الدوحة - الجزيرة نت
مازالت الأحداث الأميركية تسيطر على عناوين الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم, وعلى مدى خمسة أيام متواصلة بدت ملامح حرب أميركية شاملة ومستمرة ربما تشمل عددا من الدول العربية والإسلامية, وقد لا تضع الحرب أوزارها إلا بعد أن تخلف دمارا وآثارا لا يعرف مداها أحد حتى الذين أعطوا الضوء الأخضر لها.

طبول الحرب


الخبراء العسكريون الأميركيون يتحدثون عن عمليات عسكرية لا تشمل فقط أفغانستان, مما يوحي بأن دولا عربية وإسلامية قد تكون مستهدفة

القدس

فتحت عنوان "بوش يقرع طبول الحرب" قالت القدس العربي في افتتاحيتها إن الرئيس بوش حصل على التفويض التشريعي باستخدام القوة العسكرية ضد المسؤولين عن هجمات يوم الثلاثاء الماضي, وإلى جانب ذلك حصل على التفويض الشعبي إذ إن الغالبية العظمى من الأميركيين تؤيد عملا عسكريا كبيرا.

وتقول الصحيفة إن الخبراء العسكريين الأميركيين يتحدثون عن عمليات عسكرية لا تشمل فقط أفغانستان, وهذا يوحي بأن دولا عربية وإسلامية قد تكون مستهدفة.

لكن الصحيفة شككت في قدرة الرئيس بوش وفريقه على إدارة مثل هذه المعركة, ودعت إلى الاستفادة من درس جون كينيدي الذي فضل اللجوء إلى الحصار البحري لكوبا وأثبتت الأيام كم كان هذا القرار حكيما.

قبل أن يعم الحقد
وفي دعوة للتريث قبل أن يزداد الحقد والكراهية قال الكاتب أحمد عبد الرزاق في صحيفة القدس العربي: قبل أن يعم العالم مزيد من الحقد والكراهية وقبل أن يحدث المزيد من الكوارث تحتاج أميركا إلى النظر بروية فيما حدث والبحث في الجذور التي أدت أليه.

وقال: من الواضح أن المرحلة الحالية والتي ستليها ستكون فاصلة ودقيقة وتحتاج إلى ترو من قبل واشنطن التي قد تعرض عليها تحالفات لمواجهة عدو وهمي ربما تنقلب أخيرا إلى محاربة شعوب بأكملها وهو ما سيؤدي بدوره إلى العداء لأميركا

نقول لأميركا..لا


ينبغي معالجة ومراجعة الظروف التي أفرزت الإرهاب, فالإدانة وكفى تدفع إلى معالجة أمنية ضيقة الأفق محدودة الأثر, أما المعالجة السياسية فهي بداية النهاية للإرهاب

وحيد عبد المجيد-الحياة

ويلامس وحيد عبد المجيد في صحيفة الحياة لب القضية التي تشغل بال العالم بأسره من خلال مقاله بعنوان "نقول لأميركا ما قالته عن الإرهاب الداخلي.. لا للهجوم على مدنيين.. ولكن!" فيقول: لا يستطيع الإنسان الترحيب بهجمات تراق فيها دماء الأبرياء, لكن الإرهاب لا يأتي من فراغ, ومن هنا يأتي التعقيد في اتخاذ موقف مطلق تجاه تلك الاعتداءات.

ويضيف الكاتب: إن هذا الأمر ينطبق على أحداث أيلول الأسود الأميركي بعدما صار الوضع الدولي أكثر تعقيدا على نحو يصعب معه قول نعم أو لا.

وتأسيسا على ذلك يقول الكاتب: نرفض الإرهاب وقتل الأبرياء في واشنطن ونيويورك كما في غيرها, ولكن ينبغي معالجة ومراجعة الظروف التي أفرزته, فالإدانة وكفى تدفع إلى معالجة أمنية ضيقة الأفق محدودة الأثر, أما المعالجة السياسية فهي بداية النهاية للإرهاب.

مع أميركا أم مع الإرهاب
وفي صحيفة الشرق الأوسط نعرج على مقال لوزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر يدعو فيه إلى رؤية مناقضة لما سبق حيث يدعو إلى تصنيف العالم إلى قسمين مع أميركا أو مع الإرهاب!.


إن الهجمات على نيويورك وواشنطن تمثل تحديا كبيرا للمجتمع المدني الأميركي وللأمن الأميركي يتجاوز الهجوم الغادر على بيرل هاربر

كيسنجر - الشرق الآوسط

ويقول كيسنجر في مقاله بعنوان "الإرهابيون خسروا معركة هامة.. والتحدي العاجل إنذار أميركي للجميع: معنا أم مع الإرهاب": إن الهجمات على نيويورك وواشنطن تمثل تحديا كبيرا للمجتمع المدني الأميركي وللأمن الأميركي يتجاوز الهجوم الغادر على بيرل هاربر، ذلك أن الهدف لم يكن القدرة العسكرية للولايات المتحدة وإنما معنويات وطريقة حياة السكان المدنيين، فالضحايا الأبرياء من الرجال والنساء كانوا على نطاق فاق بالتأكيد الذين سقطوا في بيرل هاربر. وقبل كل شيء توفر الكارثة قناعة بأن بعض افتراضات العالم المعولم التي تؤكد قيم التوافق والانسجام والمزايا النسبية لا تنطبق على ذلك الجزء من العالم الذي يلجأ إلى الإرهاب.

ويضيف كيسنجر: ويبدو أن ذلك الجزء مدفوع بالكراهية العميقة للقيم الغربية بحيث أن ممثليه مستعدون لمواجهة الموت وإنزال المعاناة الهائلة بالأبرياء والتهديد بتدمير مجتمعاتنا لمصلحة ما يعبر عنه باعتباره "صدام الحضارات".

ويقول: إذ تتوغل هذه الحقائق في وعي العالم الديمقراطي، فإن الإرهابيين خسروا معركة هامة. ففي الولايات المتحدة سيواجهون أناسا موحدين عازمين على استئصال شرور الإرهاب بأي ثمن. وفي العالم الغربي أنهى التحالف الجدل الدائر حول ما إذا كان هناك هدف مشترك في عالم ما بعد الحرب الباردة. فكل الديمقراطيات الغربية أدركت أن الهجوم على أميركا -إن لم يجر الاقتصاص منه- مقدمة لما يمكن أن يلحق بمجتمعاتهم بطريقة أيسر.

وفي هذا الإطار يقول كيسنجر: يتعين تحذير جميع الدول من أن تشجيع الإرهاب سيعامل باعتباره فعلا معاديا، وينبغي دعوة حلفاء الولايات المتحدة والدول الرئيسية الأخرى إلى المشاركة في الإجراءات التي تعتقد أنها مستعدة لدعمها. والهدف من وراء كل ذلك هو الانتقال من موقف الانتظار السلبي للضربة المقبلة إلى استئصال خطر الإرهاب، مشيرا بذلك إلى أنه ينبغي أن تقرر دول العالم.. هي مع أميركا أو مع الإرهاب؟!.

المصدر :