بيروت-رأفت مرة

بقيت قضية الوفود الأميركية التي تزور لبنان للضغط عليه في مسألة المقاومة وحزب الله حاضرة في تحليلات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، إذ اعتبرت أن الزيارات حملت ضغوطاً على لبنان ليتعامل مع ملف المقاومة في ظل المتغيرات الدولية الجديدة بأسلوب آخر.

المعزوفة نفسها


لا يبدو أن هناك أفقاً أميركياً مفتوحاً على غير مصالحها وتعزيز نفوذها على حساب مطالب ومشاعر وثقافة الآخرين

اللواء

وفي هذا الإطار رأت صحيفة اللواء أن الوفود الأميركية التي تزور لبنان والمنطقة "تبدو وكأنها مبرمجة إذ تعزف على وتر واحد، ولا فرق بين الجمهوريين الذين يتولون الحكم والديمقراطيين، فالكل يحفظ كلمة الإرهاب ويرددها بمناسبة وبغير مناسبة من دون التمييز بينها وبين النضال العادل والمشروع، الأمر الذي يؤدي إلى التناقض مع الواقع وتجاهل كلمة الحق والعدل".

أضافت الصحيفة: إن ما قام به الوفد النيابي الأميركي في لبنان ردده في محطات زياراته وكأن العقل معطل، والرؤية مفروضة سلفاً ولو عشوائية ومن دون تمحيص أو محاولة فهم ما يقال وما يترجم الواقع، وهذا يدفع إلى التعارض بين ما يجب فهمه وبين ما هو محفوظ سلفا ويتسبب في البعد بين التوجهين ويضع واشنطن بسياستها في جانب الشعوب المدافعة عن حريتها واستقلالها في جانب آخر، ولا يبدو أن هناك أفقاً أميركياً مفتوحاً على غير مصالحها وتعزيز نفوذها على حساب مطالب ومشاعر وثقافة الآخرين.

حزب الله أو الفوضى


لا مجال للتفاوض بين رأس الحزب والفوضى, لأن الحزب ليس عصابة مارقة على تقاطع الطرق بل هو جزء من النسيج اللبناني

السفير

صحيفة السفير اعتبرت أن الضغوط على لبنان هي لتكريس معادلة "إما الحزب أو الفوضى". ورأت الصحيفة أن "إسرائيل والولايات المتحدة استطاعتا ترسيخ هذه المعادلة في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب، فبات المبعوثون الأميركيون -رسميين وشيوخاً ونواباً- يروجون لها، حتى وهم يسوحون في الوسط التجاري، أو يحتسون القهوة البرازيلية في مقاهي الرصيف في ساحة النجمة".

وقالت الصحيفة: إن الأميركيين ليس من حقهم أن يفتحوا هذه المعركة معنا (يفترض أنهم أصدقاؤنا) وهم يعرفون سلفاً أن كلفة هذه المعركة على لبنان لن تكون يسيرة، والمشكلة أنهم يطلقون سهامهم وهم بين ظهرانينا وليس عن بعد بعيد فقط، ويعرف الأميركيون سلفاً أن لبنان لا يستطيع بعد أن يتحمل أي كلفة. يكفي أنه استطاع حتى الآن أن يتحمل كل "الجهود" الأميركية لمنع الماء والهواء عن أرض لبنان وسمائه.

أشارت السفير إلى أن معادلة "رأس الحزب أو الفوضى" لا مجال للتفاضل بين خياريها.. فالفوضى تعني الفوضى، ورأس الحزب أيضاً يعني الفوضى، لأن الحزب ليس عصابة مارقة على تقاطع طرق، بل هو جزء لا يتجزأ من النسيج اللبناني الذي لا بد من أن يختل من جديد ويؤدي إلى ما أدت إليه الحرب الأهلية عاجلاً أو آجلاً.

أجواء معقدة


لا يمكن أن تكون المقاومة منظمة إرهابية لأنها تدخل ضمن نطاق خيارات لبنان وثوابته الوطنية

الكفاح العربي

صحيفة الكفاح العربي لاحظت أن هناك أجواء إيجابية ومريحة يعيشها لبنان ومن بينها انعقاد القمة العربية في موعدها، غير أنها أشارت إلى أن هناك أمورا ما زالت معقدة وتتعلق بالموقف الأميركي من حزب الله والذي حدده صراحة وفد الكونغرس الأميركي خلال زيارته بيروت ولقاءاته مع كبار المسؤولين في الحكم وفي مقدمهم الرئيس إميل لحود الذي رفض مجرد البحث في هذا الموضوع، لأن المقاومة مشروعة لتحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الصحيفة: لا يمكن أن تكون المقاومة منظمة إرهابية، لأنها تدخل ضمن نطاق خيارات لبنان وثوابته الوطنية والقومية، لذلك فإن الوفد الأميركي الذي كان يتوقع أن تتجاوب الدولة مع الرغبات الأميركية في مجال مكافحة الإرهاب لمس دعماً رسمياً وسياسياً وشعبياً للمقاومة الأمر الذي جعل أعضاء الوفد غير مرتاحين لهذا الدعم.

الحماية لحزب الله


وصول الحملات الأميركية إلى قلب بيروت وأمام مداخل القصور الرئاسية من دون تغليف دبلوماسي يؤشر إلى انطلاق ديناميكية تصعيدية ستذهب إلى أبعد الحدود

النهار

صحيفة النهار رأت أن "الموقف الأميركي من حزب الله متحرك للغاية حيث إن الدولة اللبنانية عاجزة عن بناء موقف متماسك على قاعدة ثابتة (بغض النظر عن الثوابت الوطنية)، والدليل أنه كلما تبدلت عناصر الخلاف زيادة أو نقصاناً صعب على الطرف الأضعف أن يحدد بوضوح الحدود التي يمكنه أن يتراجع إليها".

واستطردت الصحيفة قائلة: بوضوح أكثر تدرج الموقف الأميركي من "حزب الله" صعوداً منذ 11/9 انطلاقاً من مشاريع لوائح وصولاً إلى حملات دبلوماسية و"كونغرسية" في قلب بيروت مروراً بحركة مطالب ذات طبيعة أمنية وقضائية كثيفة للغاية، ويبدو أن الحركة الأميركية متصاعدة باستمرار إلى نقاط ربما لم تكن في حسبان اللبنانيين وربما السوريين أيضا. معنى ذلك أن وصول الحملات الأميركية إلى قلب بيروت وأمام مداخل "القصور الرئاسية" من دون تغليف دبلوماسي يؤشر إلى انطلاق ديناميكية تصعيدية ستذهب إلى ابعد الحدود.

واعتبرت النهار أن مهمتان عاجلتان ينتظران لبنان هما: إعادة صوغ موقف لبناني يأخذ في الاعتبار تقلص هوامش أجندة "حزب الله" ووظائفه الإقليمية ويأخذ في الاعتبار أيضا استحالة تحقيق إجماع لبناني (اليوم) إلا على أمرين هما حماية "حزب الله" كجزء من النسيج السياسي والاجتماعي اللبناني، ووقف النشاط المسلح أسوة بباقي الجبهات العربية واستنادا إلى موازين القوة الراهنة التي تستدعي شطب "أجندة " الحزب الخاصة.

المصدر : الصحافة اللبنانية