الدوحة - الجزيرة نت
قدم الصحفي توماس فريدمان في مقاله بصحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم في لندن اقتراحا بدعوة حلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدخل لحل الأزمة الناشبة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ليتولى السيطرة على الضفة والقطاع من أجل الفصل بين الجانبين على غرار ما حدث في كوسوفو.

ويقول فريدمان أن المشكلة الحقيقية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. تكمن في أن إسرائيل لايمكن أن تواصل احتلالها للضفة الغربية وغزة وتظل دولة يهودية ديمقراطية ذات أغلبية يهودية، كما ليس في وسعها أن تنسحب أحاديا من الضفة الغربية وغزة من دون أي اتفاق مع الفلسطينيين، لأنها إن فعلت ذلك ستترك وراءها شبه دولة فلسطينية مقطعة الأوصال غاضبة ومتململة وعاجزة اقتصاديا وقلقة إستراتيجيا.

فشل أوسلو


مع مرور الوقت سترهق حلقة العنف الجارية كل الأطراف وتستفزهم نحو جولة مفاوضات جديدة لتحقيق الانفصال بينهما عن طريق التفاوض أو ما يمكن أن يكون اتفاق أوسلو -2
ويكشف الكاتب عن الأسباب التي أدت إلى فشل أوسلو من وجهة نظره فيقول إن اتفاق أوسلو ـ 1يتلخص في أنه كان محاولة نحو تحقيق انفصال بين الطرفين عن طريق التفاوض. ولكنه فشل في ذلك لأن إسرائيل وبينما كانت تشارك في عملية السلام بيد، كانت يدها الأخرى تشيد المستوطنات الجشعة الغبية، ولأن الفلسطينيين وبينما كانوا يساهمون في عملية السلام بيد كانت يدهم الأخرى تبذر بذور كراهية اليهود في المساجد والمدارس والكتب المدرسية ونحوها.

ويضيف مع مرور الوقت سترهق حلقة العنف الجارية كل الأطراف وتستفزهم نحو جولة مفاوضات جديدة لتحقيق الانفصال بينهما عن طريق التفاوض أو ما يمكن أن يكون اتفاق أوسلو -2.

أوسلو-2.
وفي حال إقدام الإسرائيليين والفلسطينيين على الانفصال بالتفاوض فإن المشكلة الكبرى التي ستواجه أوسلو ـ 2 كما يقول فريدمان هي إيجاد حل لمشكلة قوات الشرطة الفلسطينية التي سلحتها إسرائيل ووضعت ثقتها فيها لحماية الحدود من جهتها، ولكنها انقلبت عليها وصوبت أسلحتها في وجهها. ومن هنا من المستحيل أن نتخيل وجود أغلبية من الإسرائيليين تقول «حسنا، لقد وضعنا أمننا بين يدي ياسر عرفات في أوسلو ـ 1 فانظر ما فعل به، ولكن مع ذلك دعونا نحاول مرة ثانية».

ويتساءل فريدمان ما العمل إذاً؟ ويجيب نحن نعلم أن بقاء إسرائيل في الضفة الغربية وغزة يضر بالديمقراطية اليهودية. وندري أيضا أن إسرائيل إن انسحبت من طرف واحد ورفعت جدارا فاصلا بينها وبين الفلسطينيين فإنها ستترك وراءها حالة خطرة وقلقة من الفراغ. ونعلم أيضا أن الإسرائيليين لن يضعوا ثقتهم في عرفات وحده للحفاظ على السلام على طول أي حدود جديدة أو جدار فاصل بين الطرفين، ولكننا نعلم أيضا أنه وقواته الأمنية وحدهم القادرون، متى رغبوا، في السيطرة على المتطرفين الفلسطينيين في جانبهم.

قوة محايدة
ويؤكد الكاتب أن الحل إزاء هذه المشكلة يكمن في وجود قوة محايدة ومحل ثقة تسند إليها مهمة حراسة أي حدود جديدة بين إسرائيل والضفة الغربية وغزة، وأن تلك الحدود ينبغي أن ترسم بصورة تمكن الفلسطينيين من تشكيل دولة فوق مساحة كافية مما يوفر حافزا لهم للحفاظ على الأمن الداخلي والتعاون مع الجهة التي ستتولى حراسة ذلك الجدار.

وهنا يأتي الدور الحرج الذي يمكن أن يلعبه الناتو. لا بد أولا من وقف إطلاق النار بين الطرفين ومرور فترة من الهدوء بينهما. بعد ذلك يمكن أن يتخيل المرء التوصل إلى اتفاق توافق إسرائيل بموجبه على الانسحاب من الضفة الغربية وغزة وفقا لمقترحات بيل كلينتون، أي من 95 في المائة من الأراضي وتبقى إسرائيل على الـ 5 في المائة المتبقية حيث يعيش 80 في المائة من المستوطنين اليهود. ويجري تعويض الفلسطينيين عن تلك النسبة بمنحهم 5 في المائة من شمال النقب قرب غزة وكذلك الأحياء العربية بالكامل في القدس الشرقية.


على الفلسطينيين القبول بأن تكون دولتهم منزوعة السلاح بالكامل، وبمراقبة قوة من «الناتو» قوامها 30 الف جندي ويتم تجريدها من السلاح والإبقاء عليها كذلك كما هو الحال في كوسوفو

وعلى الفلسطينيين القبول بأن تكون دولتهم منزوعة السلاح بالكامل، وبمراقبة قوة من «الناتو» قوامها 30 ألف جندي يتم تجريدها من السلاح والإبقاء عليها كذلك كما هو الحال في كوسوفو. ويكون من مسؤولية هذه القوة السيطرة على كل الحدود ونقاط العبور والتأكد من عدم إدخال أي أسلحة ثقيلة والتعاون مع الشرطة الفلسطينية، القوة المسلحة الوحيدة التي سيسمح بوجودها، لحفظ الأمن الداخلي.

ويضيف فريدمان كما أن على الفلسطينيين أن يقرروا إن كانوا يريدون تأسيس دولة لها علم رسمي وحكومة وعملة ووطن للاجئين، أو إن كانوا يريدون جيشا؟ ولو كانوا يريدون جيشا، فإن هذا الجيش لن يكون غير الجيش الذي يتوفر لهم حاليا. ولو قرر جيش الشعب الفلسطيني محاربة اليهود بالعمليات الانتحارية بدل الجلوس والتفاوض معهم، فأخشى حينها أن ذلك سيطلق تحركا في إسرائيل يفضي إلى طرد قيادة عرفات برمتها، إن لم يتجاوز ذلك إلى أمور أخرى.

خيارات سيئة
وينتهي الكاتب إلى تأييد وجهة نظره في إرسال قوات "ناتو" باعتبارها الأقل سوءا فيقول لو كانت الدولة هي ما يريده الفلسطينيون فإن ثمنها هو التنازل القاسي، الذي طرح في عهد كلينتون، والمتمثل في تجريدها من السلاح، بمراقبة من «ناتو». نعم، نعم أعلم أن هذا ليس حلا أمثل ولا بد من معالجة ملايين المسائل الأخرى، ولكن «الأمثل» لم يعد متوفرا في الخيارات المتاحة.

ويضيف الخيارات المتبقية هي خيارات بين السيئ والأسوأ والأقل سوءا، فاحتلال إسرائيل المفتوح للضفة الغربية سيكون خيارا سيئا، أما انسحابها من جزء منها وترك حالة من الفوضى العارمة خلفها، فسيكون خيارا أسوأ، في حين أن تدخل «ناتو» على نحو ما ربما كان الخيار الأقل سوءا.

المصدر :