هيروشيما الأميركية تفتح دائرة الاتهامات
آخر تحديث: 2001/9/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/25 هـ

هيروشيما الأميركية تفتح دائرة الاتهامات


الدوحة - الجزيرة نت
ركز كتاب صحيفة الراية القطرية الصادرة اليوم على الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة محذرة من مغبة التسرع في إلقاء التهم وترك المتهم الحقيقي بعيدا عن قفص العدالة مع أن دائرة الاتهام تتسع لتشمل العديد من الأجناس والعقائد والتوجهات.

هيروشيما الأميركية وحقارة الصهيونية
وتحت هذا العنوان كتب حسن توفيق : في إطار حرب شاملة، قامت طائرات حربية يابانية بتدمير وحدات من الأسطول البحري الأميركي الراسي في قاعدة بيرل هاربر صباح السابع من ديسمبر سنة 1941 وقد قتل من الأميركيين 2340 رجلا، كلهم من العسكريين، وقبل أن تستسلم اليابان رسميا في نهاية الحرب العالمية الثانية أراد القادة الأميركيون أن يجربوا القنبلة الذرية ومدى فتكها بالحياة والأحياء، وهكذا قامت طائرة حربية أميركية بإلقاء قنبلة ذرية على هيروشيما اليابانية صباح 6 أغسطس سنة 1945 وبعدها بثلاثة أيام -9 أغسطس- قامت طائرة أميركية ثانية بإلقاء القنبلة الذرية الثانية على نغازاكي اليابانية، وقد قتل خلال دقائق في كل من هيروشيما ونغازاكي مئات الآلاف من اليابانيين، معظمهم من المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال.

وعقد الكاتب مقارنة بين هجمات هيروشيما ونيويورك فقال: في صباح الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 جرى ما جرى في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تم تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك، كما تم تدمير قسم من مبني البنتاغون -وزارة الحرب الأميركية، إلى جانب إلحاق أضرار بمبنى وزارة الخارجية في واشنطن، وقال محللون كثيرون إن ما جرى أسوأ من كارثة بيرل هاربر، لكني أتصور أن ما جرى يتشابه مع ما جرى لهيروشيما اليابانية، فالضحايا مدنيون في كل من هيروشيما ونيويورك، ومشهد السحابة المرعبة الذي غطى هيروشيما هو نفس المشهد الذي غطى نيويورك، وإن كان الفارق يبدو في حجم الدمار وعدد الضحايا، فقد احترقت هيروشيما بأكملها وكان عدد الضحايا مئات الآلاف، أما نيويورك فلم يحترق فيها سوى مركز التجارة العالمي وعدة مبان أخرى مجاورة له ولم يتحدد -بدقة- عدد الضحايا وإن قيل إنه أكثر من عشرة آلاف.

إرهاب منسي


الملايين -ومنهم عرب بكل أسف- أصبحوا ينظرون بلا مبالاة إلى المشاهد الإجرامية الإرهابية التي يقوم بها جنود الاحتلال الصهيوني لفلسطين العربية الغالية، من قتل المدنيين وتدمير البيوت إلى اقتلاع الشجر الآمن المتشبث بتراب فلسطين
ويقول الكاتب إذا كان ملايين الناس في كل أرجاء الكرة الأرضية قد تسمروا أمام شاشات التليفزيون ليتابعوا ما جرى في كل من نيويورك وواشنطن، فإن هناك الملايين -ومنهم عرب بكل أسف- أصبحوا ينظرون بلا مبالاة إلي المشاهد الإجرامية الإرهابية التي يقوم بها جنود الاحتلال الصهيوني لفلسطين العربية الغالية، حيث يقوم هؤلاء الوحوش بقتل المدنيين وتدمير البيوت واقتلاع الشجر الآمن المتشبث بتراب فلسطين.

ويضيف في نفس اليوم الذي جرى فيه ما جرى لكل من نيويورك وواشنطن حاول الصهاينة الإيحاء للعالم بأن الإرهابيين ربما يستهدفون كيانهم العنصري أيضا، ولهذا أغلق هذا الكيان الدخيل حدود فلسطين المحتلة مع كل من مصر والأردن، وعلق الرحلات الجوية من فلسطين المحتلة وإليها، وانتهز القادة الصهاينة انشغال العالم بما جرى في الولايات المتحدة، حيث اقتحموا بالدبابات مدينة جنين العربية -الفلسطينية، فقتلوا من قتلوا من أبنائها الذين أضيفوا إلى قوافل شهداء الحق والحرية من أبناء فلسطين.


من المنطق أن يكون الصهاينة هم الذين رتبوا لما جري بسبب دقة التنفيذ وعقلية الشر وضخامة الإمكانيات التي تتطلبه.. أما لماذا؟.. فذلك لحسابات خاصة بهم
ويقول الكاتب في نهاية مقاله اختلف المحللون حول الذين نفذوا ما جرى في كل من نيويورك وواشنطن، ولم يتردد بعض منهم في إلصاق التهم بالعرب والمسلمين، لكن الأقرب إلى المنطق أن يكون الصهاينة أنفسهم هم الذين رتبوا لما جرى بسبب دقة التنفيذ وعقلية الشر وضخامة الإمكانيات التي تتطلبه.. أما لماذا؟.. فذلك لحسابات خاصة بهم.. وفيما يتعلق بالاستشهاديين الفلسطينيين فإنهم لا يقومون بما يقومون به من عمليات بطولية خارج فلسطين، بل داخلها لكي يزيحوا كابوس الاحتلال الصهيوني عن ارض فلسطين العربية الغالية، والتي ستقوم دولتها الحرة ويتحرر أبناؤها، طال الزمن أم قصر.

الانهيار الأميركي
وفي مقال آخر وتحت عنوان "الانهيار الأميركي" قال طارق الشيخ :كارثة مروعة.. ومأساة بشرية لا نظير لها.. مشاهد لا تصدق.. الكلمات لا تكاد تعبر عما جرى في الولايات المتحدة الأميركية.

دقائق مأساوية لم تتجاوز ثلث الساعة وكانت كل أميركا من المحيط إلى المحيط تهتز وتضطرب بعنف. دقائق لن تعود بعدها أميركا كما كانت قبلها. ومن يدري فقد نقول بعدها إن العالم لم يعد نفسه قبل تلك الدقائق المهولة.

أسوأ من الكوارث الطبيعية


ما فعلته الطائرات الأربع كان أفظع وأقسى علي الأميركيين من كل الكوارث والأهوال الطبيعية التي عرفوها
ويقول الكاتب إن الولايات المتحدة بلد مسكونة بالكوارث الطبيعية من كل نوع إلا أن ما فعلته الطائرات الأربع كان أفظع وأقسى على الأميركيين من كل الكوارث والأهوال الطبيعية التي عرفوها. لقد وجهت أربع طائرات مدنية مختطفة أسوأ لطمة عرفتها أقوى دولة في العالم.

ويقول الكاتب على الجانب الآخر فقد توحد العالم في إشفاقه وأسفه لما حاق بضحايا أسوأ كارثة.. وعمل إرهابي تجاوز كل الخطوط. وتركت السياسة الأميركية الخارجية على مر عقود من الزمن آثارا جعلت بعض شعوب العالم تتابع ومن النفس تزيل بعضا من الغصة.. وإن كانت المأساة هي المأساة لا تتبدل صفة ولا طبيعة.. ومن ثم فإن العالم يترقب أي طريق وأي منهج سوف تتبعه الإدارة الأميركية في معالجة الموقف وقد استفزت وجرحت في القلب!!

ويضيف لقد تبارى المحللون على الخروج بتفسيرات عن الجهة أو الجهات التي يمكن أن تكون وراء هذا الفعل.. وخرجت اتهامات كالعادة مصوبة نحو العرب والمسلمين.. وتفنن بعض المحللين في وسائل الإعلام العربية خاصة إما بالربط المباشر بين الحدث وبعض الجهات الشرق أوسطية. دون أن يحدد ما يسند الأقوال التي ترصدها عقول تأبى هضمها وتقبلها. بينما أخذت بعض الأوساط في وسائل الإعلام الأميركية في توزيع الاتهامات تجاه العرب وإن اتسمت هذه الاتهامات الافتراضية بكثير من الحذر لا سيما أن حادثة أوكلاهوما قد ذهبت بكل تلك الاتهامات العجولة ودحضت الافتراءات الظالمة. ولذلك فإن الإدارة الأميركية سوف تقلب الأمر جيدا، ويتوقع أن تتروى وتتريث لحين تحديد الجهة أو الجهات التي يتوقع أن تكون وراء الحادث.

دائرة الاتهام
ويلقي الكاتب الضوء على دائرة الاتهام فيقول مع ذلك فإن الافتراضات قد تتوزع في شتى أنحاء العالم من صربيا إلى الشرق الأوسط وحتى اليابان البعيدة حيث الجهة الوحيدة التي أعلنت حتى الآن مسؤوليتها عن التفجيرات وهو الجيش الأحمر الياباني. وهذا لا يعني إغفال الجهات المحلية داخل الولايات المتحدة نفسها. فباطن أميركا يحوي منظمات إرهابية لا تقل شراسة في عدائها للحكومة الأميركية من تلك التنظيمات في خارجها. فهناك المنظمات اليمينية الأميركية المتطرفة والتي لها أذرع عسكرية داخل المؤسسات العسكرية الأميركية. وقد كان ما كفاي مفجر الثكنة في أوكلاهوما أحد العسكريين ومن حملة الأوسمة في حرب الخليج ومن هؤلاء المتطرفين الذين لا يخفون عداءهم للمؤسسة السياسية الأميركية.

ويقول الكاتب بالإضافة إلى ذلك هناك تنظيمات النازيين الجدد والتي باتت الولايات المتحدة البيت المثالي لنشاطها العلني. ومن هذه التنظيمات بالذات تخرج الكتب النازية التي تحيي تعاليم الفاشية الهتلرية داخل أميركا وخارجها فيما تبثه مواقعها علي الإنترنت إلى التنظيمات المشابهة في أوروبا.

وتضم أميركا تنظيمات متطرفة هي مزيج من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ولذلك فان على واشنطن أن تبحث عن آثار الإرهاب داخل البيت قبل أن تمتد يدها الطويلة إلى خارجه.


على الولايات المتحدة أن تدرك أن القوة والجبروت وحده لا يكفيان في عالم بات يبحث عن توازن لن يتحقق إلا باعتبار كاف لمصالح الآخرين
ويصل الكاتب إلى القول من المهم أن تضع دول العالم حدا فاصلا في مقاومة أشكال الإرهاب لأن ما شهدناه أكثر من مروع. على أن الدور الأكبر في ذلك يقع على عاتق الولايات المتحدة التي في سبيل تغليبها لمصالحها تتجاهل مصالح عالم بأكمله.. وعليها أن تدرك أن القوة والجبروت وحده لا يكفيان في عالم بات يبحث عن توازن لن يتحقق إلا باعتبار كاف لمصالح الآخرين. وعلى كل سنتابع أميركا وهي تلملم جراحها.. وتأسف للمأساة وتأمل في خطوة متوازنة عقلانية وما عداها سيجر المزيد من الكوارث على العالم.

المصدر : الراية القطرية