اعتراض السفينة.. إنجاز طال انتظاره
آخر تحديث: 2002/1/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/21 هـ

اعتراض السفينة.. إنجاز طال انتظاره


القدس - إلياس زنانيري
اهتمت الصحف العبرية بشكل بارز اليوم بقضية السفينة التي اعترضها سلاح البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر واقتادها إلى ميناء إيلات بدعوى أنها محملة بالأسلحة والذخائر المهربة لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية. وقد بلغ الاهتمام بحادثة اعتراض السفينة حدا ضاعت معه الكثير من القضايا الأخرى التي أحيلت تغطيتها إلى الصفحات الداخلية.

سفينة حزب الله


الرئيس عرفات ضبط متلبسا بالجرم المشهود بوقوفه وراء عملية تهريب الأسلحة

يديعوت أحرونوت

وأبرزت صحيفة يديعوت أحرونوت التكهنات الأميركية التي أشارت إليها صحيفة نيويورك تايمز وقالت فيها إن السفينة ربما كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان وليس بالضرورة إلى السلطة الفلسطينية، ولكنها في الوقت ذاته ركزت على التأكيدات الإسرائيلية بأن السلطة الفلسطينية كانت وراء تهريب السفينة وذهبت إلى حد اتهام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شخصيا بالوقوف وراء العملية التي كلفت خزينة السلطة الفلسطينية مبلغا يقارب الخمسة عشر مليون دولار ثمنا للأسلحة وأربعمائة ألف دولار ثمنا للسفينة. وقالت يديعوت أحرونوت إن الرئيس عرفات ضبط متلبسا بالجرم المشهود بوقوفه وراء عملية التهريب في حين وصف يعقوب إيريز رئيس تحرير صحيفة معاريف ضبط السفينة بالعملية المتكاملة.

وفي معاريف كذلك يطالعنا المحلل السياسي عوديد غرانوت بمقال يقول فيه إن الرئيس عرفات يبحث عن توازن الردع وينصح بعدم الاكتراث لما تناقلته بعض المصادر من أن السفينة كانت متوجهة إلى لبنان لصالح حزب الله قائلا إن حزب الله لديه مخازن ضخمة من الأسلحة القادرة على الوصول إلى كل المناطق الشمالية في إسرائيل وهو بالتالي ليس بحاجة إلى قذائف الهاون من عيار 60 ملم أو بنادق قنص أو راجمات أر بي جي أو صواريخ ساغر.


المثير للقلق في عملية تهريب السفينة هو أن العتاد الذي على متنها كان سيستخدم في منع الجيش الإسرائيلي اقتحام المناطق الفلسطينية مستقبلا

عوديد غرانوت/
معاريف

ويشير غرانوت إلى أن ضبط السفينة في هذا الوقت بالذات أثناء وجود المبعوث الأميركي أنتوني زيني في المنطقة جاء ليزيد من الحرج لدى السلطة الفلسطينية وبشكل ليس أقل من الحرج الذي أصابها عند زيارته الأولى التي تزامنت مع عمليات التفجير الانتحارية في القدس وحيفا. وأضاف أن الجانب المثير للقلق لدى إسرائيل في عملية تهريب السفينة هو أن العتاد على متنها كان سيستخدم على المستوى التكتيكي في منع عمليات الاقتحام المستقبلية للجيش الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية الواقعة تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية علاوة على أنه يشكل في المستوى الإستراتيجي محاولة للوصول إلى درجة معينة من توازن الردع الذي سيجبر إسرائيل في المستقبل على تقييد ردودها العسكرية تماما كما كان الحال في بعض الأحيان خلال الصراع مع حزب الله في لبنان.

عنتيبي جديدة


انتظر الشارع الإسرائيلي طويلا لعملية من نمط غارة عنتيبي ترد له الكرامة الوطنية وترفع من معنوياته التي هبطت إلى الحضيض

يديعوت أحرونوت

وفي يديعوت أحرونوت كتب المحلل العسكري أليكس فيشمان يصف عملية الاستيلاء على السفينة "كارين" بعملية عنتيبي جديدة في إشارة إلى الغارة الإسرائيلية على مطار أوغندا الدولي لإنقاذ الرهائن المخطوفين في السبعينيات. وقال فيشمان: "لقد انتظر الشارع الإسرائيلي طويلا لعملية من نمط غارة عنتيبي ترد له الكرامة الوطنية وترفع من معنوياته التي هبطت إلى الحضيض فجاءت عملية الاستيلاء على السفينة لتوفر لنا كل هذا وأكثر".

