اغتيال الكرمي انعطاف باتجاه الهاوية
آخر تحديث: 2002/1/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/2 هـ

اغتيال الكرمي انعطاف باتجاه الهاوية


القدس – إلياس زنانيري
أجمعت الصحف العبرية الصادرة اليوم على الحديث عن اغتيال رائد الكرمي أحد قادة كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح في الأراضي الفلسطينية، والذي سقط إثر تفجير عبوة ناسفة عن بعد أثناء مرور سيارته قرب المكان. وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها رسميا عن العملية فإن الصحف بكاملها أشارت بأصابع الاتهام إلى الجيش الإسرائيلي إذ نشرت جميعها ودون استثناء قائمة من العمليات المنسوبة إلى رائد الكرمي مشيرة بذلك إلى أن الجيش لا بد وأن يكون الجهة التي وقفت وراء اغتياله.

شفا الهاوية


ستواجه إسرائيل صعوبات جمة في إقناع العالم بأن سلسلة عملياتها الأخيرة لم تكن أصلا مقصودة لإثارة تصعيد فلسطيني بعد أن برزت فترة هدوء ملحوظ في الآونة الأخيرة

معاريف

صحيفة يديعوت أحرونوت وصفت الاغتيال بأنه نقطة انعطاف وضعت المنطقة من جديد على شفا الهاوية، كما أشارت إلى الجدل الناشب في الأوساط السياسية والعسكرية بشأن توقيت الاغتيال. وربطت صحيفة معاريف بين اغتيال رائد الكرمي وبين عملية إطلاق النار على سيارة عسكرية إسرائيلية فيما بعد قتل فيها جندي إسرائيلي وأصيب آخر بجراح. وفي هذا السياق قال حيمي شاليف المحلل السياسي في معاريف إن إسرائيل "ستواجه صعوبات جمة في إقناع العالم بأن سلسلة عملياتها الأخيرة لم تكن أصلا مقصودة لإثارة تصعيد فلسطيني بعد أن برزت فترة هدوء ملحوظ في الآونة الأخيرة".

وتابع شاليف: لن يذرف أي عاقل إسرائيلي دمعة واحدة على قائد خلايا تنظيم فتح في طولكرم الذي اغتيل، فالرجل كان شوكة سيئة ومر في الآونة الأخير بسلسلة تدريبات لإعداد انتحاريين فلسطينيين، ولو أن اغتياله تم في ظروف أخرى لقلنا إن هذا الاغتيال كان هبة من السماء. ولكن وكما في مناح أخرى من الحياة فإن التوقيت عنصر مهم جدا حتى في زمن الحرب على الإرهاب، لأن الاغتيال الذي جاء بعد شهر تميز بالهدوء منذ بدء الانتفاضة قد لا يدل على عمل له صلة بالدفاع عن النفس وإنما عملية مقصودة لتقويض وقف إطلاق النار.

وفند شاليف الادعاءات الإسرائيلية وقال: من غير الممكن الأخذ بالقول إن الكرمي كان عبوة متنقلة جاهزة للانفجار لأنه من غير المعقول أن يلجأ هو أو جماعته إلى الإعلان من طرف واحد عن خرق قرار الرئيس عرفات بوقف إطلاق النار وعليه فإن التحليل يقول إن إسرائيل لا تعير اهتماما إلى الهدوء الذي خيم على المنطقة طيلة الأسابيع الأخيرة. ومن وجهة نظر العلاقات العامة فإن اغتيال الكرمي جاء بعد الإخفاق التام الذي منيت به إسرائيل في موضوع البيوت المهدمة في رفح وكان تماما كمن يطلق النار على رأس الضحية للتأكد من وفاتها. لقد أضاعت الحكومة الإسرائيلية في غضون أيام قليلة الرصيد الضخم الذي حققته في قضية السفينة كارين إيه المحملة بالأسلحة المهربة إلى الفلسطينيين وذلك أولا عن طريق الهدم غير المبرر في رفح ومن ثم عن طريق اغتيال الكرمي.

واختتم شاليف بالقول: من غير المؤكد أن يسامح الجميع شارون إذا اعتقدوا أنه هو الذي أطاح بما تبقى من وهم الهدوء الذي عاشوه في الآونة الأخيرة.

تخطيط مسبق


كان الكرمي من أخطر الإرهابيين النشطين وكان من الصعب جدا أن نعتقله

يديعوت أحرونوت

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد نقلت عن مصادر عسكرية قولها إن حادث إطلاق النار على السيارة الإسرائيلية كان مخططا له منذ مدة ولم يكن نتيجة فورية لاغتيال رائد الكرمي قرب طولكرم. وفي التفاصيل ذكرت أن الكرمي كان من أخطر الفلسطينيين المطلوبين لإسرائيل وأنه كان نجا قبل ستة أشهر من هجوم بالصواريخ قامت به مروحيات عسكرية إسرائيلية. وقالت الصحيفة إن رائد الكرمي (28 عاما) كان ملاحقا من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية طيلة الشهور الستة الأخيرة، ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله "كان الكرمي من أخطر الإرهابيين النشطين وكان من الصعب جدا أن نعتقله". وأشارت الصحيفة إلى أن اسم الكرمي ظهر من بين 33 اسما قدمها الجنرال زيني إلى الرئيس عرفات طالبا اعتقالها بناء على مطالب إسرائيلية.

