واشنطن- محمد دلبح

تناولت الصحافة الأميركية عملية اغتيال إسرائيل للأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبو علي مصطفي يوم الاثنين، وتصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعدوانها ضد الشعب الفلسطيني بإعادة احتلالها المباشر لمناطق تخضع لإشراف سلطة الحكم الذاتي.

الاغتيال تكتيك ضد السلام
فقد ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، أنه في الوقت الذي أدانت فيه حكومات عديدة سياسة الاغتيالات التي تتبعها إسرائيل، كان مسؤولون أميركيون يرسلون إشارات متضاربة اعتبرها الفلسطينيون "ضوء أخضرا" للإسرائيليين، وكان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني قال "إن هناك تبرير في محاولة الإسرائيليين حماية أنفسهم بالقيام بضربات استباقية".

وقالت الصحيفة إن اغتيال أبو على مصطفى كان أوضح دليل على أن إسرائيل لا تفرق بين المتشددين وبين قادتهم السياسيين.

وأضافت، أن إسرائيل تستخدم تكتيكات عديدة يبدو أنها تعمل ضد العودة إلى محاولات إقامة السلام، فإضافة إلى اغتيالات القادة السياسيين، تقوم القوات الإسرائيلية بالهجوم على المنشآت الأمنية الفلسطينية وأفرادها رغم أقوال الإسرائيليين بأن الشرطة الفلسطينية تحمي إسرائيل من هجمات المتشددين.

وحول احتلال بلدة بيت جالا وسياسة إسرائيل الاحتلالية، ذكرت الصحيفة ذاتها، أنه في أقل من يوم كالت إسرائيل ضربتين قاضيتين لما كان يسمى عملية سلام الشرق الأوسط، فقد اغتالت زعيما سياسيا فلسطينيا واحتلت قواتها بلدة بيت جالا الفلسطينية.

وقالت إن الحكم الذاتي الفلسطيني في بيت جالا وأجزاء أخرى من الضفة الغربية وغزة كان حجر الزاوية في عملية السلام.

ورأت الصحيفة أن إعادة احتلال المناطق الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية في عملية واسعة النطاق قد تقضي على ائتلاف حكومة شارون. ونسبت إلى إفراييم إنبار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية قوله، إن ما يقوم به شارون يحظى بتأييد شعبي واسع في إسرائيل، وإن حزب العمل لن يخرج من الحكومة في حال قيام شارون بإعادة احتلال المناطق التي تخضع لسلطة عرفات. وعلى الجانب الآخر، قالت الصحيفة، يصر الفلسطينيون على حقوقهم وعلى المقاومة.

بيت جالا: منعطف جديد
أما صحيفة نيويورك تايمز، فقد قالت إن دخول الجيش الإسرائيلي لبيت جالا يمثل


"إذا بقيت القوات الإسرائيلية في بيت جالا، فسيكون ذلك احتلالا ليس كاحتلال بيت الشرق في القدس في مطلع الشهر الحالي، سيحتاج إلى شهور من المفاوضات الصعبة لإنهائه

نيويورك تايمز

منعطفا آخر في تكتيك إسرائيلي جديد هو اقتحام المناطق الفلسطينية الواقعة تحت سيطرة سلطة عرفات، وكانت القوات الإسرائيلية قبلا تقوم بهدم مراكز شرطة ومبان أخرى كانوا يعلمون أنه قد تم إخلاؤها، أما الآن، فقد احتل الجيش الإسرائيلي مناطق من بلدة بيت جالا، ولا يعلم أحد متى سيخرجون منها، وتشير هذه الخطوة إلى احتمال قيام إسرائيل باحتلال المزيد من مناطق السلطة الفلسطينية.

وحول موقف الحكومة الأميركية، ذكرت الصحيفة، أن الحكومة الأميركية حثت إسرائيل على سحب قواتها من بلدة بيت جالا، ولكن وزارة الدفاع الإسرائيلية أعلنت أن قواتها ستبقى هناك.

وأضافت الصحيفة أنه إذا بقيت القوات الإسرائيلية في بيت جالا، فسيكون ذلك احتلال ليس كاحتلال بيت الشرق في القدس في مطلع الشهر الحالي، لأنه سيحتاج إلى شهور من المفاوضات الصعبة لإنهائه.