أسلحة إستراتيجية
المحلل العسكري المعروف زئيف شيف كتب في هآرتس تحت عنوان "سفينة معبأة بتأثيرات إستراتيجية" يقول "إن ضبط السفينة المحملة بالأسلحة والعتاد له أبعاد إستراتيجية بعيدة المدى ويفرض على إسرائيل إعادة النظر في خططها العملياتية الخاصة بطبيعة الصراع مع الفلسطينيين وبالمطالب الإسرائيلية الخاصة بوقف إطلاق النار وبالدور الإيراني في الصراع العسكري الدائر حاليا".

ويشير شيف إلى أن ضبط السفينة كان إنجازا يشار إليه بالبنان ولكنه حذر من أن السلطة الوطنية الفلسطينية "ستحاول مجددا في المستقبل تهريب كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربي المتطور ولابد أن تنجح في نهاية المطاف تماما كما نجحت حتى الآن في إدخال كميات من الأسلحة عبر شبكات تهريب صغيرة". وكشف شيف النقاب عن أن هدف عملية الاعتراض الإسرائيلية كان السيطرة على السفينة قبل دخولها قناة السويس لأن المسؤولين الإسرائيليين كانوا يخشون من أن يتم إنزال العتاد في مصر وتهريبه إما بالقوارب الصغيرة إلى غزة أو أرضا عبر الحدود المصرية.


ضبط السفينة سيفيد إسرائيل في اتصالاتها مع الولايات المتحدة وسيثبت الاتهامات لإيران بالتورط في الصراع الحالي بين السلطة وإسرائيل

هآرتس

واعتبر شيف أن ضبط السفينة سيفيد إسرائيل في اتصالاتها مع الولايات المتحدة وسيثبت الاتهامات الإسرائيلية لإيران بالتورط في الصراع الحالي بين السلطة وإسرائيل ويكشف عن النوايا الهجومية للسلطة الوطنية الفلسطينية "بدليل وجود قذائف الكاتيوشا التي يمكنها تهديد مدينة مثل عسقلان، ولو تم تهريب هذه القذائف إلى الضفة الغربية فإن مراكز حيوية في إسرائيل مثل مطار بن غوريون الدولي ستكون مهددة بصواريخ الكاتيوشا، الأمر الذي كان سيستدعي احتلال مساحات شاسعة من الضفة الغربية وبالتالي نشوب حرب واسعة النطاق".

أما بالنسبة لانعكاسات قضية السفينة على المفاوضات المستقبلية بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية فيقول شيف "إن من الواضح أن الإصرار على وقف تام لإطلاق النار لم يعد كافيا بالنسبة لإسرائيل التي ستطالب السلطة الفلسطينية بمصادرة كل الأسلحة غير المرخصة الموجودة ليس فقط بحوزة منظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل المتشددة وإنما أيضا بحوزة ضباط أمنيين لدى السلطة الفلسطينية ذاتها".


إسرائيل لن تسمح مجددا للرئيس عرفات بمغادرة رام الله ما لم يتم إلقاء القبض على الفلسطينيين اللذين اغتالا وزير السياحة الإسرائيلي

معاريف

ممنوع للمرة الثانية
أما الموضوع الآخر الذي شغل بال الصحافة العبرية، إضافة إلى العاصفة الثلجية المتوقع أن تضرب المنطقة هذا الأسبوع، فكان قرار الرئيس عرفات المشاركة اليوم في احتفالات عيد الميلاد لدى الطوائف التي تسير وفق التقويم الشرقي ونقلت معاريف في هذا الصدد عن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قوله للمبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة الجنرال أنتوني زيني إن إسرائيل لن تسمح للرئيس عرفات بمغادرة رام الله ما لم يتم إلقاء القبض على الفلسطينيين اللذين اغتالا وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وفي المقابل ذكرت الصحيفة إن الرئيس عرفات مصر على حضور قداس منتصف الليل وإنه سيحاول الدخول إلى بيت لحم بمعية أعضاء في البرلمان الروسي. وعلى الرغم من أن أعضاء البرلمان الروسي الذين جرى الحديث عنهم نفوا أن يكون في نيتهم مرافقة الرئيس عرفات إلى بيت لحم فإن سكرتير الحكومة الإسرائيلية أعلن صراحة أن الأوامر صدرت لكل القوات الإسرائيلية بمنع الرئيس عرفات من الخروج من رام الله.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية
كلمات مفتاحية: