واشنطن-الجزيرة نت
تواصل الصحف الأميركية متابعتها لأحداث نيويورك وواشنطن الأسبوع الماضي والتعليق عليها وعلى تداعياتها في تقاريرها وافتتاحياتها، متهمة المخابرات المركزية الأميركية بالفشل، وطالبت الصحف الإدارة الأميركية بالتعقل في مطالبها من باكستان.


إن على حكومة بوش أن تعامل باكستان باحترام وأن تعترف بقوة الكوابح والضغوط التي يجب على حكومة باكستان أن تراعيها

شيكاغو تريبيون

علاقة السيد والخادم
وقد جاء في افتتاحية لصحيفة شيكاغو تريبيون عن العلاقة الأميركية بباكستان أنه كانت الولايات المتحدة وباكستان حليفتين مقربتين في سنوات الحرب الباردة وخاصة بعد غزو السوفيات لأفغانستان، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وجدت واشنطن أن لديها بغضا للأنظمة التي تعاقبت على إسلام آباد وكانت تلك الأنظمة غير ديمقراطية وفاسدة وتريد الحصول على أسلحة نووية، ولم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى باكستان ولم تعد تريدها.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الأميركية تتوقع من إسلام آباد أن تقف إلى جانبها في حربها ضد ما تسميه واشنطن "الإرهاب العالمي"، ولكن من الخطر وغير الواقعية أن نطالب باكستان بالكثير، وقد ينتهي ذلك إلى أن يتحول وضع من سيئ إلى أكثر سوءا.

وقالت الصحيفة إن "الولايات المتحدة قدمت لباكستان مجموعة مطالب مصحوبة بكلام قاس يعني أننا نحن السيد وأن باكستان هي الخادم، وربما كان المقصود من ذلك هو التأكيد للأميركيين أن الحكومة (الأميركية) مصممة بحزم، ولكن ذلك لا يساعد قضيتنا في أماكن أخرى".

وقالت الصحيفة إن أوضاع باكستان الداخلية تفرض على برويز مشرف إظهار نوع من الاستقلالية عن واشنطن. وإن تمركز جنود أميركيين في باكستان قد يؤدي إلى سقوط الحكومة ويأتي بنتائج قد تكون أكثر خطورة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إنه "إذا قدمنا لباكستان الدوافع المعقولة -كإنهاء العقوبات المفروضة عليها- فستكون حكومتها على استعداد للتعاون معنا إلى درجة كبيرة. ولكنها تفضل أن يتم ذلك دون إثارة. إن على حكومة بوش أن تعامل باكستان باحترام وأن تعترف بقوة الكوابح والضغوط التي يجب على حكومة باكستان أن تراعيها".

مخابرات فاشلة


المخابرات المركزية الأميركية تفتقر إلى مخبرين يعملون في المجموعات الإسلامية المتطرفة, وإذا كانت المشاكل التي تعاني منها المخابرات سابقة على استلام جورج تينيت لمنصبه فإنه لم يقم بإصلاحها

لوس أنجيلس تايمز

وعن عمل وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) قالت صحيفة لوس أنجيلس تايمز في افتتاحيتها: لقد فشلت المخابرات المركزية في القيام بعملها. إن مدير المخابرات مسؤول عن إدارة عمل أجهزتها بما فيها هيئة الأمن القومي والمخابرات المركزية نفسها وهو مسؤول أمام الرئيس مباشرة.

وقالت الصحيفة إنه يتوجب اختراق شبكات الإرهابيين وإيقاف عملها، مشيرة إلى أن جزءا من الحل هو مراجعة اللوائح والتعليمات والكوابح التي تم فرضها على عمل المخابرات المركزية، ومن هذه التعليمات منع جهاز المخابرات من استخدام جنسيات معينة لاختراق المجموعات الإرهابية، ويجب تغيير ذلك. وهناك أيضا موضوع اغتيال الزعماء الأجانب.

وقالت الصحيفة إن "المخابرات المركزية الأميركية تفتقر إلى مخبرين يعملون في المجموعات الإسلامية المتطرفة. حقا إن المشاكل التي تعاني منها المخابرات سابقة على استلام جورج تينيت لمنصبه فيها ولكنه لم يقم بإصلاحها".

وذكرت الصحيفة أن العضو البارز في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأميركي (ريتشارد شيلبي) يريد استقالة تينيت وأنه ليس وحده في ذلك.

إعادة نظر
وقد انضمت صحيفة واشنطن بوست إلى المنادين بإعادة النظر في طريقة عمل السي آي إيه حيث قالت في مقال كتبه ديفد إغناطيوس: إنه يتعين على الولايات المتحدة أن لا تكون عمياء وقابلة للاختراق كما حدث يوم الثلاثاء الماضي.

وأشار الكاتب إلى وجود بعض التكهنات في الكونغرس تشير ضمنا إلى أن ترتيب أمور الوكالة سيكون مهمة سهلة بمجرد زيادة الأموال والجواسيس وسيتوفر في الحال استخبارات أفضل بشأن شبكات الإرهاب. غير أن الكاتب يقول "للأسف، لو أن التجسس بمثل هذه السهولة فإن عضوا في الكونغرس يستطيع القيام به".

الاحتمال والتضحية


إن نجاحنا في حرب الخليج وإنجازاتنا المحدودة في البلقان قد أوجدت لدينا وهم أن تقنيتنا العسكرية قادرة على أن تضع جنودنا في منأى عن الخطر

نيويورك تايمز

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية لها: إذا كان علينا أن ننتصر في هذه الحرب، فإن علينا أن نعتاد على فكرة أنها ستطول زمنا، وعلينا أيضا أن نتوافق مع حقائق جديدة. إن الانتصار في هذه الحرب يتطلب النظام وقوة الاحتمال والتضحية. وعلى سياساتنا أن تتغير أيضا، لقد مضى زمن طويل منذ أن كان المسؤولون يقولون لنا بأن علينا أن نقدم تضحيات من أجل الخير العام. وسيكون الأمر كذلك إذا كان علينا أن نطور نظام دفاعنا ونظام مخابراتنا كي نتمكن من التعرف على الإرهاب وهزيمته.

وربما كان علينا أن نتخلى عن وهم ما بعد حرب فيتنام بأن من الممكن الدخول في الحروب والخروج منها بعد قليل من الضحايا. إن نجاحنا في حرب الخليج وإنجازاتنا المحدودة في البلقان قد أوجدت لدينا وهم أن تقنيتنا العسكرية قادرة على أن تضع جنودنا في منأى عن الخطر.

وقد اختارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور تناول موضوع محاولة السلطات الأميركية البحث عن وجود روابط بين أسامة بن لادن وحوادث نيويورك وواشنطن وقالت في تقرير لها إنه حتى بوجود التحقيقات الهائلة التي تجريها سلطات الأمن الأميركية بمشاركة نحو 4000 من رجال الأمن الأميركيين، فإن الخبراء يقولون إن من الصعب إيجاد مثل ذلك الدليل.

المصدر : الصحافة الأميركية