أبرزت صحف عالمية عدة العملية الفدائية التي شهدتها مدينة الخليل أمس وأسفرت عن مصرع وإصابة نحو ثلاثين مستوطنا إٍسرائيليا, كما أبرزت الإحراج الذي تعرضت له الإدارة الأميركية بعد بث شريط بن لادن الأخير بينما توشك أن تنفذ حملة عسكرية على العراق للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

عملية الخليل


العملية الأخيرة قادت إلى دعوات داخل إسرائيل لإخلاء مستوطنة الخليل التي يلقى بقاؤها معارضة متصاعدة من العديد من الإسرائيليين نظرا للثمن الباهظ الذي يدفع للدفاع عنها

واشنطن بوست

نقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن مراسلها في الخليل أن الكمين الذي نصبه مسلحون فلسطينيون لمستوطنين يهود من مستوطنة كريات أربع وعسكريين إسرائيليين, كان محكما ومخططا له بشكل جيد.

وألمحت الصحيفة إلى الجدل الدائر في إسرائيل حول مستقبل المستوطنات اليهودية مشيرة إلى أن مستوطنة كريات أربع أقيمت في الخليل عام 1972 أي بعد خمس سنوات من احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967, ومنذ ذلك الحين نادرا ما كانت تنشأ علاقات ودية للمستوطنين مع الفلسطينيين وازدادت العلاقات توترا بإطلاق أحد أبناء المستوطنة وهو باروخ غولدشتاين الأميركي الجنسية النار على المصلين في الحرم الإبراهيمي عام 1994.

وأضافت الصحيفة أن العملية الأخيرة أدت إلى دعوات داخل إسرائيل لإخلاء مستوطنة الخليل التي يلقى بقاؤها معارضة متصاعدة من قبل العديد من الإسرائيليين نظرا للثمن الباهظ الذي يدفع للدفاع عنها.

حرب العراق
ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أن مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي كوندوليزا رايس ردت بغضب على انتقادات موجهة للإدارة الأميركية بأنها منشغلة بالعراق عن تهديدات القاعدة, مشيرة إلى أن تلك التهديدات والتهديدات الإرهابية الأخرى مازالت تحظى بالأولوية اليومية لدى الرئيس بوش.

وقالت إن بوش لا يبدأ يومه بالعراق بل بالحرب على الإرهاب ومستويات التهديد والمعلومات عن التهديد الذي يستهدف الولايات المتحدة, وأشارت إلى أن الدليل على ذلك هو النجاح الأميركي الجديد ضد تنظيم القاعدة في أسر أحد أكبر قياداتها البارزة وموجود حاليا في الولايات المتحدة, على الرغم من أن المسؤولين لم يكشفوا عن هويته بعد, مشيرين إلى أن ملاحظات رايس وكشف عملية الأسر يمثل جهدا للبيت الأبيض للتقليل من حدة الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الأميركية من قبل عدد من قادة الكونغرس والزعماء الأجانب بأن عملية ملاحقة تنظيم القاعدة فاشلة وتتسم بالإهمال.

لجوء سياسي


صدام حسين خطط سرا للحصول على لجوء سياسي في ليبيا لأفراد عائلتِه وبعض القادة الكبار في نظامه في حال اندلاع حرب أميركية ضد بغداد أو قيام انقلاب داخلي ناجح في العراق

التايمز

وفي الشأن العراقي قالت صحيفة التايمز البريطانية إن الرئيس العراقي صدام حسين خطط سرا للحصول على لجوء سياسي في ليبيا لأفراد عائلته وبعض القادة الكبار في نظامه في حال اندلاع حرب أميركية ضد بغداد أو قيام انقلاب داخلي ناجح في العراق.

وتذكر الصحيفة أن هذه الخطوة النادرة تتضمن دفع مبلغ ثلاثة مليارات وخمسمائة مليون دولار للبنوك الليبية, وأنها تشكل دليلا أن صدام يحاول أن يواجه احتمال إسقاطه من الحكم.

وعلمت الصحيفة أن مبعوثين سريين من قبل الرئيس العراقي قد قاموا بعدة زيارات لليبيا وسوريا للتأكد من وجود منفذ لهروب عائلته وأعوانه الكبار.

ولكن هذه الصفقة لا تتضمن منح اللجوء للرئيس العراقي نفسه أو لابنه عدي, لأن العقيد معمر القذافي سيقع تحت ضغوط دولية هائلة وخاصة من قبل واشنطن لتسليمهما إلى محكمة جرائم الحرب.

وتقول الصحيفة إن سر هذه الصفقة بين الرئيس العراقي والليبيين كشفتها مصادر دبلوماسية في ليبيا بعد زيارة إلى العاصمة الليبية قام بها قبل حوالي شهرين الجنرال علي حسن المجيد ابن عم الرئيس العراقي الذي يثق به.

وفي شأن الاستعدادات للحرب على العراق ذكرت صحيفة يو إس إيه تودي الأميركية أن إدارة الرئيس بوش وإيران تتجهان نحو تعاون هادئ في حال قيام أي حرب محتملة على العراق, وبين مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن هناك محاولات جس نبض بين البدلين تتعلق بحالات الطوارئ العسكرية مثل سقوط طيارين أو حوادث بحرية في الخليج, وهو إجراء مشابه لما تم قبل عام في حرب أميركا ضد أفغانستان, كما ذكر المسؤول الأميركي أن المباحثات بين الطرفين تتم عبر وسطاء في دولة خليجية صغيرة.

بينما أشار دبلوماسيون في طهران إلى أن النظام الإيراني وافق أيضا على السماح لتنظيم شيعي عراقي معارض مقره طهران بالتعاون مع القوات الأميركية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين, وأن هذا التنظيم لديه عدة آلاف من الأنصار المسلحين في جنوب العراق.

وفي مكان أخر اعتبر أحد الخبراء في الشأن العراقي في صحيفة الغارديان البريطانية أن الحرب ضد بغداد لن تكون بتلك السهولة والسرعة التي يتخيلها رمسفيلد وزير الدفاع الأميركي وأركان الإدارة الأميركية فهي إن حدثت ستكون دموية وطويلة الأمد والحدث الأبرز على مسرح السياسة الدولية.

فالقوات الأميركية ستواجه جيشا معبأ عقائديا حتى النخاع وأفراد حزب البعث الحاكم ينتشرون في مختلف الوحدات العسكرية ولا مجال للطعن في ولائهم وانتمائهم.

وينبه المحلل الإدارة الأميركية من مغبة المقارنة بين ما حدث عام 1990 عندما انهارت القوات العراقية سريعا, فقد تم تخفيض أفراد الجيش العراقي إلى النصف بهدف الحصول على عدد أقل بمستوى عال من التدريب والكفاءة ومنضبط تنظيميا وملتزم أيدلوجيا ويدافع عن النظام حتى الرمق الأخير.

وعلى النقيض مما حدث قبل عقد من الزمن فإن الجيش العراقي يدافع الآن عن وطنه وليس عن دولة أُخرى, ويشير المحلل إلى الدور الذي ستؤديه قوات النخبة في الجيش العراقي المتمثلة في الحرس الجمهوري البالغ تعدادها نحو سبعين ألف مقاتل وهي في جلها من تكريت مسقط رأس صدام حسين.

المصدر :