طهران ـ محمد حسن البحراني

تحولت إجراءات الجلد العلني في الشوارع والميادين العامة في طهران والتي بدأت السلطة القضائية بتنفيذها منذ عدة أسابيع ضد عدد من المجرمين ومنتهكي القوانين والأعراف العامة، إلى قضية داخلية ساخنة لتضاف إلى قضايا الخلاف الأخرى بين التيارين الإصلاحي والمحافظ.

انتقاد الجلد العلني
صحيفة نوروز الإصلاحية أبرزت اليوم تصريحات وزير الداخلية الإيراني موسوي لاري أمام طلبة جامعة طهران أمس والتي انتقد فيها هذه الإجراءات مشدداً على أن عمليات الجلد لا يمكن إيجاد مبررات مقنعة لها مضيفاً "إنني لا اتهم أحد، لا أقول إن الذين يقفون وراء هذه الإجراءات لهم نوايا وأهداف خاصة ولكني أعتقد أن عقوبات الجلد لها ظروفها الخاصة" مشيراً إلى أن الذين وقفوا برؤيتهم المتحجرة هذه في مواجهة الإمام الخميني بالأمس يحاولون اليوم فرض قراءتهم للدين على المجتمع.


الإمام الخميني كان قد أمر عام 1981 بعدم تنفيذ عقوبات الجلد والرجم لما يمكن أن تسفر عنه من إساءة للإسلام

آفتاب يزد
ونقلت صحيفة آفتاب يزد الإصلاحية من جهتها عن آيه الله بجنوردي العضو السابق في مجلس القضاء الأعلى قوله إن الأمام الخميني كان قد أمر عام 1981 بعدم تنفيذ عقوبات الجلد والرجم لما يمكن أن تسفر عنه من إساءة للإسلام. وأضاف بجنوردي أن الإمام الخميني "قال لي آنذاك: أبلغ القضاة بأن يصدروا عقوبات أخرى للمتهمين غير عقوبات الجلد والرجم".

كذلك أشارت صحيفة آفتاب يزد إلى أن محافظ طهران رضائي باباوي أعلن معارضته لتنفيذ عمليات الجلد العلني التي نفذت بحق عدد من الشباب في الأسابيع الأخيرة. وأبرزت الصحيفة تأكيد باباوي بأن تنفيذ هذه الإجراءات لا يترك فقط آثارا إيجابية في منع وقوع الجرائم بل إنها يمكن أن تترك آثارا سلبية لدى المواطنين إضافة إلى ما قد تسفر عنه من تشويه لصورة إيران في العالم.

حكومة خاتمي


تغيير موقف النواب الإصلاحيين بنسبة مائة وثمانين درجة إزاء أعضاء التشكيلة الوزارية الجديدة هو مؤشر على أن هؤلاء النواب قد تخلوا عن واجباتهم البرلمانية لصالح تأمين منافعهم الحزبية

كيهان المسائية
واصلت صحف طهران تعليقاتها بشأن منح البرلمان الإيراني الثقة للتشكيلة الوزارية التي قدمها الرئيس خاتمي. وانتقدت صحيفة كيهان المسائية المحافظة بقوة موقف البرلمان والرئيس خاتمي. وقال المدير المسؤول للصحيفة حسين شريعتمداري في مقال إن تغيير موقف النواب الإصلاحيين بنسبة مائة وثمانين درجة إزاء أعضاء التشكيلة الوزارية المقترحة هو مؤشر على أن هؤلاء النواب قد تخلوا عن واجباتهم البرلمانية لصالح تأمين منافعهم الحزبية وهذا ما سيعرض النشاط الحكومي في المستقبل لآثار سلبية واسعة لأن هذا الموقف سيعني أن أعضاء البرلمان لن يكونوا جادين في مراقبة أعمال الحكومة ومحاسبة أعضاءها على أخطائهم أو إهمالهم لواجباتهم.

