القاهرة-أحمد عبد المنعم
مع دقات الطبول الأميركية للحرب، ركزت الصحف على نشر العديد من الآراء والتحليلات والسيناريوهات المتعلقة بالحملة الأميركية المتوقعة والتي رأت أنها تتجاوز أهدافها المعلنة إلى غايات أخرى تحقق المقاصد الأميركية في تلك المنطقة.

التوسع شرقاً
نبدأ جولتنا بمجلة روز اليوسف التي نشرت تقريراً لمراسلتها في واشنطن، رسمت فيه المغانم التي خططت أميركا لاكتسابها من حملتها ضد الإرهاب. فقد توقع التقرير أن تكون الضربة المحتملة لأفغانستان في نهاية الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر المقبل. كما توقع استمرار الضرب لعدة أسابيع ترتب خلالها أميركا حكومة أفغانية جديدة موالية لها.

وقال التقرير أن الوجود الأميركي في هذه المنطقة سيستمر لتحقيق إستراتيجية أميركا في السيطرة على "القوس الشرقي الغني". ورصد التقرير عدة أهداف ستتمكن أميركا من تحقيقها خلال حملتها ضد الإرهاب:
- تهدئة الرأي العام الأميركي.
- التمدد في منطقة بحر قزوين التي تحوي ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم.
- إضعاف النفوذ الإقليمي لروسيا وإيران.
- تعزيز سياسة الحظر والاحتواء المفروضة على العراق.
- قطع الطريق نهائياً على الصين، ونسف مشاريعها لإعادة "طريق الحرير".

زلة لسان
أما صحيفة أخبار اليوم الأسبوعية، فقد نشرت مقالاً للصحفي المخضرم جلال عارف علق فيه على تصريحات الرئيس بوش بوصف الحملة الأميركية بأنها حرب صليبية جديدة.

وقال عارف إنه بالرغم من أن بوش حاول تصحيح هذا الخطأ الاستفزازي، إلا أن زلة لسانه تكشف عن المناخ الذي تعيشه أميركا الآن.. وهو مناخ مسموم بكل جراثيم العنصرية، ودعاوى الكراهية للعرب والمسلمين التي يقودها إعلام تسيطر عليه الدوائر الصهيونية وثقافة تحاول منذ انهيار الاتحاد السوفياتي أن تخلق من العروبة والإسلام عدواً جديداً للحضارة الإنسانية.

صمت البرلمان
وتعليقاً على "أجازة" مجلس الشعب الطويلة، نشرت الصحيفة مقالا يطالب بعودة انعقاد المجلس، نظراً لما يمر به الوطن والعالم العربي والإسلامي من ظروف خاصة. وجاء في المقال "هذا المجلس المفروض أنه يمثل الإرادة الشعبية .. والمفترض أن يكون له موقف يعلنه محلياً وينقله دولياًً إلى كل برلمانات العالم".

واستغرب المقال عدم انعقاد لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس أو لجنة الشؤون العربية. واستنكر المقال عدم صدور بيان من لجنة الشؤون الدينية تدين حملات العنصرية والصليبية الأميركية والأوروبية الموجهة ضد كل عربي ومسلم. وأوضح المقال أن نائباً واحداً ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين هو الذي طالب بضرورة انعقاد المجلس، حتى لو أدى الأمر إلى تعديل اللوائح.

انتقاد بريطاني
أما صحيفة الوفد فقد نشرت خبراً لمراسلها في لندن يبرز انتقاد وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت استخدام الرئيس الأميركي كلمة "صليبية" في وصفه للحرب. دعت الوزيرة إلى تبني سياسة غربية جديدة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن معاناة الشعب الفلسطيني يجب أن تجد حلاً.

ونشرت الصحيفة تصريحات السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية والتي يؤكد فيها أن الدول العربية لا يمكن أن تشارك في تحالف ضد الإرهاب يضم إسرائيل، وقال موسى إنه لم يطرح على الجامعة موضوع إقامة تحالف دولي ضد الإرهاب.

