واشنطن-الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية عددا من الموضوعات المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي وإفرازاته من قمع إسرائيلي وقتل وتعذيب تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الموجة الأخيرة من سياسة التطهير العرقي التي مضى عليها أكثر من عشرة أشهر، تواجهها الدول العربية بالالتجاء إلى الولايات المتحدة للتدخل المباشر لفرض حل لإنهاء الانتفاضة والقمع الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أمل شعبي ورسمي


هناك أغنية شعبية تأخذ بعض الوقت من البث في الإذاعة المصرية يدندن بها المغني شعبان عبد الرحيم ويقول فيها: أميركا يا أميركا، الناس في آلام والرئيس حسني مبارك لا ينام.. لأنه قلقان

واشنطن بوست

وقالت صحيفة واشنطن بوست في تقرير كتبه مراسلها في القاهرة هوارد شنايدر أن الحكومة المصرية تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها الأمل لصنع السلام في المنطقة. وقالت الصحيفة إنه بالإضافة إلى أغاني الحب والأغاني الشعبية العربية العادية فهناك أغنية شعبية تأخذ بعض الوقت من البث في الإذاعة المصرية حيث يدندن بها المغني شعبان عبد الرحيم التي يقول فيها: أميركا يا أميركا، الناس في آلام والرئيس حسني مبارك لا ينام.. لأنه قلقان.

وترى الصحيفة أن هذه الأغنية تعكس واقع الحال السائد في العالم العربي بدءا من المقاهي إلى مكاتب كبار المسؤولين الحكوميين. وأضافت أنه بوجود أمل ضئيل بأن يفعل الإسرائيليون والفلسطينيون شيئا باستثناء قتل بعضهم البعض إذا تركوا وشأنهم، فإن تدخلا أميركيا فعالا يعتبر في القاهرة السبيل الوحيد لإنهاء سفك الدم وتجديد مفاوضات التسوية.. وقد ترافق هذا الطلب الآن بعرض ظاهر لممارسة ضغط على الفلسطينيين لوقف العنف من جانبهم.

تعذيب الفلسطينيين أمر روتيني
ونشرت صحيفة واشنطن بوست أيضا تقريرا مطولا حول تعذيب سلطات الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين في معتقلاتها. وقالت الصحيفة إن إسرائيل ادعت دوما أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تعمل جاهدة على العمل بمعايير حقوق الإنسان في الغرب، وقالت بذلك أيضا عندما كان إسحق رابين يشجع الجيش الإسرائيلي على تكسير عظام الفلسطينيين أيام الانتفاضة الأولى.


في الماضي كانت قوات حرس الحدود أو جنود إسرائيليون يعتدون بالضرب على الفلسطينيين، أما اليوم، فإن ما يحدث ليس ممارسات وحشية، بل تعذيب حقيقي

شتاين/ واشنطن بوست

وكان جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) وعلى مدى سنوات يقوم بتعذيب المعتقلين العرب، إضافة إلى ذلك، فإن العرب داخل إسرائيل يحرمون دوما من حقوقهم الإنسانية الأساسية في الإسكان وفرص العمل وملكية الأرض.

ويرى بعض المدافعين عن حقوق الإنسان في إسرائيل اليوم أن النزاع الحالي يقود إسرائيل إلى ممارسات وحشية لا يتم اعتبارها ضرورية فحسب، بل مقبولة أيضا.
وقالت الصحيفة أن حوادث ضرب الفلسطينيين وإساءة معاملتهم من قبل الجنود والشرطة الإسرائيليين قد ازدادت عددا عند نقاط التفتيش. وتقول يائيل شتاين، وهي مديرة قسم الأبحاث في مجموعة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بيت سالم"، تقول "في الماضي كانت قوات حرس الحدود أو جنود إسرائيليون يعتدون بالضرب على الفلسطينيين، أما اليوم، فإن ما يحدث ليس ممارسات وحشية، بل تعذيب حقيقي".
وقالت الصحيفة إن التقارير والأخبار التي تنقل أحداث تعذيب الفلسطينيين وإساءة معاملتهم وإذلالهم، لم تأت بردود فعل من الجمهور الإسرائيلي، ويرى حوالي نصف الإسرائيليين أنه يجب التساهل مع الجنود ورجال الشرطة الإسرائيليين في حال إساءة معاملتهم للفلسطينيين.

