عرفات عقبة أمام مستقبل الشعب الفلسطيني
آخر تحديث: 2001/8/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/1 هـ

عرفات عقبة أمام مستقبل الشعب الفلسطيني

أبوظبي ـ الجزيرة نت
بخلاف التغطية الموسعة في الصحف الإماراتية الرئيسية الثلاث للتطورات المتلاحقة وتدهور الأوضاع في فلسطين المحتلة، وأخبار التأثيرات المدمرة لفيضان النيل في السودان وتوقعات المختصين للأيام القليلة المقبلة، كان الملمح الأبرز اليوم مقال الكاتب الفلسطيني المقيم بأميركا د.إدوارد سعيد المعنون: "أوسلو لا يمكن استعادتها وعلى عرفات الرحيل"، وافتتاحية الصحيفة التي حملت المعنى ذاته.

آثار الفيضان في السودان ومصر
عن آثار الفيضان في السودان ومصر أوردت الصحف الثلاث البيان والاتحاد والخليج أخبارا متنوعة عن تصاعد المخاوف في الخرطوم والقاهرة من اتساع نطاق الآثار المدمرة للفيضان والمتوقع أن يبلغ ذروته نهاية الشهر الحالي مسجلا على الأرجح أعلى مستوى له منذ 125 عاما.

ففي السودان دمرت مياهه 7500 منزلا وحاصرت 25 قرية ووضعت أهلها تحت خطر المجاعة، وأغرقت 2000 فدان من الأراضي الزراعية، وباتت المياه تهدد مشروع العالياب الزراعي (مساحته 5500 فدان) بالغرق، ونصحت السلطات السكان في مناطق شمالية باللجوء إلى أماكن آمنة

وفي مصر التي اعتادت النظر للفيضان منذ إنشاء السد العالي على أنه مخزون إضافي لاحتياطي المياه حذر الخبراء من اتساع وزيادة المياه في منطقة السد وحدوث خلخلة في طبقات التربة بالمنطقة يمكن أن تؤدي إلى حدوث زلازل حسب تقديرهم، لا سيما أن أرضية مفيض توشكي رملية وليست جرانيتية كما هو الحال في مجرى النيل.

عرفات.. يجب أن يرحل!
وجاءت مقالة د.إدوارد سعيد أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا –أحد الكتاب البارزين في صحيفة الخليج وكأنها تعبير مباشر عن رأي الصحيفة، أو كأن افتتاحيتها اليوم قد كتبت من وحيها، فقد توصل إدوارد سعيد -المقيم في أمريكا منذ زمن طويل وصاحب الرؤية النقدية لاتفاقيات أوسلو من أساسها- في نهاية مقاله إلى أنه لا أمل إطلاقا مع وجود عرفات وشركائه في القيادة.


خطة إسرائيل تتجاوز الاستمرار في السيطرة على الأرض وملئها بالمستوطنين القتلة وتهدف الخطة إلى إرجاع أبناء المجتمع الفلسطيني إلى حضيض التخلف لجعل الحياة مستحيلة عليهم لكي يغادروا أو يستسلموا أو يندفعوا إلى أعمال مجنونة مثل تفجير أنفسهم

إدوارد سعيد -الخليج

وتساءل سعيد "ما الذي يفعله هذا الرجل؟ إذ يصل على نحو منفر إلى الفاتيكان ولاجوس وأماكن شتى أخرى مطالبا بمراقبين متخيلين ومساعدات عربية ودعم دولي، بدلا من أن يبقى مع شعبه، ويحاول أن يساعده بمعدات طبية وإجراءات لرفع المعنويات وقيادة حقيقية؟"

ثم يطالب سعيد في حدة: "يجب أن يرحل (عرفات).. ما نحتاج إليه قيادة موحدة من أشخاص موجودين على الأرض، يشاركون فعلا في المقاومة، ويقفون حقا مع شعبهم، وليس أولئك البيروقراطيين السمان الذين يمضغون السيجار ويريدون الحفاظ على صفقاتهم التجارية وتجديد إجازات المرور الخاصة بالشخصيات المهمة جدا.. قيادة موحدة تتخذ مواقف وتخطط تحركات جماهيرية ليست مصممة للعودة إلى أوسلو (هل يمكن أن نتصور مدى حماقة هذه الفكرة؟) بل للمضي قدما في المقاومة والتحرير، بدلا من تشويش الناس بالتحدث عن المفاوضات وخطة ميتشيل المغيبة.

