برلين - اعتدال سلامه
اهتمت صحف ألمانيا الصادرة اليوم بإبراز نبأ استعداد طلائع قواتها للتحرك غدا إلى كابل من أجل المشاركة في حفظ الأمن والاستقرار. بالإضافة إلى تناولها الشأن الصومالي وصعوبة مكافحة الإرهاب في ذلك البلد الذي يعاني من الفوضى منذ عام 1992, كما تعرضت للعملة الأوروبية الموحدة وتخلف الفاتيكان عن التعامل بها لحين إصدار يورو خاص.

طلائع القوات


ستقلع أول دفعة من الجنود الألمان غدا الثلاثاء باتجاه كابل من أجل المشاركة مع الوحدات متعددة الجنسيات في نشر الأمن في العاصمة وضواحيها

برلينر تساتونغ

نقلت صحيفة برلينر تساتونغ على لسان وزير الدفاع الألماني رودولف شربينغ بأن أول دفعة من الجنود الألمان ستقلع غدا الثلاثاء باتجاه كابل من أجل المشاركة مع الوحدات المتعددة الجنسيات في نشر الأمن في العاصمة وضواحيها وتوفير الأجواء الآمنة لعمل الحكومة الانتقالية ومنظمات الإغاثة وكان قد تم أمس إرجاء سفر هذه الدفعة بسبب سوء الأحوال الجوية فوق تركيا. وسترسل برلين في البداية سبعين مظليا لن يقصدوا مباشرة أفغانستان بل سيبقون رغم التأخير بضعة ساعات في تركيا دون أن يعلل الوزير سبب ذلك. وهذه المجموعة هي جزء من قوات الكوماندوز الأوروبية وقوامها مائتين وثلاثين جندي ستتمركز في العاصمة قبل وصول كامل الوحدات الدولية.

وسيقود المجموعة حسب رغبة برلين ضابط ألماني يتواجد حاليا في كابل ليقوم أيضا بتنظيم تواجد وحدات من جيشه المنتظر قدومها خلال الأسبوع القادم وسيصل عددها إلى الألف وستجهز بأحدث الآلات لكشف الألغام وتعطيلها من بينها سيارة دينغو المشهورة. ولم تخف وزارة الدفاع بأنها لا تستطيع توفير الأمان الكامل لجنودها في مهماتهم الصعبة في كابل فكل مهمة لها مخاطرها والخطر الأكبر هي حقول الألغام. إلى جانب ذلك نوهت الصحيفة بأن لدى واشنطن النية لإعادة النظر في تعاونها مع القوات الأفغانية والهدف من ذلك تخفيض نسبة الخسائر في صفوف قواتها لكنها تريد أيضا العمل لزيادة تقبل العالم الإسلامي لحربها في أفغانستان .

نوايا خفية
وفي الشأن الصومالي ترى صحيفة دي تسايت أنه رغم ما تدركه الإدارة الأميركية لما حدث عندما أرسلت جنودها إلى الصومال عام 1993 تعود الآن لتضع هذا البلد ضمن اهتماماتها الأمنية ليكون هدفها العسكري التالي ليس من أجل إنقاذ آلاف الجائعين كما كان القصد سابقا بل للقضاء كما تقول على تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن. لكن إذا ما نظرنا إلى أكثر المناطق توترا عام 93 داخل الصومال نجد أنه لم يبقى في صحرائها سوى الدبابات المحطمة وجنازير المصفحات التي يعلوها الصدأ وآبار جافة وبقايا لآثار جنود الأمم المتحدة لا أكثر ولا أقل , لذا بإمكان المرء أن يتصور مدى صعوبة محاربة الإرهاب الدولي في هذا البلد.


الجهل الأكثر عن الصومال يبدأ بالاعتقاد بأن لها حكومة شرعية واحدة يمكن التعاون معها في مكافحة الإرهاب

دي تسايت

وتابعة الصحيفة بلهجة ساخرة تقول, والجهل الأكثر عن الصومال يبدأ بالاعتقاد بأن لها حكومة شرعية واحدة يمكن التعاون معها لكنها في الحقيقة بلد أصبح أجزاء وعدة سلطات لزعماء القبائل. وهناك عبد القاسم صلاد حسن الذي يسمى رئيسا وهولا يسيطر حتى على العاصمة مقديشو عرض خدماته على الأميركيين ليساعدهم في إلقاء القبض على الإسلاميين الإرهابيين أينما كانوا حتى في الشمال أي (صومال لاند) التي أعلنت استقلالها عام 93
وبونت لاند التي انسلخت ومناطق أخرى تسيطر عليها العصابات منذ الإطاحة بالدكتاتور سياد بري عام 92.

وتقول الصحيفة يعرف الجميع تماما أن هذا البلد ليس أرضا آمنة للمنظمات الإرهابية فهي غارقة حتى أذنيها بالفوضى, لكن مخابرات الدولة الجارة أثيوبيا تروج الشائعات بأن بن لادن وتنظيمه وجدوا لهم مأوى هناك. والمعروف أن إثيوبيا لا تفوت أي فرصة سانحة من أجل إضعاف عدوها اللدود الصومال. فإثيوبيا لديها أحلام تريد تحقيقها وهذه فرصتها الذهبية الآن ليس فقط للتشكيك بمدى عمق علاقة الصومال بالإرهاب بل الاستفادة من الحرب التي قد تشن ضده بضم بعض الأراضي إليها.

