واشنطن-الجزيرة نت
تابعت الصحف الأميركية في أخبارها وتعليقاتها أنشطة الانتفاضة الفلسطينية والسياسة الأميركية تجاه المنطقة، إلى جانب أشغال مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية في ديربان الذي هددت الولايات المتحدة وإسرائيل بالانسحاب منه بسبب بيانه الختامي الذي يتوقع أن يتضمن إدانة لممارسات إسرائيل العنصرية ضد الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة.

ثمار أوسلو


بعد سبع سنوات من أوسلو، مازالت إسرائيل هي التي تقرر الأوجه الرئيسية في حياة الفلسطينيين

نيويورك تايمز

وقد نشرت نيويورك تايمز تعليقا، من صحيفة هآرتس الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، قالت فيه: بين النهر والبحر يعيش أربعة ملايين فلسطيني تحكمهم إسرائيل عمليا، ويمكن تصنيفهم في ثلاثة أقسام:
*مليون منهم مواطنون إسرائيليون يعيشون داخل حدود إسرائيل 1967، ولهم حق التصويت.
*200 ألف هم سكان القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل إلى القدس الغربية عام 1967، وهم قادرون على طلب الجنسية الإسرائيلية، ولكن أغلبهم يرفض ذلك ويقولون إنهم يعيشون تحت احتلال أجنبي يمارس التمييز ضدهم.
*2.8 مليون فلسطيني يعيشون في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967ولم تنفق إسرائيل عليها سوى القليل في بنيتها التحتية أو تحسينها وتطويرها.

وبعد اتفاقات أوسلو وإقامة الحكم الذاتي والسلطة الفلسطينية، أمّل المرء أن لا تكون الدولة المحتلة هي وحدها التي تقرر ظروف العيش في الأراضي المحتلة. ولكن، وبعد سبع سنوات من ذلك، مازالت إسرائيل هي التي تقرر الأوجه الرئيسية في حياة الفلسطينيين كالمياه وحرية التنقل على سبيل المثال، إضافة إلى أن مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني محاطة بمناطق شاسعة تسيطر عليها إسرائيل ولا يقدر الفلسطينيون على القيام بأي نشاط دون موافقة إسرائيلية كمد أنابيب مياه أو بناء مدرسة جديدة أو إصلاح طريق. وإلى هذا اليوم، مازالت التي تسمى الإدارة المدنية، وهي هيئة حكومية إسرائيلية تنفذ سياسات إسرائيل في الضفة الغربية، ومازالت تمنع الفلسطينيين من البناء أو الزرع والتشجير في الوقت الذي تقوم فيه ببناء منشآت إسرائيلية في الأراضي نفسها.

وقالت الصحيفة في تعليقها أن الفلسطينيين قد أملوا في أن تأتي اتفاقات أوسلو بنهاية لتلك الأوضاع، وبدلا من ذلك، تضاعف عدد المستوطنين في الضفة الغربية في السنوات العشر الماضية وذلك دون الإتيان على ذكر القدس الشرقية.

وأضافت بأن الغضب قد تراكم في قلوب الفلسطينيين، وكانت أي شرارة قادرة على تفجيره وقد انفجر في العام الماضي.

شمولية التسوية


المشكلة في زيارة عرفات لسوريا هي أن عرفات لا يقدر على التخلي عن التفاوض مع إسرائيل، أما سوريا فتشجع ذلك التخلي

كريستيان ساينس مونيتور

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، فقد رأت أن زيارة عرفات المتوقعة لدمشق في وقت لاحق من هذا الشهر، تشير إلى تحول في نهج التسوية في المنطقة وقالت في تقرير لها من عمان أن كافة الجهود لوقف العنف في المنطقة قد تركزت على العودة إلى المربع الأول الذي يعني أنه يمكن دفع الفلسطينيين لاستئناف محادثات التسوية بوساطة الولايات المتحدة. وأن زيارة عرفات لدمشق تمثل "قرارا إجماعيا للعودة إلى الشمولية في المحادثات العربية الإسرائيلية" وهو ما يتعارض مع الخطة الإسرائيلية بإجراء مفاوضات ثنائية مع كل طرف عربي على حدة.

وقالت الصحيفة إن عرفات كان في السنوات الأخيرة يطلب الدعم والمشورة من الزعماء العرب الذين أقاموا السلام مع إسرائيل أو تربطهم علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة كمصر والأردن والسعودية. أما وجود عرفات في دمشق، فهو مسألة أخرى، إذ تعارض سوريا حلا تفاوضيا يقوم على الأسس التي اتبعها الفلسطينيون والإسرائيليون في السنوات العشر الماضية، وتستضيف سوريا عددا من المنظمات الفلسطينية التي تشاركها في تلك المعارضة، إضافة إلى علاقات سوريا الحسنة أو المتحسنة مع إيران والعراق.

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان وصف وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس لعرفات في عام 1999 بأنه "ابن ستين ألف عاهرة" ثم أضافت، أن عرفات قد قبّل مصطفى طلاس القبلة العربية التقليدية على خده في جنازة الرئيس السوري حافظ الأسد العام الماضي.

ونقلت الصحيفة عن غازي السعدي، المحلل السياسي الأردني قوله، "إن المشكلة هي أن عرفات لا يقدر على التخلي عن التفاوض مع إسرائيل، أما سوريا فتشجع ذلك التخلي".

