صحف روسيا: حرب الشرق الأوسط مستبعدة والخطر الإسلامي بدعة
آخر تحديث: 2001/8/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/3 هـ

صحف روسيا: حرب الشرق الأوسط مستبعدة والخطر الإسلامي بدعة

موسكو- علي الصالح

أبدت الصحافة الروسية اهتماما متميزا بتطور الأحداث في الشرق الأوسط واحتمالات نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق كنتيجة لاستمرار تفاقم الأزمة في الأرض المحتلة، إضافة إلى تعليقات تنتقد تستر الجانب الفدرالي على المعارك الأخيرة في الشيشان.

وكانت تغطية الصحافة الروسية للأحداث في الشرق الأوسط أشبه باستطلاع لآراء الخبراء من شتى المذاهب والمشارب عما إذا كانت الأمور ستتطور باتجاه حرب إقليمية واسعة النطاق أم لا.

الحرب مستبعدة
و
أكدت الخبيرة إيرينا زفياغلسكايا في صحيفة إزفيستيا أن "نشوب حرب عربية إسرائيلية واسعة النطاق مستبعد"، مشيرة إلى أن "إخماد فتيل النزاع ممكن فقط في حال وجود قوة ثالثة هي قوات صنع السلام الدولية وشريطة أن تكف إسرائيل عن بناء المستوطنات التي تستفز الفلسطينيين بصورة دائمة".

وأوردت إزفيستيا رأي خبير لدى الحكومة الروسية لم تذكر اسمه يقول إن "السلام في الشرق الأوسط مستحيل بسبب تراكم كتلة كبيرة من المتناقضات المستعصية بين العرب واليهود". واستبعد الخبير نشوب حرب كبيرة في المنطقة إذ "من المشكوك به أن تغامر البلدان العربية بأراضيها وهيبتها من أجل الفلسطينيين بينما لن يسمح أحد للعراق وجيش المليون من المتطوعين بافتعال حرب مع إسرائيل".

أما صحيفة أوبشايا غازيتا فقد نشرت مقالا للخبير السياسي أندري بيونتكوفسكي يرى فيه أن مصير السلام في الشرق الأوسط مرهون بعاملين: وجود المستوطنات اليهودية في الأراضي العربية, ومدى نية العرب في الذهاب إلى سلام حقيقي مع إسرائيل.

ويقول: لقد تشكل في الشرق الأوسط ما يشبه وضع الدائرة المغلقة القابلة للانفجار، فإسرائيل غير مستعدة للتخلي عن المستوطنات بسبب ضغط المتطرفين في إسرائيل وخشية أن يفهم "المتطرفون" العرب ذلك كمظهر ضعف وإشارة للمضي قدما بتفكيك إسرائيل. من ناحية أخرى فإن وجود هذه المستوطنات عديمة المغزى من الناحيتين العسكرية والسياسية يزيد عدد "المتطرفين" في كل يوم وساعة فضلا عن أنه ينسف التأييد الذي يحظى به الرئيس المصري والملك الأردني في فلسطين والعالم العربي وبلدانهم ذاتها، ذلك أن حسني مبارك والملك عبد الله يفعلان كل ما في وسعهما في سبيل حل سلمي طويل الأمد للنزاع، وعدا ذلك فإن هذين القائدين بفضل نفوذهما في المنطقة ومقاومتهما لمن يريد سحق إسرائيل فعلا "يحولان دون انزلاق المنطقة باتجاه الكارثة".

ويخلص الخبير إلى الاستنتاج التالي: قد تحل لحظة لا يستطيع فيها هذان القائدان تحمل أعباء المشكلة فيسيطر في الشارع العربي "المتطرفون والإرهابيون", وتتلبس المجتمع الإسرائيلي قناعة بأنه لم يبق أمام الإسرائيليين سوى خيار واحد: "أن يقتلوا ويقتلوا" وفي مثل هذا السيناريو يكون شارون هو القائد الأكثر مناسبة لدولته فتحقق إسرائيل نصرا عسكريا مظفرا يكون بداية لهزيمة سياسية ساحقة لها.

تفكير على الطريقة الصهيونية
بالمقابل تعرض الصحافة الليبرالية آراء أخرى يبدو وكأنها تحلم بالحرب وقهر العرب على طريقة غلاة الصهاينة في روسيا بداية القرن الماضي. فتحت عنوان "آراء خبير" يطالعنا مدير معهد دراسة إسرائيل والشرق الأوسط يفغيني شيطانوفسكي في صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي برأي يقول: إن المطروح على جدول الأعمال الآن هو تدمير البنى العسكرية السياسية للفلسطينيين، ذلك أن الحرب قائمة فعلا بين الطرفين منذ حوالي سنة وبالتالي فإن العملية العسكرية في جنين أو غيرها من مناطق الحكم الذاتي ليست أمرا غير عادي بل "من المرجح أن نشهد في المستقبل القريب خطوات لاحقة في هذا الاتجاه".

