غزة - سامي سهمود:
بالإضافة إلى اهتمامها المعتاد بتغطية آخر تطورات المشهد الميداني عبرت الصحف الفلسطينية عن الاستياء البالغ تجاه تصريحات تشيني، وأشارت إلى احتمال عودة الفلسطينيين إلى العمل السري لمواجهة خطط محتملة لشارون بشن حرب شاملة.

القدس ثكنة عسكرية
ونستهل هذه الجولة من الحياة الجديدة التي كتبت عنوانها الرئيسي عن الإجراءت الإسرائيلية بحق القدس "الاحتلال يحول القدس إلى ثكنة عسكرية"، وفي عناوين فرعية "توغل في غزة وقصف الخليل ورفح وخان يونس.. وعشرات الجرحى في مختلف المناطق".

تنديد بتصريحات تشيني
في موضوع تصريحات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني التي أوجد فيها مبررات لإسرائيل للقيام بعمليات تصفية بحق نشطاء الانتفاضة تكتب الحياة الجديدة "تنديد فلسطيني شديد اللهجة بتأييد تشيني لسياسة الاغتيالات". وتقول الصحيفة على لسان مسؤولين فلسطينيين إن هذه التصريحات تعتبر بمثابة "ضوء أخضر لحكومة شارون للاستمرار في سياسة القتل والاغتيالات".. وتشير الحياة الجديدة إلى محاولات البيت الأبيض عبر الناطق باسمه التقليل من مدلولات تصريحات تشيني.

مراقبون من الثماني
وفي موضوع آخر تشير الحياة الجديدة إلى موافقة الرئيس الفلسطيني على إرسال مراقبين دوليين من دول الثماني، وتنقل الصحيفة أيضا دعوة القيادة الفلسطينية في ختام اجتماعاتها الليلة الماضية القوى الفلسطينية إلى توخي الحيطة والحذر، كما أشارت إلى دعوة القيادة المجتمع الدولي لعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار والإسراع بإرسال مراقبين دوليين.

صحيفة القدس أولت موضوع المراقبين الدوليين اهتمامها الأكبر فكتبت في عنوانها الرئيسي "الاتحاد الأوروبي يضغط على إسرائيل لتليين موقفها".. "الولايات المتحدة تناقش مع القوى الكبرى خططا مفصلة لإرسال مراقبين دوليين إلى المنطقة". وتشير القدس في هذا الصدد إلى تصريحات وزارة الخارجية الفرنسية التي أكدت فيها أن مجموعة الثماني تبحث تطبيق هذا القرار.

ميدانيا تشير القدس إلى إجبار آلاف المقدسيين على الصلاة في شوارع المدينة المقدسة بعد منعهم من دخول المسجد الأقصى. ونشرت الصحيفة صورة يظهر فيها أفراد من الشرطة الإسرائيلية يراقبون عشرات المصلين أثناء أدائهم صلاة الجمعة في أحد شوارع القدس. وتقول الصحيفة إن قوات الاحتلال فصلت القدس عن الضفة الغربية ومنعت جموع المصلين ممن لا تزيد أعمارهم عن 40 عاما من الدخول إلى الأقصى.

حرب إقليمية


توقعت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قيام حرب إقليمية في العام 2002 إذا احتل الجيش الإسرائيلي الأراضي الفلسطينية وانهارت سلطة عرفات

القدس

في شأن آخر لكنه وثيق الصلة بالأراضي الفلسطينية تنقل القدس عن مصادر صحفية إسرائيلية توقع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قيام حرب إقليمية في العام 2002، وذلك في حال احتلال الجيش الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وانهيار السلطة الفلسطينية.

ووفقا لتقرير صادر عن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فإن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليس شريكا في اتفاق نهائي أو اتفاقات مرحلية، وأكثر ما سيفعله هو الموافقة على وقف إطلاق نار مؤقت. ويرى التقرير أن جميع الدول العربية لا تريد خوض حرب جديدة مع إسرائيل، في حين أن الأردن ومصر سيلجآن إلى اتخاذ خطوات سياسية صارمة ضد إسرائيل ولكنهما سيمتنعان عن خوض المعركة.

صحيفة الأيام أشارت إلى قيام أجهزة الأمن الفلسطينية بشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف عملاء الاحتلال، ووفقا لمصادر في المخابرات العامة الفلسطينية، فإن حملة الاعتقالات تشمل مختلف مناطق السيادة التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية وأن هذه الحملة تأتي بعد تصاعد عمليات الاغتيال بحق كوادر الانتفاضة والتي ثبت تورط عملاء فيها. وأشارت الأيام إلى دعوة أجهزة الأمن الفلسطينية العملاء المشبوهين إلى تسليم أنفسهم للسلطات المختصة.

السلطة ستعمل سريا
في موضوع آخر يقول رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع إن الفلسطينيين قد يلجؤون إلى العمل السري من جديد لمواجهة خطط شارون بشن حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني. وفي حديث شامل خص به مراسل الأيام يتطرق أحد مهندسي اتفاق أوسلو على صعيد الموقف العربي يقول قريع "الموقف العربي يستطيع أن يكون أكثر فاعلية، فالأمة العربية تمتلك أوراقا قوية جدا وذات تأثير كبير لو تم استخدامها فإنها ستغير الوضع.. هم لديهم أوراق كثيرة مثلا.. الإمكانات الاقتصادية العربية من إستراتيجية وسوق استهلاكي.. علاقات الدول العربية وإمكانيات الأمة العربية.. كل هذه الأمور بلا شك رصيد كبير جدا لو استخدم بشكل صحيح فإنه سيكون لمصلجة الأمة العربية. أنا عندي قناعة بأنه يستطيع أن يحسم ويحل الصراع".

