انتصار أميركي بثمن تجاري
آخر تحديث: 2002/11/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/11/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/9/5 هـ

انتصار أميركي بثمن تجاري

استحوذ القرار الدولي (1441) بشأن نزع أسلحة العراق على اهتمام معظم الصحف العالمية اليوم معتبرة أنه يعد انتصارا لأميركا يمنحها تفويضا مفتوحا لتقرر مدى انصياع العراق لقرار مجلس الأمن والتصرف حيال ذلك بما تشاء, وفي المقابل اعتبرت بعض الصحف أن التعديلات التي طرأت على القرار تعتبر ثانوية وتدعو للضحك.

انتصار أميركي


من غير الواضح ما هو الثمن التجاري الذي دفعته واشنطن في مساومتها البارعة لكسب تأييد كل من فرنسا وروسيا والمكسيك

نيويورك تايمز

فقد اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن حصول القرار الدولي 1441 على الإجماع في مجلس الأمن يعتبر انتصارا غير متوقع لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش, وتعبيرا عن مخاوف انتابت تلك البلدان من هجوم أميركي أحادى الجانب لإسقاط الرئيس العراقي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات المكثفة توجت قبل دقائق من انعقاد جلسة مجلس الأمن بموافقة على التصويت بالإيجاب من قبل رئيس روسيا فلاديمير بوتن, ورئيس سوريا بشار الأسد البلد العربي الوحيد في مجلس الأمن.

ومن غير الواضح ما هو الثمن التجاري الذي دفعته واشنطن في مساومتها البارعة لكسب تأييد كل من فرنسا وروسيا والمكسيك, وإن كان دبلوماسيون من عدة دول بالمجلس قد اعتبروا أن إدارة بوش ساومت عمليا, بتراجع تهديداتها لشن حرب فورية في الشرق الأوسط مع حليف واحد هو بريطانيا.

تفويض مفتوح
وفي الإطار ذاته تناولت الصحف البريطانية القرار حيث نشرت إندبندنت مقالا للكاتب روبرت فيسك يتحدث فيه عن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 الخاص بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية. ويرى الكاتب أنه إذا ما هاجمت الولايات المتحدة العراق فإن حربا أهلية ستقع لا محالة.

لقد أخبرنا بوش -والكلام هنا لروبرت فيسك- أنه لا مجال الآن أمام العراق للخداع والمراوغة, متناسيا بالطبع قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 242 ورقم 338 التي تطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967.

ويضيف الكاتب لقد قال مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيغروبونتي بأن قرار مجلس الأمن واضح ولا يحتمل التأويل, والعكس صحيح.. فالقرار يجيز للإدارة الأميركية لتقرر مدى انصياع العراق لقرار مجلس الأمن, ولا يفرض أي قيود على واشنطن لضرب العراق إذا ما رأت أنه لم يلتزم بحيثيات القرار.

الفرصة الأخيرة


بعد اجتماعات مكثفة استمرت يومين كاملين حول القرار بشأن العراق لم تتمخض المفاوضات سوى عن تغييرات تبدو في الواقع أمورا ثانوية بل وتدعو للضحك

غارديان

أما صحيفة غارديان فقد كشفت أن التغييرات التي طرأت على مشروع القرار الأميركي "الفرصة الأخيرة" ضد العراق وأدت إلى انتزاعها إجماعا عليه كانت طفيفة. فبعد اجتماعات مكثفة استمرت يومين كاملين لم تتمخض المفاوضات سوى عن تغييرات تبدو في الواقع أمورا ثانوية بل وتدعو للضحك.

فقد تم استبدال عبارة "استعادة" السلام العالمي بعبارة "ضمان" السلام العالمي. كما تغيرت "أو" في فقرة سابقة وأصبحت "و". وبالتالي تتساءل الصحيفة ما الذي خرج به المجلس من جديد بعد 48 ساعة من المشاورات وهل كان كل هذا النقاش مجرد حفظ لماء وجه فرنسا وروسيا لكي يبدوا وكأنهما حققتا تقاربا في وجهات النظر مع واشنطن؟.

تأييد ورفض
وفي ألمانيا تراوحت ردود الفعل على قرار مجلس الأمن الجديد بشأن العراق ما بين التأييد والرفض, فصحيفة فرانكفورتر إلغماينة المحافظة رأت أن الأمر لا يتعلق بالعراق وتسليحه وقيادته فحسب بل وأيضا بمبادئ القانون الدولي وبالهرمية التي تحكم الأُسرة الدولية.

وتشير الصحيفة إلى أن أميركا تستطيع تحقيق أهدافها ولو بتعديل بسيط أما أوروبا فلا وجود لها, في حين تحافظ القوى القديمة (فرنسا وبريطانيا) على دورها المنفرد, وروسيا والصين تحاولان المشاركة في اللعبة لكنهما لا تريدان العزلة في دائرة الأقوياء, أما ألمانيا فلم تحسن حفظ الدرس ولذلك لم تلعب أي دور.

يوم أسود
أما صحيفة تاغس تسايتونغ اليسارية فاعتبرت يوم أمس يوما أسود في تاريخ المنظمة الدولية حيث رأت أن القرار لم يحدد متى يكون العراق قد خرج على القرار ولا ماهية العواقب الجدية التي تهدده في هذه الحالة.

وتخلص الصحيفة إلى أن القرار لا يجيب على السؤال حول وقوع الحرب من عدمه, وفيما إذا كانت حرب كهذه تحتاج إلى غطاء من الأمم المتحدة, فقرار الحرب يتخذ في البيت الأبيض في واشنطن لا في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك, لقد استسلم مجلس الأمن وقرر ألا يقرر.

الضربة قادمة


المسؤولون الإسرائيليون يعتقدون أنه لم يعد هناك مجال للشك أن هجوما أميركيا على بغداد أصبح وشيكا

جيروزليم بوست

وفي إطار ردود الفعل أيضا ذكرت صحيفة جيروزليم بوست الإسرائيلية أن وزير الخارجية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب عن تأييده لقرار مجلس الأمن, ونقلت الصحيفة عن رون بروسور المتحدث باسم وزير الخارجية عن لسان نتنياهو أن إسرائيل تدعم القرار وتثمن إصرار الرئيس بوش الذي قاد هذه العملية.

مشيرة إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أنه لم يعد هناك مجال للشك أن هجوما أميركيا على بغداد أصبح وشيكا، فيما تتسارع التحضيرات استعدادا لمواجهة ضربة محتملة ضد إسرائيل من قبل العراق.

المصدر :