الكويت - شعبان عبد الرحمن
الأوضاع المتفاقمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومستقبل المفاوضات الفلسطينية وكذلك التهديدات المحدقة بحياة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، كانت مثار تحليلات وتعليقات الصحف الكويتية الصادرة اليوم. كما تناولت بعض التقارير المساعي التي يقوم بها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للتقريب بين العراق والكويت قبل انعقاد القمة العربية المرتقبة.

شارون وعرفات
ففي تحليل كتبه من باريس سامي نزيه تحت عنوان "ماذا لو قتل شارون عرفات؟ قالت صحيفة الرأي العام: في جلسة جمعت بعض المثقفين في باريس مع مسؤول غربي له علاقة مباشرة بالملف الفلسطيني – الإسرائيلي، سأل أحد الحاضرين عما إذا كان أرييل شارون يفكر في قتل رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، فأجاب بلا أي تردد "أعتقد أن شارون لا يتردد في القيام بأي خطوة مهما كانت خطورتها، إذا شعر بأن ذلك يخدم مشروعه ويرضي الرأي العام عنده".


أعتقد أن شارون لا يتردد في القيام بأي خطوة مهما كانت خطورتها، إذا شعر بأن ذلك يخدم مشروعه ويرضي الرأي العام عنده

مسؤول غربي/
الرأي العام

وتضيف الصحيفة أن الذين يتحدثون عن هذا الاحتمال لا يستندون فقط إلى العداء الشخصي المستحكم بين شارون وعرفات، وإنما إلى الهدف الأساسي لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي وهو ضمان الأمن فقط ونسف مسيرة السلام برمتها أو إعادة صياغتها على أسس جديدة. ويعتقد هؤلاء أن لدى الإسرائيليين أسماء عسكريين فلسطينيين من جماعة الداخل مستعدون للعب دور أمني في الجانب الفلسطيني بعد عرفات والتنسيق مع الدولة العبرية. ويقول المسؤول الغربي الذي رفض الكشف عن اسمه لحساسية موقعه: إن شارون مدرك لاستحالة إعادة صياغة المفاوضات على أسس جديدة أو إيصال مشروعه الأمني إلى مبتغاه طالما بقي عرفات قادرا على الحركة.

وتستدرك الصحيفة قائلة: لكن قتل عرفات ليس بالأمر العادي، وإذا كانت إسرائيل لا تعير كبير الاهتمام عادة لردة الفعل العربية إلا أن معارضي هذا الخيار داخل الحكومة والساحة الإسرائيليتين يعتبرون أن الإقدام على خطوة كهذه سيؤدي إلى احتمالين خطيرين: أولهما انقلاب كبير في الرأي العام العالمي ضد إسرائيل، وثانيا: عمليات انتقامية متكررة وربما أيضا إقدام دول كمصر والأردن على وقف معاهدات السلام.

وتشير الصحيفة قائلة إن الذين يسوقون فكرة تصفية عرفات جسديا يعتبرون أن الأمر سيصبح أكثر سهولة من الناحية الأمنية بعد غياب عرفات، بحيث إن التدخل الإسرائيلي المباشر وإيلاء الأمر لمسؤولين عسكريين فلسطينيين يجعل من المناطق الفلسطينية مناطق عسكرية مغلقة تقريبا وخاضعة لسيطرة أمنية كبيرة وهذا يفترض طبعا إقامة شبكة واسعة من العلاقات بين الأجهزة الأمنية وبعض الضباط الفلسطينيين الفاعلين قبل الإقدام على هذه الخطوة، ولذلك فإن عددا من المسؤولين الأوروبيين نقل إلى شارون تحذيرات حاسمة في هذا الشأن مفادها أن تصفية عرفات ستؤدي إلى ترك الساحة للإسلاميين المتطرفين وليس لأي طرف آخر.

لا سلام


يعاني عرب 48 من أزمة هوية تصل إلى حد الفصام, فهم إسرائيليون ويودون أن يظلوا كذلك, لكن جذورهم ولغتهم وعقولهم فلسطينية

القبس

وفي ذات الشأن الفلسطيني وتحت عنوان "لا سلام في عهد شارون – عرفات – بوش" تساءلت صحيفة القبس: هل من نهاية لهذا المأزق؟ وقالت إن معظم الإسرائيليين يضيقون ذرعا بالسلوك العبثي لمن يدعون أنهم يمثلون الـ 6 ملايين إسرائيلي ومليوني فلسطيني في قطاع غزة. لكن بدلا من التباكي على الوضع الراهن والاستماع إلى المتحدثين الدوليين دون انقطاع عن الأحداث المتفجرة، علينا استخدام المنطق البسيط لإيجاد حل.

وواصلت الصحيفة تساؤلاتها: من ذا الذي يمكنه أن يأتي بالحل السحري؟ ومن الذي يفهم عقلية الطرفين؟ ومن يمكنه بناء جسر السلام بين إسرائيل وجيرانهم الفلسطينيين؟ وتجيب الصحيفة: بالتأكيد هذا الشخص لن يكون أرييل شارون ولا ياسر عرفات ولا جورج بوش.. هذا الشخص أو الأشخاص موجودون بين ظهرانينا طوال أكثر من خمسين عاما, فالعرب في إسرائيل يزيد عددهم عن 1.2 مليون نسمة ويشكلون 20% من المجتمع الإسرائيلي، وهم عبارة عن موارد مذهلة لم يمسها أحد رغم حقيقة أنهم يعانون من أزمة هوية خطيرة تصل حد الفصام. فهم إسرائيليون ويودون أن يظلوا كذلك لكن جذورهم ولغتهم وعقولهم فلسطينية، إنهم يضعون قدما في هذا المعسكر وقدما في ذاك، وهم ينتمون إلى فريق السلام في كليهما.

وتخلص القبس في تحليلها قائلة: سيكون إنجازا كبيرا إشراك عرب إسرائيل في نسيج المجتمع فهم يعانون من أعلى معدلات الفقر والبطالة في البلاد، وإن الثقة والنزاهة هما النهج الأمثل للتفاوض من أجل اقتسام الأرض.

الكويت والعراق


طلب الرئيس العراقي من الأمين العام للجامعة العربية أن ينقل للقادة العرب المعنيين استعداد بلاده لتحريك قضية الأسرى إلى أبعد مدى

الوطن

وفي تقرير لها تناولت صحيفة الوطن المساعي التي يقوم بها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للتقريب بين العراق والكويت، وقالت الصحيفة تحت عنوان "موسى يزور الكويت والسعودية قريبا": إن موسى أعلن في القاهرة عقب لقائه بالرئيس المصري أمس أن الأخير طلب منه استكمال مساعيه في ضوء نتائج زيارته الأخيرة للعراق والتطورات الحالية على الصعيد العربي، وأشار في مؤتمر صحفي في القاهرة أنه سيقوم بزيارة لكل من الكويت والسعودية لإبلاغهما بالأفكار العراقية.

وتضيف الصحيفة قائلة: من جانب آخر كشفت مصادر مطلعة أن ما سمي بمبادرة عراقية جديدة في شأن الحالة مع دولة الكويت يتلخص في اقتراح تشكيل لجنة تضم العراق مع الكويت والسعودية والجامعة العربية واللجنة الدولية للصليب الأحمر للتفتيش عن الأسرى والمفقودين في العراق.

وذكرت المصادر أن الرئيس العراقي طلب من الأمين العام للجامعة العربية أن ينقل للقادة العرب المعنيين استعداد العراق لتحريك هذه القضية إلى أبعد مدى، وأكدت المصادر أن العراق وافق كذلك على مواصلة الصليب الأحمر لدوره في تراجع منه عن موقفه الرافض لهذا الدور، كما أبدى استعدادا للتعاون مع الأمم المتحدة لكنه اشترط عدم المساس بالنظام السياسي في العراق.

المصدر : الصحافة الكويتية