ويستكمل سعيد مطلبه "لقد انتهى عرفات.. لماذا لا نعترف أنه عاجز عن القيادة والتخطيط أو القيام بأي شئ مفيد لأحد سوى نفسه وأعوانه من مؤيدي أوسلو الذين انتفعوا ماديا من بؤس شعبهم.. إنه العقبة الرئيسية في وجه مستقبل شعبنا، فكل استطلاعات الرأي تبين أن وجوده يعرقل أي تحرك للأمام.. فالقائد يجب أن يقود المقاومة ويعكس الحقائق على الأرض ويستجيب لحاجات شعبه ويخطط ويفكر ويعرض نفسه للمخاطر، والصعوبات ذاتها التي يعانيها الجميع، فالكفاح من أجل التحرر من الاحتلال الإسرائيلي هو الموقع الذي يقف فيه الآن كل فلسطيني جدير بالاحترام، لا يمكن استعادة أوسلو أو تغليفها كما قد يرغب عرفات وشركاؤه، لقد انتهى الأمر بالنسبة إليهم، وكلما أسرعوا بحزم أمتعتهم ورحلوا كان ذلك أفضل للجميع".

علام يجري التفاوض؟


"إلى المتعطشين للبروز مجددا من خلال لقاءات مع شارون وبيريز وغيرهما.. قليل من الحياء مطلوب، وليخجلوا من أنفسهم ومما جروه على شعبهم من ويلات بسبب انحناءاتهم وكبائرهم المدونة في سجلاتهم التفاوضية"

الخليج
وجاءت افتتاحية الخليج تحت عنوان: "القليل من الحياء" على الدرجة نفسها من الصراحة في رفض التفاوض معتبرة "أي تفاوض من أي طرف في السلطة الفلسطينية في هذه المرحلة لا تفسير له سوى أنه اعتراف عملي بالعدوان ونتائجه الكارثية على الشعب الفلسطيني، وتسليم بما يريد مجرما الحرب: "أرييل شارون وشيمون بيريز" جنيه من ثمار على المستويات كافة، فقد أنزل شارون سقف التسوية التي يراد إعادة التفاوض عليها إلى أدنى مستوى، ونسف كل ما كان أهل التسوية يراهنون عليه.

وتساءلت الصحيفة "علام يجري التفاوض؟ على ما رفضه نتانياهو أم ما رفضه باراك أم ما رفضه شارون وبيريز؟ على ما كان قبل عدوان الأشهر العشرة الأخيرة أم ما بعدها؟ على مئات الشهداء والجرحى أم على الهدف الذي استشهد من أجله من استشهد وجرح من جرح؟ على المشروع الصهيوني الطامع في فلسطين وغير فلسطين أم على جزر معزولة محاصرة ومقطعة الأوصال؟".

واختتمت الصحيفة "يجب أن تكون القيادة الفلسطينية حذرة جدا في هذه المرحلة، هي ومن يدفعها ويجرها إلى التفاوض، وإلى العودة من جديد إلى سياسة هدر الدماء وهدر الحقوق على موائد المساومات السامة، أما المتعطشون إلى البروز مجددا من خلال لقاءات مع شارون وبيريز وغيرهما فقليل من الحياء مطلوب، وليخجلوا من أنفسهم ومما جروه على شعبهم من ويلات بسبب انحناءاتهم وكبائرهم المدونة في سجلاتهم التفاوضية".

المصدر : الصحافة الإماراتية