البحث مجددا
عادت حمى البحث عن الإرهابيين في ألمانيا تستعر, حسب صحيفة دي فيلت التي قالت إن الشرطة ألقت القبض على شخص إيطالي الجنسية يبلع من العمر الأربعين عاما له علاقة بتنظيم القاعدة , وذلك خلال وجوده في أحد الفنادق في مدينة مونشيغلادباخ. وتعتقد دائرة مكافحة الإرهاب الاتحادية التي تلقت معلومات عن وجود عدد من الأجانب في هذا الفندق بأن الفندق تحول إلى ملجأ لعناصر القاعدة.


عادت حمى البحث عن الإرهابيين في ألمانيا تستعر بعد القبض على إيطالي واعتقال تونسي ولبناني بدعوى جمع متطوعين للقتال في صفوف طالبان!

دي فيلت

واستسلم الرجل الإيطالي الذي لم يعلن عن أسمه للشرطة بدون مقاومة تذكر ولم يكن مسلحا لكن عثر معه على كميات كبيرة جدا من الأموال. وليس معروف حتى الآن ما إذا كان قد أجرى اتصالات مع أشخاص آخرين في ألمانيا ويتم استجواب خمسين نزيل في الفندق معظمهم أجانب بينما بدأ التحقيق مباشرة معه بعد اعتقاله. وتريد الشرطة مقارنة أقواله بما توفر لديها من معلومات زودتها بها دائرتا مكافحة الإجرام والأجانب, في الوقت نفسه ستحلل مستندات كانت بحوزته. والشيء المؤكد حتى الآن عدم وجود سجل له في أي دائرة للشرطة في ألمانيا.

ويبدو أن حملة الاعتقالات اتسعت, ففي مدينة بريمن ألقت الشرطة القبض أمس أيضا على تونسي ولبناني يعتقد بأنهما ينظمان عملية جمع متطوعين للقتال في صفوف قوات طالبان والتهمة الموجهة إليهما تشكيل تنظيم إرهابي. ويتستر الرجلان حسب مصادر أمنية وراء إدارة مكتب للسياحة, لذا سيتم تحليل المعلومات المخزنة في أجهزة الكمبيوتر وكل الملفات المتواجدة لديهما. وتقول معلومات بأن مهمتهما جمع المتطوعين وتنظيم سفرهم للتدريب في معسكرات في باكستان من أجل محاربة التواجد الأميركي في أفغانستان.

يورو فاتيكاني
و
أشارت صحيفة دي فوغه بأن الدول الأوروبية تعرفت على نقدها الموحد ما عدا الفاتيكان أصغر دولة أوروبية والسبب أن دار ضرب النقد الإيطالية سكت سبعة مليار يورو لإيطاليا قبل اليورو الفاتيكاني. وسوف يتعامل الفاتيكان مع هذا النقد إلى حين حصوله على نقده الخاص.


الدول الأوروبية تعرفت على نقدها الموحد ما عدا الفاتيكان الذي سيصك لنفسه يورو خاصا يحمل اسم "يورو الفاتيكان"

دي فوغه

وذكرت الصحيفة بأن اليورو الأوروبي واجه مشكلة كبيرة عندما أقر حيث اقترح الفاتيكان وضع صورة البابا يوحنا بولس الثاني وسط الاثنتي عشرة نجمة أوروبية على أحد وجهي النقد لكن العديد من الدول رفضت هذا الفكرة تماما منها فرنسا بحجة أن البابا ليس رئيسا لجمهورية بل رجل دين ووجود صورته يشكل انتهاكا لفصل الدين عن الدولة. إضافة إلى ذلك لا يمكن تداول عملة كهذه خارج الفاتيكان وإيطاليا.

والحل كان أن تصك الفاتيكان لنفسها يورو خاص يحمل اسم يورو الفاتيكان وحسب قول المتحدث الرسمي باسم البابا: "صك النقد هو رمز لاستقلالية الدولة ولن نتنازل عن هذا الحق". وأشارت الصحيفة إلى وجود اتفاق منذ عام 1929 مع الحكومة الإيطالية, تمكن الفاتيكان بموجبه من صك نقد يحمل شعارها وصورة البابا, ومازال يسمح لها بضرب كمية محددة تختلف عن الليرة الإيطالية لكن يتم تداولها.

التخلص من المارك


من المتوقع أن يصل وزن النقد الذي سيخرج قريبا جدا من التداول 2800 طن من العملة الورقية ومائة ألف طن من المعدنية

دير شبيغل

وفي السياق ذاته عثرت ألمانيا على حل لمشكلتها وهي كيفية التخلص من آلاف الأطنان من النقد القديم (المارك). فكما ورد في دير شبيغل هناك آلة ضخمة في قبو مبنى المصرف الإقليمي في مدينة درسدن ستقوم بهذه العملية.

ومن المتوقع أن يصل وزن النقد الذي سيخرج قريبا جدا من التداول 2800 طن من العملة الورقية ومائة ألف طن من المعدنية , وستتحول كل ورقة في ثانية إلى ثمانمائة قصاصة لتصبح بعد ذلك جزء من أكوام ورقية والمعدن إلى كتل ضخمة ستنقل في البداية إلى مقابر مؤقتة إلى أن يعثر لها على مقبرة دائمة , فهي مواد غير قابلة لإعادة التدوير بسبب نوع الورق المصنوعة منه ولاحتوائها على أحبار وخيوط معدنية كما أن عملية فرزها مكلفة جدا وتحتاج عشرات الملايين من اليورو.

المصدر : الصحافة الألمانية