أيام عرفات معدودة
آخر تحديث: 2002/1/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/17 هـ

أيام عرفات معدودة


موسكو - علي الصالح
اهتمت الصحف الروسية الصادرة اليوم بمصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات متوقعة أن أيامه باتت معدودة, في حين انصرف معظمها إلى مناقشة تأكيد قرار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا على أن اتفاقية جنيف تنطبق على المشاركين في النزاع الشيشاني, ومصير القواعد العسكرية الأميركية في آسيا الوسطى ورغبة قادة دول المنطقة أنفسهم في وجود هذه القواعد.

أيام معدودات


اعتاد عرفات أن يخرج من الأزمات الكثيرة كما تنسل الشعرة من العجين, لكن يبدو أن أيامه في هذه المرة باتت معدودة

موسكوفسكي نوفوستي

صحيفة موسكوفسكي نوفوستي الأسبوعية قالت في عنوانها "جائزة نوبل ليس منقذا" وبحثت في هذا المقال مصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتنضم بذلك إلى جوقة التبشير بأفول عصر عرفات، وهو ما رددته الصحف الليبرالية الروسية في الآونة الأخيرة.

وفي التفاصيل ذكرت أن "الرئيس عرفات اعتاد أن يخرج من الأزمات الكثيرة كما تنسل الشعرة من العجين, لكن يبدو أن أيامه في هذه المرة باتت معدودة. وما يساعد في تدميره هو أنصاره في المقام الأول إذ ظهر على الموقع الرسمي لحركة فتح التي يقودها عرفات بيان يقول إن "الدولة الفلسطينية الشرعية هي سلاح العرب الأهم ضد إسرائيل". ورأت الصحيفة أن "هذا التعبير أكد القناعة المتشكلة ليس في إسرائيل فحسب, بل وفي الغرب أيضا بأن هدف عرفات من إقامة الدولة الفلسطينية ليس التعايش السلمي مع إسرائيل بل استخدام الدولة كقلعة ضدها".

رهان غربي
وحسب الصحيفة فإن "مشكلة المنطقة بل ومأساة الشعب الفلسطيني تكمن في أن نظام عرفات لم يسمح بظهور قائد فلسطيني آخر ينصرف لتنفيذ المهمة الصعبة ببناء الإدارة الذاتية"، بيد أن ذلك لم يحل دون "تعويل الغرب على المثقفين الفلسطينيين مثل البرغوثي وقادة الأجهزة الأمنية مثل الرجوب ودحلان"، في إشارة إلى أن الأخيرين قد يتمكنا من إزاحة عرفات من السلطة دون الانتظار لأن يتركها طوعا.

وأضافت أن "غياب البديل جعل الغرب يفضل التمسك بالشر المعروف، حتى أن واشنطن قد تذهب إلى تخفيف الضغط على عرفات مصدقة إعلانه الدوري عن "التزامه بقضية السلام". واختتمت تقول إن "تفسير هذا التمسك ممكن من الناحية النفسية فقط، إذ يصعب على كثير من الساسة الغربيين الاعتراف بأن الشخص الذي سلموه جائزة نوبل للسلام كان وسيظل بن لادن الشرق الأوسط".

الحرب الشيشانية
ومن جانبها تفردت صحيفة موسكوفسكي نوفوستي بمعالجة جدية لقرار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بشأن الشيشان المتخذ في اجتماعها الأخير في ستراسبورغ , والذي يؤكد أن "اتفاقية جنيف حول حقوق أسرى الحرب تنطبق على المشاركين في النزاع الشيشاني".

وقد ردت الصحيفة على امتعاض المسؤولين الروس من هذا القرار وكذلك بعض الصحف مثل سوفيتسكايا روسيا التي اعتبرته "صفعة أوروبية جديدة للكرملين" أو نيزافيسيمايا التي رأت فيه "تحيزا أوروبيا لصالح الإرهابيين".


لا داعي للامتعاض من الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إذا سمت الحرب الشيشانية حربا, خاصة أن القرار يشمل الأسرى من الجنود الروس أيضا

نيزافيسيمايا

وفي مقالها عمدت الصحيفة إلى التذكير بأن روسيا القيصرية كانت من أولى الدول التي بادرت إلى عقد اتفاقية لاهاي حول أسرى الحرب التي تطورت إلى اتفاقية جنيف فيما بعد، وأن تعديل الاتفاقية عام 1949 عمم أحكامها لتشمل المشاركين في حروب التحرر الوطني. وأوردت الصحيفة تعريف الحرب حسب الموسوعة العسكرية فوجدت أنه "ينطبق على ما يجري في الشيشان بغض النظر عن تسميته بـ"عملية مكافحة الإرهاب التي لا وجود لها في الموسوعة".

ومضت تقول "بغض النظر عن التسميات وحتى عن الموقف من باساييف أو خطاب فإنهم مشاركو حرب والجيش الروسي يتعامل معهم على هذا الأساس. ثم إن الأسرى الروس لدى المقاتلين الشيشانيين ليسوا من "المأجورين عند قديروف" تماما كما أن الأسرى الشيشانيين لدى القوات الفدرالية ليسوا من المجرمين بل من المقاتلين المحترفين. لذلك لا داعي للامتعاض من الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إذا سمت الحرب حربا خاصة أن القرار يشمل الأسرى من الجنود الروس أيضا".