وحول طبيعة عمل السلطة الفلسطينية في حال دفع الحكومة الإسرائيلية الأمور إلى حافة الحرب الشاملة على الشعب والسلطة الفلسطينية، يقول قريع "الحرب الشاملة في المنطقة ستكون تحت وهم أن ضرب السلطة الوطنية هو قتل للمطالبة الفلسطينية بالحقوق المشروعة وتأجيلها لسنوات طويلة". ويؤكد رئيس المجلس التشريعي أن من يفكرون بهذه الطريقة "أغبياء لأن هذه الخطوة هي أخطر ما يكون حتى على الإسرائيليين أنفسهم، وعليهم أن يفهموا أن السلطة الوطنية الفلسطينية ليست كيانا دوليا سياديا وإنما السلطة الوطنية الفلسطينية ما زالت حتى الآن ذراعا من أذرع المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني يتكيف وفق الأوضاع والمعطيات، فإذا كانت المسيرة السلمية في مسارها والأوضاع هادئة فإن الوضع سيكون طبيعيا، ولكن في ظرف ما فإن هذه المؤسسات قد تعود للعمل تحت الأرض تمارس دورها ومهماتها من هناك".. ويرى قريع أن صمت الإدارة الأميركية يعد بمثابة مباركة للمخطط الإسرائيلي مشيرا إلى عدم وجود إمكانية لأي اتفاق سياسي مع شارون.


حان الأوان لموقف فلسطيني عربي إسلامي جاد تجاه السياسة الأميركية إزاء المنطقة وتجاه استمرار السكوت الأميركي على ما يجري وتجاه استمرار قتل الأطفال الفلسطينيين بالأسلحة الأميركية، ولا يعقل أن يكتفي العرب والمسلمون بضريبة كلامية كتلك الصادرة عن الخارجية الأميركية إثر جريمة الاغتيال في نابلس

القدس

إلى افتتاحيات الصحف ونبدأ من القدس التي كتبت تحت عنوان "تخبط أميركي أم تكريس للانحياز لإسرائيل؟".. ترى القدس أن "ما تسرب من تصريحات لتشيني وكيرتسر -فيما يتعلق بالموقف من عمليات اغتيال النشطاء الفلسطينيين وتبرير جرائم إسرائيل- لا يمكن النظر إليه على أنه يمثل مواقف شخصية أو اتجاها بعينه في الإدارة الأميركية بقدر ما يمكن النظر إلى ارتباطه الوثيق بكل حقائق الموقف الأميركي، وهي في المحصلة العامة حقائق لا تدعو إلى التفاؤل وتصب في صالح استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي".

وتشير القدس إلى "التوافق الإستراتيجي بين أميركا وإسرائيل وأن خلافاتهما هي خلافات تكتيكية". وترى أنه قد حان الأوان "لموقف فلسطيني عربي إسلامي جاد تجاه السياسة الأميركية إزاء المنطقة وتجاه استمرار السكوت الأميركي على ما يجري وتجاه استمرار قتل الأطفال الفلسطينيين بالأسلحة الأميركية، ولا يعقل أن يكتفي العرب والمسلمون بضريبة كلامية كتلك الصادرة عن الخارجية الأميركية إثر جريمة الاغتيال في نابلس".

غضب مصر
الحياة الجديدة
كتب رئيس تحريرها عن الموقف المصري وتحت عنوان "غضب مصر" يشير فيه حافظ البرغوثي إلى أنه لم يوجد رئيس في العالم يعطي من وقته وجهوده لخدمة قضية السلام في المنطقة مثل الرئيس مبارك". ويضيف البرغوثي "السياسة الإسرائيلية خاصة منذ تسلم شارون السلطة وتكثيفه العدوان ضد الشعب الفلسطيني، جعلت الرئيس المصري المعروف بصبره وحرصه على السلام يفقد الأمل في انصياع رئيس الوزراء الإسرائيلي للعقل والتراجع عن سياسته العدوانية".

ويشير البرغوثي إلى أن رسالة مبارك الأخيرة للرئيس بوش وما حملته من تحذير حول بلوغ الوضع في المنطقة مرحلة الخطر "إنما تدل على أن القيادة المصرية لم تعد تحتمل الاحتضان الأميركي لسياسة شارون وعدوانه وهذا الدفاع المستمر من جانب مسؤولين أميركيين عن سياسة المجازر والاغتيالات".

ويرى البرغوثي أخيرا أن الأميركيين يبدون غير "مقدرين للموقف المصري حق قدره فمصر هي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة ككل وغضب مصر يعني غضب العرب كلهم أجمعين أنظمة وشعوبا. وإذا كان شارون قد صم أذنيه عن نداءات التهدئة ووقف العدوان مشحونا بحماية الكونغرس الأميركي وتعاطف المسؤولين في الإدارة الأميركية فإن الرسالة المصرية تعني أن صبر مصر قد بدأ في النفاذ، وعليه توقع العرب في مواجهته طالما أنه يحيط نفسه بجنرالات ودعاة حرب".

المصدر : الصحافة الفلسطينية