إسطنبول - نَوْزات صَواش

ركزت الصحافة التركية اليوم على تداعيات قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بتأييد الحكم بإغلاق حزب الرفاه الإسلامي ومنع بعض قادته من ممارسة النشاط السياسي مدى الحياة، كما سلطت الأضواء على الجهود التي تقوم بها الحركة الإصلاحية بقيادة رجب طيب أردوغان لتشكيل حزب جديد، إلى جانب خبر زيارة سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى تركيا في 8 أغسطس/ آب الجاري.

خلافات بين الإصلاحيين
لاتزال الحركة الإسلامية المعروفة بالإصلاحيين والتي يتزعمها رجب طيب أردوغان تشغل الصحف التركية وتشد اهتمامها، فقد تناولت جميع الصحف الجهود التي تقوم بها الحركة لتشكيل حزب جديد.

فنقلت جريدة الزمان أن أعضاء الحركة الإصلاحية يواصلون أعمالهم في محافظة أفيون لإعطاء الحزب شكله الأخير، مشيرة إلى أن الإصلاحيين فوجئوا بعدم حضور مرل أق شنر إلى الاجتماعات منذ بدايتها، وهي النائبة البرلمانية التي انفصلت عن حزب الطريق القويم والتي كانت وزيرة للشؤون الداخلية في حكومة تانسو تشيلر سابقا. وأضافت الجريدة أن أق شنر تنوي الانفصال عن الإصلاحيين لأن الحركة الجديدة تبدو برأيها استمرارا لحزب الفضيلة المنحل، وأنها لم تجدها كما كانت تتوقعها حيث كانت نقطة انطلاقها أنها ستحتضن جميع فئات المجتمع.

ومن جانب آخر أعلن رئيس بلدية أنقرة مليح كوكجك أنه سينفصل من الإصلاحيين للأسباب نفسها التي ذكرتها أق شنر وأنه سيقوم بتشكيل حزب جديد آخر، كما أنه لا ينوي العودة إلى حزب السعادة. وكان كوكجك يعد من المقربين لرجب طيب أردوغان ومن قادة الحركة الإصلاحية.

تأييد شعبي لأردوغان
وعلى صعيد آخر احتلت نتائج استطلاع شعبي أجرته شركة أنار في 12 محافظة لرسم الخريطة السياسية التركية صفحة كاملة من جريدة يني شفق، فقد تناولت الجريدة نتيجة استطلاع الرأي العام بعنوان "الحركة الجديدة في المقدمة"، مشيرة إلى أن الاستطلاع في 12 محافظة أظهر أن نسبة الأصوات الحالية التي تدعم حزب أردوغان الذي لم يعلن عن اسمه وبرنامجه ولم يشكل رسميا بعد بلغت 30%.. وهذه النسبة فاقت مجموع الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب السياسية الأخرى كلها. وأكد الاستطلاع أن الأحزاب الأخرى لم تتمكن من اجتياز الحاجز الكمي من الأصوات الذي يحتاج إليه كل حزب يود الدخول إلى البرلمان وهو 10%.

وأبرز الاستطلاع أن كثيرا من الناخبين الذين صوتوا لصالح أحزاب أخرى سيميلون إلى حزب أردوغان في حال إجراء انتخابات برلمانية اليوم. وأن نسبة 15.2% من المصوتين لحزب اليسار الديمقراطي، و47% من المصوتين لحزب الحركة القومية، و39.7% من المصوتين لحزب الوطن الأم – وهي الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الائتلافية الحالية- و71.7% من المصوتين لحزب الفضيلة المنحل، و53.4% من المصوتين لحزب الشعب الجمهوري، و32.3% من المصوتين لحزب الطريق القويم -وهي الأحزاب التي لديها نواب في البرلمان عدا حزب الشعب الجمهوري– كلهم قد صوتوا في الاستطلاع لصالح حزب أردوغان.

وقد سأل الاستطلاع المواطنين سؤالا هو "من هو السياسي أو رجل الدولة الذي تعجب به أكثر؟" فكان أردوغان في المقدمة بنسبة 22.9%، ورئيس الجمهورية أحمد نجدت سيزر الثاني بنسبة 13.2%، ووزير الاقتصاد كمال درويش الثالث بنسبة 11.1%.

