برلين - اعتدال سلامه
تصدرت الصحفَ الألمانية الصادرة اليوم رسالة المستشار غيرهارد شرودر إلى الشعب الألماني والتي اعتبر فيها أن التحدي الاقتصادي سيكون على قمة الأولويات خلال عام 2002, بالإضافة إلى استقراء لآراء أدباء حول العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان وتسلم إسبانيا رئاسة الاتحاد الأوروبي.

مواجهة الإرهاب


سنحرز نجاحا في التغلب على الركود الاقتصادي وتباطؤ نموه اللذين كانا نتيجة انعكاس ضعف الاقتصاد الأميركي والعمليات الإرهابية التي وقعت يوم 11 سبتمبر

شرودر/
دي فيلت

رغم مؤشرات الركود الاقتصادي في ألمانيا فقد أظهر المستشار غيرهارد شرودر في خطابه إلى الشعب الألماني بمناسبة حلول السنة الجديدة تفاؤلا كبيرا ونقلت دي فيلت قوله "سوف نحرز نجاحا في التغلب على الركود الاقتصادي وتباطؤ نموه اللذين كانا نتيجة انعكاس ضعف الاقتصاد الأميركي والعمليات الإرهابية التي وقعت يوم 11 سبتمبر مما أثر بشكل كبير على سوق العمالة. وسوف تعمل الحكومة على إيجاد أطر من أجل تخطي هذه الأوضاع العارضة والمحافظة على أماكن العمل الحالية وإحداث أخرى جديدة". والجدير بالذكر أن عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا سيصل في يناير/ كانون الثاني إلى أربعة ملايين، وهذه مشكلة لم تتمكن كل عقاقير الحكومة الاشتراكية مع الخضر من معالجتها منذ تسلمها سدة الحكم.

وعن السياسة الخارجية قال المستشار الألماني إنه لم يعد بإمكان ألمانيا التملص من المسؤوليات المتزايدة في العالم حتى العسكرية منها، ومن الواجب الآن المبادرة بتقديم كل مساهمة مطلوبة. وأكد أن بلاده ستتابع تطوير نفسها من أجل مكافحة الإرهاب الدولي, ومن خلال انضمامها إلى التحالف ضد الإرهاب أظهرت تضامنا مع الحلفاء وفي الوقت نفسه دعمت يقظتها في الداخل مما يجعلها الآن على استعداد لمواجهة أي نوع من التحديات الخارجية "وسنكافح الإرهاب أينما كان وبكل الوسائل".

حرب غير حضارية
طرحت صحيفة شبيغل أسئلة على عدد من الأدباء والسياسيين الألمان والأوروبيين لمعرفة رأيهم في العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان مع نهاية العام الحالي، ومن بينهم الأديب الألماني حامل جائزة نوبل للسلام غونتر غراس الذي وصفها بأنها بعيدة عن المدنية وهو قلق من أن لا تتوقف وأن تدوم سنوات وتتوسع رقعتها لتطال دولا أخرى, فحديث واشنطن حاليا يتركز على معاقبة دول نذلة. ولا يؤمن غراس أبدا بسياسة اللجوء إلى الآلة الحربية لمعالجة المشاكل لأنها غير صالحة بل هي وسيلة يلجأ إليها السياسيون عندما يتخاذلون.

وذهب هذا الأديب في نقده الولايات المتحدة إلى أبعد حد بقوله "من يضمن لي أن العمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة ستكون محدودة كما تردد الإدارة في البيت الأبيض, وما يحدث حاليا سيؤدي إلى عدم استقرار في منطقة خطيرة جدا وما نشهده اليوم على الحدود الباكستانية الهندية مؤشر على ذلك".


خططت وكالة المخابرات الأميركية -كأي منظمة إرهابية- لعمليات اغتيال سياسيين، وهذا أمر يجب الاعتراف به وعدم الإشارة بالإصبع إلى الآخرين فقط

غونتر غراس/
شبيغل

وأضاف غراس "لقد اعتقدت بأن وزير الخارجية الأميركية كولن باول قد تعلم درسا من حرب العراق وماذا يعني الفشل، لكن ظني خاب". وبرأيه أيضا فإن تدريب وكالة المخابرات الأميركية سي آي إي قبل سنوات لأسامة بن لادن ومجاهدي أفغانستان وتزويدهم بالأموال لم يكن بدون هدف سياسي بل لشن حرب ضد الاتحاد السوفياتي يومذاك لذا فإن هذه الوكالة إرهابية أيضا, وإضافة إلى ذلك خططت -مثل أي منظمة إرهابية في دول عديدة في العالم- لعمليات اغتيال سياسيين، وهذا أمر يجب الاعتراف به وعدم الإشارة بالإصبع إلى الآخرين فقط.

ووصف زميله النرويجي يوهانس غالتون حامل الجائزة البديلة لنوبل للسلام وباحث في السياسة السلمية، وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر بأنه بن لادن تشيلي لما قام به من جرائم هناك, والاتهامات الموجهة ضد أسامة بن لادن تعتبر صغيرة إذا ما قورنت بما اقترفه هذا الوزير عن طريق الحكومات في أميركا اللاتينية.

