سيطر قرار مجلس الأمن الدولي الجديد الخاص بنزع أسلحة العراق على تغطية غالبية الصحف العربية اليوم التي انتقدت الموقف السوري المؤيد للقرار واعتبرت أنه منح الشرعية العربية لأميركا في ضرب العراق وإخضاعه لفترة من الإذلال التام لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات الدولية.


الفاجعة الكبرى جاءت في الموقف السوري الذي أيد القرار وأعطى شرعية عربية لكل ما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات بما في ذلك العدوان على العراق

القدس العربي

تنازل مجاني
فقد اعتبرت صحيفة القدس العربي اللندنية أن "نعم" السورية فاجأت الجميع, وأشار رئيس تحرير الصحيفة إلى أن الفاجعة الكبرى جاءت في الموقف السوري الذي أيد القرار وأعطى شرعية عربية لكل ما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات بما في ذلك العدوان على العراق واحتلال أراضيه.

ويتساءل الكاتب: هل حصلت الحكومة السورية مقابل ذلك على تعهد أميركي بنزع أسلحة إسرائيل النووية والكيماوية والبيولوجية وانسحابها من كل الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك هضبة الجولان وتطبيق 63 قرارا صدرت عن المنظمة الدولية ضد إسرائيل.

ويخشى أن يكون هذا التنازل السياسي والمعنوي الكبير جاء مجانيا ودون أي مُقابل تماما مثلما كان التعاون الرسمي السوري النموذجي مع واشنطن في حربها على ما يُسمى الإرهاب أو مشاركتها في تحالف حفر الباطن عام 1991.

ويخلص الكاتب إلى أن الحكومة السورية تطرفت في موقفها المؤيد للولايات المتحدة مثلما تطرفت دائما في مواقفها تجاه الدول العربية التي اختلفت معها بسبب مواقفها التحالفية مع الولايات المتحدة نفسها.

إذلال العراق
أما صحيفة السفير اللبنانية التي ذكرت أن قرار الحرب قد استعبد مؤقتا فإنها اعتبرت أن البديل عنها لا يبدو أقل سوءا، فهو يعني استباحة كاملة للعراق الذي قررت أميركا إخضاعه لفترة من الإذلال التام لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات الدولية.

والقرار الدولي حشر بغداد في زاوية ميتة, فهو يطلب منها أن تسلم بأنه من حق المفتشين دخول القصور الرئاسية فجأة ومن دون سابق إنذار وأن تقبل باستدعاء المفتشين والخبراء إلى الخارج للتحقيق وأن توافق على إقفال أي منطقة عراقية مهما كانت مساحتها وعدد سكانها إذا كانت تضم مصنعا أو منشأة مشبوهة يريد المفتشون الدخول إليها أو الخروج منها بحرية. وهي لائحة استباحة طويلة تعتمد على مخيلة المفتشين أكثر من معطياتهم، كما تعتمد على أمزجة المسؤولين الأميركيين أكثر من مواقفهم وفق جدول زمني شكك رئيس فريق التفتيش هانز بليكس نفسه بواقعيته وبقدرة بغداد على الالتزام به.

الدبلوماسية السرية


خاضت موسكو وباريس مع بغداد ما يُعرف بالدبلوماسية السرية لحض القيادة العراقية على القيام بالمزيد من الخطوات الرامية إلى تطبيع العلاقات مع الجيران الخليجيين

الرأي العام

وذكرت صحيفة الرأي العام الكويتية أن كلا من موسكو وباريس تخوضان مع بغداد ما يعرف بالدبلوماسية السرية لحض القيادة العراقية على القيام بالمزيد من الخطوات الرامية إلى تطبيع العلاقات مع الجيران الخليجيين وإنهاء ملف الأسرى الكويتيين المعقد والقيام بتعديل جوهري على السياسة الداخلية لنظام الرئيس صدام حسين من ناحية الالتزام بقضايا حقوق الإنسان وإطلاق الحريات وإجراء انتخابات حقيقية.

وفي خبر آخر ذكرت الصحيفة أن مواطنا سعوديا قتل في الرياض لدى محاولته اقتحام وزارة المالية, فقد حاصره رجال الأمن وفاوضوه, وطلب مبلغا من المال والسماح له بالسفر إلى الخارج زاعما أنه الخليفة المهدي, وعند خروجه تبادل إطلاق النار مع الشرطة وأصيب ومات في المستشفى متأثرا بجراحه, حسبما نقلت الصحيفة عن مصادر سعودية.

المصدر : الصحافة العربية