دور المرأة
وفي الموضوع نفسه ركزت جريدة مليت على دور المرأة في حركة أردوغان ناقلة قول أحد قادة الحركة الإصلاحية عبد الله كول "لدينا الآن 15 امرأة في الكوادر الإدارية ونخطط لرفعها إلى عشرين، وبينهن نساء ذوات ألقاب أكاديمية ومتعلمات في الخارج.. وأحد أهدافنا هو أن نصبح في أول انتخابات برلمانية الحزب الذي يضم أكبر عدد من النائبات في البرلمان". وبشأن دخول النساء المتحجبات من الحزب إلى المجلس قال "سيكون في إدارة الحزب متحجبات، أما بشأن دخولهن إلى المجلس فهناك بعض المصاعب القانونية كما تعرفون".

وقال أحد قادة الحركة محمد على شاهين في هذا الصدد "نحن لا نشجع وجود المرأة في الإدارة ولا نضع حدا في العدد، وحتى لو قام أعضاء الحزب بانتخاب امرأة للرئاسة فسنرحب بذلك جميعا".

وفي سياق متصل نقلت الجريدة أنه حسب مبادئ الإصلاحيين فإن الزعيم لن يتمكن من البقاء في منصب الرئاسة أكثر من أربعة دورات. ويتعين على كل حزب سياسي تحت ظل قوانين الأحزاب في تركيا أن يقوم بانتخابات رئاسية كل ثلاث سنوات.

تأييد للإسلام الديمقراطي


هناك نقاش مكثف بشأن تحول الحركة الإسلامية في تركيا إلى حركة حزبية تشبه الأحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا

الزمان

تناولت جريدة الزمان في تقرير لها اشتمل على تعليقات بعض الأوساط الأوروبية لقرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية الذي صدر يوم 31 يوليو/ تموز الماضي مؤيدا إغلاق حزب الرفاه الإسلامي في تركيا من قبل محكمة الدستور. وقالت الجريدة "هناك نقاش مكثف بشأن تحول الحركة الإسلامية في تركيا إلى حركة حزبية تشبه الأحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا"، وأضافت أن قرار محكمة حقوق الإنسان قد عزز فكرة الحركة الإسلامية الديمقراطية في تركيا، في حين أعرب بشكل واضح أنه لن يؤيد التوجهات التي لم تعلن عن تمسكها بمبادئ الديمقراطية بقوة.

وأشارت الجريدة إلى أن "هذا القرار لا يحمل رسالة إلى تركيا فحسب، وإنما يشير إلى مسلمي أوروبا البالغ عددهم 15 مليون بأن محكمة حقوق الإنسان لن تعد التكتلات السياسية في إطار ممارسة الحريات الأساسية ما لم تعلن بوضوح التزامها بمبادئ النظام الديمقراطي".

وكانت المحمكة قد اعتبرت إغلاق حزب الرفاه من قبل المحكمة الدستورية التركية مشروعا لحفظ النظام الديمقراطي، وأن قادة الحزب كانوا يقصدون إلى تأسيس نظام الشريعة وإن لم يعلنوا عن ذلك في برنامج الحزب صراحة. ودافعت المحكمة عن قرارها بأن قادة الحزب الإسلامي لم يبرزوا بوضوح ما إذا كانوا سيستولون على السلطة بالقوة أم لا، وفي حال هزيمتهم في الانتخابات بعد تسلمهم الحكم هل سيتركون السلطة بشكل سلمي أم لا.. وانتقدت الزمان القرار قائلة "مع أن المحكمة لا تملك دليلا ملموسا إلا أنها ركزت على أن حزب الرفاه لم ينجح في إعلان تمسكه بالمبادئ الديمقراطية بوضوح".

ورغم أن شوكت قازان وزير العدل الأسبق وأحد قادة حزب الرفاه المنحل قد أعلن عن اعتزامهم القيام بتقديم القرار إلى محكمة الاستئناف فإن المراقبين يقولون إن احتمال تغيير القرار ضعيف جدا.

تعديلات دستورية في قانون الأحزاب
وبمناسبة قرار محكمة حقوق الإنسان الذي أيد حل حزب الرفاه الإسلامي عادت إلى الساحة النقاشات بشأن التعديلات الدستورية حول قانون إغلاق الأحزاب السياسية، وفي هذا السياق نقلت جريدة يني شفق (الشفق الجديد) قول رئيس محكمة الدستور مصطفى بومين في لقاء مع الصحفيين "من المفيد جدا أن تتم بعض التعديلات في الدستور بحيث يصبح من الصعب جدا إغلاق حزب سياسي، حتى نصل إلى المستوى الأوروبي في هذا الشأن، ولكن علينا ألا نترك الاحتياط أبدا". وأشار إلى أن هناك عقوبات أخرى يمكن تطبيقها غير الإغلاق مضيفا أن على الجميع أن يحترم قرار محكمة حقوق الإنسان وأنه لا يعتقد أن القرار يستند إلى أسباب أو نوايا سياسية.

