واشنطن-الجزيرة نت
عاشت الولايات المتحدة أسوأ يوم في تاريخها منذ الهجوم الياباني على بيرل هاربر في عام 1941 أثناء الحرب العالمية الثانية. فمنذ صباح يوم الثلاثاء، لم تتوقف وسائل الإعلام الأميركية وخاصة محطات التليفزيون عن بث أحداث كل من نيويورك وواشنطن.

فقد قامت طائرتان مدنيتان، ذكر أنهما مخطوفتان، بالاصطدام ببنايتي مركز التجارة العالمي في ضاحية مانهاتن بنيويورك وقامت طائرة ثالثة بالسقوط على مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في ضواحي واشنطن العاصمة. فيما تحطمت الطائرة الرابعة في مكان لا يبعد كثيرا عن مدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا.

وبعد ذلك قامت مصلحة الطيران المدني الأميركية بإيقاف حركة الطيران في البلاد. وأغلقت الحدود الأميركية مع جارتيها كندا والمكسيك لتصبح معزولة عن العالم.

يوم أسود
وقد خرجت الصحف الأميركية الرئيسية بعناوين تعكس حالة الرعب والهلع ودعوات الانتقام لملاحقة من يعتقد أنهم قد يكونوا المسؤولين عن مهاجمة أميركا وتدمير رموز قوتها في عقر دارها.

واختارت صحيفة نيويورك تايمز أن تخرج بمانشيت رئيسي على صفحتها الأولى يقول "مهاجمة أميركا: يوم من الإرهاب الأسود في نيويورك وواشنطن" أما صحيفة واشنطن بوست فقد أعلنت في عنوانها الرئيسي "تسوية مركز التجارة العالمي بالأرض، البنتاغون يضرب بعمليات إرهابية"


أميركا أقحمت في حرب مع عدو من الصعب تحديده

نيويورك تايمز

واتفقت الصحيفتان في تقاريرهما وتعليقاتهما على توجيه أصابع الاتهام إلى شبكة المعارض السعودي الشيخ أسامة بن لادن بالمسؤولية عن كوارث نيويورك وواشنطن ولكن دونما دليل مؤكد.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل كتبه أحد أبرز محرريها أن أميركا أقحمت في حرب مع عدو من الصعب تحديده. مشيرة إلى أن الهجمات كانت منسقة بشكل جيد.

خسائر غير معروفة
وقالت في مقال آخر أنه لا يوجد تقييم رسمي نهائي لحجم الخسائر البشرية لضحايا الانفجارات الأربعة لكن الرئيس بوش قال بأنها بالآلاف معتبرا بأنها الأسوأ والأكثر تهورا في الهجمات الإرهابية في تاريخ أميركا.

واشارت الصحيفة إلى قيام السلطات الأميركية بإخلاء المباني الحكومية في العاصمة واشنطن بما فيها البيت الأبيض ومباني الكونغرس الأميركي.

وقالت الصحيفة، إن بناية ثالثة في مجمع مركز التجارة العالمي، وهي بناية من 47 طابقا كانت قد وصلتها نيران الحريق في ساعات الصباح، قد انهارت في أواخر ساعات بعد ظهر يوم الثلاثاء. فيما انهار أحد جدران البنتاغون.


لم يعرف تحديدا عدد القتلى والجرحى، أما عدد ركاب الطائرات المخطوفة التي تسببت في تلك الحوادث فهو 266 شخصا

نيويورك تايمز

ولم يعرف تحديدا عدد القتلى والجرحى في كل من نيويورك وواشنطن، أما عدد ركاب الطائرات المخطوفة التي تسببت في تلك الحوادث فهو 266 شخصا بما فيها الطائرة المخطوفة التي سقطت في غرب ولاية بنسلفانيا والتي قيل أن هدفها كان المنتجع الرئاسي الأميركي في كامب ديفيد بولاية ميريلاند.

وأشارت الصحف الأميركية إلى أن الولايات المتحدة شهدت في جميع أنحائها يوم الثلاثاء استخدام وسائل وخطوات الطوارئ التي لم يتم استخدامها أبدا في سنوات الحرب الباردة.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد "أن وزارة الدفاع الأميركية تعمل، وأن يوم غد (الأربعاء) سيكون يوم عمل عادي".