ويتابع قائلا: إن تفاقم النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد يمس جميع الدول المجاورة لإسرائيل وفق مبدأ الدومينو. وقد يحدث ذلك إذا ما أبدت الدول المعنية إرادة عسكرية سياسية للانخراط في النزاع. أما إذا دخلت القوات المصرية شبه جزيرة سيناء, وهو احتمال أخذ يزداد في الآونة الأخيرة, فإن ذلك سيصبح بداية جدية لحرب إقليمية.

ويتناغم مع هذا الرأي رأي صهيوني آخر لوزير البنى التحتية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بحيث لا يدري المتتبع من منهما يوجه الآخر.

ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة فريميا نوفوستي يؤكد ليبرمان أن "مصر اليوم هي من أكثر الدول عدائية لإسرائيل" وبالتالي ينبغي سحب سفير إسرائيل منها والكف عن إجراء مشاورات مع مبارك ومناشدته تحريك عملية السلام، إذ من الضروري تقسيم منطقة الحكم الذاتي الى كانتونات لا ترتبط بعضها ببعض وإعادة النظر كليا باتفاقيات أوسلو.

وردا على سؤال الصحيفة عما تنتظره إسرائيل من روسيا عشية زيارة شارون إليها أعرب عن عدم رضاه عن موقف روسيا "لأنها تدعو إسرائيل لضبط النفس" علما بأنها تواجه المتطرفين الإسلاميين في الشيشان وسائر أنحاء روسيا. ويقول: من الأسهل على روسيا أن تفهمنا اليوم فمصادر التمويل واحدة وجذور الإرهاب واحدة هي القرآن نفسه.

خطيئة خبير
تحت هذا العنوان نشرت صحيفة فيك الأسبوعية مقالا للدكتور في العلوم التاريخية وأحد أشهر الخبراء المختصين بالشؤون الإسلامية في روسيا أليكسي مالاشينكو اعترف فيه أنه ارتكب خطأ عندما تكهن بنشوب حرب في آسيا الوسطى صيف العام الجاري يشنها المتطرفون الإسلاميون. ونقرأ في التفاصيل مع تغير الوضع بات جليا تماما أنه ليس ثمة "خطر إسلامي" يهدد روسيا وعدا ذلك فهو بدعة تخدم مصالح قسم معين من النخبة السياسية الروسية والعسكرية أيضا.

ويلفت الانتباه تقويمه للوضع في الشيشان حيث يقول "ما يجري في الشيشان هو حرب تجارية تتراءى من ورائها مصالح الشتات الشيشاني وقسم ما من النخبة السياسية في موسكو".

مراتب الكذب
وعلقت الصحف الروسية على تستر الجانب الفدرالي على المعارك الطاحنة التي جرت في بلدة فيدينو الشيشانية وتفردت من بينها صحيفة نوفايا غازيتا بتعليق ساخر نقرأ في تفاصيله "قبيل الافتتاح الرسمي للفصل السياسي في روسيا بمدة شهر ينشط عمل الحائزين على بطولات في الكذب لأكثر من مرة السيدان ياسترجيمبسكي (مساعد الرئيس الروسي للشؤون الإعلامية) وأوستينوف(المدعي العام في روسيا) فحققا منذ البداية نتائج باهرة".

وأضافت الصحيفة تقول: حصل على المرتبة الأولى المدعي العام أوستينوف حيث أعلن في الخان قلعة في الشيشان أنه اكتشف مؤامرة استهدفت الإطاحة بالنظام الدستوري في جمهوريتي قرشاي الشركس وقبارديا البلكار وأضاف أنه اعتقل "مجموعة العصاة" التي حاولت تنفيذ الانقلاب. لكن ما أثار دهشة السكان هو أن المؤامرة لم تلحظ من قبل رئيس البلاد أو من قبل ممثله المفوض في الدائرة الفدرالية الجنوبية أو حتى من قبل جهازي النيابة العامة وأمن الدولة في الجمهوريتين.

وتابعت الصحيفة قائلة: يتنافس على المرتبة الثانية جهاز المسرحي المخضرم سيرغي ياسترجيمبسكي وجهاز مصلحة أمن الدولة. فجهاز ياسترجيمبسكي لا يعترف أبدا بإطلاق المقاتلين النار على مبنى النيابة العامة أو إقامتهم لمخافر محصنة في البلدة يبدو بسبب تعذر الرؤية من موسكو. أما عندما باتت الرؤية واضحة فسارع الجهاز إلى تطمين المتخوفين قائلا إنها ليست مخافر بل ديكورات حيث أراد المقاتلون التظاهر بتنشيط عملياتهم فتوزعوا وراء الديكورات بفرق تمثيل من خمسة إلى عشرة ممثلين. أما جهاز أمن الدولة فقد قضى على خمسين مقاتلا بضربة واحدة!

المصدر : الصحافة الروسية