قرار المحكمة وقرارات 28 فبراير
أما جريدة مليت فقد تناولت الموضوع بعنوان "هل صادقت أوروبا على قرارات 28 فبراير(شباط)؟"، متسائلة عما إذا كان قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية يؤيد حركة 28 فبراير/ شباط 1997 التي اعتبرتها بعض الأوساط انقلابا عسكريا غير مكشوف ضد الحكومة الائتلافية التي كان يرأسها نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه المنحل.

ونقلت الجريدة في هذا الصدد آراء بعض السياسين ورجال القانون والعسكريين مشيرة إلى أن العسكريين يرون أن القرار أثبت أن لا حياة للحركات السياسية التي لا تتبنى مبادئ النظام الجمهوري الديمقراطي العلماني، وأن القرارت التي اتخذت يوم 28 فبراير/ شباط 1997 تتوافق مع مفهوم الديمقراطية لدى أوربا. غير أن السياسيين ورجال القانون يرون من غير الصحيح عقد علاقة بين قرار المحكمة وقرارات 28 فبراير/ شباط.

وفي هذا السياق نقلت الجريدة قول النائب في حزب "الوطن الأم" أيوب عاشق "قد تتفق آراء مؤسستين متناقضتين في أمر ما، ولكن هذا لا يعني التأييد بحال.. كما أن حزب الرفاه لم تغلقه قرارات 28 فبراير، إنما أغلقته المحكمة".

القبض على شارون


تستمر حاليا محاكمة رئيس يوغسلافيا السابق ميلوسوفيتش كمجرم حرب، وشارون كذلك لا يتمكن الآن من الدخول إلى بعض الدول الأوروبية لأنها تبحث عنه لإلقاء القبض عليه بسبب ارتكابه جرائم حربية مشينة.. ولكن للأسف سيتمكن من الدخول إلى تركيا.. ونحن نطالب تركيا كدولة وقعت على تعهدات الأمم المتحدة أن تلقي القبض على شارون استجابة لتلك التعهدات، ثم تسلمه إلى محمكة جرائم الحرب الدولية

أيدوست/ الزمان

وانفردت جريدة الزمان بخبر حول الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الثامن من أغسطس/ آب الجاري بعنوان "تقديم شكاية ضد شارون"، فذكرت الجريدة أن مجموعة من أعضاء اتحاد الكتّاب الأتراك وجمعية الأبحاث الحقوقية قاموا بتقديم شكوى إلى وزارة العدل بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بسبب المجازر غير الإنسانية التي ارتكبها في فلسطين.

ونشرت الزمان البيان الذي تلاه نائب رئيس اتحاد الكتاب محمد صلاي أمام باب الوزارة بعد تقديم الشكوى رسميا والذي قال فيه "قدمنا قبل قليل باسم الاتحاد وجمعية رجال القانون إلى وزير العدل طلبا أبرزنا فيه احتجاجنا بخصوص زيارة شارون المسؤول عن المجازر الوحشية التي حدثت في مخيمات صبرا وشاتيلا، وطلبنا من الوزارة أن تلقي القبض عليه إذا ما تمت زيارته ثم تسلمه إلى محكمة جرائم الحرب في مدينة لاهاي لمحاكمته كمجرم حرب".

كما نقلت الصحيفة ما قاله نائب رئيس جمعية الأبحاث الحقوقية إسماعيل أيدوست "تستمر حاليا محاكمة رئيس يوغسلافيا السابق ميلوسوفيتش كمجرم حرب، وشارون كذلك لا يتمكن الآن من الدخول إلى بعض الدول الأوروبية لأنها تبحث عنه لإلقاء القبض عليه بسبب ارتكابه جرائم حربية مشينة.. ولكن للأسف سيتمكن من الدخول إلى تركيا.. ونحن نطالب تركيا كدولة وقعت على تعهدات الأمم المتحدة أن تلقي القبض على شارون استجابة لتلك التعهدات، ثم تسلمه إلى محمكة مجرمي الحرب الدولية.. ولقد قدمنا طلبين أحدهما للوزارة ذاتها والآخر لتقديمه إلى محكمة جرائم الحرب الدولية عن طريق وزارة العدل لتحقيق هذا الهدف".

المصدر : الصحافة التركية