وفي مقال بقلم عرجان الفصاد، من الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان، نشرته واشنطن بوست بعنوان "الطبعة الإسرائيلية من التطهير العرقي" قال فيه إن التمييز العنصري في إسرائيل ضد من ليس يهوديا -ويعني ذلك العرب الفلسطينيين وهم السكان الأصليين- إن هذا التمييز نابع من القوانين الإسرائيلية نفسها ومن اللوائح والتعليمات والممارسات التي تسير عليها الدولة التي أوجدت نظاما شبيها بنظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، مع فارق أن هدف النظام الإسرائيلي ليس حكم الآخرين وهم الفلسطينيين بل طردهم.

وأشار المقال إلى مقالات عدد من المعلقين الأميركيين اليهود في الصحيفة ذاتها طول الأسبوع الماضي مثل جورج ويل وتشارلز كراوثهامر ومايكل كيلي، استخدموا فيها تعبيرات تدعو إسرائيل إلى "قتل" و "تدمير" و "ضرب" و "طرد" العرب الفلسطينيين، وكأنهم يدعون إلى"حل نهائي" على الطريقة النازية، مذكرا أن أعمالا كهذه تحرمها شريعة حقوق الإنسان ومواثيق جنيف، وأن بعضها يصل إلى اعتباره من جرائم الحرب.

مشكلة لا حل لها
وأوردت صحيفة شيكاغو تريبيون، قول وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إن الصراع مع الفلسطينيين "مشكلة لا يبدو أن لها حلا في المستقبل المنظور". وقال إليعازر إنه لا يرى حدوث حرب إقليمية في الوقت الحاضر.

وقالت الصحيفة إن ما جاء على لسان إليعازر، قد جاء في معرض رد له على ما نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية نقلا عن تقديرات عسكرية إسرائيلية "بأن الاضطرابات الحالية قد تستمر عدة سنوات وقد تتصاعد إلى أن تتحول إلى حرب إقليمية". وقد وصف بن إليعازر أن هذه التقديرات مجرد "هراء".

دفاع عن عمليات الاغتيال الإسرائيلية

الإسرائيليون يرون أنفسهم في حالة حرب دائمة منذ عام
1948، وأن حقيقة أن خصمهم لا يرتدي زيا عسكريا لا تعنيهم

نيويورك تايمز

وقالت صحيفة نيويورك تايمز، في مقال لها يبدو دفاعا عن عمليات استهداف إسرائيل للقادة الفلسطينيين وقتلهم، قالت، لم تحل القوانين الدولية يوما دون قيام مخابرات الدول بأعمالها السرية.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يقول إنهم في وضع قريب من حالة الحرب مع الفلسطينيين. وأوردت قول روث وجوود، وهي أستاذة قانون دولي في جامعة ييل الأميركية "إن الإسرائيليين يرون أنفسهم في حالة حرب دائمة منذ عام 1948، وإن حقيقة أن خصمهم لا يرتدي زيا عسكريا لا تعنيهم، وإن ما يجعل الموقف الإسرائيلي دقيقا هو أنهم لم يقولوا إنهم في حالة حرب مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن المفردات التي يستخدمونها هي مفردات حالة الحرب. وإذا كانت إسرائيل حقا في حالة حرب مع منظمة التحرير الفلسطينية، فإن هؤلاء الناس -كل من هو في مراتب التسلسل القيادي- هدف مشروع، ولكن ما من أحد يدري ما يتوجب عليه عمله في جحيم عالم ما بين السلم والحرب".. وخلصت الصحيفة إلى القول بأن المفهوم القانوني لاستباق الدفاع عن النفس هو مفهوم قديم.

المصدر : الصحافة الأميركية