موازنة تقشفية لمواجهة الأزمة الاقتصادية
آخر تحديث: 2001/9/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/22 هـ

موازنة تقشفية لمواجهة الأزمة الاقتصادية

بيروت - رأفت مرة
بعد الهدوء على الجبهة السياسية الداخلية اتجهت الأنظار في لبنان إلى معالجة بعض القضايا الحساسة ومنها موضوع الميزانية, وأبرزت الصحف تحليلات لموازنة عام 2002 والجهود التى تبذل للموافقة عليها رئاسياً نظراً لما تحمله من رسوم وضرائب جديدة بهدف خفض العجز العام.

طريق الموازنة آمنة
صحيفة الأنوار توقفت عند التأييد الذي يحظى به مشروع الموازنة من معظم الأطراف في السلطة إضافة إلى ملاحظات بعض قوى المعارضة.


الأوساط واثقة من أن الموازنة ستمر بسلام الأمر الذي يعكس حجم حساسية الوضع المالي والاقتصادي، وبالتالي خطورة اللعب على هذه الحافة في الوضع الحالي

الأنوار

وقالت الصحيفة: "الجهود السياسية منصبة على تمرير مشروع الموازنة الجديدة في مجلس الوزراء بسلام. الجهود نفسها تبذل منذ الآن لعبور المشروع نفق ساحة النجمة، مقر مجلس النواب. والمطلوب اجتياز "موازنة الثقة والنهوض". هاتين المحطتين الدستوريتين، بأقل ضجة ممكنة، وأكثر شفافية مستطاعة، لأن الوقت السياسي ضيق، والوضع الاقتصادي لا يتحمل الكثير من المشاحنات والصخب".

وأضافت الصحيفة, تشير البدايات المتمثلة بردود الفعل الباردة على مشروع الموازنة، إلى أن الاحتضان السياسي الرسمي لهذا المشروع مؤكد بدليل دفاع الرئيس إميل لحود، بعد الرئيس رفيق الحريري عنه، وتلاهما الوزير محمد عبد الحميد بيضون، الذي يعكس في النتيجة موقف الرئيس نبيه بري، الذي لا يستطيع أن يعطي موقفاً مسبقاً في قضية سوف تعرض على مجلسه في النتيجة.. وبمعزل عن قول الرئيس سليم الحص "ما كان في عهد حكومتنا رذيلة، أصبح في عهد هذه الحكومة فضيلة".

وتقول الصحيفة إن الحص يقصد التقشف، الذي لا اعتراض عليه، من حيث المبدأ، ولا انتقاد له إلا من حيثيته السياسية، فإن أحدا من خارج دائرة السلطة التنفيذية لم يقل أُف … حتى للملحق رقم 9 من المشروع الذي يتناول الضرائب والرسوم المزادة عادة، باستثناء ملاحظات أشار أليها النائب وليد جنبلاط من دون أن يتحدث عنها، مفضلاً التريث للدرس.

وخلصت الأنوار إلى القول: لكن رغم الملاحظات المرتقبة، فإن الأوساط واثقة من أن موازنة العام 2002 ستمر بسلام، لعدة أسباب. أولها إن أركان الحكم متوافقون عليها، إنما دون أشياء كثيرة سواها، وثانيها أن أيا من الكتل النيابية، لا تبدو مستعدة لتحمل مسؤولية تأخير إقرارها، في ظل الحصانة السياسية التي وفرت لها، دون سواها من الموازنات السابقة، مما يعكس حجم حساسية الموازنات السابقة، الأمر الذي يعكس بدوره حجم حساسية الوضع المالي والاقتصادي، وبالتالي خطورة اللعب على هذه الحافة، في الطقس اللبناني والإقليمي الراهن.

حكومة إنقاذ
صحيفة النهار تساءلت "ما العمل إذا لم تنجح الإجراءات المتخذة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية، سواء في حال تبين أن هذه الإجراءات غير ناجعة وفاعلة، وأن تنفيذها اصطدم بعراقيل أو بعودة التوترات والخلافات بين أهل السلطة؟".


لاحل لمشكلة الدين العام إلا على يد صندوق النقد الدولي رغم شروطه الصعبة لأن الكي هو آخر الدواء

النهار

أضافت الصحيفة "الواقع أن الإجراءات التي تم تنفيذها حتى الآن لم تحقق التقدم الملموس الذي كان متوقعاً لأن عراقيل واجهت تنفيذ إجراءات أخرى مكملة لها، وهي عراقيل سياسية، فضلاً عن التوترات و التجاذبات بين أهل السلطة التي جعلت المعالجات تتعثر أو تتباطأ.

وكان ذلك سبباً لقول البعض إنهم أمهلوا حكومة الرئيس رفيق الحريري ثمانية أشهر لكي تظهر نتائج هذه المعالجات ويشعر المواطنون بحصول تقدم ملموس في الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية، إلا إنهم لم يشعروا بذلك".

وعن الحلول الممكنة للأزمة الاقتصادية قالت النهار: "وترى أوساط سياسية مراقبة أن مؤشر النجاح سوف يظهر نهاية السنة الحالية ليس في انعقاد مؤتمر "باريس-2" فحسب بل في المقررات التي ستصدر عنه، لأن الثقة بالأوضاع لا تبنى على الأقوال بل على الأفعال وعلى النتائج التي يلمسها ويشعر بها المواطن.

ولقد سئل وزير سابق يتابع عن كثب تطور الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد ماذا يتوقع في ضوء الإجراءات المتخذة، فأجاب أنه لا يتوقع أن تؤدي إلى حل جذري لمشكلة الدين العام، وأن أقصى ما يتوقعه هو التوصل إلى حل لمشكلة خدمة الدين بحيث لا يزداد ارتفاعاً مع ازدياد حجم الدين، وأنه لا يرى حلاً جذرياً لمشكلة الدين العام إلا على يد صندوق النقد الدولي رغم شروطه الصعبة لأن الكي هو آخر الدواء ".

موازنة على مستوى الأزمة
صحيفة المستقبل أجرت حواراً مع وزير المالية فؤاد السنيورة عن الموازنة وسياسة التقشف التي أتبعتها الحكومة ونسبة العجز السنوي المتوقع.


موازنة 2002 تنم عن أدراك الحكومة أهمية خفض الإنفاق من دون التأثير سلبا في دور الإنتاج وزيادة الواردات

المستقبل

وأشار السنيورة إلى أن موازنة 2002 تنم عن أدراك الحكومة أهمية خفض الإنفاق من دون التأثير سلبا في دور الإنتاج وزيادة الواردات، كي يكون العجز المالي المؤشر على الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، مع تشديده على أن الموازنة امتداد لما قامت به الحكومة سابقاً لا انقلاب عليه.

ولأن الصراع العربي الإسرائيلي جزء من قضية لبنان، فليس عليه أن يقبع في مكانه منتظراً حمائم السلام، إنما عليه -بحسب الوزير السنيورة- أن يستحدث عوامل استقرار أخرى تحفز اقتصاد البلد وتمتن الشعور بالاطمئنان.

وخلافا للاعتقاد السائد، لم يرد وزير المال تردي أداء الاقتصاد في عهد الحكومة السابقة، إلى "موازنات التقشف" بل رأى أن المؤثر كان جملة ممارسات وسياسات أدت إلى زعزعة عنصر الثقة بالاقتصاد والمؤسسات القضائية والسياسية فأحدثت ردة فعل محبطة وتشاؤمية، وركز في هذا السياق على أن التقشف ليس عنواناً لموازنة 2002، على كل حال.

أما الجديد الذي حملته الموازنة كما قال الوزير فهو أن حجم الإنفاق لأول مرة منذ 1992 أقل مما كان عليه في الموازنة السابقة، وأن الزيادة في الإيرادات مهمة، وشأنها خفض العجز بقدر كبير من نحو 51 في المئة سنة 2001 إلى 40 في المئة في العام المقبل، فضلاً عن تحقيق فائض أولي بقيمة 750 مليار ليرة، مقارنة مع عجز أولي قدره 700 مليار متوقع العام الحالي، ما يعني انخفاضاً في الاستدانة من السوق.

وأكد وزير المال أن ورشة الإعمار ستكون أكبر سنة 2002، بموازاة تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، على الرغم من إشارته إلى عدم إمكان إنفاق أكثر من 840 مليون دولار في عام واحد من أصل ملياري دولار قروضاً ميسرة لم تستخدم بعد، ومن أرصدة حكومية مخصصة لهذا الغرض.

وفي الرسوم والضرائب الملحوظة في مشروع موازنة 2002، قال الوزير السنيورة إنها موزعة بعدل، بحيث تصيب أصحاب الرواتب المرتفعة أكثر من ذوي الدخل المحدود، وأكد أن ضريبة القيمة المضافة ستغذي الخزينة بإيراد أولي بـ800 مليار ليرة.

مستحقات البلديات


اختارت الحكومة الثقة شعاراً لموازنة 2002 ، ولم تخترها عن عبث، بل لأن الثقة بإمكانات البلد ومستقبله هي الأساس

المستقبل

وكشف السنيورة في مقابلته مع المستقبل أن إعادة نظر شاملة تجرى بالتعاون مع وزارة الداخلية، لإنجاز ملف مستحقات البلديات من الصندوق البلدي المستقل، وأن حلاً سيبصر النور هذا العام، فيما العمل جار لإيجاد تسوية مؤقتة لجباية معقولة من الأملاك البحرية والنهرية تضمن مردوداً مقبولاً للخزينة، من دون دفع المؤسسات الفندقية والسياحية إلى الإقفال.

وقال إن على "مؤسسة كهرباء لبنان" أن تتحمل مسؤوليتها، وتعيد النظر بأمورها من خلال تفعيل الجباية وترتيب بيتها من الداخل، وأعلن من جهة أخرى عن مشروع قانون جديد للضمان هو قيد الإعداد وقد قارب على نهايته، شأنه بث المحاسبة وتحديد دور الدولة في إدارة الصندوق الوطني.

وقال أن الحكومة اختارت الثقة شعاراً لموازنة 2002، ولم تخترها عن عبث، بل لأن الثقة بإمكانات البلد ومستقبله هي الأساس، بدليل أن التجربة التي مر بها لبنان أخيراً، وسادها انعدام الثقة، ولدت شعوراً بالقلق الشديد حيال المستقبل.

المصدر : الصحافة اللبنانية