الدوحة - الجزيرة نت
كشف الدكتور عيسي الشماس في مقاله بصحيفة البعث السورية الصادرة اليوم النقاب عن محاولات الغرب التصدي من أجل الدفاع عن الصهيونية وتبرئتها من العنصرية, في وقت يرى العالم كله ما يجري في الأراضي العربية الفلسطينية.


ليس مستغرباً ما تقوم به حكومة شارون الدموية ضد الشعب العربي في فلسطين، وإنما المستغرب حقاً هو أن تجري هذه الممارسات، أمام أعين العالم
صهيونية حاقدة
ويؤكد الكاتب في بداية مقاله أنه لا أحد يتجاهل، أو يشك أيما شك في أن الإرهاب الذي يمارسه أرييل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية بصورة أكثر تطرفاً في الصهينة والعنصرية ضد العرب من خلال جرائمه المنافية لكل القيم الإنسانية، يصب حقيقة في صميم العنصرية الصهيونية الحاقدة، ولذلك فليس مستغرباً ما تقوم به حكومة شارون الدموية ضد الشعب العربي في فلسطين، وإنما المستغرب حقاً هو أن تجري هذه الممارسات، أو هكذا ممارسات، أمام أعين العالم الذي يدعي بنظام جديد يصون حقوق الشعوب في سيادتها على ذاتها وأرضها ومقدراتها لتعيش بكرامة وسلام، ودون أن يحرك هذا العالم ساكناً بشكل فعلي ويتخذ قرارات عملية للجم الجرائم الإسرائيلية، ويردع بإجراءات حاسمة تلك الممارسات الوحشية.‏

صور العنصرية
ثم يستعرض الكاتب صور العنصرية الصهيونية البشعة فيقول إن هدم البيوت الفلسطينية على ساكنيها، وجرف المزروعات والأشجار بآلاف الدونمات، وعمليات الحصار الجائر والقاتل أحياناً للمناطق الفلسطينية مسألة مستمرة، حتى وصل الأمر ببرنامج الغذاء العالمي إلى البدء بعملية إغاثة عاجلة لما يقارب من 270 ألف فلسطيني يعانون من نقص شديد في المواد الغذائية نتيجة للحصار الشديد والمستمر الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على قطاع غزة ومناطق الضفة الغربية في فلسطين المحتلة، وذلك تحت ذرائع باطلة لم تفلح ولم تجد نفعاً في إخضاع الشعب العربي الفلسطيني المقاوم وإخماد انتفاضته الباسلة، وإنما زادته إصرارا وقوة على مواصلة المقاومة حتى النصر وانتزاع الحقوق الوطنية المشروعة بالقوة.‏


إن العمليات الاستشهادية البطولية التي ينفذها شباب الانتفاضة ضد مواقع العدو الإسرائيلي ليست إلا تعبيراً أكيداً عن ردود الفعل المقاومة للنهج العدواني الوحشي الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية
ويرى الكاتب إن العمليات الاستشهادية البطولية التي ينفذها شباب الانتفاضة ضد مواقع العدو الإسرائيلي ليست إلا تعبيراً أكيداً عن ردود الفعل المقاومة للنهج العدواني الوحشي الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية بزعامة شارون مجرم الحرب المخضرم، والمدعوم من الشارع الإسرائيلي في نزعته العنصرية ضد العرب، والمشجع على المذابح الجماعية وحرب الإبادة ضد العرب، والرافض بالتالي لكل مبادئ السلام العادل والشامل.‏

ويشرح الكاتب كيف أن الانتفاضة أزعجت إسرائيل فجعلتها تعمد إلى سياسة الاغتيالات فيقول لقد شعرت إسرائيل أن ثمة صحوة عربية، حالة من النهوض العربي، تجلت في المطالبة بدعم الانتفاضة الباسلة، وتفعيل لجنة المتابعة العربية لشرح أبعاد ما يجري في الأراضي الفلسطينية أمام الرأي العام العالمي، وتوضيح مشروعية الانتفاضة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية المدمرة للبنى التحتية، المادية والمعنوية، التي يرتكز عليها الشعب العربي الفلسطيني في إثبات وجوده على أرضه وحقه في سيادته الوطنية، ولذلك عمدت حكومة إسرائيل إلى تصعيد عدوانها وعمليات الاغتيال التي طالت شخصيات قيادية فلسطينية، وكان آخرها اغتيال الشهيد «أبو علي مصطفى»، وهذا ما حدث على نطاق واسع في الآونة الأخيرة في معظم المناطق الفلسطينية.

