واشنطن-الجزيرة نت

تابعت الصحف الأميركية في أخبارها وتعليقاتها ما يدور في الأوساط الأميركية المختلفة عن أحداث نيويورك وواشنطن والرد عليها، ومن بين الموضوعات التي ركزت عليها الصحافة الأميركية سياسة الولايات المتحدة الخارجية والطريقة التي تبني بها تحالفاتها.

سياسة أحادية


الحكومة الأميركية تصر على أن الحياد في موضوع مقاومة الإرهاب أمر مستحيل، فإما أن تكون معنا أو ضدنا

لوس أنجليس تايمز

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن حكومة الرئيس جورج بوش قد اتبعت على مدى الأشهر الثمانية الماضية سياسة أحادية الجانب تجاه العالم، فقد تخلت عن معاهدات ورفضت التعاون مع آخرين، واتخذت مواقف حادة تجاه آخرين أيضا.

ومع انهيار مركز التجارة العالمي في نيويورك، انهارت السياسة الأميركية الأحادية الجانب، وظهر مكانها عزم الحكومة الأميركية على جمع أوسع ائتلاف عالمي.

وقالت الصحيفة أن "الحكومة الأميركية تصر على أن الحياد في موضوع مقاومة الإرهاب أمر مستحيل، فإما أن تكون معنا أو ضدنا".

ولا يمثل ذلك توجها جديدا في نظرة الحكومة الأميركية إلى العالم فحسب، بل سيؤدي أيضا إلى تغييرات عدة في مبادرات السياسة الخارجية الأميركية, ومنها نظام الدفاع الصاروخي، ومشاكل الحد من انتشار السلاح، وعلاقات الولايات المتحدة بالهند ودورها في تسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

وقالت إن "هناك تشابه مقلق بين ما نحن فيه اليوم وسنوات الحرب الباردة عندما عمل صناع القرار في الولايات المتحدة على أساس أن الحياد بين المعسكرين الغربي والشرقي كان عملا لا أخلاقيا".

إن لروسيا اليوم دورا هاما في الائتلاف العالمي ولكن ثمن تعاون الروس سيتم قياسه برغبة الولايات المتحدة على الأقل في تأخير تطوير الدفاعات الصاروخية.

وكذلك فإن تعاون الدول العربية والإسلامية أمر حيوي من أجل نجاح الحملة ضد الإرهاب، وسيكون من المستحيل اختراق شبكات الإرهابيين دون مساعدة عملاء من تلك الدول ممن يدينون بنفس الدين ويتحدثون نفس اللغة".

واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إن المأزق ظاهر في أقوال الرئيس بوش بأن علينا أن "نرد على تلك الهجمات وأن نخلص العالم من الشرور. ولسنا قادرين سوى على الرد على الهجمات".

جرائم الكراهية الأميركية


يجب أن لا تؤدي حرب الإرهاب إلى ارتداد في الحريات المدنية أو في التعامل المهذب الذي يلقاه الجميع في الولايات المتحدة

كريستيان ساينس مونيتور

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، لقد عادت مشاعر الكره والتحامل إلى الظهور منذ وقعت الهجمات الإرهابية في نيويورك وواشنطن.

وأضافت الصحيفة، يجب أن لا ننسى دروس الماضي القاسية كاعتقال اليابانيين من أصول أميركية أثناء الحرب العالمية الثانية. إن النظام اليوم لن يتسامح مع ردود توجه ضد قطاع من السكان في البلاد، ولكن بعض الأفراد أو الرعاع قد يحاولون ذلك.

ودعت الصحيفة رؤساء البلديات وحكام الولايات والشرطة أيضا إلى أن يوضحوا للجميع بأنه ستتم معاقبة أي تعديات مدفوعة بأسباب دينية أوعرقية، وقد شجب الرئيس بوش ووزير العدل تلك التعديات، ويجب أيضا تكرار ما قاله الرئيس ووزير العدل في الأيام القادمة.

وقد تؤتي الحروب أحيانا انحرافا في العملية الديمقراطية، وقد تم وصف ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر بأنه حرب، ويجب أن لا يؤدي ذلك إلى ارتداد في الحريات المدنية أو في التعامل المهذب الذي يلقاه الجميع في الولايات المتحدة.

ملامح الرد


القبض على بن لادن ومعاقبته, وتجفيف المستنقعات, وإقامة سلام الشرق الأوسط .. ملامح الرد الأميركي القادم

واشنطن بوست

وفي تعليق بشأن أسلوب الرد الأميركي، قالت صحيفة واشنطن بوست، هناك مراحل ثلاث في الطريق الذي يتوجب على الأميركيين سلوكه.

المرحلة الأولى: ملاحقة بن لادن والقبض عليه، وإذا فشلت مفاتحتنا لباكستان في الأمر، فإن في القرار الذي أصدره مجلس الأمن الأسبوع الماضي أسسا قانونية للقيام بعمل محدود في أفغانستان للقضاء على شبكة بن لادن.

المرحلة الثانية: القيام بما يوصف بـ " تجفيف المستنقعات"، فبعد القضاء على بن لادن والإرهابيين الآخرين، على الولايات المتحدة أن تبدأ بوضع برنامج أمني لحركة الطيران تديره الدولة وذلك إضافة إلى تعزيز الرقابة الدولية على أعمال البنوك التي تتيح لأمثال بن لادن استخدام مبالغ طائلة من أموال النفط. وعلى وزراء مالية الدول السبع الكبرى أن يجتمعوا هذا الشهر لبحث هذا الأمر.

المرحلة الثالثة: تجديد ارتباط الولايات المتحدة بإقامة السلام في الشرق الأوسط، ويبدأ ذلك بعد إتمام المرحلة الأولى ويتزامن مع بدء المرحلة الثانية.

انقسام عربي


الزعماء العرب المعتدلون يصلون لله بأن تعمل الولايات المتحدة بحذر وبدقة، لأنهم يعلمون أن الرأي العام في بلادهم ليس مواليا للولايات المتحدة

نيويورك تايمز

وقالت صحيفة نيويورك تايمز، في مقال كتبه معلقها توماس فريدمان "نجد أن الرأي العام في العالم العربي منقسم إلى فئتين، فئة ذاهلة وفئة أخرى تصفق للانفجارات".

غير أن فريدمان ذكر أنه مازال للولايات المتحدة معجبون في هذا الجزء من العالم، فرغم غضب "الشرق أوسطيين" من الولايات المتحدة، فإن الكثيرين منهم يثمنونها ويريدون لأبنائهم العيش فيها، وهم يحسدون الأميركيين على ما لديهم من سيطرة على حكومتهم، ويحسدون الولايات المتحدة على حرياتها الفردية واعتزازها بها.

وقال التعليق، نحن بحاجة ماسة إلى مساعدة الدول العربية المعتدلة، وإن أغلب القادة العرب -المعتدلين- على استعداد الآن للتعاون معنا لأن هناك أعدادا كافية من شعوبهم تميل إلينا. ولكن الزعماء العرب المعتدلين يصلون لله بأن تعمل الولايات المتحدة بحذر وبدقة، لأنهم يعلمون أن الرأي العام في بلادهم ليس مواليا للولايات المتحدة.

المصدر : الصحافة الأميركية