عرفات خائف والإسرائيليون يستنكرون
آخر تحديث: 2001/8/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/17 هـ

عرفات خائف والإسرائيليون يستنكرون


واشنطن - الجزيرة نت:
واصلت الصحف الأميركية تناول الوضع في الأراضي المحتلة وسياسة القتل الإسرائيلية وحالة الخوف الأمني لدى الإسرائيليين والتي تدفعهم إلى استنكار رفض شارون التفاوض مع السلطة الفلسطينية التي يشعر رئيسها ياسر عرفات هو الآخر بالخوف من أن يندفع شارون لتدمير سلطته.

شكوك لدى الإسرائيليين
فقد ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن الإسرائيليين الذين أثارت أعصابهم سلسلة من محاولات التفجير التي تم تجنبها لديهم شكوك حول رفض رئيس حكومتهم أرييل شارون التفاوض مع سلطة الحكم الذاتي مع استمرار العنف.

وأشارت الصحيفة إلى أن آخر محاولة للتفجير تم إحباطها مسبقا، كانت يوم الجمعة عندما تم اكتشاف نحو ستة كيلو غرامات من المواد المتفجرة في حقيبة سيدة فلسطينية من نابلس كانت تهم بركوب حافلة إسرائيلية في محطة الباصات المركزية المكتظة بالناس في تل أبيب. وقبلها بساعات اكتشف جنود الاحتلال الإسرائيلي قنبلة أخرى كانت مخبأة في عجلة سيارة مشتعلة قرب الخط الفاصل بين الضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 1948.

انتقاد لسياسة شارون


الإحساس بالحصار والكوارث المحدقة بإسرائيل من هذه العمليات تثير الانتقاد لسياسات شارون الذي لايزال مبدؤه بعدم التفاوض مع استمرار الانتفاضة يلقى تأييدا واسعا من الجمهور الإسرائيلي، ولكن المنتقدين من اليسار واليمين والوسط يتهمونه بأنه فشل في استعادة الأمن أو تحقيق السلام

لوس أنجلوس تايمز

وقالت الصحيفة إن الإحساس بالحصار والكوارث المحدقة بإسرائيل من هذه العمليات تثير الانتقاد لسياسات شارون الذي لايزال مبدؤه بعدم التفاوض مع استمرار الانتفاضة يلقى تأييدا واسعا من الجمهور الإسرائيلي، ولكن المنتقدين من اليسار واليمين والوسط يتهمونه بأنه فشل في استعادة الأمن أو تحقيق السلام كما وعد في حملته الانتخابية.

ونقلت الصحيفة عن شلومو إفنيري أحد دعاة السلام قوله "شارون يتلقى النقد من الجانبين وإنه في كل مرة يرسل ابنه وأمين سره أومري أو وزير خارجيته شمعون بيريز لمقابلة عرفات فإن اليمين الإسرائيلي يتهمه بنقض وعده بعدم التفاوض".

وأضاف إفنيري أنه في كل مرة يرسل شارون القوات الإسرائيلية الخاصة لقتل مسلحين فلسطينيين فإن اليسار الإسرائيلي يتهمه بالتوجه نحو الحرب.. وقال إفنيري إنه ليس لدى شارون أي إستراتيجية وإنه يرتجل ارتجالا ويأخذ الأمور يوما بيوم.

يمين يؤلب ويسار يفاوض
وتؤكد الصحيفة أنه في داخل حكومة شارون وزراء يمينيون يحثونه على إعلان السلطة الفلسطينية كيانا إرهابيا وتوجيه هجوم كثيف ضدها، حتى في الوقت الذي يجادل فيه "الحمامة" بيريز بأنه يتعين على إسرائيل أن تبدأ بمبادرة سلام جديدة وتسليم مزيد من الأرض للفلسطينيين، مشيرة إلى أن شارون رفض علنا دعوة بيريز من أجل التفاوض وقال إن عمل ذلك مع استمرار الهجمات الفلسطينية يعني "مكافأة الإرهاب".

وكان شارون قال في حفل تخريج عسكري يوم الخميس الماضي إنه بعد ثماني سنوات من العمل الذي كان ينتظر أن يبلغ ذروته في حل دولتين فإن عليهم أن يقللوا توقعاتهم. وقال إن نظرة واضحة لاستمرار حالة العداء تتطلب أسلوبا مختلفا عن الأسلوب الذي اتبعناه حتى الآن مع الفلسطينيين، مضيفا أن هدفه هو تحقيق "تقدم تدريجي يرتكز على اتفاقيات مؤقتة مع وجود هدف نهائي للتوصل إلى حالة عدم اعتداء".

خلفيات البيان الفلسطيني
واعتبرت الصحيفة البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" يوم الجمعة حول أمر وقف إطلاق النار الفوري هو "إشارة نادرة بأن القيادة الفلسطينية ربما تكون تبحث عن مخرج لتهدئة الغضب وكبح المتشددين". ويدعو البيان المنسوب إلى المحرر السياسي للوكالة إلى وقف لإطلاق النار واستمرار الانتفاضة بوسائل سياسية وبالحجارة فقط لمحاربة الإسرائيليين على الطرق وفي المستوطنات وليس داخل إسرائيل وعدم استخدام الأسلحة النارية.. وأن الحرب ضد إسرائيل لا يمكن كسبها أبدا وأن تحقيق الأهداف الفلسطينية لا يتأتى سوى بالوسائل السياسية فقط.

