الاقتصاد والعالم الإسلامي أولويات روسيا 2002
آخر تحديث: 2002/1/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/28 هـ

الاقتصاد والعالم الإسلامي أولويات روسيا 2002

موسكو - علي الصالح
انصرفت الصحف الروسية الصادرة اليوم إلى معالجة أولويات السياسة الروسية في العام الجديد وسط إجماع بأن على رأس هذه الأولويات حل المشاكل الاقتصادية وإيجاد أشكال جديدة للتعاون مع العالم الإسلامي بهدف الحفاظ على وحدة روسيا الجغرافية والدينية. وتناولت الصحف إضافة إلى ذلك تغطيات متحيزة للوضع في الأرض المحتلة ومعالجات متميزة لأسباب الأزمة في الأرجنتين.

أولويات العام الجديد


إن أولى المهام التي ستواجه الرئيس بوتين في عام 2002 هي حل المشاكل الاقتصادية والبحث عن أشكال جديدة للتعاون مع العالم الإسلامي بهدف الحفاظ على وحدة أراضى روسيا ووحدتها الدينية

إرغومنتي أي فاكتي

صحيفة إرغومنتي أي فاكتي الأسبوعية قامت بتحليل أولى مهام العام الجديد التي ينبغي أن تتسنم سلم أولويات سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرأت أنها تتلخص في اثنتين: حل المشاكل الاقتصادية، والتعاون المتبادل مع العالم الإسلامي. وفي التفاصيل نقرأ "إن أولى المهام التي ستواجه الرئيس بوتين في عام 2002 هي حل المشاكل الاقتصادية والبحث عن أشكال جديدة للتعاون مع العالم الإسلامي بهدف الحفاظ على وحدة أراضى روسيا ووحدتها الدينية".

وأوضحت الصحيفة أن "الرئيس بوتين وقادة الكيانات الروسية سيدركون في عام 2002 وعلى مستوى الأقاليم بالذات مدى الخطر النوعي الجديد الذي يتهدد سلطتهم من قبل الائتلاف الاقتصادي السياسي القائم بين البيروقراطية السلطوية ورجال الأعمال، وسيدركون أيضا مدى خطر هذا الائتلاف على وحدة أراضي الاتحاد الروسي ذاته".

وأضافت تقول "لا يستبعد أن تواجه روسيا نهاية العام بحكومة طوارئ مهمتها الرئيسية إنقاذ البلاد من الأزمة"، ذلك أن ابتداء بوتين العام الجديد بإقالة إكسيونينكو وزير السكك الحديد (ثالث أكبر احتكارية طبيعية في روسيا) وأحد أهم وأخطر رموز مرحلة يلتسين يتطلب متابعة التخلص من بقية رموز تلك المرحلة، فشبح الانهيار الاقتصادي المالي واضطرابات السكان في الأرجنتين سيظل يؤرق السياسيين والاقتصاديين الروس، في حين يتنامى بالتدريج دور غرفة التجارة والصناعة برئاسة بريماكوف ليهمش إلى حد ما دور الحكومة ودور اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال في روسيا. ومع تحول الغرفة بقيادتها الجديدة إلى داعية رئيسي لسياسة التحول الاقتصادي سيزداد احتمال تعديل الحكومة أيضا.

خياران أمام روسيا


إن تفجر موجة الإرهاب دفع بروسيا موضوعيا إلى الوقوف في خندق واحد مع الدول الأوروبية وأميركا

إرغومنتي أي فاكتي

وفي مجال العلاقة مع العالم الإسلامي كتبت تقول "إن تفجر موجة الإرهاب على أثر انفلاتها من الأتون الذي كانت تفور في ثناياه الأزمة الدورية للعالم الإسلامي دفع بروسيا موضوعيا إلى الوقوف في خندق واحد مع الدول الأوروبية وأميركا".

وتابعت تقول إنه في ظل الوضع الدولي القائم وعلى خلفية استمرار الحرب الأميركية على الإرهاب لتشمل العراق والأنظمة الإسلامية في شمال أفريقيا وغيرها "لا يبقى أمام روسيا سوى خيارين: التعلق بذيل شهاب الحروب والنزاعات بانتظار انهيارها كدولة, أو استخدام تجربتها الفريدة في التعايش بين الكنيسة الأرثوذكسية والإسلام وإعداد وصفة عالمية ضد سموم حرب الحضارات تمكنها من الحفاظ على نفسها كدولة موحدة".

