بروكسل - لبيب فهمي
تبنت الصحف البلجيكية الصادرة اليوم أصواتا إسرائيلية تدعو أميركا لمساندة انقلاب عسكري على النظام العراقي, باعتبار ذلك هو السبيل الكفيل لإيجاد حل للأزمة العراقية, كما تناولت المواقف المتضاربة من تعريف الإرهاب, وواصلت اهتمامها بعملة اليورو وتداعياتها بعد نحو أسبوع من تداولها.

دعوة للهجوم

فتحت صحيفة لالبير بلجيك صفحة آراء لحوار بين شلومو أفنيري المستشار السابق بوزارة الخارجية الإسرائيلية حول الإطاحة بالنظام العراقي لمواصلة الحرب ضد ما يسمى الإرهاب, أما وجاك لوفيبر عضو البرلمان البلجيكي عن الحزب المسيحي الديمقراطي رئيس لجنة التعاون العراقية البلجيكية فقد دعا إلى التفريق بين النظام والشعب العراقي الذي مازال يدفع ثمن المأساة.


لابد من التقرب للنخبة السياسية والعسكرية في العراق لتنفيذ انقلاب عسكري تحت مراقبة الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة, باعتبار أن ذلك هو السبيل لإيجاد حل للأزمة العراقية

شلومو أفنيري -لالبير بلجيك

فكتب شلومو أفنيري في مقاله حول ما يظن أنه الحل للأزمة العراقية قائلا "يتواجد الغرب أمام مفارقة. فشن حرب ضد العراق غير مجد في الوقت الحالي بينما قد يؤدي ترك الوضع على حاله إلى تفسير خاطئ من طرف الجماعات الإرهابية مفاده فشل في الحرب الأميركية ضد الإرهاب. لذا يجب اختيار وسيلة أخرى للتدخل للإطاحة مباشرة بالنظام العراقي وذلك بمساندة قوى المعارضة الموجودة داخل الأراضي العراقية. وأنا لا أعني تلك المعارضة المشلولة والمتبجحة وإنما أتحدث عن قادة الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال حيث يجب تدريبهم وإمدادهم بالسلاح والعتاد والمال".

ويواصل المستشار السابق في وزارة الخارجية الإسرائيلية طرح أفكاره بالدعوة إلى طمأنة الدول المجاورة للعراق (السعودية وتركيا) على أن التمردين الشيعي والكردي لن يؤديا إلى انقسام العراق بل إن الغرب سيعمل على حفظ وحدته الترابية. وعملا بالطريقة الإسرائيلية في استقطاب العملاء يشير أفنيري إلى ضرورة "التقرب من النخبة السياسية والعسكرية خاصة التي تبدي استعدادها لتنفيذ انقلاب عسكري تحت مراقبة الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة". ويختم دعوته الحربية بقوله "هذه الإستراتيجية المعقدة هي وحدها الكفيلة بإيجاد حل للأزمة العراقية يستقطب المجموعة الدولية خاصة أوروبا وروسيا إضافة إلى الدول العربية".

المشهد لم يتغير

لا جديد تحت الشمس في العراق منذ نهاية حرب الخليج, فمازال نفس النظام الذي كانت تسانده واشنطن قبل الحرب يحكم البلاد بقبضة من حديد, ومازال الشعب العراقي هو الضحية

جاك لوفيبر -لالبير بلجيك

أما النائب البرلماني البلجيكي جاك لوفيبر سلط من جانبه، الضوء على معاناة الشعب العراقي تحت الحصار ووفاة أكثر من خمسمائة ألف طفل عراقي من جراء هذا الحصار الظالم مؤكدا في نفس الوقت على أن تضامنه يخص الشعب العراقي فقط دون قادته.

ويتساءل لوفيبر عن المستجدات التي تدعو إلى ضرورة شن هجوم عسكري على العراق بعد أحداث الحادي عشر من أيلول ليجيب
"لا جديد تحت الشمس في العراق منذ نهاية حرب الخليج, فمازال نفس النظام الذي كانت تسانده واشنطن قبل الحرب يحكم البلاد بقبضة من حديد, ومازال الشعب العراقي هو الضحية. وربما المستجد الوحيد هو ضحايا جدد كل يوم خاصة في صفوف الأطفال" مستغربا من أن تحقيقات المنظمات الدولية حول وفاة الأطفال العراقيين تشير بأصابع الاتهام إلى صدام حسين بينما ينسى الجميع الغطرسة الأميركية التي تفرض الحصار على العراق. ويشدد عضو البرلمان البلجيكي على ضرورة رفع الحصار الاقتصادي والتأكيد على أن كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالحرب ضد الإرهاب لا تخص من بعيد ولا من قريب العراق.

تعريف الإرهاب
استحوذ موضوع إيجاد تعريف دقيق للإرهاب على اهتمام ليس فقط الأجهزة الأمنية التابعة للدول الغربية ولكن أيضا العديد من المؤسسات العلمية الدولية كما المختصين بالشؤون الأمنية من محللين وصحفيين.


صعوبة بل استحالة إيجاد تعريف موحد للإرهاب تعمقت منذ أحداث الحادي عشر من أيلول, خاصة وأن الحقوقيين أنفسهم لم يستطيعوا تعريف هذه العمليات

إيزابيل صومييه -لاليبربلجيك

فقد التقت صحيفة لاليبربلجيك إيزابيل صومييه أستاذة العلوم السياسية بجامعة باريس والتي نشرت كتابا بعنوان "الإرهاب" تميل فيه إلى القول أن أحداث الحادي عشر من أيلول سجلت تطرفا وقطيعة في منطق الإرهاب. وتتحدث للصحيفة عن استحالة وصول السياسيين إلى تعريف للإرهاب يرضي جميع الدول مشيرة إلى أن بعض الدول تتفادى تعريفا قد ينطبق عليها.

وحول ما إذا كانت أحداث الحادي عشر من أيلول تساعد على الوصول إلى إجماع في تعريف الإرهاب تجيب إزابيل صومييه "صعوبة بل استحالة إيجاد تعريف موحد للإرهاب قد تعمقت منذ أحداث الحادي عشر من أيلول خاصة وأن الحقوقيين أنفسهم لم يستطيعوا تعريف هذه العمليات" إن كانت إرهابا أو حربا أو جرائم ضد الإنسانية على حد تعبير البعض. وترفض أستاذة العلوم السياسية الحديث عما يطلق عليه إرهاب الدولة أو الدول المساندة للإرهاب لأن القانون الدولي -حسب إزابيل صومييه- لم يحدد تعريفا لذلك بل فقط يوجد تعريف سياسي أوجدته الإدارة الأميركية لأنه يخدم مصالحها.

تمنياتي لأميركا
واغتنم المحلل السياسي برنار غيتا حلول السنة الجديدة لتخصيص زاويته الأسبوعية في مجلة لوفيف ليكسبرس لتوجيه نداء إلى الولايات المتحدة الأمريكية على شكل بطاقة تهنئة بمناسبة العام الجديد بعنوان "تمنياتي لك" يقول فيه "عزيزتي الولايات المتحدة، كل ما أتمناه لك في هذه السنة الجديدة هو تحقق طلبك بمحبة الناس لك لأنك بحاجة إلى ذلك. لقد كنت تتساءلين في أيلول عن سبب كراهية كثير من الناس في كل أنحاء العالم لك ولكنك لم تجدي الوقت للوصول إلى جواب مقنع لأنك كنت مشغولة بالحرب التي ساندناك فيها. اليوم وقد انتصرت على أعدائك أتمنى أن تعيدي التفكير في الموضوع. فنهاية الحرب في أفغانستان لا تعني نهاية المآسي عبر العالم والتي لك دور في وجود بعضها. إن العالم بحاجة إلى خطة مارشال جديدة وأنت الوحيدة القادرة على إطلاق مثل هذه المشاريع. ولكن للأسف يبدو أنك لم تختاري هذا الطريق بل انفردت مرة أخرى بتطبيق سياسات لا تخدم سوى مصالحك. عزيزتي الولايات المتحدة، لا تظني أن قوتك لن تقهر يوما واعملي من أجل محبة الناس لك فالمحبة وحدها تدوم".

فرحة لم تتم


الفرحة العارمة لم تدم كثيرا في صفوف المسؤولين الأوروبيين باستقالة وزير الخارجية الإيطالي ريناتو روجييري الذي يعتبر من المتحمسين لفكرة البناء الأوروبي واعتماد عملة موحدة

لوسوار

إذا كانت عملية اعتماد اليورو التقنية قد نجحت بشكل سر له جميع السياسيين الأوروبيين فإن هذه الفرحة العارمة لم تدم كثيرا في صفوف المسؤولين الأوروبيين الذين فوجئوا باستقالة وزير الخارجية الإيطالي ريناتو روجييري الذي يعتبر من المتحمسين لفكرة البناء الأوروبي واعتماد عملة موحدة على عكس أعضاء الحكومة الإيطالية الآخرين وقد أصبحت هذه القضية الشغل الشاغل للإدارة الأوروبية منذ الإعلان عن هذه الاستقالة المفاجئة والتي فرضت نفسها كما تقول صحيفة لوسوار على جدول أعمال أول اجتماع بين الرئاسة الإسبانية الدورية للاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية الذي عقد أمس بالعاصمة الأسبانية مدريد للوقوف على أولويات برنامج هذه الرئاسة.

وتشير الصحيفة إلى تطرق المجتمعين إلى ما أصبح يطلق عليه "المشكلة الإيطالية أي تداعيات استقالة وزير الخارجية ريناتو روجييرو والقلق حول مستقبل الالتزام الإيطالي بالبناء الأوروبي" ويساور القلق جميع مسؤولي الاتحاد من الوضع الجديد في إيطاليا وذلك رغم التصريحات المعتدلة لعدد من القادة الأوروبيين".

المصدر : الصحافة البلجيكية