واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحف الأميركية الصادرة اليوم تناولها للخطوات التي اتخذها الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في ملاحقة واعتقال عناصر بعض المنظمات الإسلامية التي أعلن في خطابه يوم السبت حظر أنشطتها بعد أن قامت قوات الأمن الباكستانية بإغلاق مقارها. وقد أشادت الصحف بهذه الخطوات التي اعتبرتها خطوة ضرورية لإرضاء الهند من أجل تخفيف حدة التوتر بينهما.

تطور كبير


إن سياسات مشرف منذ الحادي عشر من سبتمبر تقرب من أن تكون إعادة صياغة لهوية باكستان بإعطائها صفة أكثر علمانية مما هي عليه الآن

نيويورك تايمز

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها أن ملاحقة الجنرال مشرف للمجموعات الإسلامية العنيفة وسجن المئات من أعضائها هو تطور كبير من المفروض أن يؤدي إلى نزع فتيل المواجهة مع الهند. ودعت الصحيفة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى أن يقوم في زيارته إلى المنطقة هذا الأسبوع، بدفع الهند إلى اتخاذ خطوة مماثلة تجاه باكستان، وربما يكون ذلك بسحب بعض قواتها من المناطق الحدودية.

وقالت الصحيفة أن خطوة مشرف كانت هي الخطوة الحاسمة الثانية التي يقوم بها منذ 11 سبتمبر، مشيرة إلى أن خطوته الأولى كانت إنهاءه تأييد باكستان لحركة طالبان وقد تم الترحيب بتلك الخطوة في جميع أنحاء باكستان، وقد لا يكون إنهاء تأييد المجموعات الثورية في كشمير على نفس الدرجة من الشعبية.

واعتبرت الصحيفة أن سياسات مشرف منذ الحادي عشر من سبتمبر تقرب من أن تكون إعادة صياغة لهوية باكستان بإعطائها صفة أكثر علمانية مما هي عليه الآن. وقالت إن الهند تخشى من أن لا تقوم باكستان بالقضاء على المجموعات الإسلامية المتشددة؛ بل تقوم بنقلها إلى مناطق بعيدة داخل البلاد بعيدة عن الأعين. وقد أعلنت المجموعات التي تم تجميد حساباتها المصرفية في باكستان والولايات المتحدة، عن فتح حسابات جديدة. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها الرئيسية بدعوة الهند إلى أن ترد على باكستان بخطوة إيجابية.

إشارات هندية مختلفة
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، ذكرت في تقرير لها من نيودلهي أن الهند تستمر في تعبئة قواتها العسكرية رغم قيام باكستان باعتقال حوالي 1500 من الإسلاميين المتشددين، وقد قام البلدان بنشر أكثر من مليون جندي على حدودهما. وقالت الصحيفة أن الهند ماتزال ترسل إشارات مختلفة حول حشودها العسكرية، متساءلة عما إذا كان هذا يعد تهديدا يهدف إلى إجبار الولايات المتحدة الضغط على باكستان لملاحقة الذين يخرقون الحدود في كشمير أم أنه استعداد للقيام بهجوم حقا؟.


ما يقلق الهند هو أنها لا تقدر على مجاراة مشرف في القيام بتنازلات راديكالية في كشمير

كريسيتان ساينس مونيتور

وترى الصحيفة أن الهند تخشى أن يبدأ الغرب بمطالبتها ببحث موضوع كشمير، وقد طالب الاتحاد الأوروبي والذي رحب بخطوة مشرف، طالب الجانبين "بالتحرك للعودة إلى الحوار".

ونقلت الصحيفة عن خبراء وصفهم للجنرال مشرف بأنه اليوم شبيه بالزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك الذي "علمن" تركيا. وقالت إن ما يقلق الهند هو أنها لا تقدر على مجاراة مشرف في القيام بتنازلات راديكالية في كشمير. غير أن الصحيفة قالت إنه من غير الواضح أن لدى الهند "فكرة" حول إنهاء حرب قد تبدأ بخرقها لحدود باكستان، وهي حرب قال عنها مشرف "إننا سنقاتل فيها إلى آخر نقطة دم لدينا". ويرفض المسؤولون الهنود التعليق على احتمال حدوث "حرب محدودة".