هدم المنازل
وعن قضية المنازل المهدمة في رفح ذكرت معاريف أن الجيش الإسرائيلي لن يلجأ إلى هدم المزيد من المنازل في المنطقة وذلك وفق اتفاق توصل إليه رئيس الوزراء شارون ووزير الخارجية بيريز ووزير الدفاع بن إليعازر في اجتماع عقده المجلس الوزاري المصغر الذي يعنى بالشؤون الأمنية عقب الانتقادات اللاذعة التي تعرضت لها إسرائيل في الداخل والخارج بسبب عملية هدم المنازل في رفح. وقالت الصحيفة إن الاتفاق لن يمكن شارون من تحقيق رغبته بتوسيع الشريط الحدودي المعروف باسم فيلادلفيا عبر هدم صفوف أخرى من المنازل في المنطقة أو تغيير موقع الحدود مع مصر، وعليه يتعين على الجيش الإسرائيلي البحث عن حلول خلاقة أخرى لمعالجة حوادث إطلاق النار وإلقاء القنابل اليدوية في المنطقة.

خطوة مبيتة


قيام الجيش الإسرائيلي بهدم عشرات المنازل في رفح الأسبوع الماضي بعد مقتل الجنود الإسرائيليين الأربعة كان خطوة مبيتة لم يكن لها شأن مباشر بما وصف بالانتقام

هآرتس

وفي مقاله التحليلي كشف المحلل السياسي عكيفا إلدار في هآرتس النقاب عن أن قيام الجيش الإسرائيلي بهدم عشرات المنازل في رفح الأسبوع الماضي بعد مقتل الجنود الإسرائيليين الأربعة كان خطوة مبيتة لم يكن لها شأن مباشر بما وصف بالانتقام الإسرائيلي لمقتل الجنود وإنما كان تنفيذا لقرار مبيت منذ زمن بهدم كل المنازل الموجودة على امتداد الحدود مع مصر لمنع الفلسطينيين من مواصلة عمليات تهريب الأسلحة من مصر. ومن جملة ما قاله إلدار: عندما ناشدت أسر الجنود البدو الذين قتلوا الحكومة بعدم الثأر كانت تدرك تماما ما تقول إذ إن الجيش الإسرائيلي تحدث مرارا عن ضرورة مسح المنازل المطلة على الشريط الحدودي مع مصر.

ونقل الكاتب عن القائد السابق للمنطقة الجنوبية الذي شغل هذا المنصب في الأشهر الأولى من الانتفاضة الحالية تصريحا أدلى به في حديث للإذاعة العبرية يوم 28 أيلول سبتمبر/أيلول بعد قيام الجيش آنذاك بهدم عشرة منازل في المنطقة وقال فيه "على الجيش أن يهدم كل المنازل الممتدة لمسافة 400 متر على الحدود بصرف النظر عن ماهية التسوية النهائية التي يتم التوصل إليها، ولا بد أن يكون ذلك على حساب الجانب الفلسطيني من الحدود وليس المصري". وأضاف أن الجيش على استعداد لانتهاز فرصة عملية مسلحة واحدة يقوم بها فلسطينيون للقضاء مرة وإلى الأبد على كل هذه المنازل.


هدم المنازل تماما وجرف الأراضي الزراعية وقطع الأشجار في الحقول يدرأ صداع الرأس

موفاز-هآرتس

ويشير إلدار في مكان آخر من مقالته إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي شاؤول موفاز كشف بدوره قبل مدة عن أن هدم المنازل تماما وجرف الأراضي الزراعية وقطع الأشجار في الحقول يدرأ عنه صداع الرأس.

ويختتم إلدار تعليقه بالقول: لو لم تكن هناك منازل لما وجد أطفال يلعبون، ولو لم يكن هناك أطفال لما سقطوا مقتولين بالرصاص، وعندما لا يسقط أطفال بالرصاص لا تكون هناك ضرورة لأي منظمة مثل بيتسيلم لإجراء أي تحقيق ولما توفرت الفرصة لأحزاب اليسار والصحافة لانتقاد الحكومة, ولكن مشكلة الجيش الإسرائيلي تكمن في حقيقة ثابتة هي أنه لا نهاية للمنازل أو للأطفال أو للتحقيقات, وبعد كل صف من المنازل هناك دوما صف آخر من المنازل والمزيد من الأطفال الفلسطينيين.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية