عمان – باسل رفايعة
اعتبرت الصحف الأردنية اليوم أن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية تشكل استهدافا لرموز السيادة الفلسطينية، في أعقاب إصابة ستة فلسطينيين بجروح في رام الله، وإصرار تل أبيب على استمرار حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وسط تلويحها بالسماح لليهود بدخول الحرم القدسي.

عزلة عرفات
وقالت صحيفة الرأي في عنوانها الرئيسي "شارون: بقاء عرفات معزولا أفضل من إبعاده" وأوردت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قال إنه "يفضل بقاء عرفات محاصرا في رام الله بدلا من إبعاده" فيما ذكرت الصحف العبرية أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم السماح لليهود بدخول الحرم القدسي.

ووسط تواصل الاعتداءات على الفلسطينيين في رام الله، أشارت الصحيفة إلى أن حركة الجهاد الإسلامي هددت بالرد على حصار عرفات، في الوقت الذي لوحت فيه إسرائيل باغتيال أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي بعد أن حملته المسؤولية المباشرة عن عملية الخضيرة.


يذهب شارون إلى أقصى الخيارات في الصراع عندما يصر على عزل عرفات واستهداف رموز السيادة الفلسطينية والقضاء على العملية السلمية ووضع المنطقة في حالة من الفوضى الشديدة

الرأي

وعن هذا المشهد المتأزم في الأرض الفلسطينية كتبت الرأي افتتاحيتها، ورأت أن "شارون يذهب إلى أقصى الخيارات في الصراع عندما يصر على عزل عرفات واستهداف رموز السيادة الفلسطينية والقضاء على العملية السلمية ووضع المنطقة في حالة من الفوضى الشديدة".

وأكدت الصحيفة أن قادة إسرائيل يرتكبون خطيئة كبرى إذا ما اعتقدوا بأن هذا هو الطريق للفوز بالأمن والأرض وإجبار الفلسطينيين على التخلي عن حقوقهم المشروعة، ويخطئون إذا ما تصوروا أن إضاعة الفرصة المتمثلة بوجود سلطة شرعية ومنتخبة وقادرة على التوصل إلى اتفاق شامل يمكن أن يعفيهم من استحقاقات السلام العتيد الذي لن يتحقق إلا باستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الأساسية، وفي مقدمتها إقامة دولتهم المستقلة.

نوايا عدائية ضد السلام
وفي الصحيفة ذاتها لاحظ محمود الريماوي أن خطورة السياسة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والعملية السلمية لا تقتصر على ما يحدث يوميا من حصار وتنكيل، بالقدر الذي تكشف فيه عن نوايا عدائية تجاه السلام والتعايش، وهو ما أدى إلى تجميد العلاقات الدبلوماسية بين عمان والقاهرة من جهة وبين تل أبيب من جهة أخرى. وقال الكاتب إنه من دواعي الدهشة أن واشنطن التي تتفرد في رعاية المسيرة السلمية لم تبد ما يكفي من الاهتمام لإنقاذ الوضع من الانهيار، ففي الوقت الذي توجه فيه ضغوطا مكثفة وأحيانا شرسة على الفلسطينيين تستقبل المسؤولين الإسرائيليين بالاهتمام والترحاب.


ليس أمام الدول العربية سوى أن تحزم أمرها على اتخاذ كل ما يلزم لنصرة الفلسطينيين، بعدما اتضح أن التدخل الأميركي يظل في أحسن الأحوال قاصرا وبالغ المحدودية

محمود الريماوي-الرأي

وإزاء هذا الوضع، أكد الريماوي أنه "ليس أمام الدول العربية سوى أن تحزم أمرها على اتخاذ كل ما يلزم لنصرة الفلسطينيين، بعدما اتضح أن التدخل الأميركي يظل في أحسن الأحوال قاصرا وبالغ المحدودية وليس من شأنه لجم الوحش الإسرائيلي الذي يهدد بتقويض كل شيء".

عودة زيني
وتحت عنوان "باول: الوضع في غاية الخطورة والصعوبة" نشرت صحيفة العرب اليوم خبرها الرئيسي ونسبت فيها إلى وزير الخارجية الأميركي كولن باول تصريحات أكد فيها بأن "الوضع خطير جدا بعد التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية" وأعرب عن أمله بأن تسمح الظروف لعودة المبعوث الأميركي إلى المنطقة أنتوني زيني، في الوقت الذي طالب فيه عرفات الرئيس الأميركي بوش في رسالة وجهها إليه بالإسراع في إعادة زيني لدفع عملية السلام قدما.