أول الغيث .. وبداية السقوط
أما مجلة الأهرام العربي فقد نشرت خبراً لمراسلها في بيروت يؤكد فيه تلقي لبنان تحذيرات من دول صديقة، من بينها فرنسا، تنذر بمخاطر اقتراب عدوان إسرائيلي مفاجئ يتزامن مع الهجوم الأميركي الغربي على أفغانستان. ويشير الخبر إلى أن المعلومات التي تلقاها لبنان تؤكد أن شارون أعد خطة ثنائية للهجوم على اللبنانيين والفلسطينيين في وقت واحد. وكشفت مصادر أمنية في جنوب لبنان أن عملية واسعة لإخلاء المستوطنات قد بدأت، تحسباً للرد المتوقع بصواريخ الكاتيوشا عبر قوات حزب الله. في الوقت نفسه حشدت إسرائيل قواتها على طول الحدود مع لبنان.


أكد أسامة سرايا رئيس تحرير المجلة في مقاله أن هناك طريقاً وحيداً لجعل جحيم مانهاتن ميلاداً لعالم جديد. وقال إننا جميعا يجب أن نكون مع أميركا في حربها ضد الإرهاب، ولكن لكي ننجح في ذلك ونستطيع أن نتحدث مع شعوبنا والرأي العام في بلادنا، علينا أن نحترم الأديان ونقدر المسلمين المعتدلين، وأن تتحمل أميركا مسؤوليتها في قيادة العالم. وأوضح أن أول هذه المسؤوليات أن تسارع بإقامة السلام الكامل في الشرق الأوسط الذي يسلم بحقوق المسلمين في القدس وتعويض الفلسطينيين عن معاناتهم.

أجرت المجلة حواراً مع السيد أمين هويدي وزير الحربية ومدير المخابرات الأسبق. أكد هويدي أن ما حدث هو هدم لنظرية الأمن الأميركي بالكامل. وهذه الأحداث تدل على أن أميركا تتعرض لما يشبه الانهيار، بعد أن تمكن عدد بسيط من الأفراد من ضرب رموز اقتصادية وعسكرية بالغة الأهمية.

وقال هويدي: "يجب على الأميركيين أن يسألوا أنفسهم لماذا هم مكروهون؟" ولم يستبعد هويدي العرب من دائرة الخطر الأميركي، حيث توقع أن يتعرضوا لابتزاز أموالهم، مالم يتعرضوا لعمل عسكري. وصف هويدي قرار أميركا بتوجيه ضربة لأفغانستان بأنه يمهد لسقوط الدولة العظمى، لأنه قرار خال من المعنى ويمهد أيضاً لظهور بن لادن جديد.

سبب الكراهية
ونختتم جولتنا بصحيفة الأهرام التي نشرت ترجمة لحوار الرئيس مبارك مع صحيفة لو فيغارو الفرنسية والتي ستنشر نص الحوار اليوم. سألت الصحيفة الرئيس مبارك عن سبب الكراهية للولايات المتحدة، فقال إنه القضية الفلسطينية، وأضاف: "بصراحة فإن الرأي العام العربي والإسلامي لم يعد يتحمل سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الولايات المتحدة.

ومضى الرئيس يقول: "إن الأميركيين في أي نقاش دبلوماسي يسارعون باستخدام الفيتو مثلما حدث في ديربان هذا الصيف خلال قمة مناهضة العنصرية. فيتو .. فيتو! هذه الكلمة جعلت الناس يستشيطون غضباً".

ونشرت الصحيفة خبراً لمراسلها في إسلام آباد يؤكد فيه للأهرام مسؤول باكستاني رفيع المستوي أن أسامة بن لادن قد غادر قندهار منذ حوالي أربعة أيام إلى جهة غير معلومة داخل أفغانستان وليس خارجها. وأشار المسؤول إلى أن المعلومات المتوفرة لدى إسلام آباد بشأن بن لادن هي مغادرته لقندهار وسط مجموعة من رفاقه على ظهور الخيل حتى لا ترصد المخابرات الأميركية خط سيره. من الجدير بالذكر أن صحفاً باكستانية ادعت توجه بن لادن إلى الشيشان.

المصدر : الصحافة المصرية