وفي الوقت الذي يعتقد فيه محللون فلسطينيون أن بيان "وفا" ربما يشير إلى أن قيادة عرفات تريد وقف الانتفاضة نتيجة لمحادثات عرفات مع أمري شارون وبيريز، فإن الصحيفة قالت إن المسؤولين في مكتب شارون لم يفسروا هذا التعليق بأنه غصن زيتون بل دليل على أن السلطة الفلسطينية تخشى أنه إذا نجح أحد مفجري القنابل الانتحاريين فإن ذلك قد يثير نوعا من رد الفعل الإسرائيلي الواسع مما قد يسقط السلطة ويجبر عرفات على الذهاب إلى المنفى.

صحفيون ينضمون لبيريز


ترديد مقولة عدم التفاوض تحت النار استمرت معقولة لمدة نحو عام، ولكنها أخذت الآن تذوي

روزنبلوم/
نيويورك تايمز

غير أن بعض الصحفيين الإسرائيليين انضموا إلى بيريز هذا الأسبوع في القول إن الأمل الوحيد لإسرائيل لتجنب تصعيد آخر هو الوصول إلى الفلسطينيين. وقال المعلق السياسي الإسرائيلي بول ماركوس في صحيفة هآرتس إنه "ينبغي علينا أن نتفاوض تحت النار، فإن سنوات من الحرب الدموية في مختلف أنحاء العالم ما كان يمكن أن تنتهي بأي طريقة أخرى". وقال إن شعبية شارون تعطيه السلطة التي تتجاوز الخطوط السياسية، مضيفا أن شارون لديه قوة الشعب وراءه لشن هجوم ولكن لديه أيضا هذا التأييد لمد يده من أجل التفاوض. أما المعلق الآخر في الصحيفة ذاتها دورون روزنبلوم فقال إن ترديد مقولة عدم التفاوض تحت النار استمرت معقولة لمدة نحو عام ولكنها أخذت الآن تذوي.

عرفات خائف
من جانبها تناولت صحيفة واشنطن بوست الموضوع ذاته لكنها أضافت بأنه منذ بدء الانتفاضة في الخريف الماضي، كانت سلطة عرفات قد قامت بمحاولات عديدة للحد من الردود الفلسطينية العنيفة.. وقالت الصحيفة نقلا عن محلل فلسطيني رفضت الإفصاح عن هويته قوله "إن عرفات خائف من أن يقوم شارون بحملة اجتياح أو قصف قد تؤدي إلى تدمير السلطة الفلسطينية أو تؤدي إلى خلق أوضاع غير متوقعة".

إسرائيل تصادر ممتلكات الفلسطينيين
وتنشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أيضا تقريرا حول استيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على ممتلكات فلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وقالت إن قوات الاحتلال تستخدم في ذلك إجراءات همجية لاإنسانية تماما. وقالت تريس ويلكشون في تقريرها الذي بعثت به إلى الصحيفة من بلدة النبي صالح بالضفة الغربية المحتلة إن الإسرائيليين وصلوا إلى بيت عبد الكريم التميمي في البلدة الأسبوع الماضي واستولوا على الطابق الثاني من بيته واقتلعوا منه ابنه وزرعوا على سطح البيت العلم الإسرائيلي. وقال الجنود للتميمي إنهم يستولون على بيته لأسباب أمنية، فمنه يستطيعون مراقبة نقاط التفتيش للشرطة الفلسطينية القريبة من البيت ومراقبة أميال من المناطق المحيطة به.

وقالت الكاتبة إن شيئا مماثلا حدث أيضا لناصر تناطرة الذي يعيش في قرية أم صفا حيث استولى جنود الاحتلال الإسرائيلي على الطابق العلوي من بيت جديد بناه لابنه ووضعوا أكياس الرمل على معظم النوافذ والأبواب.

ويقول التميمي "يرفعون علما على سطح بيتك ليوصموك بالعار". وكنوع من التحدي فقد تم رفع ستة أعلام فلسطينية حول بيت التميمي في برج للمياه في ميدان القرية. وتقول الصحيفة إن سلطات الاحتلال قامت بتجريف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة في قطاع غزة كما دمرت 260 منزلا فيما تصفه إسرائيل بعمليات لإزاحة الغطاء الذي يستخدمه المسلحون الفلسطينيون ولجعل الطريق أكثر أمنا لنحو سبعة آلاف مستوطن يهودي يعيشون بين أكثر من مليون فلسطيني.

تعبيران متغايران


لكل حدث تعبيران مغايران من الإرهاب إلى الشهادة، ومن القضاء على الإرهاب إلى القتل.. فليس هناك تعبير متقارب بين الجانبين سوى سلام وشالوم، ولكنه التعبير الأكثر استخداما والأقل إنجازا ”

نيويورك تايمز

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد نشرت تقريرا مطولا قالت فيه إن التعبيرات اللغوية المستخدمة في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين متصلة بسيكولوجية الصراع نفسه. وقالت إنه مهما شكك العالم في أخلاقيات الإستراتيجية الإسرائيلية في قتل الفلسطينيين فلن تقوم إسرائيل باعتبار نفسها دولة قاتلة.

وأضافت الصحيفة أن لكل حدث تعبيرين مغايرين لدى الفلسطينيين والإسرائيليين، من الإرهاب إلى الشهادة، ومن القضاء على الإرهاب إلى القتل، وحتى الأرض نفسها، فيقول الفلسطينيون الضفة الغربية في حين أن الإسرائيليين يستخدمون تسمية يهودا والسامرة.. فليس هناك تعبير متقارب بين الجانبين سوى سلام وشالوم، ولكنه التعبير الأكثر استخداما والأقل إنجازا.

المصدر : الصحافة الأميركية