وقف إطلاق النار هدية بلا طعم!
آخر تحديث: 2001/9/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/3 هـ

وقف إطلاق النار هدية بلا طعم!

القدس – ألياس زنانيري
احتلت الاستعدادات الأميركية للقيام بعملية عسكرية كبيرة كما يبدو على أفغانستان مساحة واسعة من تغطية الصحف العبرية اليوم, بالإضافة إلى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل وسط شكوك بنجاحه بسبب استمرار العمليات الفلسطينية المسلحة خلال اليومين الماضيين.

ونبدأ بالعناوين الرئيسة:

صحيفة هآرتس
* وقف لإطلاق النار وتدن في نسبة العمليات المسلحة. بيريز وعرفات يلتقيان لاحقا.
* سوريا لحزب الله: "امتنعوا على الأعمال الإرهابية."
* أميركا ترسل مائة مقاتلة إلى منطقة الخليج "الفارسي".

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* إصابة إسرائيليين اثنين على الرغم من وقف النار وإطلاق قذائف الهاون.
* لقاء مع وقف التنفيذ.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* مصادر في البنتاغون: الغارات ستبدأ عما قريب.
* وقف النار مع استمرار العمليات الفلسطينية المسلحة.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* الدول العربية تعارض انضمام إسرائيل إلى التحالف.
* سويسرا: "لا وجود لأموال إرهابيين في مصارفنا."

لقاء عرفات بيريز
وعلى صعيد التقارير والأراء ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن التقديرات اليوم تفيد باحتمال عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

وأشارت إلى أنه بالرغم من إعلان الفلسطينيين وإسرائيل وقف إطلاق النار فإن إسرائيليين اثنين أصيبا في حادثي إطلاق للنار.

وقالت الصحيفة إن عرفات خلال اللقاء في غزة مع أومري شارون نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قرب لقمة الكنافة إلى وجه أومري شارون وزج بها إلى فيه قائلا: "كل فأنت تبدو لي جائعا."

نهاية الانتفاضة


لو كان عرفات جادا في قراره وقف النار لكنا رأينا حملة فلسطينية للتحقيق بما جرى ولاعتقال الفاعلين

يديعوت أحرونوت

وحول وقف إطلاق النار تساءل أليكس فيشمان، المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت، عما إذا كان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بعد عام من بدء الانتفاضة الفلسطينية سيشكل منعطفا نحو حل مرحلي بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتساءل عما إذا كان الطرفان يقفان اليوم أمام مرحلة جديدة من المفاوضات وسط أزيز اليسير من الرصاص الصادر عن بنادق جهات متطرفة وعما إذا يقف الإسرائيليون اليوم بالفعل أمام نهاية الانتفاضة.

ويجيب أن الرد على هذه التساؤلات كما يبدو هو: لا. ويضيف أن كلا الطرفين لا يعتقدان بإمكانية استمرار وقف إطلاق النار أكثر من أسبوع واحد على أبعد تقدير.

ويستشهد على ذلك بقوله إن يوم أمس وبعد ساعات من ذلك الإعلان جرى إطلاق النار على إسرائيليين قرب مستوطنة أورانيم.

ويقول فيشمان: "لو كان عرفات جادا في قراره وقف النار لكنا رأينا حملة فلسطينية للتحقيق بما جرى ولاعتقال الفاعلين. وطالما أن أمرا كهذا لم يتم فالحديث يدور حول كلمات ولا شيء سوى الكلمات."

هدنة وتنسيق
وفي التفاصيل أوردت الصحيفة أن الرئيس عرفات أصدر تعليماته إلى قوات الأمن الفلسطينية للالتزام الحازم بوقف إطلاق النار وأن الفلسطينيين على استعداد لاستئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

أما على الجانب الإسرائيلي فإن الجيش، والقول للصحيفة في معرض مقارنتها للخطوات التي تمت حتى الآن، قام بسحب قواته من مناطق أ في جنين وأريحا وتعهد بوقف العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين بما فيها التصفيات الجسدية.


وقف إطلاق النار يهدف في الأساس إلى كسب رضى الولايات المتحدة وتحسين وضع الرئيس عرفات وإخراجه من قائمة الإرهاب السوداء

يديعوت أحرونوت

وفي هذا السياق كتب روني شكيد مراسل الصحيفة للشؤون الفلسطينية يقول إن الرئيس عرفات "فنان في توظيف حالات طارئة وصعبة لخدمة أغراضه إذ قبل أسبوع من الآن كان عرفات الرجل السيئ في الشرق الأوسط وفجأة اليوم وبعد الهجوم القاسي في نيويورك بات الكل يطارد كي يخطب ود الرئيس الجالس في غزة.
فالرئيس بوش بعث إليه برسالة ووزير الخارجية كولن باول يحادثه هاتفيا مرة كل يوم على الأقل والرئيس الفرنسي يحافظ على اتصال معه ووزراء الخارجية الأوروبيون يصطفون كل بانتظار دوره ليحادث عرفات عبر الهاتف ناهيك عن شمعون بيريز وحتى أومري شارون الذي سافر إلى غزة مبعوثا عن أبيه."

ويخلص شكيد إلى القول إن وقف النار اليوم "يهدف في الأساس إلى كسب رضى الولايات المتحدة وتحسين وضع الرئيس عرفات وإخراجه من قائمة الإرهاب السوداء ولكن لا يتضح إلام سيستمر وقف النار غير أن ذلك يعتمد بنسبة ليست صغيرة على التطورات الدولية مثل قرار أميركي مثلا بضرب العراق."


عرفات وسلم الهبوط
صحيفة معاريف من ناحيتها نشرت تحليلا لمعلقها السياسي عوديد غرانوت تحت عنوان "بن لادن وفر سلم الهبوط للرئيس عرفات" يقول فيه: " أدرك عرفات منذ عدة أشهر ما لم يدركه غيره ومن بينهم مروان البرغوثي زعيم تنظيم فتح في الضفة الغربية ولكن مشكلته كانت في البحث عن سلم يساعده في الهبوط من أعلى الشجرة دون أن ترتسم له صورة أمام ناظر الفلسطينيين كمن سلم الأمر بعد أن هزم في المعركة.


قرار عرفات وقف إطلاق النار هدية قدمها الرئيس الفلسطيني إلى الإسرائيليين ولكنها هدية لا طعم للعسل فيها

معاريف

لقد كان عرفات بحاجة إلى حدث خارجي، قاس نوعا ما، يوظفه كي يشرح لأبناء شعبه أسباب قراره التراجع بغيار واطئ وتهدئة الأوضاع وإصدار أوامره بوقف النار الكلي وليس المؤقت وقد جاءه السلم من بن لادن.

ففي اللحظة التي يتسارع فيها العالم الإسلامي للتنصل من أي علاقة ببن لادن ومحاولا الابتعاد عن لهب الانتقام الاميركي أدرك عرفات أن هذه هي فرصة العمر كي يضع نفسه في خانة الجيد مقابل السيئ وسط حالة الاصطفاف الجديدة في العالم.

والآن يسعى عرفات إلى عقد لقاء سياسي للتفاوض وهو لا يريد أن يصل إلى تلك اللحظة من خلال الهدوء التام وإنما من خلال تخفيف وطأة ألسنة اللهب المشتعلة بحيث يتمكن لحظة استئناف المفاوضات، إذا ما استؤنفت، من القول إنه تمكن من لي ذراع شارون."

ووصف المحلل السياسي حيمي شاليف في الصحيفة ذاتها قرار عرفات وقف النار بأنه الهدية التي قدمها الرئيس الفلسطيني إلى الإسرائيليين ولكنها هدية لا طعم للعسل فيها.

خطوة إيجابية ولكن!


عرفات لم يتنازل عن هدفه الإستراتيجي في بناء دولة فلسطينية وعاصمتها القدس ولكنه قرر الانكفاء إلى حين مرور موجة الغضب الراهن

هآرتس

صحيفة هآرتس من ناحيتها وصفت التوصل إلى وقف النار بالخطوة الإيجابية وقالت في افتتاحيتها صباح اليوم إنه إذا سارت الأمور بشكل إيجابي فإن وقف النار سيقود إلى سلسلة من اللقاءات بين عرفات وبيريز تقود بدورها إلى البدء بتطبيق مقترحات تينيت وتقرير لجنة ميتشيل بما في ذلك فترة الأيام السبعة من الهدوء وسلسلة خطوات لإعادة الثقة وتجميد الاستيطان.

واختتمت الصحيفة بالقول إن عرفات "لم يتنازل عن هدفه الإستراتيجي في بناء دولة فلسطينية وعاصمتها القدس ولكنه قرر الانكفاء إلى حين مرور موجة الغضب الراهن وسيكون الاختبار الحقيقي له حين يعتمد وقف النار أساسا ومن ثم يبدأ باعتقال عناصر حماس والجهاد الإسلامي وكل من يجرؤ على مخالفة تعليماته.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية