرب بيت لاهيا وبيت حانون ودير البلح وسط تصريحات أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر قال فيها إن الجيش سيعمل على إقامة حزام أمني في قطاع غزة بهدف إبعاد المناطق الإسرائيلية وراء الحدود عن مدى صواريخ القسام/2 البدائية التي يقال إن حركة حماس تملكها وتنوي استخدامها ضد أهداف داخل إسرائيل.

ورغم اتساع رقعة التغطية الفلسطينية في الصحف العبرية فقد برزت كذلك أنباء الفوضى التي شهدتها الأسواق المالية في إسرائيل يوم أمس والتي عبرت عنها التغيرات المتسارعة في سعر الدولار الأميركي مقابل الشيكل الإسرائيلي إلى الحد الذي اضطر محافظ بنك إسرائيل المركزي للتدخل والإدلاء بتصريحات هدد فيها بالتدخل لضبط ارتفاع الدولار فهدأت الحالة نوعا ما وثبت سعر الدولار الأميركي عند حد 4.72 شيكلات للدولار بعد أن كان في الصباح 4.78.

حوار ساخن


رد الرجوب على عرفات بالصراخ والشتائم فتطور الجدل بين الاثنين إلى تراشق بالكلمات الحادة ثم إلى تبادل اللكمات

معاريف

وفي التفاصيل ذكرت معاريف أن الجدل بين الرئيس عرفات والعقيد الرجوب نشب بعد أن أنحى الرئيس الفلسطيني على الرجوب باللائمة "بسبب فشل جهاز الأمن الوقائي في منع مئات المواطنين في مدينة الخليل من مهاجمة مبنى المقاطعة في المدينة وإطلاق سراح العشرات من ناشطي التنظيمات الإرهابية الذين كانوا محتجزين هناك".

وقالت الصحيفة إن الرجوب "رد على عرفات بالصراخ وبقذف الشتائم فتطور الجدل بين الاثنين إلى تراشق بالكلمات الحادة ثم إلى تبادل اللكمات حيث ضرب الرجوب الطاولة بقبضة يده وردا على ذلك قام عرفات عن مقعده ولطم الرجوب على وجهه وصوب مسدسه الشخصي نحو وجه الرجوب المكفهر قائلا له: سأقتلك". وأضافت الصحيفة أن الموجودين في الغرفة سارعوا إلى تجريد الرئيس عرفات من المسدس وفصلوا بين الاثنين ثم خرج الرجوب غاضبا من الغرفة ومنذ تلك اللحظة (الليلة قبل الماضية) لم يتبادل الاثنان أي حديث بينهما.

عرفات أهدر دم الرجوب
ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها إنها لا تستبعد أن يلجأ الرئيس عرفات إلى تنحية العقيد الرجوب من منصبه "وهو الذي كان يعرف بأنه من أقرب المقربين إليه وأحد ورثته المحتملين، إلى جانب آخرين في القيادة الفلسطينية". وأضافت هذه المصادر للصحيفة أنه حتى لو بقي الرجوب في منصبه فإن الحادثة كفيلة بأن تقوض كثيرا من مكانته.

وقالت معاريف إن المواجهة التي جرت في مكتب الرئيس عرفات تحولت إلى حديث الساعة طوال يوم أمس بين المحافل المسؤولة في السلطة الفلسطينية وأن عددا من المسؤولين اعتبروا الحادثة دليلا على حجم التوتر الذي يعيشه الرئيس عرفات بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق لمكتبه في رام الله, كما نقلت الصحيفة عن عدد من المسؤولين الفلسطينيين إعرابهم عن خشيتهم "من أن تتم ترجمة تهديدات الرئيس عرفات للعقيد الرجوب بأنها هدر لدم الرجوب الذي تنظر إليه جهات متطرفة كمعتدل ومؤيد لإسرائيل وعليه فإن ناشطين في التنظيمات الإرهابية قد يفسرون أقوال عرفات بأنها تصريح بالقتل وعليه فإن الخطر الذي يتهدد حياة العقيد الرجوب حقيقي أكثر من أي وقت مضى.

