تصدع التحالف الأميركي الباكستاني
آخر تحديث: 2001/9/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/10 هـ

تصدع التحالف الأميركي الباكستاني

إسلام آباد – أحمد زيدان
ركزت الصحف الباكستانية الصادرة اليوم على تصدع التحالف بين الولايات المتحدة وباكستان والذي انعكس في تصريحات وزير الخارجية الباكستانية عبد الستار عندما حذر من مغبة دعم التحالف الشمالي المناهض للحركة، وجاءت هذه التصريحات على خلفية استعداد واشنطن وموسكو تقديم مساعدات للتحالف ضد الحركة.

تصدع التحالف الأميركي الباكستاني
وكتبت صحيفة ذي نيوز على صدر صفحتها الأولى تقريراً من مراسلها في كراتشي بعنوان "تشققات في التحالف الباكستاني الأميركي ضد الإرهاب"، وعزا المراسل أسباب هذا التصدع حسب مصادر باكستانية شديدة الاطلاع إلى "المساعدة العسكرية لتحالف الشمال الأفغاني، وكذلك ما صدر من إشارات عن الولايات المتحدة باستهداف مجموعات إسلامية باكستانية، والسبب الثالث رفض الولايات المتحدة الحصول على تصديق من الأمم المتحدة لعملها العسكري، أما السبب الرابع فهو عدم إشراك أي دولة مسلمة في هذا التحالف وهو ما يحرج باكستان".

ويرى الكاتب أن المحادثات العسكرية الأميركية الباكستانية لم تكن سهلة على أساس أن باكستان انزعجت من التقارير التي وصلتها عن وصول دعم عسكري هندي ضخم للمعارضة.


قوات الجيش الهندي متمركزة في أوزبكستان مع مستشارين هنود لمساعدة التحالف الشمالي المناهض لحركة طالبان

ذي نيشن

لكن الأمين العام للأمم المتحدة وفي تصريحات نشرت له بصحيفة دون حذر من عمل سريع، مشيرا إلى أن الشرعية الدولية يمكن أن تحصل من الأمم المتحدة فقط.

وتقاطع ذلك مع تقارير نشرتها صحيفة تلغراف البريطانية والتي أعادت نشرها اليوم صحيفة ذي نيشن بأن قوات الجيش الهندي متمركزة في أوزبكستان مع مستشارين هنود لمساعدة التحالف الشمالي المناهض لحركة طالبان.

وفي دون عنوان رئيسي يقول "باكستان تعارض الدعم للتحالف الشمالي المناهض للحركة". وعكس الانزعاج الباكستاني من دعم ودفع التحالف الشمالي للسيطرة على أفغانستان تصريحات وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار في مؤتمره الصحفي الذي عقده مع وفد المجموعة الأوروبية والذي حذر فيه من مغبة دعم التحالف الشمالي ودعا إلى حكومة وحدة وطنية في أفغانستان.

وكانت المملكة العربية السعودية قطعت علاقاتها مع حركة طالبان الأفغانية لكن باكستان يبدو أنها حسمت خياراتها بشأن العلاقة مع طالبان حين صرح الرئيس برويز مشرف حسب صحيفة نواي وقت بأنه لا حاجة لقطع العلاقة مع طالبان.

وتقول ذي نيشن عن تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من واشنطن بأن الأخيرة على اتصال دائم مع المعارضة، والولايات المتحدة تلمح إلى دعم التحالف الشمالي المناهض للحركة. وفي الصحيفة نفسها حذرت إيران من خطورة الحرب في أفغانستان، بينما طالب زعيم طالبان الملا محمد عمر الشعب الأميركي أن يسأل عن سبب العمليات التي تعرضت لها بلادهم والتي عزاها إلى سياسة بلادهم تجاه الشعوب الأخرى.

كارثة إنسانية


إغلاق نقطة حدود تشمن بعد تدفق الآلاف من المهاجرين الأفغان، ومنظمة الغذاء العالمي تستأنف شحن موادها الغذائية إلى أفغانستان ”

ذي نيشن

تتخوف منظمات الإغاثة العاملة في أفغانستان من كارثة حقيقية تحيط بالشعب الأفغاني والمهاجرين الذين يتدفقون على باكستان والدول المجاورة. وكتبت صحيفة أهم الأخبار تقول "واشنطن تعزز تحالفها ومخاوف من كارثة إنسانية بأفغانستان، وطالبان تهدد بالانتقام من كل دولة تهاجم أفغانستان". وفي ذي نيشن منسق نشاطات الأمم المتحدة يتباحث مع طالبان وإغلاق نقطة حدود تشمن بعد تدفق الآلاف من المهاجرين الأفغان، ومنظمة الغذاء العالمي تستأنف شحن موادها الغذائية إلى أفغانستان. بينما عرضت باكستان بيع القمح إلى الأمم المتحدة لشحنه إلى أفغانستان حسب ما قالت ذي نيوز.

مرحلة حرجة
ومن صفحة التقارير والأخبار إلى الرأي والدراسات إذ كتبت ذي نيوز تحت عنوان "أيام صعبة أمام باكستان" تقول البرفيسورة عفت مالك" حين تعاونت باكستان في السابق مع الولايات المتحدة الأميركية ضد الاتحاد السوفياتي لم يتوقع أحد العواقب الوخيمة لهذا التعاون والذي نشر ثقافة الكلاشنكوف والإرهاب والعنف الطائفي".

وفي ذي نيشن يتحدث العميد المتقاعد عبد الرحمن صديقي عن الفرح الهندي إذ ينقل عن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي قوله "الحل العسكري ضروري لاقتلاع جذور الإرهاب من العالم". ولكن كما يقول الكاتب هل من العدل أن تبرز حركات التحرر في العالم على أنها حروب مسلمين متطرفين؟


لا بد أن تتغير نظرة العمق الإستراتيجي الباكستانية وهي نظرة قديمة بالية ولا بد أن تتسم العلاقة بالسلاسة والسهولة

دون

وفي افتتاحية ذي نيشن تستغرب تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش والذي يدعو فيها إلى المحافظة على استقرار حكومة مشرف. وتتابع الصحيفة بأنه حسب القانون الأميركي ليس ملزماً بذلك, لكنه للأسف حسب هذا القانون فقط يفرض عقوبات عسكرية واقتصادية وهو ما سبب أزمات داخلية لباكستان.

ويدعو كاتب آخر في دون إلى مراجعة السياسة الباكستانية في أفغانستان فيقول: من غير الضروري التذكير بأنه من المستعجل إجراء تغيير في السياسة الباكستانية إزاء أفغانستان, ولكن لا بد أن تتغير نظرة العمق الإستراتيجي الباكستانية وهي نظرة قديمة بالية ولا بد أن تكون العلاقة تتسم بالسلاسة والسهولة.

المصدر : الصحافة الباكستانية