أما الرئيس جورج بوش الذي كان في ولاية فلوريدا فقد انتقل إلى إحدى القواعد الجوية في ولاية لويزيانا ومنها إلى قيادة القوات الجوية الإستراتيجية في ولاية نبراسكا حيث كان على اتصال بأركان حكومته وبنائبه دك تشيني، وعاد إلى واشنطن في المساء.

طالبان وبن لادن


تاريخ الهجمات على أهداف أميركية في السنوات الأخيرة تؤدي جميعها إلى تكهنات بأن الهجوم كان موجها من أسامة بن لادن

نيويورك تايمز

وقالت نيويورك تايمز، إنه لم تقم أية جهة بإعلان مسئوليتها عن تلك الهجمات ولكن التخطيط المطلوب يتطلب من الخاطفين أن يكونوا على علم ومعرفة بالطائرات التي يقودونها، وأن تاريخ الهجمات على أهداف أميركية في السنوات الأخيرة تؤدي جميعها إلى تكهنات بأن الهجوم كان موجها من أسامة بن لادن الذي يعتقد بأنه يعمل من أفغانستان، وأضافت الصحيفة قائلة أن حكومة طالبان رفضت تلك الفكرة، ولكن المسؤولين الأميركيين رأوا في ذلك خطوة دفاعية من طالبان.

ونقلت الصحيفة بعض التصريحات التي أدلى بها مسؤولون سابقون وخبراء حيث نقلت عن وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر قوله أنه يستبعد أن تكون حكومة دولة ما وراء تلك الأحداث.

وقارنت وسائل إعلام أخرى ما حدث اليوم بالهجوم التي قامت به اليابان على بيرل هاربر في ديسمبر عام 1941. ومن ناحية أخرى، ذكر أيضا أن كثيرا من المجمعات التجارية في أنحاء البلاد قد أغلقت أبوابها، وذلك أمر يحدث للمرة الأولى.

وقال آخرون أيضا إن الرئيس بوش ربما كان يتعرض لضغوط لتوجيه إصبع الاتهام إلى جهة ما. واعتبرت بعض وسائل الإعلام الأميركية، ما جاء على لسان الرئيس بوش في كلمته عن الأمن من أن الولايات المتحدة "لن تميز بين الإرهابيين الذين قاموا بذلك وبين من يحميهم" بأنه أمر ملفت للنظر.

دليل قوي
صحيفة واشنطن بوست ربطت بدورها الهجمات بشبكة بن لادن المعروفة باسم "القاعدة" وقالت إن لدى الحكومة الأميركية دليلا قويا على أن الهجمات مرتبطة بالمعارض السعودي.

وحملت الصحيفة تعليقات متشددة داعية الحكومة الأميركية إلى الرد بشدة إذا ما تم التأكد من أن الهجمات كانت مخطط لها من الخارج معتبرة أنها عمل من أعمال الحرب وأنه يجب التعامل معها على هذا الأساس.

ودعا وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر إلى تدمير ما أسماه شبكات


العالم من لندن إلى لوس أنجيليس لايزال يقف صفا واحدا ضد الإرهاب الذي شاهده على شاشات التلفزة العالمية

كريستيان ساينس مونيتور

الإرهاب. وقالت الصحيفة إن الرئيس بوش يواجه بالفعل أكبر تحد له الآن وأن قيادته تواجه عدة اختبارات أكبر من التي واجهها سلفه من الرؤساء الأميركيين.

وقالت الصحيفة أن الهجمات كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد الأميركي حيث إنها قد تدخل البلاد في حالة من الركود الاقتصادي.

صحيفة كريستيان ساينس مونيتور اعتبرت أن العالم من لندن إلى لوس أنجيليس لايزال يقف صفا واحدا ضد الإرهاب الذي شاهده على شاشات التلفزة العالمية. وقالت أن ما حدث يوم الثلاثاء قد يساهم في تغيير المشاعر داخل الشعب الأميركي نفسه.

المصدر : الصحافة الأميركية