وأشارت الصحيفة إلى المغالاة التي كانت تحدث دوما منذ أواخر الثمانينات قبل كل لقاء يحصل بين حافظ الأسد وياسر عرفات بأن كلا منهما قد نسي الماضي، ولكن ذلك لم يحصل أبدا.

وقالت الصحيفة إن الرئيس السوري بشار الأسد بحاجة إلى الشرعية، وربما كان يمد يده لياسر عرفات لتعزيز مواقعه داخليا، وقد تعهد بشار الأسد بتحسين علاقات سوريا الإقليمية وقد قام بذلك مع العراق، ويبدو أنه يشعر بأن الوقت قد حان لتحسين علاقات سوريا بالفلسطينيين.

إسرائيل العنصرية


لسنا مهتمين بإثارة قضية إيديولوجية ضد إسرائيل في مؤتمر ديربان، ولذا، فلن نؤيد تصريحات وبيانات ضد الصهيونية، ولن نؤيد بيانات تساوي بين الصهيونية والعنصرية

نبيل شعث

وتناولت صحيفة نيويورك تايمز موقف عرفات في مؤتمر الأمم المتحدة ضد العنصرية في ديربان بجنوب إفريقيا، حيث قالت عرفات هاجم إسرائيل كدولة عنصرية استعمارية بعد ساعات قليلة من تصريح مساعده نبيل شعث بأن الفلسطينيين سيرفضون بيانا مقترحا يصف إسرائيل بالعنصرية. وقالت إن شعث أعلن قائلا "لسنا مهتمين بإثارة قضية إيديولوجية ضد إسرائيل، ولذا، فلن نؤيد تصريحات وبيانات ضد الصهيونية، ولن نؤيد بيانات تساوي بين الصهيونية والعنصرية". أما عرفات فقال "نحن قادرون على تحمل عذاباتنا، ورغم ذلك، نصر على عملية السلام".

وذكرت الصحيفة قول مايكل ساوثويك، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون المنظمات الدولية والذي يترأس الوفد الأميركي في المؤتمر قوله، "إن هدف مهمتنا هو أن لا توصف إسرائيل بأوصاف معادية، ونحن نشجع الآخرين الذين يريدون الهدف نفسه بأن يعملوا على أن يتقدم المؤتمر بإيجابية".

تردد أميركي
وقالت كريستيان ساينس مونيتور، في تعليق لها حول تردد واشنطن في سياستها الخارجية، قالت، بأن الحكومة الأميركية تقوم بإخضاع التدخلات الخارجية لمصالحها الإستراتيجية وللواقع السياسي. وحيث أن الشرق الأوسط لا يعاني عدم الاستقرار وليس هناك من تهديد لتزويد الولايات المتحدة بالنفط، فإن التأييد الذي تلقاه حكومة بوش من الشعب الأميركي، من المرجح أن يستمر.

وذكرت الصحيفة قول ريموند تانتر، الذي عمل خبيرا أمنيا في حكومة الرئيس الأسبق رونالد ريغان، ويعمل اليوم خبيرا في شؤون الشرق الأوسط في جامعة ميشيغان، قوله، "لقد اعتاد الناس على اعتبار أنه لا غنى عن الولايات المتحدة، ولكن ذلك ليس صحيحا في الشرق الأوسط، وإذا قامت الولايات المتحدة بالتدخل الآن، فلن تقوم إلا بإضاعة بعض سمعتها".

ونقلت الصحيفة أيضا عن وليم كوانت، الذي عمل في حكومة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، قوله، "تحمل الحكومة الأميركية أفكارا مؤداها أن النزاع في الشرق الأوسط ليس "ناضجا" للقيام بتدخل خارجي، وأن هذه الأفكار قد أتتها من ريتشارد هاس الذي عمل مستشارا لبوش الأب أيام رئاسته". وأضاف كوانت أن "ذلك يعني أنه لا دور للولايات المتحدة في إنضاج العملية".

معسكر اعتقال للاجئين العراقيين


هناك 5200 لاجئ عراقي مضى عليهم عشر سنوات في السعودية يعيشون في ظروف شبيهة بظروف السجن والاعتقال ومنع التجول

واشنطن بوست

ونشرت صحيفة واشنطن بوست، مقالا كتبه ستيف إدمنستر، الذي عمل مديرا لبرنامج أميركي لإعادة التوطين في السعودية يخص اللاجئين العراقيين، قال فيه بأن هناك 5200 لاجئ عراقي مضى عليهم عشر سنوات في السعودية يعيشون في ظروف شبيهة بظروف السجن والاعتقال ومنع التجول في مخيم رفحا، محاطين بالأسلاك الشائكة والحراس السعوديين، وكل ذلك لأنهم كانوا على درجة من السذاجة اعتقدوا معها أن الولايات المتحدة كانت تقف إلى جانبهم قبل عشر سنوات.

وكانت الحكومة الأميركية قد عملت على توطين لاجئين عراقيين في إيران والسويد وأستراليا وكندا.

وأضاف الكاتب "عندما كنت في السعودية، وبعد مغادرتي أيضا، سمعت عن انتهاك حقوق أولئك العراقيين الإنسانية على أيادي الجنود السعوديين".

وطالب الكاتب الرئيس بوش الابن بتحمل مسؤولية ما قام به أبوه عندما طلب من العراقيين التحرك لإسقاط الرئيس العراقي صدام حسين قبل عشر سنوات.

المصدر : الصحافة الأميركية