سقوط مروحية "مي 8"
حظي سقوط مروحية "مي 8" الذي أدى إلى مقتل جميع ركابها الأربعة عشر بينهم سبعة من كبار الضباط والمسؤولين في الجيش الفدرالي في الشيشان، بتغطية واسعة كانت أقرب إلى التخبط والحيرة في تفسير أسباب الحادث. فقد سارع بعضها ليعلن أن الحادث عمل إرهابي في حين رجح البعض الآخر سقوطها لأسباب فنية أو داخلية.

صحيفة ترود اعتبرت سقوط المروحية الثاني من نوعه من حيث فداحة الخسائر بعد سقوط مروحية مماثلة كانت تقل مجموعة من كبار ضباط هيئة أركان الجيش الروسي في غروزني في سبتمبر/أيلول الماضي. وعلقت على نشر الخبر في موقع المقاتلين الشيشان على الإنترنت بقولها "من المربح للمقاتلين الشيشان أن يعلنوا مسؤوليتهم عن سقوط المروحية ومقتل الضباط الروس لإدراج ذلك في قائمة نجاحاتهم، لكن هيئة التحقيق لم تعثر على أي أثر لتدمير المروحية من خارجها مما يرجح مصرعها بفعل عطل فني أو بتلغيمها مسبقا".

بيريزوفسكي مجرم هارب


بيريزوفسكي متورط في تمويل المقاتلين الشيشان، لكن اصطياده وتسليمه إلى المحكمة يبقى مشكلة بالغة التعقيد

ترود

تناقلت صحف روسية كثيرة إعلان رئيس مصلحة أمن الدولة الروسية نيكولاي باتروشيف عن وجود إثباتات وثائقية لدى أجهزة الأمن الروسية تؤكد تورط الملياردير اليهودي الهارب من روسيا في تمويل المقاتلين الشيشان.

صحيفة ترود أوردت تفاصيل عن علاقات بيريزوفسكي السابقة مع المقاتلين الشيشان وتسليم مبلغ مليوني دولار لشامل باساييف بذريعة شراء صحفيين كان يحتجزهم. ونسبت إلى باتروشيف قوله إنه سيتم إعلان اسم بيريزوفسكي عبر الإنتربول لكنها شككت في إمكانية اصطياده قائلة "أما اصطياد بيريزوفسكي وتسليمه إلى المحكمة فيبقى مشكلة بالغة التعقيد".

أما صحيفة روسيا فرأت أن بيريزوفسكي هو الذي اقترح على المقاتلين الشيشان اختطاف الرهائن باعتباره تجارة مربحة. وأضافت تقول "مع ذلك وجد في روسيا من يدافع عن بيريزوفسكي مثل فيكتور باخميلكين أحد قادة حزب "روسيا الليبرالية" الذي أسس مؤخرا بتمويل من بيريزوفسكي نفسه. ذلك أن باخميلكين اعتبر اتهامات باتروشيف الموجهة إلى بيريزوفسكي نوعا من رد الفعل على اتهام بيريزوفسكي لأجهزة الأمن الفدرالية بتنظيم تفجيرات المنازل السكنية في موسكو وفولغودونسك والتي شكلت أحد أسباب اندلاع الحرب الثانية في الشيشان".

شراكة روسية أميركية
صحيفة موسكوفسكي نوفوستي اعتقدت أن وجود القواعد الأميركية في آسيا يشكل بداية لشراكة فعلية بين روسيا وأميركا، في حين رأت ترود أن وجودها لا يشكل أي خطر جيوسياسي مستقبلي على روسيا. وتابعت نيزافيسيمايا هذا الموضوع في مسلسل أسبوعي نقتطف منه تعليقها على جولة مساعدة وزير الخارجية الأميركية إليزابيث جونس مؤخرا في آسيا الوسطى.


من الصعب التوقع بأن الوجود العسكري الأميركي قد يثير امتعاض قادة دول آسيا الوسطى, بل على العكس فإنهم يرون في هذا الوجود ضمانة لاستقرار أنظمتهم وازدهار بلدانهم

نيزافيسيمايا

فقد اعتبرت نيزافيسيمايا الزيارة حلقة في سلسلة أميركية استهدفت جس النبض فيما يخص مدى القلق من وجود القواعد الأميركية في آسيا الوسطى". ونسبت إلى جونس قولها إن "الوجود العسكري الأميركي في قرغيزيا سيكون متميزا ولأمد طويل"، وقولها أيضا "لن نغادر آسيا الوسطى بعد انتهاء الحرب (في أفغانستان)". واعتبرت الصحيفة أن هذه التصريحات مناقضة لإعلانات صدرت قبل ذلك بعدة أيام عن دبلوماسيين ومسؤولين عسكريين أميركيين تؤكد أن أميركا لا تعتزم إقامة قواعد عسكرية في آسيا الوسطى.

وأضافت الصحيفة أن "دول آسيا الوسطى نفسها مهتمة بالوجود الأميركي ليس لاعتبارات أمنية فحسب، بل ولاعتبارات مستقبلية وحسابات اقتصادية تتعلق بالاستفادة من مقدرات الدولة العظمى الوحيدة". وذكرت بقول جونس إنه "ينبغي على أميركا أن توسع دعمها للمؤسسات الديمقراطية والمنظمات المحلية غير الحكومية ووسائل الإعلام المستقلة في دول آسيا الوسطى الخمس". وانتهت إلى القول إن "هذا الوضع مريح لقادة دول آسيا الوسطى، وبالتالي من الصعب التوقع بأن الوجود العسكري الأميركي قد يثير امتعاضهم، بل على العكس فإنهم يرون في الوجود الأميركي وقوات الناتو ضمانة لاستقرار أنظمتهم وازدهار بلدانهم".

المصدر : الصحافة الروسية