برلين - اعتدال سلامه
تواصل الصحف الألمانية تغطيتها لحادث الهجوم الذي تعرض له مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك ومبنى البنتاجون في واشنطن, وأبرزت الصحف عجز الشرطة الألمانية عن تقديم أدلة دامغة حول وجود شبكات إسلامية في ألمانيا قدمت الدعم لأسامة بن لادن.

كما أبرزت الصحف موافقة مجلس النواب على دعم الولايات المتحدة بشتى الوسائل في محاربتها للإرهاب الدولي, كما انشغلت الصحف بردود فعل شعبية في دول غير عربية مؤكدة أن ما حدث لم يغرق عيون سكان أميركا الجنوبية بالدموع, لأنه استحقاق كان ينبغي لأميركا أن تقدمه يوما ما.

أدلة بدون إثباتات


المباحث الاتحادية جمعت 1500 دليل لكنها لم تعثر على إثبات واحد يدين اللذين ألقي القبض عليهم أو أخضعوا للاستجواب

دي فيلت

وفي إطار البحث عن فاعلي حادثتي نيويورك وواشنطن, نقلت صحيفة دي فيلت أن المباحث الاتحادية جمعت 1500 دليل لكنها لم تعثر على إثبات واحد يدين اللذين ألقي القبض عليهم أو أخضعوا للاستجواب.

ولقد امتنع المدعي العام الاتحادي عن تأكيد أخبار نشرت بأن هناك شبكة إسلامية ناشطة في ألمانيا, وأنه يوجد ثلاثين عشا نائما للإرهابيين المسلمين. كما نفت السلطات الأمنية المختصة في مقاطعة هسن علمها بوجود مركز رئيسي لجماعة بن لادن في فرانكفورت كما ورد في صحيفة دي فيلت.

وكانت هذه الصحيفة قد قالت إن تاجر سيارات لبناني الأصل في فرانكفورت تولى مهمة إيواء الرؤوس المدبرة في مجموعة أسامة بن لادن التي خططت للعمليات الإرهابية الأخيرة وتوفير المعلومات اللازمة.

وحسب الصحيفة أيضا فإن معلومات من عميل في دائرة مخابرات أجنبية له علاقة وثيقة بشخصية عراقية قال إن هذا التاجر اللبناني كان يؤمن من ألمانيا الأوراق الشخصية للمجاهدين الإسلاميين المسلحين وينظم الصرف المالي عبر مصرف عربي في مدينة فرانكفورت .

كما أشارت إلى شكوك فرقة الأمن الألمانية (sokousa) تحوم حول مغربي وفر المأوى لجماعة بن لادن في هامبورغ لكن كل ذلك نقطة في بحر معلومات للبحث عن الفاعلين.

وأفصحت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ عن اسم هذا المغربي وهو سعيد باهاجي. وحسب معلوماتها المستقاة من المكتب الجنائي الاتحادي من المعتقد أنه هو الذي وفر تأشيرات دخول للانتحاريين إلى الولايات المتحدة, وتجهد الشرطة في هامبورغ للعثور عليه منذ ليلة الخميس الماضي عقب تلقيها معلومات أميركية بأنه يعيش في ألمانيا.

ولقد كذبت إدارة الكلية التقنية في هامبورغ التي يدرس فيها سعيد إشاعة بأنه دخل من مكان ما إلى بريده الإلكتروني, وقالت إنها هي التي قامت بهذا العمل لتوفير معلومات للشرطة.

دعم بلا حدود


وعلىالألمان ألا ينسوا ما قامت به الولايات المتحدة من أجلهم بعد الحرب العالمية الثانية ومن أجل توحيد ألمانيا

شرودر-دي فيلت

وحول الدعم الألماني للولايات المتحدة فقد ذكرت صحيفة دي فيلت أن مجلس النواب الألماني وافق يوم أمس (الأربعاء) في جلسته الطارئة بالأغلبية على مساندة الولايات المتحدة بشتى الوسائل المتوفرة منها العسكرية في محاربتها للإرهاب الدولي.

وقالت الصحيفة إن المجلس صوت لمسودة قرار شاركت في وضعه معظم الأحزاب الحاكمة والمعارضة 565 نائبا من أصل 611 نائبا مع معارضة أربعين وامتناع ستة نواب عن التصويت.

ورفض الحزب الديمقراطي الاشتراكي المتواجد في الأقاليم الشرقي المسودة والتي تضمنت دعم مجلس النواب استعداد الحكومة الاتحادية لمد يد العون والتضامن بدون حدود مع الولايات المتحدة ومساندتها سياسيا واقتصاديا ووضع كل الإمكانيات العسكرية المتخصصة في مكافحة الإرهاب الدولي تحت تصرفها.

وكان المستشار الألماني غرهارد شرودر قد طالب في هذه الجلسة الطارئة توفير مساندة غير محدودة للولايات المتحدة, وعلى الألمان على الأخص كما قال أن لا ينسوا ما قامت به من أجلهم بعد الحرب العالمية الثانية ومن أجل توحيد ألمانيا.

استحقاقات أميركية
وفي موضوع متصل ولكن على صعيد رد الفعل الشعبي فقد رصدت مجلة دير شبيغل ردود الفعل لمواطنين من أميركا الجنوبية حيث زارت مجموعة من المثقفين في العاصمة البرازيلية ريو دي جنيرو من بينهم أستاذ جامعة وصحافية وطبيب درس في جامعة بوسطن الأميركية.

فقد وصفت الصحافية الأميركيين بأنهم لطفاء لكن جهلاء فهم لا يعرفون ماذا يدور خارج بلادهم. ويعتقدون بأن الجميع يحبهم وأصيبوا الآن بخيبة أمل. وبرأيها فإن مشكلة الولايات المتحدة تكمن في سياستها الخارجية, ووصفت الرئيس بوش بأنه أمّي مما يجعل الوضع خطير.


واشنطن لم تحزن على ضحايا هيروشيما وناجازاكي, وكذلك المدنيين في فيتنام وضحايا الأنظمة الدكتاتورية في أميركا اللاتينية التي حمتها بل أظهرت فرحا سافرا

غلوبو

وبرأي أستاذ الجامعة فإن قول الرئيس بوش بأن الضربة موجة إلى الحرية في العالم قول ساخر بل هي ضد الولايات المتحدة فقط.

وأضاف لقد بانت الكراهية على وجوه الجميع عندما تحدث وزير الخارجية الأميركية الأسبق كيسنجر على شاشة التلفزة, فهو مسؤول عن وجود أنظمة دكتاتورية عديدة في أميركا الجنوبية.

وكان قد أتهم قبل يوم من الحادثة بالضلوع في جريمة قتل جنرال تشيلي كان يريد القيام بانقلاب على نظام الجنرال المخلوع بينوشيه, ويتمنى العديد رؤيته أمام القضاء.

ويذكر كاتب التقرير بأن هذه الآراء صدرت عن مجموعة مثقفة لا أحد من بينها مسلم أو يهمه ما يصيب العالم الإسلامي.

ونقل كاتب التقرير تعليقات الصحف البرازيلية من بينها صحيفة جورنل دو برازيل التي كتبت تحت عنوان "الضربة غير مفاجئة" قائلة: "ما وقع هو نتيجة شوائب في سياسة واشنطن فهي ترفض معاهدة كيوتو لحماية البيئة وتتجاهل التمييز العنصري لديها وتتدخل في ثقافات دول أخرى".

وفي مقال آخر أشد حدة في صحيفة غلوبو قالت إن واشنطن لم تحزن على ضحايا هيروشيما وناجازاكي, وكذلك المدنيين في فيتنام وضحايا الأنظمة الدكتاتورية في أميركا اللاتينية التي حمتها بل أظهرت فرحا سافرا.

وعلق الكاتب في النهاية على كل ذلك بالقول: "السياسة التي اتبعها البيت الأبيض مؤخرا تذكر بالعقود القديمة جدا, فتعيين الرئيس بوش" الشاب "لسياسيين منحدرين من جنوب أميركا وبالتحديد محاربين قدماء كانوا خصوما في زمن الرئيس ريغن في مناصب مهمة أثار حساسية وأيقظ خوفا قديما.

فيشر والهدنة الفلسطينية
وفي موضوع منفصل رأت صحيفة فيننشيل تاميس دويتشلاند إن دور وزير الخارجية الألمانية يوشكا فيشر في الشرق الأوسط بدأ يكبر. ففي شهر يونيو الماضي صادف وجوده يومها في تل أبيب وقوع انفجار حانة تمكن بتنقله بين الفلسطينيين والإسرائيليين من منع وقوع ما هو أخطر. ويبدو أنه هذه المرة وراء إعلان الرئيس عرفات وقف إطلاق النار, إذ أجرى كما تردد في برلين لأيام طويلة محادثات هاتفية مع عرفات للعودة إلى المساعي السلمية.


التشديد على دور الوزير الألماني فيشر له دلالة بأن الحكومات الأوروبية تحضر نفسها للتخطيط من أجل التزام أقوى في المنطقة

فيننشيل تاميس دويتشلاند

وعبر اتصالاته الهاتفية مع نظيريه الإسرائيلي بيريز والروسي إيفانوف وممثلين عن الأمم المتحدة والتحاد الأوروبي هيأ فيشر الأجواء لأسس إعلان وقف الفلسطينيين لإطلاق النار.

وبرأي الصحيفة فإن إبراز برلين لما يفعله وزير خارجيتها يؤكد على مدى ضآلة الأمل في لعب واشنطن دورا مؤثرا في الشرق الأوسط بعد الآن. كما إن ردود فعل دول عربية عديدة على حادثتي نيويورك وواشنطن أظهرت بوضوح أنها ترفض أعمال الإرهاب لكن ما حدث هو فاتورة تدفعها أميركا لمساندتها إسرائيل.

وأضافت الصحيفة: "بعد المخططات العسكرية الأميركية من أجل الانتقام من المنتظر أن يبهت التضامن العربي مع البيت الأبيض بسرعة, كما أن التشديد على دور الوزير الألماني فيشر له دلالة بأن الحكومات الأوروبية تحضر نفسها للتخطيط من أجل إلتزام أقوى في المنطقة".

المصدر : الصحافة الألمانية