احتلال بيت الشرق مؤشر على فشل شارون
آخر تحديث: 2001/8/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/22 هـ

احتلال بيت الشرق مؤشر على فشل شارون


عمان - باسل رفايعة:
خصّصت الصحف الأردنية اليوم مساحات واسعة من صفحاتها لمواكبة التطورات على القضيتين الفلسطينية والعراقية، في أعقاب احتلال إسرائيل بيت الشرق وقصفها رام الله بالطائرات والتوغل في غزة، وتجدد الغارات الأميركية والبريطانية على جنوب العراق.

اعتداء جديد
ففي صحيفة الرأي خبر بعنوان "احتلال بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية في القدس" وفيه أن الاحتلال الإسرائيلي أعاد مجددا فتح ملف القدس، واقتحم جنوده أمس بيت الشرق المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية مع سبعة مقار فلسطينية في المدينة، ردا على العملية الاستشهادية التي نفذها فلسطيني في القدس الغربية أمس الأول. ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنه ينوي احتلال بيت الشرق إلى الأبد، في حين اقترح رئيس بلدية القدس المحتلة إيهود أولمرت تحويله إلى مكتب للضمان الاجتماعي. وأشارت الصحيفة إلى أن اعتداءات إسرائيل في القدس الشرقية تزامنت مع قصف رام الله بطائرات إف 16 والتوغل في غزة.

غارات على العراق
وفي الملف العراقي تابعت الصحيفة الغارات الجوية الأميركية والبريطانية على مواقع للدفاعات الجوية في جنوب العراق، وعنونت خبرها بـ "شهيد و11 جريحا في هجوم ضد العراق". ونقلت عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن 70 طائرة شاركت في الغارات التي استهدفت مركز قيادة للدفاع الجوي العراقي يستخدم كيبلات ألياف بصرية ومواقع للصواريخ والرادارات.

وفي المقابل طلب العراق من الأمم المتحدة التدخل لوقف الاعتداءات التي تقوم بها البحرية الأميركية في الخليج ضد السفن المحملة بالمواد التموينية، ووصف إجراءاتها في هذا الشأن بالقرصنة.

عقم وفشل


الاحتلال الإسرائيلي لبيت الشرق مؤشر جديد على عقم سياسة شارون وفشله في التغطية على جرائمه المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، ورفضه الانصياع لإرادة المجتمع الدولي

الرأي


إلى ذلك اعتبرت الرأي في افتتاحيتها أن الاحتلال الإسرائيلي لبيت الشرق مؤشر جديد على عقم سياسة شارون وفشله في التغطية على جرائمه المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني ورفضه الانصياع لإرادة المجتمع الدولي، وأشارت إلى أن رفع العلم الإسرائيلي على بيت الشرق يعيد إلى الأذهان تلك الأيام السوداء من العام 1967 حين تقدم الغزاة إلى داخل المدينة المقدسة ومضوا بعد ذلك في تهويد أحيائها ومقدساتها.

وحذرت الصحيفة شارون من تبعات الاعتداء على المؤسسات الفلسطينية، وقالت "حان الأوان ليدرك شارون أن لا حل أمنيا لصراع دام أكثر من قرن، لأن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للشطب والإلغاء أو السقوط بالتقادم".

إدانة دولية
وفي السياق ذاته جعلت صحيفة العرب اليوم خبرها الرئيسي بعنوان "إدانة دولية لاحتلال بيت الشرق"، ورصدت في ذلك اجتماع ممثلين عن القنصليات العامة التسع في القدس مع ممثلين لبيت الشرق تعبيرا عن رفض بلدانهم للخطوة الإسرائيلية التي أدانتها واشنطن أيضا، في حين وصفتها مصر بأنها "استفزاز خطير يخالف الاتفاقيات المعقودة".

وقالت الصحيفة إن الفلسطينيين اعتبروا أن إسرائيل ارتكبت خطأ فادحا في إقدامها على هذه الخطوة التي من شأنها أن تفتح معركة حول القدس، ونسبت إلى نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن اقتحام بيت الشرق "يكشف بوضوح عن نوايا شارون العدوانية التي تهدف إلى ضرب عملية السلام وسائر الاتفاقات".

ديمقراطية الوفرة


الديمقراطية الإسرائيلية مشروطة بالوفرة، ذلك أن اليهودي بعد انضمامه إلى المجتمع الصهيوني وانخراطه في مؤسساته يدخل مرحلة من الاندماج في مجتمع المرتزقة القائم على السلب والنهب والإبادة والاستيطان

نصر شمالي/ الرأي

وفي الصحيفة أيضا اعتبر الكاتب نصر شمالي أن الديمقراطية الإسرائيلية مشروطة بالوفرة، ذلك أن اليهودي بعد انضمامه إلى المجتمع الصهيوني وانخراطه في مؤسساته يدخل مرحلة من الاندماج في مجتمع المرتزقة القائم على السلب والنهب وعلى الإبادة والاستيطان.

واستطرد أن "الديمقراطية الصهيونية ضرورية من أجل استعباد العرب وممارسة العدوان ضدهم طوال الوقت، وهي بذلك ديمقراطية مجتمع محارب كرّس حياته للحروب وعرض نفسه دائما للموت، وإذا ما توقفت عمليات قمعه وإبادته للفلسطينيين وتوقف نشاطه الاستيطاني فإنه سيتلاشى".

