القاهرة - أحمد عبد المنعم
كثفت الصحف المصرية معالجتها للقضية الفلسطينية، فعلقت على حصار عرفات، وتحذيرات عمرو موسى من أننا نعيش عصر تصفية القضية الفلسطينية، وردود الأفعال المتوقعة للسماح لليهود بدخول المسجد الأقصى، ونشرت العديد من الموضوعات الأخرى.

ثمن الصمت
ونبدأ جولتنا بمجلة الأهرام العربي التي أبدت افتتاحيتها الدهشة من صمت الجامعة العربية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية. وقالت المجلة أن صمت الجامعة يقترب من صيغة الصمت العربي العام حيال القضية. وسخرت الافتتاحية من موقف الجامعة قائلة إنها لا تعتقد أن التقارير لم تحمل لها أنباء احتجاز عرفات في رام الله، ولا تصدق أن عاصمة عربية واحدة لا تقدر خطورة الموقف وخطر حملة التدمير العسكري الشامل التي تتعرض لها الأراضي الفلسطينية.

ومضت الافتتاحية قائلة: "لن نقول إننا نطالب الدول العربية بإعلان الحرب لتحرير القدس، ولن ندعى أن الجامعة العربية قادرة على ردع شارون وحكومته وجيشه، ولكن تحرير عرفات الآن من محبسه بات أولوية مرحلية". وتساءلت المجلة: "هل باع العرب عرفات وتفرغوا لإنجاح قمة عربية قد لا تسفر عن جديد؟!.

قمة الخطر


القمة القادمة في بيروت هي قمة الخطر، لأن العرب إذا فشلوا في مواجهة جريمة شارون والمجتمع الدولي ضد الشعب الفلسطيني، فلن تثق الشعوب مرة أخرى في النظام الراهن

أسامة سرايا -الأهرام العربي

وكتب أسامة سرايا رئيس تحرير المجلة مقاله معلقاً على "القمة العربية". حيث يرى أن القمة القادمة وضعت الزعماء العرب في موقف صعب، فالانتفاضة الفلسطينية لم تتكاتف عليها إسرائيل فقط، بل امتدت إليها آثار الحرب الراهنة في العالم، لتثير الغبار حول أشرف مقاومة إنسانية، ولتتهمها بالإرهاب. وينقل سرايا المشهد العام للانتفاضة قائلاً: "مع أننا تركنا دبابات وطائرات وجنوداً مدججين يقاتلون في الشوارع أبرياء، وأطفالاً وشيوخا ونساء، إلا أنهم رغم ذلك صامدون منذ عام ونصف العام، ويواظبون يومياً على تشييع شهدائهم في جنازات مهيبة".

وتساءل سرايا عن موقف زعماء العرب في القمة إذا لم ينقذوا الشعب الفلسطيني الذي وقع في قبضة مغتصب لا يعرف رحمة ولا ضميراً، ومجتمع دولي ظالم يتحالف مع الشيطان دون وعي أو بصيرة. ويخاطب سرايا الزعماء العرب قائلا: "هل يعترفون بالعجز عن الضغط على إسرائيل وأمريكا والمجتمع الدولي؟ هل يكشفون بصراحة عن الواقع المظلم الذي تعيشه الأمة والشعوب العربية والإسلامية في العصر الراهن؟ هل يسلمون بالضعف ويطلبون من الشعوب التدخل والإنقاذ؟".

واعتبر سرايا أن قمة بيروت هي قمة الخطر.. "لأن العرب إذا فشلوا في مواجهة جريمة شارون والمجتمع الدولي ضد الشعب الفلسطيني، فلن تثق الشعوب مرة أخرى في النظام الراهن".

تعاون ديني
و
انفردت المجلة بنشر بنود الاتفاقية غير المسبوقة بين "الأزهر الشريف" و"كنسية كانتربري الإنجليكانية" والتي ستوقع يوم الأربعاء القادم. نصت الاتفاقية على تشجيع الإنجليكان على فهم الإسلام، وتشجيع المسلمين على فهم الديانة المسيحية. كما نصت على التعاون بين المؤسستين في حل المشاكل والصراعات التي تقع بين المسلمين والمسيحيين في مختلف مناطق العالم، وتشجيع الزعماء الدينيين على استخدام تأثيرهم ونفوذهم بغرض تحقيق المصالحة وصنع السلام.

داخل المعجزة
أما صحيفة الأهرام، فقد أفردت عدة صفحات لتغطية زيارة الرئيس مبارك للصين. وقالت الصحيفة أن مبارك قام بزيارة مدينة "شنغن" التي توصف بأنها معجزة الصين الاقتصادية. وقالت الصحيفة إن القضية الفلسطينية كانت على رأس اهتمامات مبارك خلال الزيارة، وإن الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية كان هو الموضوع الأساسي للمحادثات مع القادة الصينيين.