اتهامات


عرفات لا يتبع سياسة ثابتة ويصدر أوامر متضاربة ويجري مفاوضات فارغة من أي مضمون سياسي وبالنتيجة فقد عمت الفوضى في الشارع الفلسطيني

الرجوب-يديعوت أحرونوت

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد أضافت بعض التفاصيل عما جرى في اللقاء المذكور وقالت إن العقيد الرجوب رد على اتهام الرئيس عرفات له ولجهاز الأمن الوقائي بإهمال حراسة سجن الخليل والسماح لأهالي المعتقلين بإخلاء سبيل أبنائهم, وقال إن أحد أسباب هذه الفوضى هي الأوامر والمواقف المتضاربة التي تصدر عن الرئيس عرفات إذ اتهم العقيد الرجوب الرئيس عرفات بعدم اتباع سياسة ثابتة وواضحة وبإصدار أوامر متضاربة وبإجراء مفاوضات فارغة من أي مضمون سياسي وبفشله في انتهاج سياسة واضحة إزاء حركة حماس وبالنتيجة فقد عمت الفوضى في الشارع. وأضافت الصحيفة أن الهدوء عاد إلى غرفة الاجتماع بعد حوالي الساعة اتفق خلالها على أن يتولى جهاز الأمن الوقائي فورا إعادة المعتقلين الفارين من سجن الخليل.

ثورة عرفات
وفي التعليق تباينت لهجة التحليل الإسرائيلي لما جرى في رام الله بحيث كتب عوديد غرانوت في معاريف يقول: ليس من المستبعد أن تثور ثائرة عرفات إذ إن شخصا عاديا كان سيفقد السيطرة على أعصابه وسط الأجواء التي يفرضها عليه الحصار الإسرائيلي الخانق حول مكتبه في رام الله حيث تقف الدبابات الإسرائيلية وهي توجه مدافعها صوب نوافذ مكتبه على مدار الساعة ودون أن تترك أي ثغرة في جدار الطوق إياه.

ويختتم غرانوت تعليقه بالقول إنه لا حاجة للاستنتاج بأن شرخا كبيرا قد فصل بين الرئيس عرفات وبين العقيد الرجوب إذ إن كليهما بحاجة إلى الآخر وبالقدر نفسه ومع ذلك يمكن القول إن فترة ما ستمر قبل أن تعود المياه إلى مجاريها وحتى ذلك الحين يمكن القول إن فتيل الانفجار في رام الله آخذ في التقلص.


قادة الأجهزة الأمنية يطالبون عرفات بالتصرف كرجل دولة لا كزعيم للمافيا

يديعوت أحرونوت

فوضى عارمة
وكتب روني شكيد مراسل يديعوت أحرونوت للشؤون الفلسطينية يقول "إن الفوضى عارمة في مناطق السلطة الوطنية وإنها وصلت إلى مكتب الرئيس عرفات"، منوها بأن فقدان السيطرة على الشارع الفلسطيني "أدخل القيادة الفلسطينية في دوامة الضغوط والخلافات الداخلية حيث يطالب رؤساء الأجهزة الأمنية الرئيس عرفات باتباع سياسة ثابتة ومنطقية وبالتصرف كرجل دولة وليس كسلطة عصابات". وشبه شكيد السلطة الوطنية بعصابات المافيا "حيث يتمتع العراب الأكبر بسيطرة كاملة على سوق المخدرات من خلال مساعديه الذين غالبا ما يتنافسون فيما بينهم على من يحكم الشارع أكثر من غيره وفي الوقت الذي يحافظ كل منهم على ولائه للعراب الأكبر فإنهم فيما بينهم يتقاتلون وأحيانا بالسلاح للسيطرة على الشارع.

وعرفات اليوم يشبه العراب الأكبر الذي يتبنى سياسة مختلفة تجاه كل زعيم لديه كي يحافظ على ولائه له، فهو يعطي الضوء الأخضر لحركة حماس ويسمح لتنظيم فتح بالقيام بعمليات ضد المستوطنين والجيش وبين الفينة والأخرى يغض الطرف عن عمليات يقوم بها أعضاء التنظيم داخل إسرائيل في حين يعطي للأجهزة الأمنية لديه تعليمات وأوامر تناقض خطابات المليون شهيد لأجل القدس التي ألقاها كثيرا في الآونة الأخيرة.

واختتم شكيد تعليقه بالقول إنه لا يمكن إعفاء إسرائيل مما يجري لأن غارات طائرات إف 16 وقصف الدبابات وسياسة الخنق والأرض المحروقة توفر الحافز للشارع الفلسطيني لمواصلة النضال بحيث لم تعد هناك أية حدود للكراهية، وكلما غابت الإنجازات السياسية تعمقت حالة الفوضى.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية