واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية تغطية أنشطة الانتفاضة وأعمال القمع والقتل الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة. وركزت الصحافة الأميركية على مواقف السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية.


فقد انتقدت صحيفة نيويورك تايمز رئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات ودعت في الوقت نفسه الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى وجوب العمل بجدية أكثر لكبح العنف. وقالت في افتتاحية لها إن هدف الجانبين ينبغي أن يكون إيجاد جو كاف من الهدوء لاتخاذ الخطوات الأولى نحو استئناف المفاوضات وفق الخطوط المقترحة من لجنة ميتشل.


كان عرفات أكثر سعادة في رؤية المنظمات (الفلسطينية) تحارب إسرائيل بدلا من تحدي سلطته، ولذلك فإنه لم يفعل سوى القليل لعدم تشجيع العنف المناهض لإسرائيل

نيويورك تايمز

وأضافت الصحيفة أن الوصول إلى تلك المرحلة يتطلب ما أسمته بسلوك أكثر معقولية من جانب عرفات ورغبة إسرائيلية جديدة للاعتراف في الوقت الحاضر بأنه هو الشريك المفاوض الفلسطيني الواقعي الوحيد. وقالت الصحيفة إن الإسرائيليين يشعرون بالإحباط من عرفات، وهو أمر يمكن فهمه لرفضه عرضا إسرائيليا مشجعا للسلام في الصيف الماضي وإنه نكث بتعهده بعدم العنف وإنه أقر خلال الأشهر العشرة الماضية مرارا الانتفاضة الفلسطينية المسلحة.

وذكرت الصحيفة أن بعض الإسرائيليين البارزين-بمن فيهم رئيس الحكومة السابق إيهود باراك- يدعون العالم إلى عدم الاكتراث بعرفات وانتظار مجيء زعيم فلسطيني مختلف. وقالت الصحيفة أن هذا الأمر ترف لا تستطيع إسرائيل احتماله.

وقالت الصحيفة إن سوء حسابات عرفات واضحة ومع ذلك يظل الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر على كبح العنف وقيادة سفينة العودة إلى طاولة المفاوضات. وذكرت الصحيفة أن تجاهل عرفات قد يكون مريحا ولكنه سيلحق بإسرائيل المزيد من الضرر بدلا من الفائدة. وقالت الصحيفة أن إقامة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد أكثر من 50 عاما من الصراع المرير أمر صعب للجانبين.

وقد ساهم هذا العمل في إلحاق هزائم انتخابية بثلاث حكومات إسرائيلية في السنوات الخمس والنصف الماضية. وذكرت الصحيفة أنه في الجانب الفلسطيني لا توجد سياسات ديمقراطية ولا احتمال واقعي لتعبير سلمي للسلطة. وتحت سلطة عرفات الفردية فإن هناك العديد من المنظمات الراديكالية العلمانية والدينية تتنافس من أجل النفوذ والشعبية. وفي الغالب عن طريق مهاجمة إسرائيل.

وذكرت (نيويورك تايمز) أن عرفات كان أكثر سعادة في رؤية هذه المنظمات تحارب إسرائيل بدلا من تحدي سلطته، ولذلك فإنه لم يفعل سوى القليل لعدم تشجيع العنف المناهض لإسرائيل. وقالت الصحيفة إن وجود زعيم فلسطيني أكثر حكمة وأكثر قوة سيدير إدارة أكثر انفتاحا وأكثر شمولية وسيستخدم مهاراته السياسية وقوات الأمن لوقف الهجمات ضد الإسرائيليين والتي قالت الصحيفة إنها تغذي مسلسل عمليات الثأر المضادة وتصعيد العنف والذي أضر بالإسرائيليين والفلسطينيين. وأضافت أن تبادل النيران شبه اليومي بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الأسابيع الأخيرة قد قضى على الترتيبات الأولوية لوقف إطلاق النار الذي ساعدت واشنطن في التفاوض بشأنه في شهر يونيو. وأضافت أن هذه الاشتباكات المتصاعدة بثبات قد تنفجر إلى صراع أوسع بكثير مما هو عليه الآن. وقالت أنه لتجنب ذلك فإن على الجانبين العمل بجد أكثر لكبح العنف.

قادة المستقبل
أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد نشرت تقريرا تناولت فيه بروز مروان البرغوثي، أحد قادة حركة فتح في الضفة الغربية، ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين إسرائيليين وصفهم للبرغوثي بأنه قد يكون أحد قادة المستقبل. وأوردت قول الناطق باسم وزارة الحرب الإسرائيلية شلومو درور أنه "كان لمروان البرغوثي علاقات جيدة مع إسرائيل قبل الانتفاضة، وأنه كان عقلانيا وعمليا جدا، وقد التقينا به في اجتماعات عديدة لأننا كنا نريد معرفة ما يجري داخل السلطة الفلسطينية" وأضاف درور "إذا توقفت أعمال العنف فقد نعود إلى سابق علاقتنا بمروان البرغوثي كما كانت من قبل، وربما أصبح أحد قادة المستقبل".


كان لمروان البرغوثي علاقات جيدة مع إسرائيل قبل الانتفاضة، وأنه كان عقلانيا وعمليا جدا

شلومو درور

وذكرت الصحيفة أن البرغوثي على نقيض الذين أتوا مع عرفات من تونس وليسوا من أصول تعود إلى الضفة الغربية ويعتبرهم الناس غرباء إضافة إلى فسادهم وتعاليهم عن الشعب، فهو من أهالي الضفة الغربية. وأشارت الصحيفة إلى ما يظهر في كتابات المعلقين الإسرائيليين من أن ازدياد الراديكالية الفلسطينية قد يترك إسرائيل دون شريك تفاوضي وقد يعطي الفلسطينيون ولاءهم لحماس ولا ولاء لسلطة عرفات.


صحيفة لوس أنجلوس تايمز نشرت مقالا للكاتب اليهودي الأميركي إدوارد لوتواك قال فيه أجهزة الأمن الإسرائيلية بتقنيتها العالية ونجاعتها في عملها قد لا تقرب السلام، بل على العكس فإن فعاليتها تحد من الأضرار التي تقع على إسرائيل، وتجعل من استمرار الصراع أمرا يمكن احتماله، وتقلل من ضرورة اتخاذ القرارات الحاسمة.
وقال لوتواك أن الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الإسرائيلية كانت جميعها على استعداد عندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية قبل عشرة أشهر. وكان أفراد الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن جميعا يرتدون السترات الواقية من الرصاص والخوذات على رؤوسهم طوال الوقت. وكانت شبكات اتصالاتهم اللاسلكية ودوريات سياراتهم تعمل وكأنها في المعركة. ولم يكن ذلك كله سوى نتاج قرار سياسي تم اتخاذه على أعلى المستويات.

وأشار لوتواك إلى عدد القتلى الإسرائيليين المنخفض والذي هو أقل من عدد الإسرائيليين في حوادث الطرق في الفترة نفسها، إضافة إلى أنه لم يتم إخلاء مستوطنة واحدة في الضفة الغربية أو غزة.

سياسة إسرائيل الجديدة:
نسبت صحيفة واشنطن بوست إلى مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم أنه تم إلغاء سياسة ضبط النفس لتنتهج إسرائيل بدلا من ذلك سياسة تدعو إلى رد قاس على أي هجمات فلسطينية. وقالت الصحيفة إنه في هذا السياق فقد أعطت وزارة الحرب الإسرائيلية الضوء الأخضر لجنودها بإطلاق النار بدون التقيد بالتعليمات التي كانت أعلنت في شهر مايو الماضي. والتي كانت تفترض أن لا يطلق الجنود الإسرائيليون نيران أسلحتهم على الفلسطينيين إلا إذا كانت حياتهم معرضة للخطر.
وقالت الصحيفة إن سياسة الجيش الإسرائيلي الجديدة تسمح للجنود الإسرائيليين بإطلاق النار على الفلسطينيين الذين يبدون أنهم يعدون لهجوم حتى لو لم يطلقوا النار باتجاه الإسرائيليين. وقال مسؤول إسرائيلي في معرض وصفه لهذا التغيير "قبل ذلك كنا نقول إنه يتوجب التحديد بوضوح شديد للخطر والهدف إذا قام أي كان بإطلاق النار تجاهك من أجل أن تقوم بالرد. والآن إذا كنت ترى ثلاثة رجال يحملون بنادق يحاولون الإعداد لكمين، فإن لديك الحق بإطلاق النار عليهم قبل أن يفتحوا النار باتجاهك".

المصدر : الصحافة الأميركية