ونسبت الصحيفة إلى دبلوماسيين عرب في المنطقة قولهم إنهم لا يتوقعون أن تؤدي دعوة واشنطن لإسرائيل إلى الانسحاب إلى شيء يذكر. وأشار أحد الدبلوماسيين إلى حقيقة أن هذا الموقف الأميركي أتى على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية ولم يأت على لسان مسؤول في موقع أكثر أهمية.

خيارات شارون الضيقة
وحول الغارات الإسرائيلية وآثارها، قالت صحيفة لوس أنجلس تايمز، أنه رغم أن شعبية أرييل شارون مازالت مرتفعة إلا أن ثلثي من شملهم أحد الاستطلاعات مؤخرا قالوا بأنهم لم يصدقوه عندما قال إن الحكومة الإسرائيلية قد وجدت طريقا "للتعامل مع المشكلة الأمنية".

وأضافت الصحيفة أن خيارات شارون مازالت ضيقة كما كانت منذ تسلمه الحكم في مارس/ آذار الماضي. وأشارت إلى أنه إذا قام شارون بحرب شاملة ضد الفلسطينيين كما يريد مؤيدوه، فإنه يخاطر بتصاعد خطورة الردود الفلسطينية، وإذا استمر في السياسة التي يتبعها حاليا، فإنه يخاطر بعدم القدرة على وقف العنف على حد تعبير الصحيفة.


هناك مجموعة من المحافظين الجدد في العاصمة واشنطن تريد هجوما شاملا ضد الفلسطينيين، ويبدو أن إسرائيل تقترب من ذلك"

لوس أنجلس تايمز

واعتبرت الصحيفة أن شارون لا يرغب أو أنه لا يقدر على الدخول في محادثات سياسية مع الفلسطينيين، حيث إن المستوطنات التي هي في نظر القانون الدولي غير شرعية، كانت من بنات أفكار شارون نفسه.

ونقلت الصحيفة عن الخبير الإسرائيلي في شؤون الأمن، جوزف ألفر، قوله "إن شارون وعرفات وجورج بوش جميعا يفتقرون إلى الإستراتيجية، وأن الوضع سيستمر على ما نحن فيه لحين حدوث كارثة كبرى تأتي بتغيير درامي في الطريقة التي يتعامل بها الفلسطينيون والإسرائيليون والولايات المتحدة أو العالم العربي مع النزاع".

وقالت لوس أنجلس تايمز أيضا في افتتاحية لها، يبدو أن شارون سيجبر الفلسطينيين على الخضوع بالاستمرار في قتل قياداتهم وتدمير بيوت الانتحاريين على حد تعبيرها.

وأضافت أن إسرائيل تشن على الفلسطينيين حربا محدودة لا تصل إلى هجوم شامل وإعادة احتلال الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، الأمر الذي لو حدث سيأتي لإسرائيل بإدانة عالمية. وتريد إسرائيل من ذلك كله ضمان أمنها ولكن ما يحصل، يبدو أنه عكس ذلك.

وبعد أن اعتبرت الصحيفة أن هناك فارقا أخلاقيا بين ردود إسرائيل وقيام الفلسطينيين بهجمات الانتحاريين ضد مدنيين، قالت، إن غياب النفوذ الأميركي في المنطقة، مشكلة، ومن سخرية القدر أن تعمل حكومة شارون على دفع الفلسطينيين إلى القيام بالهجمات الانتحارية.

وبعد أن رأت الصحيفة أن عملية سلام أوسلو ميتة، قالت، إن هناك مجموعة من المحافظين الجدد في العاصمة واشنطن تريد هجوما شاملا ضد الفلسطينيين، ويبدو أن إسرائيل تقترب من ذلك.

توسيع المستوطنات
وحول مستقبل النزاع، قالت صحيفة الواشنطن بوست، بعد ما يقرب من ستة أشهر


"إن سبيل إسرائيل الوحيد لكسب الحرب هو أن تحارب بشروطها وعلى طريقتها بأن تدمر وتقتل وتقوم بطرد القوات المسلحة الفلسطينية التي أعلنت الحرب عليها". مايكل كيلي في واشنطن بوست
من استلام أرييل شارون الحكم في إسرائيل، لا يزال العنف مستمرا ويزداد عدد ضحاياه أيضا من الفلسطينيين والإسرائيليين، وليس هناك ما يشير إلى أن إستراتيجية شارون ستوصل قريبا إلى الأمن والسلام.