مهمات صعبة
مع مطلع عام 2002 تتسلم إسبانيا رئاسة دورة الاتحاد الأوروبي مرفقة بتلال من المهام التي يجب أن تنجز، ومن أهمها حسب ما نقلته دي فيلت تنفيذ قرار مواجهة الإرهاب الدولي الذي ودعت بلجيكا رئاستها للمجموعة بإبرامه ويتضمن تجميد كل حسابات المجموعات الإسلامية والفلسطينية المتطرفة في المصارف الأوروبية وإصدار لوائح تحمل أسماء المنظمات الإرهابية والإرهابيين. وتريد حكومة مدريد في تنفيذها لهذا القرار الاعتماد على الخبرات التي جمعتها من خلال محاربتها لمنظمة إيتا الباسكية منذ سنوات طويلة.


ترؤس إسبانيا للدورة الأوروبية لن يكون سهلا فهناك العديد من المشاكل التي لن تجد لها حلا سريعا

دي فيلت

وحسب أقوال وزير الخارجية الإسباني يوسب بيك ستسعى بلاده أيضا خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي ومدتها ستة أشهر، للدفع بالمقررات التي وضعت في مؤتمر مدينة تمبيري الفنلندية عام 1999 إلى الأمام ومن أهمها بناء أطر أوروبية موحدة حتى عام 2004 تتعلق بالقانون والأمن والحرية ويرافق ذلك تعاون وثيق بين دوائر الشرطة والقضاء الأوروبي. لكن قبل كل شيء بدء عمل المحكمة الأوروبية ومقرها المؤقت سيكون مدينة لاهاي الهولندية.

وعلى الأجندة قضية مهمة أخرى تريد إسبانيا التركيز عليها خلال رئاستها وتتعلق بالدول المرشحة لعضوية المجموعة الأوروبية. فحسب التوقيت الزمني الموضوع يجب إنهاء أول دورة مفاوضات معها حتى نهاية عام 2002 من أجل إفساح المجال أمامها لتشارك كعضو في انتخابات البرلمان الأوروبي في شهر يونيو/ حزيران 2004. لكن يجب أن يسبق دخول أعضاء جدد إحداث إصلاحات أساسية ووضع قواعد جديدة لمؤسسات الاتحاد وهذا ما ستسعى مدريد لتعجيله.

ولم ينف وزير الخارجية الإسباني أن ترؤس الدورة لن يكون سهلا فهناك مشاكل لن تجد لها حلا سريعا مثل تشكيل قوات أوروبية ضاربة سريعة التدخل قوامها حوالي ستين ألف جندي حتى عام 2003 تكون نواة السياسة الأمنية والخارجية الأوروبية, والسبب في ذلك تدني مستوى القدرات العسكرية لدى بعض الدول الأعضاء إضافة إلى موقف اليونان الرافض لتفاوض الاتحاد مع تركيا ذات العضوية في حلف الناتو لاستخدام هذه القوات لبعض قواعدها العسكرية, وأنقرة من جانبها تريد تحقيق هدف مهم وهو الانضمام إلى المجموعة الأوروبية ويلاقي حتى الآن عراقيل تعمل أثينا على تدعيمها.

الجنرال الأوزبكي
نقلت شبيغل تصريحا لنائب وزير الدفاع الأفغاني الجنرال رشيد دوستم من منزله بشمال أفغانستان أشار فيه إلى أن استئناف قوات طالبان للحرب أمر قد يكون غير وارد بعد الآن، لكن مازالت لديها الإمكانيات للقيام بأعمال إرهابية في أي مكان. كما أن عناصر طالبان اختلطت بالشعب بعد أن استبدلت لون العمامة لكنها مازالت تحمل نفس الأفكار. وأبدى هذا الجنرال الأوزبكي استعدادا للبحث عن أسامة بن لادن وعناصر تنظيم القاعدة إذا ما وضع تحت تصرفه خمسة عشر ألف مسلح.


مستعد للبحث عن أسامة بن لادن وعناصر تنظيم القاعدة إذا ما وضع تحت تصرفي 15 ألف مسلح

الجنرال دوستم/
شبيغل

وذكرت الصحيفة أن دوستم الذي تسيطر قواته على مدينة مزار شريف ظل يرفض الحكومة الانتقالية بحجة أن الأقلية الأوزبكية غير متمثلة فيها بشكل مرضٍ إلى أن أسند إليه مركز نائب وزير الدفاع فتخلى عن اعتراضه. وورد في نفس الصحيفة أن الولايات المتحدة تخطط لإرسال المعتقلين من قوات طالبان وتنظيم القاعدة إلى قاعدة بحرية عسكرية في غوانتانامو على الشواطئ الكوبية للعيش هناك في سجن كبير. وعلل وزير الدفاع رونالد رمسفيلد هذا القرار بأن عيشهم هناك ستواجه سيئات أقل جدا من تلك التي تنتظرهم لو وجدوا في أماكن أخرى, لكن نقلهم سيتطلب وقتا إلى حين توفير كل المستلزمات. والعدد الذي سيرسل لن يتعدى المائة سجين وقد تجرى لهم هناك محاكمة عسكرية. ولا يتوقع الوزير الأميركي حدوث مشاكل مع الرئيس الكوبي فيدل كاسترو لاختيار واشنطن هذه القاعدة سجنا للمعتقلين, فالولايات المتحدة تستخدمها منذ عام 1903.

المصدر : الصحافة الألمانية