ونشرت صحيفة أبرار اليوم تصريحات النائب بهاء الدير أدب أحد أعضاء الكتلة الكردية في البرلمان والتي تساءل فيها عن كيفية سمح النواب الإصلاحيين لأنفسهم بتبني موقف آخر مغاير تماماً لموقفهم الأول تجاه التشكيلة الحكومية المقترحة، ولماذا كل هذا التغيير المفاجئ من موقف رافض للعديد من الوزراء إلى مؤيد لكافة الوزراء؟ وعبر النائب أدب عن اعتقاده بأن انقلاب النواب على مواقفهم الأولى لمجرد سماعهم خطاب الرئيس خاتمي في البرلمان أمر غير مقبول ولا ينسجم مع مكانتهم وواجباتهم.

ورغم إشادة غالبية الصحف الإصلاحية بموقف نواب البرلمان المؤيدين للتشكيلة الحكومية الجديدة للرئيس خاتمي إلا أن صحيفة توسعة الإصلاحية قالت في عددها الصادر اليوم إن إعادة اختيار خاتمي لوزراء قدماء كانوا مصدرا لانتقاد الشعب والأوساط الإعلامية أعضاء في حكومته الجديدة يمكن أن يكون سبباً في إيجاد هوة حقيقية بين المواطنين والرئيس خاتمي.

وأضافت توسعة أن هذه الهوة ستتزايد يوماً بعد آخر ما لم تثبت الحكومة الجديدة كفاءتها وقدرتها على تقديم إنجازات ملموسة للشعب في السنوات الأربع القادمة وعلى الرئيس خاتمي أن يدرك أن لديه أربع سنوات فقط لتنفيذ برامجه الإصلاحية وعليه أن يدرك أن معارضي الإصلاحات سيواصلون إثارة العراقيل أمامه.

أذربيجان تصادر الكتب الإيرانية
ذكرت صحيفة جمهوري إسلامي أن الحكومة الأذربيجانية تواصل حملة مصادرة الكتب الإيرانية من المكتبات العامة في جمهورية أذربيجان. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الحملة تتزامن مع تسهيلات تقدمها السلطات الأذربيجانية لنشاطات العاملين في العديد من المنظمات الوهابية والمنظمات التبشيرية المسيحية.

يشار إلى أن العلاقات بين طهران وباكو شهدت في الأسابيع الأخيرة توتراً ملحوظاً إثر نشوب خلافات بين البلدين بشأن الحقوق القانونية لكل من إيران وأذربيجان في بحر قزوين، إذ اعترضت إيران على بدء أذربيجان عمليات التنقيب عن النفط في هذا البحر قبل تعيين الحقوق القانونية لكافة البلدان المطلة على بحر قزوين.

التعاطف مع المعتقلين


موقف الرئيس خاتمي بإعلان تعاطفه مع زوجات المعتقلين مثير للتساؤل والحيرة لأنه جعل السلطة التنفيذية في مواجهة مكشوفة مع السلطة القضائية

شما
عبرت صحيفة شما الأسبوعية المحافظة عن استغرابها واستنكارها للموقف المتعاطف مع معتقلي التيار الوطني الديني الذي عبر عنه الرئيس خاتمي الأسبوع الماضي في لقائه مع عدد من زوجات هؤلاء المعتقلين والذي تم مصادفة أثناء خروج خاتمي من البرلمان.

وقالت شما إن هذا الموقف مثير للتساؤل والحيرة لأن الرئيس خاتمي بإعلانه تعاطفه مع زوجات المعتقلين إنما جعل السلطة التنفيذية في مواجهة مكشوفة مع السلطة القضائية، مضيفة أن هذا الموقف سيساهم في تشجيع التجرؤ على تحدي القانون والنظام.

وتابعت الصحيفة أن رئيس الجمهورية الذي أدى اليمين الدستورية وأقسم على حماية القانون والنظام ينبغي أن يكون أمينا على قسمه ووفياً له لا أن يقف إلى جانب المتهمين في مواجهة القانون والنظام.

المصدر : الصحافة الإيرانية