صدام بين الامتثال والمصير الأسود
آخر تحديث: 2002/11/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/9/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/11/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/9/7 هـ

صدام بين الامتثال والمصير الأسود

تركز اهتمام معظم الصحف العربية اليوم على قرار مجلس الأمن الأخير بشأن العراق والذي وضع صدام بين خيارين أحلاهما مر, وانتقدت الموافقة السورية على هذا القرار باعتبارها وفرت غطاء عربيا لضرب العراق, كما تناولت الشأن الفلسطيني بإلقاء الضوء على الحوار بين فتح وحماس من أجل مواجهة استحقاقات المرحلة القادمة.


سياسة حكومة العراق عربيا ودوليا مصابة بعمى الألوان، لأن جميع التقديرات التي تخطط لها تأتي بنكسات كبيرة

الرياض

خياران مران
فقد اعتبرت صحيفة الرياض السعودية أن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن العراق يبدو منفذا للحكومة الأميركية كي تغطي أي فعل عسكري قادم بمشروعية هذا القرار إذا ما صمم العراق على الاستهانة بالرأي الدولي أو راهن على خلافات أعضاء مجلس الأمن.

وقالت إن سياسةَ حكومة العراق عربيا ودوليا مصابة بعمى الألوان، لأن جميع التقديرات التي تخطط لها تأتي بنكسات كبيرة. فقد حاول صدام التواصل مع القادة العرب، لكن لأي سبب تافه كان يصعد حملته على هذه القيادات، حتى مع إيران التي حاولت كسر العداء ببناء علاقات موضوعية، لكن وزراء صدام خرجوا عن مشروع التفاهم مع طهران ليعودوا إلى الاتهامات القديمة.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا السلوك السياسي يكون رهان أميركا بأن صدام لن يستطيع تغيير عاداته في رفض أحد شروط مجلس الأمن لتصبح ذريعة للتحالف الدولي من أجل ضرب العراق. وحساب الدقائق بات حرجا على صدام فإما أن يمتثل أو يواجه المصير الأسوأ.

موافقة جماعية
ونقلت صحيفة الرأي العام الكويتية عن عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية قوله إن الجامعة تحترم الشرعية الدولية وكل ما يصدر عنها من قرارات عبر مجلس الأمن مضيفا أنه لا بد من التعامل مع القرار بعد صدوره.

وأكد موسى أن سوريا لم تصوت على قرار مجلس الأمن الأخير بشأن العراق إلا بعد التنسيق مع الدول العربية والجامعة العربية بما ينسجم مع الموقف العربي العام الذي يرفض أي عمل عسكري أُحادي ويلتزم بالتعامل مع المسألة العراقية من خلال الأمم المتحدة.


كنا نتوقع من سوريا أن تصوت ضد القرار، كي لا يقال إن العرب يدينون العراق لعدم تنفيذ القرارات السابقة ويهددونه بأوخم العواقب

الرأي

غطاء عربي
وفي الموضوع نفسه انتقد أحد كتاب صحيفة الرأي الأردنية تأمين ما أسماه بالغطاء العربي لضرب العراق من خلال القرار الأخير لمجلس الأمن، والذي تمثل بموافقة سوريا على القرار، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وجدت هذا الغطاء العربي لضرب العراق تحت تصرفها، لأن سوريا تمثل المقعد العربي في مجلس الأمن ولا تمثل نفسها.

وأشار الكاتب إلى أن سوريا ليست قادرة على تعطيل القرار، ولكننا كنا نتوقع مع ذلك أن تصوت ضده، كي لا يقال إن القرار يمثل إجماعا للمجتمع الدولي وإن العرب يدينون العراق لعدم تنفيذ القرارات السابقة ويهددونه بأوخم العواقب.

ويتابع الكاتب أنه ليس صحيحا بأن الموافقة السورية قد سحبت البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة ومنعتها من ضرب العراق، فقرار مجلس الأمن أميركي وكان سيمر على أي حال ويحقق هذه النتيجة سواء وافقت سوريا أم لم توافق، علما بأن القرار يرسم خريطة إطلاق شرارة الحرب.

القاعدة تستعد نوويا
ومن جانبها أشارت صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن إلى محاضرة ألقاها توم ريدج مستشار الرئيس الأميركي جورج بوش لشؤون الأمن القومي, قال فيها إن عمليةَ امتلاك أسلحة الدمار الشامل للأهداف الهجومية ليست مقتصرة على دول بل تشمل مجموعات بداخلها أيضا, وإن منظمات كالقاعدة وغيرها قد تكون في مجال التحضير لامتلاك هذه الأسلحة.

وأضاف ريدج أن تركيز الرئيس جورج بوش على مواجهة العراق عبر قرارات دولية صارمة من مجلس الأمن, لم يثنه عن اعتبار الحرب ضد الإرهاب على رأس جدول أعماله.

وفي الشأن العراقي تشير الصحيفة أيضا إلى أن الرئيس بوش وافق على خطة بشأن العراق للاستيلاء مبدئيا على أجزاء من البلاد للحصول على موطئ قدم للدفع بنحو 200 ألف جندي أميركي.

وذكرت الصحيفة أن العراق دعا من جانبه الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات عملية لمنع العدوان على بغداد بينها التلويح بوقف الصادرات النفطية وعقد قمة عربية طارئة وسحب الأموال والاستثمارات من الولايات المتحدة.

وحدة الصف
من ناحية أخرى أشارت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية إلى أن جلسات الحوار الدائرة في القاهرة بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية من جهة وحركة حماس من جهة أخرى تستهدف وضع أسس وضوابط للعلاقات الفلسطينية من أجل وحدة الصف, واستعدادات الشعب الفلسطيني لمواجهة التحديات الخطيرة التي تتعرض لها المنطقة.

وفي تصريحات للصحيفة قال سمير مشهراوي أحد أبرز قادة حركة فتح في قطاع غزة
إن موضوع الحوار سيتضمن مناقشة قضية وحدة السلطة وسيادة القانون وموضوع الانتفاضة والمقاومة وضرورة تنظيمها بما يكفل استمرارها.

ومن جانب آخر قال إسماعيل هنية أحد قادة حركة حماس في قطاع غزة إن الحوار يستهدف مناقشة كيفية إدارة الصراع مع العدو الصهيوني من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في المواجهة، نافيا أن يتركز الموقف على العمليات التفجيرية داخل إسرائيل.

المصدر : الصحافة العربية