كذلك ذكرت الصحيفة في عنوان ثانوي للقصة نفسها أن
"واشنطن تعتبر تصريحات المندوب السوري هستيرية"، وأوضحت أن باول هاجم تشبيه مندوب سوريا في الأمم المتحدة فيصل المقداد تدمير برجي مركز التجارة العالمي بهدم بيوت الفلسطينيين في رفح، وقال "علينا أن نهتم بخفض العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين بدلا من الاهتمام بتصريحات سورية هستيرية".

شهادات تحت الاحتلال
وتحت عنوان "شهادات من فلسطين تحت الاحتلال" نشرت العرب اليوم تقريرا مترجما عن صحيفة إيطالية رصد مشاهدات لأعضاء من حزب الديمقراطيين اليساريين الإيطالي زاروا الأرض المحتلة، وقالوا فيها إنهم رأوا في غزة "أشجارا مقتلعة وبيوتا مهدمة، وأطفالا وشيوخا باتوا بلا مأوى، وسمعوا عن عشرة أطفال فلسطينيين كانوا قد ولدوا عند الحواجز العسكرية الإسرائيلية المقامة على أبواب مدينة رام الله، وعن وفاة أربعة منهم ووفاة إحدى الأمهات نتيجة لوجوب انتظار سيارات الإسعاف ساعات كثيرة قبل السماح لها بالمرور".

وأضافوا "لقد شاهدنا بأم أعيننا فتية فلسطينيين في سن الثامنة عشرة يقفون أمام الجنود الإسرائيليين من نفس السن يتقبلون الإهانات ويستجدون الحق في الذهاب إلى المدرسة أو للقاء الوالدين في مدينة أخرى".

الترحيب بكلينتون
وفي الصحيفة علق طاهر العدوان على الاحتفاء اللافت الذي يلاقيه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في عدد من العواصم العربية هذه الأيام، وأشار إلى أن الصورة السائدة عربيا أن كلينتون أفضل من بوش بالنسبة لعملية السلام، مع أن ذلك يعد تضليلا للوعي العربي، موضحا أن كلينتون حاول قبل نهاية ولايته بقليل نصب فخ لعرفات عندما كان ينقل إليه رسائل شفهية بدون تفاصيل مكتوبة أثناء مباحثات كامب ديفيد الثانية، بل عرض عليه الأمر وكأنه صفقة واحدة عليه قبولها أو لا مفاوضات ولا اتفاقيات.

ونوه الكاتب إلى أن ذلك الواقع أظهر رئيس وزراء إسرائيل السابق إيهود باراك وكأنه رجل سلام يعرض على الفلسطينيين 96% من الأراضي المحتلة وحلاّ للقدس، بينما يرفض عرفات ذلك، في حين انطلت الدعاية الأميركية – الإسرائيلية على أوروبا، ورأى الشعب الإسرائيلي أن عرفات لا يصلح للسلام فاختار شارون لاحقا، وتدريجيا تحول الرئيس الفلسطيني إلى هدف للتشكيك، وما نتج عن ذلك من عزلة دولية له وللقضية الفلسطينية.

وضع خطير جدا


انهيار السلطة الفلسطينية وإعادة احتلال المدن من شأنها أن تطلق موجة جديدة من العنف والتوتر لن تقف شرارتها عند حدود فلسطين، بل ستمسّ الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها

الدستور

أما صحيفة الدستور فنشرت خبرا عنوانه
"وضع خطير جدا في فلسطين: قرار إسرائيلي وشيك يسمح لليهود بدخول الحرم القدسي" وركزت على ما أفادت به صحف عبرية من أن جهاز "الشين بيت" سيرفع توصية إلى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لانداو للسماح لليهود المتطرفين بدخول باحات الحرم القدسي خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما اعتبره مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري "إجراء لن يؤدي إلا للمزيد من العنف".

وفي السياق نفسه، دعت الدستور في افتتاحيتها الأمة العربية
"من محيطها إلى خليجها الوقوف بكل قوة وصلابة مع الشعب الفلسطيني في محنته التي يعيشها" وقالت إن "وقفة عربية نوعية ومختلفة تمكن من تدارك الكارثة قبل فوات الأوان، فانهيار السلطة الفلسطينية وإعادة احتلال المدن من شأنها أن تطلق موجة جديدة من العنف والتوتر لن تقف شرارتها عند حدود فلسطين ، بل ستمس الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها".

وخلصت الصحيفة إلى القول بأن النوايا الشريرة والسوداء لحكومة شارون بدأت تتضح تماما للعالم أجمع، وطالبت "العدالة الدولية بفرض خياراتها" قبل أن تواجه المنطقة مأزقا أكثر خطورة وتعقيدا مما يجري، وقبل أن تنزلق دول المنطقة وشعوبها إلى المربعات الدامية التي عاشتها طوال قرن من الزمان.

المصدر : الصحافة الأردنية