ونقلت الصحيفة عن جوزف ألفر قوله، "كي يتنازل عرفات، عليه أن يظهر لشعبه أنه قد حقق لهم شيئا، وفي المقابل فإن خطة شارون السياسية ليست إعطاء الفلسطينيين شيئا، إنها في نظرهم ليست سوى صفعة على وجوههم".

وقالت الصحيفة، إن شارون ومساعدوه يقولون إنه يجب معاقبة الفلسطينيين لأنهم اختاروا طريق العنف. وليس هناك من دليل على أن شارون سيوافق على وقف البناء في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة كما جاء في تقرير لجنة ميتشل.

وأضافت الصحيفة، أنه إذا كان شارون لا يتحدث عن حل للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي باتفاق سلام دائم، فذلك لأنه لا يعتقد بإمكان حدوث ذلك، فقد قضى شطرا من حياته في بناء وتوسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة لإبقائها تحت الحكم الإسرائيلي.

ويقول محللون إن إستراتيجية شارون قائمة على الصبر، وتهدف إلى إرضاء مؤيديه المتطرفين كما تهدف إلى هزيمة الفلسطينيين، وهو يعد في الوقت نفسه أرضية دخوله الانتخابات مرة أخرى عام 2003.

وقالت الصحيفة إن عرفات يواجه اليوم تحديات عدة منها الاغتيال أو أن تقوم إسرائيل بطرده، أو أن تنبذه واشنطن، كما أن هناك احتمال قيام ثورة داخلية عليه في فتح، أو أن تحل الحركات الإسلامية محله، أو أن تثور الاضطرابات في صفوف الفلسطينيين، إضافة إلى أن مطالب إسرائيل وواشنطن من عرفات بممارسة القمع تتعارض مع دعوات الشارع العربي والمعارضة الإسلامية لتصعيد المقاومة المسلحة.

ونقلت الصحيفة قول فلسطيني "إن عرفات لم يعد مسيطرا، إن قرارنا هو أنه مهما حدث، وإذا كان هناك وقف إطلاق نار أم لا، بدء محادثات أم لا، فإن الصراع سيستمر، ويعلم عرفات أن هذه هي إرادة الشعب، إن عرفات لم يعد مسيطرا".

ونقلت الصحيفة أيضا عن مراقبين فلسطينيين قولهم، إنه ذهبت إلى غير رجعة تلك الأيام التي كان فيها عرفات يقوم باعتقال العشرات من الإسلاميين بناء على طلب إسرائيل والولايات المتحدة.

ونسبت الصحيفة إلى المحيطين بعرفات ومنهم الوزير (التخطيط والتعاون الدولي) نبيل شعث، إن عرفات يرغب في كبح المتشددين ولكنه بحاجة إلى مكاسب سياسية للقيام بذلك.

قتل الفلسطينيين ضبط للنفس
وكتب المعلق اليهودي الأميركي اليميني الموالي لإسرائيل، مايكل كيلي، في صحيفة واشنطن بوست، مرة أخرى يدافع عن ممارسات إسرائيل في قتل الفلسطينيين، قائلا، "قلت قبل أسبوعين إن إسرائيل في حالة حرب وأن سبيلها الوحيد لكسب الحرب هو أن تحارب بشروطها وعلى طريقتها بأن تدمر وتقتل وتقوم بطرد القوات المسلحة الفلسطينية التي أعلنت الحرب عليها".

وزعم أنه رغم أن إسرائيل تستخدم الطائرات والدبابات والصواريخ ضد الفلسطينيين، إلا أنه لا يمكن إنكار أنها تمارس ضبط النفس، وإذا اختارت إسرائيل استخدام ما لديها من قوة، فستدمر القوات الفلسطينية بسرعة، لقد استخدمت إسرائيل الدبابات والصواريخ والطائرات بمحدودية وعلى أهداف معينة، وهذا ضبط للنفس.

وادعى أن إسرائيل في حرب دفاعية، ولها الحق في تدمير وقتل وطرد القوات الفلسطينية التي أعلنت الحرب عليها. وفي الحرب، هذا حق لإسرائيل، وواجب عليها القيام به.

المصدر : الصحافة الأميركية