التعاون المسيحي الإسلامي
واللافت للنظر أن الصحيفة أتبعت المقال الآنف الذكر بمقابلة مطولة مع بطريرك موسكو وعموم روسيا أليكسي الثاني نقتطف منها إجابته على سؤال عن العلاقة بين الكنيسة الأرثوذكسية والمسلمين في روسيا يقول في الرد عليه: نحن نساعد بعضنا البعض في خدمة الناس وإحياء الثقافة القومية والحفاظ على الأخلاق. والتعاون بين المسيحيين الأرثوذكسيين والمسلمين في روسيا قائم منذ مئات السنين ولم ينقطع حتى في أحلك فترات ملاحقة المتدينين في أزمنة الإلحاد. وروسيا بلد أرثوذكسي, وله رسالته الأخلاقية والروحية الخاصة, وهي رسالة عالمية وإنسانية. لكن لدى الجالية الإسلامية ذات الملايين الكثيرة في روسيا رسالتها الخاصة أيضا, وينبغي احترام هذه الرسالة تماما كما ينبغي احترام حق المسلمين بإحياء دينهم وثقافتهم, وأنا على أمل بأن يبقى دور المسلمين في حياة روسيا وفي عملية البناء الوطني العامة عاليا وساميا دائما, وبأن يحظى هذا الدور دائما أيضا بكل ما يستحق من تقدير.

ازدواجية الانتماء


السبب الرئيسي لانفجار الأزمة في الأرجنتين يتمثل بالعامل النفسي القائم على ازدواجية الانتماء وفقدان الروح الوطنية لدى طبقة التجار ورجال الأعمال الأرجنتينيين

فيك

شهدت صفحات صحيفتي فيك ونوفايا غازيتا معالجات متميزة لاثنين من كبار المحللين الروس لأسباب انفجار الأزمة في الأرجنتين. ويلفت الانتباه تركيز الصحيفتين على أن السبب الرئيسي لانفجار الأزمة تمثل بالعامل النفسي القائم على ازدواجية الانتماء وفقدان الروح الوطنية لدى طبقة التجار ورجال الأعمال الأرجنتينيين وحسب صحيفة فيك فإن "هذه الطبقة المكونة أساسا من المغتربين الأسبان والطليان لم تنسجم مع جسد الأمة الأرجنتينية كما هو الحال في تشيلي والبرازيل، لذلك لم تودع رؤوس أموالها في البنوك الارجنتينية أو توظفها في الاقتصاد الأرجنتيني فضلا عن إمعانها في التهرب من تسديد الضرائب الأمر الذي يلحق أضرارا سنوية بالخزينة الأرجنتينية تقدر بخمسة وعشرين مليار دولار من جراء عدم تسديد الضرائب فقط". والملفت للنظر أن هذه المحاكمات تبدو وكأنها تمس روسيا وليس الأرجنتين فحسب, ذلك أن الأغلبية الساحقة من كبار أغنياء روسيا الحاليين هم من ذوي الانتماء المزدوج إذ يحملون جوازات سفر روسية وإسرائيلية في الوقت نفسه.

ممنوع الإقلاع
الصحف الروسية التي سلطت الأضواء على تفاقم الأوضاع في الأرض المحتلة نقلت إلى القارئ الروسي الرواية الإسرائيلية للأحداث، ففي مقال صحيفة إزفيستيا بعنوان "البلدوزرات على مدرجات الإقلاع" ومقال كومرسنت بعنوان "المولود في غزة لا يستطيع التحليق"، تبرز عملية تدمير مدرجات مطار غزة وبيوت الفلسطينيين وكأنها عمل مشروع في إطار الانتقام الإسرائيلي لضحايا "إرهاب الفلسطينيين" الذين لا يرغبون بمعاقبة المسؤولين عن سفينة السلاح أو مقتل الجنود والمدنيين الإسرائيليين.

الدرة اليتيمة


ما يسمى بالأراضي الواقعة تحت إشراف السلطة الفلسطينية ليست أكثر من نثر مبعثرة في منطقة تقع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية

فيك

على هذه الخلفية يبدو المقال الذي نشرته صحيفة فيك عن زيارة الوفد البرلماني الروسي للأرض المحتلة الأسبوع الماضي وكأنه درة يتيمة في قول بعض الحقيقة عما يجري في فلسطين. وحسب الصحيفة "لم يكن البرلمانيون ليتوقعوا ما رأوه بأم أعينهم: الأسلاك الشائكة والمخافر والآليات العسكرية الإسرائيلية تملأ المكان ولا سبيل للوصول إلى الأماكن المقدسة. أما ما يسمى بالأراضي الواقعة تحت إشراف السلطة الفلسطينية فليس بأكثر من نثر مبعثرة في منطقة تقع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وليس ثمة أي صلة تصل بينها، وبالنتيجة لا يستطيع معظم الفلسطينيين الوصول إلى أماكن عملهم ولا يسمح لهم بالتنقل بين قرية وأخرى، بل لا يستطيع الفلسطينيون إيصال أطفالهم إلى المدرسة أو المستشفى".

الحرب الأميركية
نشرت صحيفة إرغومنتي أي فاكتي استطلاعا لآراء القراء عن تأييد أو معارضة الحرب الأميركية بأفغانستان، وجاءت إجابات القراء كما يلي: 20% تؤيد الحرب بالكامل, و28% ترجح تأييدها، في حين لا ترجح تأييدها 27%، وتعارضها كليا نسبة 21% وتعذرت الإجابة على 4% فقط.

المصدر : الصحافة الروسية