باريس - وليد عباس
بعد أسبوع واحد من الاعتداءات التي تعرض لها مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الأميركية في واشنطن، ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، في عناوينها الرئيسية، على نتائج هذه الاعتداءات على الصعيد الاقتصادي، مع إعادة فتح أبواب وول ستريت، وعدم انهيار البورصة بالرغم من الظروف الاقتصادية والتراجع الذي عانى منه الاقتصاد الأميركي قبل اعتداءات الأسبوع الماضي، وعلى الصعيد السياسي، أبرزت إعلان بوش بأن أسامة بن لادن مطلوب حيا أو ميتا.

شريف أفلام الغرب الأميركي


بالرغم من تلقي جورج بوش للكثير من إشارات التشجيع والتضامن، فإن التحذيرات من رد انتقامي متعجل والدعوات لضبط الأعصاب كانت كثيرة أيضا

فرانس سوار

قالت صحيفة فرانس سوار في عنوانها الرئيسي "عندما يتخيل رئيس الولايات المتحدة أنه شريف في أفلام رعاة البقر"، "بوش: أريد بن لادن حيا أو ميتا" ورأت الصحيفة أن بوش عندما قارن بين عبارته هذه وأفلام رعاة البقر التي كان يشاهدها وهو طفل، ويتعامل مع من خطط لمذبحة مانهاتن كخارج عن القانون في فيلم سينمائي، فإن هذه المقارنة تبدو فاضحة بعض الشيء في ظل المناخ الثقيل الذي يسود الولايات المتحدة حاليا.

كما أشارت الصحيفة إلى أن نائب الرئيس ديك تشيني كان قد سبق بوش في هذا الإطار عندما أعلن الأسبوع الماضي أنه مستعد لأخذ رأس بن لادن فورا، إذا قدمها له أحد على طبق، وعلقت على هذه التصريحات قائلة "تم تحديد العدو والحملة الصليبية ضد الإرهاب يمكن أن تبدأ".

ولاحظت الصحيفة أنه "بالرغم من تلقي جورج بوش للكثير من إشارات التشجيع والتضامن، فإن التحذيرات من رد انتقامي متعجل والدعوات لضبط الأعصاب كانت كثيرة أيضا".

فقد أشارت الصحيفة إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي منقسمون حول ضرورة المشاركة عسكريا في رد أميركي، حيث طلب وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار من الولايات المتحدة ألا يقتصر ردها على تحرك عقابي، قد لا يحل المشكلة، بينما رأى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أنه ينبغي اتخاذ القرار الخاص برد انتقامي محتمل بشكل ذكي وهادئ وموزون.

من الحروب إلى الحملات الصليبية


إذا أرادت الولايات المتحدة ألا تلقى الحرب، التي وعد بها الرئيس جورج بوش ضد الإرهاب الإسلامي مصير الحروب السابقة، فإنه ينبغي أن تكون ذكية وتتميز بفعالية فائقة

لوموند

قالت صحيفة لوموند في افتتاحيتها، تحت عنوان "حرب الكلمات"، "حرب ضد المخدرات، حرب ضد الفقر، حرب ضد الجريمة. لم تكف الولايات المتحدة، خلال العشرين أو الثلاثين عاما الماضية، عن إعلان الحروب وسط ضجة كبيرة، وقد خسرت من هذه الحروب أكثر مما ربحت، لأن استخدام التعبير بمناسبة وبدون مناسبة أفقده أي مضمون".

وأضافت "إذا أرادت الولايات المتحدة ألا تلقى الحرب، التي وعد بها الرئيس جورج بوش أمس، ضد الإرهاب الإسلامي مصير الحروب السابقة، فإنه ينبغي أن تكون ذكية وتتميز بفعالية فائقة".

ورأت صحيفة لومانيتي في افتتاحيتها، تحت عنوان "الحملة الصليبية.. أسوأ الإجابات"، أن الدعوة إلى حملة صليبية، كما فعل الرئيس بوش، للرد على الإرهاب البربري، هي أسوأ الإجابات.

ذلك أن الذين يخوضون حربا حتى الموت ضد الغرب، ويريدون إعلان "الجهاد" ضده، سيكونون في غاية السعادة، عندما يقرر المسؤولون الأميركيون الرد عليهم وفق المنطق ذاته.

كما أكدت الصحيفة أن الضربات العسكرية ضد المدنيين في ذبلدان كانت حليفة حتى وقت قريب، وتعتبر اليوم أهدافا مشروعة، يمكن أن تؤدي لكابوس الكوابيس بالنسبة للإنسانية، أي صراع الحضارات.

وتحت عنوان رئيسي قالت فيه صحيفة الفيغارو "بوش يريد بن لادن حيا أو ميتا"، أشارت الصحيفة إلى أن إيران طالبت أمس بأن تتولى الأمم المتحدة معالجة ملف مكافحة الإرهاب، وأن مرشد الثورة آية الله خامنئي أدان مبدأ الردود الانتقامية الأميركية من أفغانستان.

الدماء والمال
ربطت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي بين الجانبين قائلة "مهلة لطالبان، وقلق في وول ستريت"، وقالت الصحيفة في صفحاتها الخاصة بالبورصة "إن وول ستريت يعتمد على الوطنية ليتجنب الانهيار، حيث تفتح البورصة الأميريكية أبوابها بعد ستة أيام في أجواء مشوبة بالقلق، وتتوالى النداءات في الولايات المتحدة للمضاربين لكي يستثمروا أموالهم (في أميركا)، لمواجهة أخطار انهيار البورصة".


