إسطنبول - نوزات صواش
شكلت المناقشات التي تدور حاليا حول التعديلات التي يجريها البرلمان التركي في بعض مواد الدستور والتي ستؤدي إلى تضيق مساحة حرية التفكير والتعبير الموضوع الرئيسي للصحافة التركية الصادرة اليوم, كما تحدث بعض الكتاب عن مفهوم التحالف الإستراتيجي بين واشنطن وأنقرة.

تضييق حرية الرأي


التغييرات الأخيرة التي سيدخلها البرلمان التركي على بعض مواد الدستور ستؤدي إلى تضييق الخناق حول حرية الفكر

تونجاي أوز إيلهان -حريت

ففي إشارة إلى المناقشات الحادة التي تجري حول التغييرات الأخيرة التي يقوم بها البرلمان التركي في بعض مواد الدستور المتعلقة بالقانون الجنائي والمدني أعلنت صحيفة حريت في المانشيت نقلا عن رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك تونجاي أوز إيلهان انتقاده لها حيث قال "إنها ستؤدي إلى تضييق الخناق حول حرية الفكر". وأضاف "يجب أن تكون المشكلة الأساسية التي يتم تناولها وحلها في عام 2002 هي إكساب الجهاز السياسي بنية أكثر ديمقراطية بحيث يتمكن من تجديد نفسه ويؤمن الاستقرار في البلاد". وأكد أوز إيلها أن الخطوة الأولى لتحقيق مثل هذا التغيير تبدأ من تقليص حدود الحصانة السياسية وتغيير قانون الأحزاب السياسية مع نظام الانتخابات العامة.

كما أبرز أن أهم جانب في الإصلاحات السياسة هو إعداد قوانين تساعد على نقل التغييرات الدستورية من النظرية إلى ساحة التطبيق. وانتقد التغييرات الأخيرة التي يزمع البرلمان على مصادقتها الأسبوع القادم، وهي تتناول المواد 159، و312، والمادة الثامنة التي تتعلق بحرية التفكير والتعبير، فقال "لقد أرسلت الحكومة نسخة قانون إلى البرلمان في إطار التنسيق مع الدستور يتعلق بحرية الفكر. وبغض النظر عن التعديلات الفنية نرى أنها تهدف إلى تضييق حرية التفكير من حيث الجوهر، إلى درجة أنها تلغي مفعول جميع التعديلات التي تمت في الدستور حتى اليوم بشكل كامل.

أما صحيفة راديكال فقد قالت إن التغييرات الأخيرة حول المواد الثلاث المذكورة مرت من لجنة العدالة الموجودة في البرلمان وستحال الأسبوع القادم إلى المجلس العام وإذا ما صادق عليها الأعضاء فسوف تصبح قانونا. ورأت الصحيفة أن هذا التغيير لا يعني توسيع دائرة حرية التفكير والتعبير وإنما يعني تضييقا أكثر حيث تناولت ذلك في عنوانها الرئيسي بعبارة "آخر أيام الحرية". واستنكرت موقف حزب الوطن الأم


وفق التغييرات الجديدة سييتم إصدار الحكم بالسجن ما بين سنة وثلاث سنوات لمن تكون بياناته تحتمل تحريض الناس صراحة على التمييز العنصري أو العرقي أو الديني أو المذهبي أو الإقليمي

راديكال

المشارك في الحكومة الائتلافية حيث اعتبر أولا التغييرات "قوانين موسولينية" وقرر أن يتخذ موقفا مناهضا لها بالتنسيق مع المعارضة إلا أنه تخلى عن ذلك خشية أن يؤدي إلى أزمة داخل الحكومة.

ونشرت راديكال نص بعض المواد بعد التغيير حيث تقرر إحدى المواد الحكم بالسجن لمدة تترواح بين ستة أشهر وسنتين لمن يمتدح جريمة ما علنا أو يستحسنها ويحرض الآخرين على عدم رعاية القانون. ويتم إصدار الحكم بالسجن ما بين سنة وثلاث سنوات لمن تكون بياناته تحتمل تحريض الناس صراحة على أساس التمييز العنصري أو العرقي أو الديني أو المذهبي أو الإقليمي ويؤدي ذلك إلى العداء والتفرقة بين أبناء المجتمع.

التغييرات والاتحاد الأوروبي
وعلقت صحيفة يني شفق على التعديلات في افتتاحية لها تحت عنوان "قانون الخوف والقلق" حيث اعتبرت أن وراء هذه التضييقات التي تبدو في لباس الحرية مخاوف من فتح الطريق أمام زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان لتسلم السلطة, وتفاديا لمثل هذه النتيجة غير المرغوبة اقترحت على الحكومة أن تقوم بتعديلات توسع دائرة الحرية حقا مع احتواء نص القانون على عبارة "باستثناء أردوغان، حيث لا يمكن أن يستفيد من هذا القانون".


لا فرق بين أن ينتحر الشخص بإلقاء نفسه من جسر إسطنبول وبين التدحرج إلى الوراء تحت اسم التغيير الزائف

فهمي قورو - يني شفق

وفي تعليق على التغييرات المذكورة رأى الكاتب فهمي قورو في صحيفة يني شفق أنها أضعف بكثير من هيئتها الحالية من حيث توسيع نطاق الحريات وقال "لا فرق بين أن ينتحر الشخص بإلقاء نفسه من جسر إسطنبول وبين التدحرج إلى الوراء تحت اسم التغيير الزائف". كما أوضح بأن الدساتير في البلاد المتقدمة تحرص بالدرجة الأولى على حفظ الحقوق الشخصية فتأخذها في دائرة الضمان بحيث لا يمكن تضييقها بأي شكل من الأشكال، في حين تعكس التغييرات الحالية نظرة مناقضة لفكرة الحرية من أولها إلى آخرها، "ولا يتم إخراج مثل هذه القرارت إلا في الدول الفاشية وفي الفترات الانتقالية التي تكبل فيها العقول تماما بهدف الحفاظ على نظام الدولة القاسي بشكل مفرط ولو كان على صالح الشعب".

وأكد الكاتب أن تركيا اضطرت إلى دفع غرامات تبلغ 11 مليون دولار إلى محكمة حقوق الإنسان، فضلا عن الغرامات التي تنتظر الدفع والبالغة 1.5 مليون دولار بسبب المظالم التي تعرض لها مواطنون أتراك في المحاكم التركية. وستساعد التغييرات الأخيرة على ازدياد هذه المبالغ وتضخم سجل تركيا لانتهاكات حقوق الإنسان، ولن يكون ذلك لصالحها أبدا في وقت تحرص فيه أشد الحرص على الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

التحالف الإستراتيجية


هل الموقف الأميركي من تركيا مجاملة سياسية أم تغير إستراتيجي؟!

حسن أونال -زمان

وتحت عنوان "التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة والقضية العراقية" وقف الكاتب حسن أونال في صحيفة زمان على مفهوم "المتحالفة الإستراتيجية" لأميركا الذي بات يدور على الأفواه بصورة متكررة للتعبير عن تركيا وخاصة بعد الزيارة الأميركية لرئيس الوزراء بولنت أجاويد، بينما كان يقال عنها "الصديق المخلص" و"المتحالفة". وقال الكاتب أن أميركا لا تستعمل هذا المفهوم إلا لبعض البلاد مثل بريطانيا وإسرائيل.

ويأتي على رأس فوائد هذا التحالف هو أن تتقاسم أميركا معها التكنولوجيا العالية في مجال الطاقة والسلاح دون أي عوائق، وتجري المعاملات التجارية معها بطريقة خاصة. ومن ضمن هذا المفهوم كذلك أن تستدعي حليفتها في حال قيامها بأي حركة عسكرية أو وضعها أي حصار اقتصادي على بلد ما للنقاش والاستشارة. وقد أرجع الكاتب الموقف الأميركي هذا إلى أهمية تركيا في ضربة أميركية محتملة على العراق. وتساءل ما إذا كانت أميركا تجامل تركيا حتى تنتهي مهمتها أم أنها قررت أن تغير من سياساتها تجاه تركيا بشكل جذري حيث تعين لها دورا رئيسيا في المنطقة تحقق مصالحها من جهة وتحفظ المصالح الأميركية من جهة أخرى.

المصدر : الصحافة التركية