مساس بالقدس
كذلك واكبت صحيفة الدستور الشأن الفلسطيني بخبر عنوانه "إسرائيل تعيد احتلال القدس الشرقية" وركزت فيه بعد سرد الحدث وتداعياته العسكرية والسياسية على الاتصالات الأردنية الفلسطينية لمواجهة التصعيد الإسرائيلي، وذكرت أن وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب اعتبر أن احتلال بيت الشرق يشكل "مساسا بوضع القدس التي اتفق الفلسطينيون والإسرائيليون على بحثه في مفاوضات الوضع النهائي، وهذا يخل بإجماع عربي ودولي بأن القدس الشرقية أرض محتلة عام 1967 وينطبق عليها القرار رقم 242 ويجب على إسرائيل الانسحاب منها لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية مستقبلا".

وأشار الوزير الأردني إلى أن هناك اتصالات أردنية فلسطينية على أعلى مستوى لمواجهة الوضع الصعب في الأراضي الفلسطينية بعد الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة".

حلقة دامية
ورأت الدستور في افتتاحيتها أن احتلال بيت الشرق يشكل حلقة دامية في "مسلسل العدوان الوحشي الإسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني منذ أكثر من عشرة شهور"، وأكدت أن ما يحدث الآن في الأرض الفلسطينية يحمل في طياته بذور مواجهة شاملة تهدد بانفجار إقليمي لن تقف تداعياته عند حدود معينة، ولن يبقى أحد بمنأى عن لسعات شرارته الحارقة.

ولاحظت الصحيفة أن إسرائيل التي بدأت أمس حربها "غير المقدسة" على المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية تتابع عدوانها المدروس والمبرمج بعد أيام من تفجير متطرفيها وحاخاماتها وقضائها الاحتلالي معركة الأقصى المستهدف بالتدمير والتهويد بذريعة بناء الهيكل الثالث المزعوم.

الهولوكوست مزيف


هل تظاهر مثقفونا في ساحاتنا العامة؟ وهل رفع اليهود في أميركا أصواتهم ضد أولئك الذين يقتلون الفلسطينيين وهم مدججون بالسلاح الأميركي؟ وهل احتجّ اليهود الروس على خرق حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية؟ كلا لم يحدث هذا، بل إن أدباءنا يعظّمون شجاعة الجنود ويشدون على سواعد القناصة، ويقدسون بلا حدود إنسانية اليهود الذين يسحقون الفلسطينيين

يسرائيل شامير/ البلاد

ورغم اهتمام الصحف الأسبوعية الأردنية بأخبار الإثارة عادة، فإن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حضر بقوة في صفحاتها هذا الأسبوع، فقد نشرت صحيفة البلاد على صفحتها الأولى تقريرا بعنوان "آلام اليهود حول الهولوكوست مزيفة"، وأوردت فيه مقاطع مترجمة من مقال نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية للكاتب اليهودي يسرائيل شامير، أكد فيه أن العنصرية اليهودية ليست أقل من عنصرية العديد من الدول، معتبرا أن "الإجرام الإسرائيلي في حق الفلسطينيين تجاوز إجرام روسيا في الشيشان وأفغانستان، وإجرام أميركا في فيتنام، وإجرام صربيا في البوسنة".

وتساءل "هل تظاهر مثقفونا في ساحاتنا العامة؟ وهل رفع اليهود في أميركا أصواتهم ضد أولئك الذين يقتلون الفلسطينيين وهم مدججون بالسلاح الأميركي؟ وهل احتجّ اليهود الروس على خرق حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية؟" وأجاب قائلا "كلا لم يحدث هذا، بل إن أدباءنا يعظّمون شجاعة الجنود (الإسرائيليين) ويشدون على سواعد القناصة، ويقدسون بلا حدود إنسانية اليهود الذين يسحقون الفلسطينيين".

وتابعت البلاد النقل عن شامير الذي قال إن"عنصريتنا ليست أقل انتشارا وأذى من الألمان، ولنقلها بصريح العبارة: إن اليهود كانوا ضد العنصرية عندما كانت من الآخرين، أما الوحدات العسكرية اليهودية فهي موضع إعجابنا"، ورأى أن "إسرائيل هي المكان الوحيد في العالم الذي يمتلك وحدات قتل قانونية، ويجيز سياسة الاغتيالات ويمارس التعذيب بمستوى ما كان يحدث في العصور الوسطى".

تجميد علاقات
أما صحيفة الحدث فنشرت تقريرا بعنوان "الأردن يجمد علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل" ونقلت فيه عن مصادر لم تحددها أن الأردن أبلغ إسرائيل بإمكانية تجميد علاقاته معها إذا أقدمت على اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية، إذ إن قيام تل أبيب بهذه الخطوة يعني أن عملية السلام لم تعد موجودة.

ونسبت الصحيفة إلى مصادر فلسطينية أن عرفات أعرب خلال اجتماع للحكومة الفلسطينية الشهر الماضي عن قلقه من أن يكون أغسطس/ آب الحالي هو الأخطر لجهة تصعيد العدوان الإسرائيلي، وقال إن شارون ربما يلجأ إلى تنفيذ مخططه واجتياح مناطق السلطة الفلسطينية، خصوصا أن هذا الشهر يعتبر موسم الإجازات الصيفية للحكومات والبرلمانات ودوائر صنع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة.

المصدر : الصحافة الأردنية