وقالت الصحيفة في ختام تقريرها إن من غير الواضح أيضا إذا كان مشرف قادرا على السيطرة على جميع العناصر الراديكالية، وهناك في الهند من يعتقد أن مجموعات خطرة في المخابرات الباكستانية قد تقوم بأعمال تؤدي إلى إشعال الحرب بين البلدين.

رد هندي متحفظ


الحكومات العربية التي تقول إنها تؤيد حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب، قد قامت بالقليل في الرد على الإسلام المتطرف

واشنطن بوست

أما صحيفة واشنطن بوست فقد ذكرت في افتتاحيتها حول باكستان أن رد الحكومة الهندية على خطاب الرئيس الباكستاني برويز مشرف الأخير الذي قال فيه إنه "لن يسمح لأية مجموعة بالقيام بأعمال إرهابية باسم كشمير"، كان ردا متحفظا، وقال مسؤولون هنود إنهم سيعطون مشرف مزيدا من الوقت كي يتبع أقواله بالأفعال.

وقالت الصحيفة إنه قد يكون لخطاب مشرف آثار بعيدة المدى مع مرور الزمن، فقد تعهد بالقضاء على الإرهابيين وعلى الدعاة والمدارس الدينية التي تنشر التشدد وعدم التسامح. وأضافت الصحيفة، أن الحكومات العربية التي تقول إنها تؤيد حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب، قد قامت بالقليل في الرد على الإسلام المتطرف. ودعت الصحيفة الجنرال مشرف الذي وصل إلى الحكم بقيامه بانقلاب عسكري، إلى أن يثبت جديته في موضوع الانتخابات.

السودان متعاون
وفي موضوع آخر له علاقة نقلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، في تقرير لها من الخرطوم عن مسؤولين أميركيين وآخرين من الأمم المتحدة قولهم إن السودان يرغب في إنهاء عزلته والعمل مع التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب.


وصلت إلى الخرطوم مجموعات عمل من رجال المخابرات المركزية الأميركية ومن مكتب التحقيق الفدرالي (إف بي آي ) للعمل في مكاتب أعدت لها في الخرطوم

كريستيان ساينس مونيتور

وقالت الصحيفة أن التعاون بين الولايات المتحدة والسودان الذي وصفته بـ "المنبوذ" قد ازداد في الأشهر الأخيرة، وقد وصلت إلى الخرطوم مجموعات عمل من رجال المخابرات المركزية الأميركية ومن مكتب التحقيق الفدرالي (إف بي آي ) أيضا للعمل في مكاتب أعدت لها في الخرطوم، وقد تلقت وزارة الخارجية الأميركية أيضا حوالي 200 ملف تفصل أنشطة أسامة بن لادن وأتباعه أثناء تواجدهم في العاصمة السودانية الخرطوم. وقامت الحكومة السودانية أيضا باعتقال وطرد حوالي ثلاثين من المشكوك بأنهم من أتباع أسامة بن لادن.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الأميركية كانت في العام الماضي قد عادت إلى الاهتمام بالسودان، وعينت مبعوثا لها خاصا بقضية السلام في المنطقة، وعادت إلى وجودها السياسي في العاصمة الخرطوم، وأتاحت للأمم المتحدة رفع العقوبات التي كانت مفروضة على السودان، أما العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، فقد بقيت على حالها. ونقلت الصحيفة عن وزير الإعلام السوداني مهدي إبراهيم محمد، قوله "إن هناك توجها جديدا في واشنطن". فيما نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن الخرطوم تعلم أن باستطاعتها الحصول على أموال من الولايات المتحدة بوقوفها معها ضد الإرهاب أكثر بكثير من وقوفها مع الإرهاب ضد الولايات المتحدة، ويضيف المسؤول الأميركي "نحن مهتمون بالنتائج".

المصدر : الصحافة الأميركية