واشنطن-الجزيرة نت
لا يزال موضوع الصراع العربي الإسرائيلي طاغيا في الصحافة الأميركية الصادرة اليوم، بما في ذلك الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على رئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات في مدينة رام الله والذي أيدته إدارة بوش.

حصار إسرائيلي أميركي


بغض النظر عما يحدث لعرفات فإن على الولايات المتحدة أن تعمل على الحفاظ على الحكم الذاتي الفلسطيني وعلى المعتدلين الذين أقاموه قبل تسع سنوات

واشنطن بوست

قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن الولايات المتحدة انضمت عمليا إلى الحصار المفروض على ياسر عرفات في رام الله منذ أسابيع محاطا بالدبابات والجنود الإسرائيليين. وقد أيد الرئيس جورج بوش هذا الحصار بتصريح ينتقد فيه عرفات بشدة، وأشار مساعدو الرئيس بوش أيضا إلى احتمال اتخاذ خطوات أكثر تشددا في الأيام المقبلة بما فيها قطع العلاقات مع الزعيم الفلسطيني. ودعت الصحيفة الولايات المتحدة إلى ضرورة أن تزن بدقة ما إذا كان إسقاط عرفات وانهيار سلطته سيكون في مصلحتها أم لا.

وقالت الصحيفة إن عرفات يأمل بأن تؤدي تدخلات دولية إلى إنقاذه من الحصار، أما ما صدر عن الحكومة الأميركية فيعني أنه لن يكون هناك محاولة لإنقاذ عرفات، وأنها مستعدة للوقوف جانبا والسماح لرئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون بخنق سلطة عرفات. وترى الصحيفة أن ما يريده شارون هو أكثر من ذلك. إن القوات الإسرائيلية تدمر باستمرار البنى التحتية للحكم الذاتي الفلسطيني ومنشآته باسم مكافحة الإرهاب، ويقول شارون إنه يأمل بأن يساعد على بروز قيادة فلسطينية أكثر اعتدالا من عرفات. أما الحكومة الأميركية فليس لديها خيارات سوى عزل عرفات. وبغض النظر عما يحدث لعرفات فإن على الولايات المتحدة أن تعمل على الحفاظ على الحكم الذاتي الفلسطيني وعلى المعتدلين الذين أقاموه قبل تسع سنوات.

جنون جماعي


إذا كانت إسرائيل على وشك القضاء على عرفات فليكن، شريطة أن يكون شارون وبوش على قناعة بأن من سيخلفه سيكون أفضل منه

فولر-لوس أنجلوس تايمز

صحيفة لوس أنجلوس تايمز تناولت الموضوع ذاته في مقال كتبه غراهام فولر، وهو مسؤول سابق بشؤون الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) قال فيه إن الأوضاع الفلسطينية الإسرائيلية تحولت إلى ما يمكن وصفه بالجنون الجماعي، وتسير واشنطن في ذلك الاتجاه على حبل مشدود غير عابئة بالهاوية. ويبدو أن الحكومة الأميركية قد قبلت فكرة شارون بأنه قادر على القضاء على الإرهاب، وهذه مأساة لواشنطن وللفلسطينيين وللإسرائيليين، لأن الإرهاب لا ينحسر بل يزداد، إضافة إلى أن واشنطن لا تتعامل إلا مع أعراض الإحباط الفلسطيني وهي المرارة والغضب وعدم القدرة.

ويرى فولر أن إسرائيل تواجه مشكلة إرهابية حقا، ولكن الأوضاع في الضفة الغربية وغزة لم تصل في الماضي إلى ما هي عليه من السوء الآن. وقال إن الرئيس بوش في معالجته للأعراض يشارك في عزل وتدمير ياسر عرفات. ويعتقد شارون أن القضاء على ياسر عرفات أمر مرغوب فيه، ويوافق أغلب الوزراء الإسرائيليين على اغتياله، وتوافق واشنطن أيضا على إستراتيجية شارون، فعرفات لا يحظى بتعاطف كثيرين، وكثيرا ما كان غبيا. إن السلطة الفلسطينية فاسدة حقا، وإذا كانت إسرائيل على وشك القضاء على عرفات فليكن شريطة أن يكون شارون وبوش على قناعة بأن من سيخلفه سيكون أفضل منه.

مقابلة فريدة
صحيفة نيويورك تايمز قالت في تحليل لها إن المقابلة الصحفية التي أعطاها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز لها ولصحيفة واشنطن بوست، أن هذه هي المقابلة الأولى التي يعطيها ولي العهد السعودي لوسائل إعلام غربية منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي.

ووصفت الصحيفة الأمير عبد الله بأنه في السابعة والسبعين من العمر، وأنه يدير شؤون البلاد منذ منتصف التسعينيات حين أصيب أخوه الملك فهد بسكتة دماغية أقعدته عن العمل. وقالت الصحيفة إن الأمير عبد الله يعتبر في السعودية سياسيا ذكيا وحساسا تجاه الرأي العام السعودي الذي تزايد عداؤه للولايات المتحدة منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في خريف عام 2000. وأضافت أن الأمير عبد الله كان قد انتقد سياسة بوش قبل الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وقام بتأجيل زيارة كان ينوي القيام بها إلى واشنطن.


المقابلة التي أعطاها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله تبدو كجزء من هجوم إستراتيجي تقوم به السعودية لإسكات الانتقادات الأميركية الشديدة اللهجة الموجهة لها منذ 11 سبتمبر/أيلول

نيويورك تايمز

وعن المقابلة نفسها قالت الصحيفة إنه رغم ما يقوله الأمير عن صداقة الولايات المتحدة التي تمتد لستين عاما فإنه انتقد الحكومة الأميركية لفشلها في المساعدة في تخفيف آلام الفلسطينيين، ووجد أن من السهل القول بأن سياسة الولايات المتحدة تجاه الفلسطينيين تضر بمصداقية الولايات المتحدة بسبب ما قال إنه موقفها الذي لا يمكن الدفاع عنه في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بدلا من أن يبحث في توتر العلاقة الأميركية السعودية. وقد نفى الأمير أن تكون العلاقة الأميركية السعودية قد وصلت إلى منعطف أو أن هناك بحثا بين الجانبين في قضايا عسكرية.

وقالت الصحيفة إن المقابلة تبدو كجزء من هجوم إستراتيجي تقوم به السعودية لإسكات الانتقادات الأميركية الشديدة اللهجة الموجهة لها منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، في حين قالت صحيفة واشنطن بوست إن قرار الأمير عبد الله منح المقابلة لها جاء في وقت حرج في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، فالحليفان منذ زمن طويل حاولا تقويم الأسباب والآثار التي أوجدتها أحداث 11 سبتمبر/أيلول عندما انضم 15 مواطنا سعوديا وأربعة آخرون من العرب في عمليات اختطاف انتحارية نفذت باسم صورة راديكالية للإسلام استهدفت الحكومة الأميركية والأسرة السعودية المالكة. وأضافت الصحيفة أن بعض المعلقين الأميركيين جادلوا بأن تأكيد المسؤولين السعوديين معاناة الفلسطينيين استخدم لتحويل الانتباه عن السياسات المحلية في السعودية التي ربما تكون قد أسهمت في المشاعر القوية المناهضة لأميركا والراديكالية العنيفة الموجهة للغرب.

المصدر : الصحافة الأميركية