تبرير غربي
ويكشف الكاتب عن حقيقة مزاعم الغربيين في التستر على الجرائم الصهيونية فيقول على الرغم مما تقوم به إسرائيل من جرائم وحشية ضد الفلسطينيين، فإن الآلة الإعلامية الغربية تحاول أن تبرئ موقفها وتخفي صورتها الحقيقية بتصوير الخطر الذي يتهدد المنطقة بكاملها بأنه يكمن في استمرارية الانتفاضة والدعم الذي تلقاه من دول عربية معينة، إضافة إلى الخطر العراقي المزعوم الذي تتبناه الإدارة الأميركية وحلفاؤها.‏

ويضيف أن الخطر الأساسي في هذه المنطقة يتمثل في وجود إسرائيل ككيان عنصري عدواني يهدد الأمن والسلام ليس في منطقتنا فحسب، وإنما في العالم أيضاً، وأن كل محاولاتها لتشويه الحقائق التاريخية والجغرافية وإعطاء تبريرات مزيفة وادعاءات كاذبة لتسويغ عدوانها المتصاعد على الشعب العربي الفلسطيني خاصة، والشعب العربي عامة، ولاسيما سورية ولبنان، ليست إلا خدعاً تسوقها بين الحين والآخر لتصرف الأنظار عن فعلة نكراء أو جريمة بشعة ترتكبها، وهي تعرف تماماً، ولاسيما في الآونة الأخيرة، أن مواقفها وجرائمها أصبحت مكشوفة للعالم أجمع وتتناقلها وسائل الإعلام المختلفة بصورها الحية والمباشرة، والتي لا تقبل التبرير والتحوير.‏

حقوق ثابته


المطلوب الآن وقفة عربية موحدة تدعم الانتفاضة وتقويها وتمنحها زخم الاستمرار، وذلك باتخاذ قرار عربي حاسم وحازم ضد كل أشكال التعامل أو الاتصال مع العدو الصهيوني
ويؤكد الكاتب أن حقوق الشعوب في السيادة والعيش الحر الكريم لا تموت، لأنها حقوق ثابتة ومقدسة، وهكذا هو حق الشعب العربي الفلسطيني في أرضه ومقدساته، ولن تستطيع إسرائيل مهما تفننت في ممارساتها وإجراءاتها العدوانية أن تغير من حقيقة الصراع وتفرض إرادتها على العرب مهما وصلت جرائم حملة الإبادة القمعية التي تقوم بها الآلة العسكرية الصهيونية التي تجد من الغرب، ولاسيما الولايات المتحدة الأميركية، كل الدعم والتأييد والمساندة، والموقف الأميركي من مؤتمر ديربن والذي فرض على العالم تبرئة الصهيونية من العنصرية التي هي أساس العقيدة الصهيونية مثال بيّن لا يحتاج إلى توضيح.‏

إن المطلوب الآن وقفة عربية موحدة تدعم الانتفاضة وتقويها وتمنحها زخم الاستمرار، وذلك باتخاذ قرار عربي حاسم وحازم ضد كل أشكال التعامل أو الاتصال مع العدو الصهيوني، وفي طليعة ذلك وقف التطبيع بأشكاله المختلفة، وتفعيل المقاطعة العربية، وهذا أقل ما يمكن أن يستخدمه العرب في معركتهم التاريخية مع العدو الصهيوني.‏

المصدر : البعث السورية