تصفية القضية


أحذر من أننا نعيش عصر التصفية الفلسطينية وتقلص مساحة الأمل لدى الشعب العربي والفلسطيني

عمرو موسى-الأهرام

ونشرت الصحيفة تصريحات خطيرة للسيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية في لقائه مع المثقفين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. وتناولت تصريحاته عدداً من الحقائق الهامة في مقدمتها:
*إننا نعيش عصر التصفية للقضية الفلسطينية، وتقليص مساحة الأمل لدى الشعب العربي والفلسطيني، وسعى شارون لجعل اللحظة الراهنة هي لحظة تصفية قضية العرب الأولى.
*المؤسسة الإسرائيلية ترى أن الوقت قد حان لفرض مفهوم السلام الإسرائيلي على الشرق الأوسط، وهو ما يعني، في حالة قبوله، استسلاما فلسطينيا.
* الراعي الرئيسي "للسلام" ينحاز انحيازاً كاملاً لإسرائيل، وذلك الانحياز يهدد الاستقرار في العالم العربي والمنطقة بأسرها.
*إذا وجد احتلال لابد من وجود مقاومة، لذلك لا يمكن أن يطلب وقف المقاومة طالما أن هناك احتلالا.
*السلام لا يعني الاستسلام، السلام يعني الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة.

الشاهد الرئيسي
ونشرت الصحيفة مقالاً اعتبر اغتيال "إيلي حبيقة"، رئيس ميليشيات القوات اللبنانية سابقاً والذي قدم أدلة تثبت تورط شارون في مجزرة صابرا وشاتيلا، أعتبره بمثابة تصفية للشاهد الرئيسي في القضية المرفوعة ضد شارون.
كما اعتبر المقال اغتيال حبيقة بمثابة رسالة إسرائيلية موجهة للقادة العرب بأن لبنان لا يزال بلداً غير آمن.. وبالتالي فإن عقد القمة العربية بها يعد مغامرة غير مضمونة النتائج.

هل ينفجر الغضب؟


لو استمع أي مسؤول عربي لأي شاب في العالم العربي لتيقن من حجم البركان الكامن في داخله، واستعداده للقتال والشهادة دفاعاً عن هذا الحرم الشريف

عباس الطرابيلي-الوفد

أما صحيفة الوفد، فقد نشرت تعليقاً لعباس الطرابيلي، نائب رئيس مجلس إدارتها، حول السماح لليهود بدخول المسجد الأقصى. يقول الطرابيلي إنه لا يوجد فلسطيني واحد أو مسلم واحد يقبل أن يدخل اليهود إلى الحرم. ويرى الطرابيلي أنه لا أحد يعلم حجم رد الفعل الفلسطيني والعربي والإسلامي على هذه الخطوة الاستفزازية. وأبدى الطرابيلي دهشته من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس التي لم تبد واحدة منهم أي رد فعل لهذا الإجراء.

وقال الطرابيلي إنه لو استمع أي مسؤول عربي لأي شاب في العالم العربي لتيقن من حجم البركان الكامن في داخله، واستعداده للقتال والشهادة دفاعا عن هذا الحرم الشريف. ومضى الطرابيلي قائلا: "القضية إذن هي تجاهل الحكام العرب لحجم الثورة وخطورة البركان الكامن في نفوس شباب العرب والمسلمين".

نشرت الصحيفة خبراً لمراسلها في جنيف عن إقامة المنظمات اليهودية مركزاً لمحاربة معاداة السامية هناك. زعمت إسرائيل أنها تواجه تصديراً لمعاداة السامية من الخليج عبر الفضائيات والإنترنت وحرصت على إقامة المركز في جنيف ليكون "حائط صد" ضد هجمات الوفود الدبلوماسية العربية عليها والتي تتخذ من جنيف المقر الأوروبي للأمم المتحدة، قاعدة لها.

الطب بالعربي


إذا تم تدريس الطب بالعربية، فسوف يصعب على الخريجين متابعة الدوريات والمراجع

عميد طب القاهرة -
أخبار اليوم

ونختتم جولتنا بصحيفة أخبار اليوم الأسبوعية، والتي نشرت تحقيقاً حول القضية المتجددة، وهي هل من الأفضل تدريس الطب في العالم العربي باللغة العربية أو تستمر الدراسة فيه باللغة الإنجليزية.

عميد طب القاهرة رفض الفكرة قائلاً إنه لابد أن نهتم بالمشكلات التي ستنجم عن التعريب، من حيث متابعة البحوث والتقنيات التعليمية. وقال إنه إذا تم تدريس الطب بالعربية، فسوف يصعب على الخريجين متابعة الدوريات والمراجع، والتي تكون غالبيتها باللغة الإنجليزية. وأكد عميد طب الإسكندرية على صعوبة تعريب الطب بسبب الفروع الكثيرة جداً فيه، وصعوبة تعريب مصطلحاتها. وقال إن العالم كله أصبح يتحدث بلغة طبية واحدة هي الإنجليزية. أما رؤساء جامعات عين شمس وطنطا وجنوب الوادي يرون أن هناك خطوات يجب أن تسبق التعريب، وهي استكمال مكتبة عربية في مختلف فروع الطب، ورفع مستوى تدريس اللغة العربية، وإعداد كوادر مؤهلة لعملية التعريب.

المصدر : الصحافة المصرية