إن الإرهابيين لم يحققوا أهدافهم أمس، حيث تراجعت بورصة نيويورك ولكنها تحملت الصدمة وتجنبت الانهيار

ليبراسيون

ورأت صحيفة ليبراسيون أن الإرهابيين لم يحققوا أهدافهم أمس، حيث تراجعت بورصة نيويورك ولكنها تحملت الصدمة وتجنبت الانهيار، إلا أن الصحيفة قالت في افتتاحيتها "بالرغم من كل الجهود والدعوات الوطنية، فإن الأمر لم يكف لاستبعاد احتمال استمرار هبوط الأسعار الذي شهدناه أمس.

ذلك إن وطنية البورصة هي مفهوم هش، وربما تمكن حملة الأسهم الذين يعانون من الصدمة، أن يمتنعوا خلال بضعة أيام عن التخلص من أسهمهم التي تواجه الخطر، ولكن قانون السوق سيعود ليلعب دوره سريعا.

واعتبرت صحيفة الفيغارو أن التغطية الإعلامية التي رافقت افتتاح وول ستريت شكلت الرد المباشر على التغطية الإعلامية للاعتداءات ولكنه رد هش، وبالرغم من أن وول ستريت التي تحولت إليها أنظار العالم تجنبت الانهيار رغم تراجع مؤشر داو جونز حيث بذلت واشنطن ما بوسعها لتجنب انهيار البورصة، الأمر الذي كان سيشكل في حال حدوثه اعتداء مضاعفا، ولكن هذا لا يعني أن شبح انهيار البورصة قد ابتعد، والأيام القادمة ستكون حاسمة كما قالت الصحيفة في ختام افتتاحيتها.

وقالت صحيفة لا تريبون الاقتصادية "تجنبت وول ستريت الانهيار بفضل إجراءات تخفيض الفوائد التي اتخذها البنك الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، والهدف الرئيسي كان استقرار الدولار الأميركي الذي بلغ أوجه خلال السنوات الخمس الماضية"، وتتوقع الصحيفة تراجعه في المستقبل رغم مواقف المضاربين الوطنية.

ونشرت صحيفة ليبراسيون مقالا عن التحقيقات التي تقوم بها سلطات البورصة في مختلف البلدان الغربية، بعد أن لاحظ البعض أن أسهم شركات التأمين انخفضت بشكل كبير في الأسبوع الذي سبق الاعتداءات.

كما لو كان هناك من توقع الكارثة المقبلة، وأن شركات التأمين سيكون عليها أن تسدد فاتورة تقدر بـ 20 مليار دولار، وهي بالتالي أكبر خسارة شهدتها شركات التأمين في التاريخ، وتركز سلطات البورصة على أوامر البيع العديدة التي سبقت الاعتداءات، وخصوصا أوامر البيع التي جاءت من قبرص.

حصان طروادة الروسي


حصان طروادة الروسي مستعد لتسهيل مهمة القوات الأميركية في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة ولكنه يطالب بالثمن

فرانس سوار

رأت صحيفة فرانس سوار أن "حصان طروادة الروسي مستعد لتسهيل مهمة القوات الأميركية في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة ولكنه يطالب بالثمن"، ذلك إن خبرة موسكو ومعرفتها الواسعة بالأراضي الأفغانية، وعلاقاتها الجيدة بالجمهوريات السوفياتية السابقة تجعلها سندا لا غنى عنه في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

والثمن وفق الصحيفة هو إطلاق يد روسيا في حربها ضد الأصوليين في الشيشان وأوزبكستان من جهة، والحصول على حصة أكبر من عائدات المنطقة من النفط والغاز والذهب والمخدرات من جهة أخرى.

ولكن صحيفة الفيجارو تساءلت عما إذا كانت كارثة مركز التجارة العالمي تشكل فرصة سياسية ودبلوماسية لروسيا، مشيرة إلى الهجوم الكبير الذي نجح المقاتلون الشياشانيون في شنه أمس، بينما يتحدث الجميع عن هذه الفرصة الجديدة التي حصلت عليها روسيا.

ونقلت الصحيفة الإجابة على لسان المتحدث باسم رئيس الجمهورية الانفصالية أصلان مسخادوف، والذي اعتبر أن الحديث عن إطلاق يد الجنرالات الروس في الشيشان يحمل الكثير من المبالغة، نظرا لأنهم لم يعانوا من أي قيود في الماضي أثناء حربهم ضد الجمهورية المتمردة، ولم يعترض الغرب على سياسة القمع وعمليات القصف العنيف التي قامت بها موسكو في الشيشان.

وأكد أن الجيش الروسي يعاني من التفكك والعجز عن القتال، وفي هذه الظروف يمكن أن يؤدي اشتراك روسيا إلى جانب الولايات المتحدة في عملية واسعة النطاق في آسيا الوسطى إلى نتائج وخيمة على المدى الطويل، خصوصا وأن الروس يؤكدون اليوم، بعد اعتداءات نيويورك وواشنطن أن السلاح الوحيد لمواجهة الإرهاب هو الكلاشينكوف.

المصدر : الصحافة الفرنسية